روايات: رواية لعنة الجبل: الفصل الثاني: همام وموت أبيه

همام ذلك الصبي الذي لم يتخطى من العمر سوي الثامنة بقليل حيث يعيش مع أمه وجده وأبيه الذي رحل في الليلة الماضية بدون أن يعلم همام لماذا رحل والده فربما صعد إلي ذلك الجبل مع بعض رفاقه يبحثون عن الرزق داخل ذلك الجبل فربما يجدون ما يستطيعون أن يبيعوه عندما يرتحلون إلي الأقصر كعادتهم لجلب الطعام إلي أهل القرية.

المزيد من المقالات

روايات: رواية لعنة الجبل: القرية: الفصل الأول

كان همام عائداً من الكُتاب كعادته كل يوم مع رفقائه حيث يتعلمون ويدرسون القرآن الكريم علي يد شيخ عجوز يسكن في نهاية القرية فكلهم يرتدون نفس الجلباب الأسود والعمة البيضاء يمزحون فيما بينهم ويلهون في الطريق بقذف تلك الأحجار الصغيرة المتناثرة في الطريق الرملي المؤدي إلي منتصف القرية فالوقت يقترب من وقت الظهيرة حيث موعد الغذاء لذلك بدأوا يشعرون بالجوع متلهفين للعودة إلي منازلهم لكي يناولوا غذائهم  مع أهاليهم ثم يتجمعون مرة أخري لكي يمارسوا ألعابهم أو يرعوا الأغنام بجوار ذلك الجبل ويقوموا بحمايتها من الذئاب التي تأتي من الجبل لكي تخطف شاة او أكثر من تلك الأغنام كل يوم.

عندما اقترب همام من منزله بدأ يري النساء يهرولن إلي منزله وهن يصرخون ويبكون والرجال من أهل القرية يتوافدون أمام منزله ففي بداية الأمر لم يفهم همام ماذا يحدث بداخل المنزل ولكنه بدأ يشعر بأن قلبه ينقبض وينبض بشدة والفزع يملأ فكره و يسيطر علي كل جوارحه.

انطلق همام نحو المنزل حتي وقف أمام الباب الذي فُتح علي مصرعيه حيث وجد جده الشيخ يوسف مُنكس الرأس لا يستطيع أن ينظر في وجوه القادمين ليجلسوا بجواره ليواسوه علي تلك النكبة.

المزيد من المقالات

رواية لعنة الجبل .. الفصل الثالث .. الطريق إلي الجبل

أم همام تجلس في وسط المنزل تصرخ وتبكي بشدة وهمام لا يستطيع أن يخطو داخل المنزل فهذا ليس منزله الذي آلف أن يشاهد أمه في ذلك الوقت وقت الظهيرة تعد لهم الغذاء حيث ينتظره الكل.

تقدم همام بخطوات متثاقلة بطيئة داخل المنزل حيث رأي الدموع المتحجرة داخل مقلتي جده تخبره بأن شيء عظيم جلل قد حدث لا يعلم همام عنه شيء ولكن قلبه ينبض بصوت مرتفع يسمعه داخل أذنه أقوي من ذلك النحيب الذي يسمعه من حوله في كل مكان داخل المنزل.

تلفت همام يبحث عن أبيه في من يجلسون حول جده فلم يجده فأسرع إلي أمه لكي تحتضنه وتضمه إلي صدرها حتي لا يشاهد تلك النسوة أو يسمع البكاء والنحيب الذي يصرخ بداخل عقله وعندما نظر في وجه أمه المبلل بالدموع ومقلتيها التي ارتشحت باللون الدم من كثرة البكاء فضمته مرة أخري بقوة إلي حضنها كأنها تحاول أن تحميه من الموت الذي يتدفق إلي داخل المنزل لكي يعيش بداخله إلي الأبد.

همام نظر ببراءة وتعجب إلي أمه قائلاْ :

أين أبي يا أماه ؟ ..... هل عاد من الجبل؟ ولماذا كل هؤلاء النسوة في البيت؟

لم تستطع الأم الإجابة بل كانت الدموع تسيطر عليها والنحيب كان إجابتها الوحيدة لكل تلك الأسئلة.

