رواية لعنة الجبل: الفصل الثالث: الطريق إلي الجبل

قرر همام أن يسلك طريق الجبل منفرداْ بدون اي رفيق لأنه كان يشعر بأن تلك المهمة لن يهتم بها أحد سواه وأنه ذاهب ليعود بأبيه مرة أخري إلي منزل جده الشيخ يوسف فالطريق إلي الجبل لن يتسع لسواه
 كانت خطواته بسيطة وصغيرة مثل قدميه الصغيرتين وعمره الذي لم يتجاوز الثامنة وأحلامه التي جعلت منه ذلك الصبي الذي بدأ رحلته 
لمحاربة الوحوش والأشباح التي أخذت أبيه من بين أحضانه للأبد



 مرت وقت طويل وهمام يسير في طريقه نحو الجبل حيث نظر خلفه فوجد بيوت القرية تختفي خلف ظهره وأصبحت صغيرة لا يراها إلا علي مرمي بصره ولكنه لم يهتم بتلك المسافة وكان مُصر علي إكمال الطريق ولكن عند مدخل الجبل ظهرت المرأة العجوز الشمطاء أمامه تنظر إليه نظرة ليست بالنظرة الطبيعية التي يراها في أعين النساء العجائز الذي يشاهدهن يجلسن أمام منازلهن وهو في طريقه إلي الشيخ كل صباح فكانت نظرتها حادة قوية كأنها تخطف أنفاسه فلا يستطيع التنفس طالما نظر إلي عينيها كأنها تخبره بشيئاً ما.
 لم يستطيع همام أن يتحرك من مكانه أو يتخطاها لكي يكمل طريقه نحو الجبل فاقتربت منه العجوز وهي تتكأ علي تلك العصاة الخشبية حيث ابتسمت له في بداية الأمر ثم بدأت ضحكاتها تعلو كأنها صرخات شيطان أو شبح يصرخ في وجه همام. أطلق همام ساقيه للعنان عائداً إلي القرية ولم يتوقف عن الجري حتي ارتمي في حضن جده حيث بكي بشدة وأوصاله ترتعد من الخوف ولا يستطيع أن يتحدث إلي جده ليخبره بما فعلته تلك المرأة العجوز الشمطاء عند مدخل الجبل إثناء صعوده إليه
لعنة الجبل": الفصل الخامس " الرحلة إلي الأقصر "


 نظر جد همام الشيخ يوسف إليه بخوف ورعب حيث سأله وهو ملهوف لمعرفة ماذا حدث له قائلاً : 
 ماذا حدث يا ولدي أخبرني ماذا حدث لك ؟ 
مرت دقائق وهمام يلتقط أنفاسه حتي بدأ الحديث لجده قائلاً :
 كنت في طريقي إلي الجبل لكي أعيد أبي من الجبل لكي أسمع ضحكاته وصوته وهوا يتحدث معك يا جدي مثل كل يوم ولكن رأيتها وأنا في طريقي نحو الجبل 
حدق جده في وجهه قائلاً : 
من هي التي رأيتها عند مدخل الجبل ؟
 أجاب همام قائلاً :
تلك المرأة العجوز المجنونة التي تجوب شوارع القرية حيث نظرت في وجهي واقتربت مني وهي تضحك حتي أنني شعرت أن قلبي سوف يتوقف عن النبض وأنها تقترب مني من أجل أن تقبض روحي من بين ضلوعي يا جدي
 ضم الجد حفيده إلي حضنه بقوة حتي يشعر بالهدوء والسكينة مرة أخري لفترة طويلة ثم نظر إليه قائلاً : 
أباك يا همام ليس في الجبل بل في الجنة بإذن الله ولن تستطيع أن تراه بعد الآن ولكنه يراك ويشعرك بك فهو في جوارك يشعر بك ويحميك من كل الشرور وأنت تقرأ كتاب الله العزيز الذي يخبرنا أن في السماء نجد الجنة وأباك الآن في السماء يا همام فلا تحزن علي فراق أبيك وأعلم أنك كنت أحب الناس إليه في هذه الدنيا
رواية لعنة الجبل: الفصل الرابع: الرغبة

 
لم يفهم همام شيء من كلمات جده ولكن شعر أنه لن يري أبيه مرة أخري وربما تلك الجنة في قمة هذا الجبل وربما عليه في يوماً ما أن يصعد إلي هذا الجبل لكي يقابل أبيه مرة أخري لعله يقنعه بالعودة مرة أخري إلي المنزل. 
ترك همام حضن أبيه لكي يذهب إلي أمه التي مازالت تبكي علي فراق أبيه فلم يعد هنالك أحد لأم همام سوي همام فلم يكن له أخوة أخريين بل كان هوا الابن الوحيد لها فتوجه إليها بخطوات بطيئة والدموع بدأت تملأ عينيه حتي أصبح بين ذراعيها ناظراً في عينيها قائلاً :
 لا تخافي يا أماه فإذا كان أبي رحل ولن يعود وأنه الآن في الجنة فأنا ما زلت هنا في المنزل بجوارك ولن أذهب إلي الجنة مثل أبي وأتركك وحيدة بل سأكون بجوارك أنت وجدي وسوف ننتظر سوياً عودة أبي إلينا مرة أخري لعله يشتاق إلينا كما نحن نشتاق إليه نظرت أم همام إلية وانهمرت في البكاء الشديد حيث لم تجد شيء تقوله لولدها عن أبيه الذي مات ورحل مثل باقي رجال القرية الذين 
ماتوا أو رحلوا نتيجة تلك اللعنة التي هبطت عليهم من هذا الجبل العتيق
لعنة الجبل ": الفصل السادس " العودة إلي القرية "



  

Post a Comment

Previous Post Next Post