المزيد من المقالات

رواية لعنة الجبل .. الفصل الرابع .. الرغبة

تقدمت إحدى تلك النسوة من همام وأمسكته من يده لكي تصطحب همام إلي خارج المنزل وأخبرته وهم في الطريق أنه سوف يبقي مع أولادها اليوم لكي يتناول طعامه معهم وليقضي بعض الوقت معهم في اللعب وأنه سوف يقضي سوف يقضي ليلته تلك هناك في منزلها بعيداً عما يجري داخل منزل أبيه.

لم يفهم همام لماذا كل هذا وماذا يحدث من حوله ولماذا يذهب إلي بيت تلك المرأة ولماذا يبتعد عن منزل أبيه كل هذه الفترة وأين أبيه هل عاد أم لا؟!!

تركته تلك المرأة بين أولادها وعادت مرة أخري إلي منزل الشيخ يوسف فجلس همام يتلفت حوله ربما يستوعب شيئاْ ما ولكنه في نهاية الأمر لا يفهم شيء حتي أن أبناء تلك المرأة ينظرون إليه بحزن حتي تقدم نحوه فتي أكبر منه قليلاْ حيث جلس بجواره ووضع يده علي كتف همام قائلاً له :

لا تحزن يا همام فكل بيت بالقرية عاش تلك اللحظات الحزينة والكئيبة فالحزن يملأ القلوب قبل أن يملأ المنازل نفسها فلا تحزن أخي الصغير فالوقت كفيل بذلك

المزيد من المقالات

رواية ( لعنة الجبل ) .. الفصل الخامس ( الرحلة إلي الأقصر )

نظر إليه همام متعجبْاً لا يفهم أي شيء من هذا ولا يفهم ماذا حدث لكي يفعلوا معه كل هذا ولكن الفتي أكمل حديثه قائلاً :

أبيك يا همام قد مات مثل باقي شباب القرية الذين ماتوا من أجل إطعام تلك القرية فلا تحزن فأباك قد مات رجلاً بلا شك ولك الحق أن تفتخر به وكلنا سوف نعيش تلك اللحظات فأمهاتنا تعلم أن تلك اللحظة  سوف تأتي بدون أي شك وأشعر أنني سوف أصعد قريباً إلي هذا الجبل مثل أبيك

في تلك اللحظة لم يفهم همام معني كلمة الموت وهل هذا أنه لن يري أبيه مرة أخري وهل سيعود إلي منزله ولن يجد أباه مرة أخري ينتظره عند قدومه من الكُتاب لكي يجد حُضن أباه في انتظاره وابتسامته البريئة التي ترسم العلامات بينهم ولكي يخبره بما حفظة من القرآن الكريم علي يد الشيخ وعن حكايات أصدقائه داخل الكُتاب وأن الشيخ يرسل له السلام والتحية مثل كل يوم.

في تلك اللحظات لم يفهم همام معني كلمة اليتيم التي أصبحت مرادف لأسمه بين الصبية ولماذا لم يعود أبيه من الجبل وماذا حدث له هناك لكي لا يعود إلي المنزل مرة أخري .

الكل ينظر إلية بحسرة والكلمات التي يسمعها لا يفهمها فهي مثل الألغاز, يشعر همام أنها كلمات جديدة داخل حياته لا يستطيع أن يدرك ما خلفها من معاني.

المزيد من المقالات

روايات .. رواية " لعنة الجبل " .. الفصل السادس " العودة إلي القرية "

 همام لم يفهم ما معني الموت والذهاب إلي المجهول وحقيقة أن أباه قد مات بل ظن همام  أن أبيه ربما سوف يسكن ذلك الجبل ولن يعود مرة أخري فقرر همام بداخله إذا لم يعود أباه سوف يصعد الجبل لكي يجد أباه ويعيده إلي جده وأمه مرة أخري فالطريق إلي الجبل ليس ببعيد وأنه أصبح الآن رجل وليس بفتي وسوف يفعل ذلك من أجل أن يجد أباه ينتظره مرة أخري داخل صحن المنزل كعادته كل يوم.

همام خرج من باب منزل تلك المرأة ليقف وسط الطريق لينظر إلي الجبل ليخبره أنه قادم إليه لا محالة, قادم لكي يعيد أباه وأنه قادر علي فعل ذلك فالصحراء ولا الجبل سوف يكونون عائق أمام إصراره علي هذا.

Post a Comment

Previous Post Next Post