الزوجة الثانية

الزوجة الثانية
الزوجة الثانية

أرسلت لي سيدة متزوجة منذ احد عشر عاماً ولديها ثلاثة أطفال وزوجها رجل طيب وهي تسكن في منزل عائلته وتقوم بخدمة والدته بدون أن تعارض ذلك ولكن علي حسب حديثها فوالدته لا تحبها وتفتعل المشاكل دوماً معها لأسباب تافهة , فهي في واقع الأمر لا تحبها وتشجع زوجها على طلاقها والزواج من أخرى وتتدخل بشكل مبالغ به في كل تفاصيل حياتها حتى ضاق الحال بها وهي في تلك الدوامة المستمرة من مكائد تكيدها والدته لها حتى أصابها الاكتئاب والهم والحزن .

حكاية السلطان الذي صار ملك مصر والسودان وسيد النوبة وكردفان ودارفور

تكمل تلك السيدة حديثها قائلة ( الأم تجد أن الصراع معي صراع أبدي ومصيري كأن هناك حرب عالمية بيننا على من يسيطر في نهاية الأمر على زوجي ويخضع الطرف الآخر له , هكذا صارت الأمور بيننا حتي أنني طلبت من زوجي أن اسكن في مكان آخر بعيداً عن منزل العائلة ولكنه رفض هذا الطلب , كانت الأمور تزداد سوءاً مع الجميع من حولي من كل أفراد عائلته حتى ظننت أنني لا أمثل لهم زوجة ابنهم بل دخيلة لابد التخلص منها ) .

بالفعل كانت والدة زوجي قد قررت التخلص مني وتشجيعه علي طلاقي والزواج من امرأة أخري وتدمير مملكتي الصغيرة وتشريد أطفالي والتفريق بينهم وبين أبيهم , لم أكن أعلم أن كل تلك الكراهية لي تسمح بأن تفعل ذلك بأحفادها لمجرد أنهم أبنائي , الأمر لم يتوقف على فكرة الإلحاح في تطليقي فقط بل كانت تساعده في الزواج من امرأة وأخري ومنحه شقة أخري للزواج بها في نفس المنزل لكي تحطم كل شيء بداخلي وتشعرني بالذل والمهانة ولا تشمت بي , هكذا كانت تدبر في الخفاء والعلانية .

أثناء تلك المشاكل و المشاحنات والتوتر الدائم في اسرتي الصغيرة التي كنت أحاول أن أدافع عنها بكل قوة اكتشفت أن زوجي كان على علاقة بامرأة أخرى من خلال الفيس بوك , تلك العلاقة توطدت وصارت في نهاية الأمر عقد زواج بمباركة الأم التي لا تعرف عنها شيء سوى أنها السلاح المدمر الذي سوف يهدم منزلي إلي الأبد ويحطم قلوب صغاري ما بين انفصال والديهما وهذا ما كنت أخشاه في واقع الأمر.

العادات الصحية: "صبحية" الجمال ضرورية


شعرت بالإهانة وأن الحياة قد اظلمت من فوقي بجناحي شيطان قد حلق عالياً لكي يحجب الشمس من حياتي وينهي ما كنت أتشبث به من أمل في زوجي أن يدافع عن كياننا الصغير وأطفالنا التي مازالت قلوبهم بيضاء مثل أزهار الصباح المتفتحة , غضبت كثيراً وانهارت قواي وشعرت بجرح كرامتي قبل كل شيء وهرولت إلي منزل أبي حيث كنت أشعر أنني في كابوس بغيض لا استطيع الاستيقاظ منه .

كادت الأم تطير من السعادة عندما أعلنت الرحيل وأنها انتصرت والحقد قد أعمي بصيرتها وهي تدمر حياة ابنها زواجه بامرأة أخري ودعوتها لها أن تسكن في منزل العائلة معها ومعي في نفس الوقت , مضت الأيام وزوجي يحاول التواصل معي رغبة في عودتي إلي المنزل وأنه يشعر بالندم على زواجه من تلك المرأة التي تعرف عليها من خلال الفيس بوك ولكن باءت جميع المحاولات بالفشل , هكذا صارت الأمور بيننا .

ذات

ليلة اتى زوجي إلي منزل أبي لرؤية أطفاله ومحاولة استرضاء حيث طلبت منه أن يطلق تلك المرأة وأن يأخذ لنا سكناً بعيداً عن منزل عائلته حتى أعود ونكمل حياتنا سوياً بدون أي تدخل من والدته أو إخوته في شؤوننا , بالفعل وعدني زوجي بذلك ولكنه يحتاج بعض الوقت لتنفيذ ذلك وتهيئة الأمور لوالدته حتى لا تغضب منه .


مضت الأيام ولم يحدث شيء واختفت كل أخبار زوجي فشعرت أن هنالك أمراً جلل قد حدث ومما فاقم الأمور أن جواله مغلق مما منح خيالاتي وأوهامي الكثير من التوقعات العقلانية واللاعقلانية , لكن تفاجأت بأن أخاه يتصل بي ويطلب مني المجيء إلي المشفى لرؤية زوجي الذي يطلب رؤيتي ورؤية أطفالي بعد عملية القلب حيث أصابته أزمة قلبية بعد رحيله من منزل أبي ووعده لي بتحقيق طلباتي تلك .

هرولت إلي المشفى وقلبي يعتصر الخوف والفزع عليه وقد حزنت عليه حينما رأيته يرقد ووجهه شاحب يبتسم لي ابتسامة خافتة كأنه يود أن يقول لي أنه مشتاق إلي وإلي أطفالنا , بكيت بين يديه بالرغم من وجود زوجته الثانية التي كانت ترافقه منذ دخوله المشفى والأم التي بالطبع لم تسعد بوجودي بجوار زوجي حيث أصرت ببقاء الزوجة الثانية برفقة زوجي لمدة شهر داخل المشفى .

عاد زوجي إلي منزل العائلة وقد أصر أن يعود إلي شقتي بالرغم من محاولات زوجته الثانية بأن يرافقها في شقتها التي منحتها إياها والدته ولكنه كان وهناً ضعيف لا يتحمل كل تلك الصراعات من حوله فصمت الجميع وعاد إلى عشه القديم بين أطفاله , لم تستلم زوجته الثانية لهذا الأمر حيث شعرت أنه بالرغم من كل ما تفعله ربما تفقد هذا الرجل ويعود ثانية إلى وإلى أطفاله , كانت تصعد إلي شقتي بحجة رؤيته والاطمئنان عليه ومحاولاتها المستفزة حيث تقوم بالدلال عليه وتمثيل الحنية المبالغة ودموع التماسيح الماكرة وأنها لا تستطيع النوم في تلك الليالي الطويلة حتى طلبت منه المبيت بشقتنا لتكون قريبة منه وهذا جعلني في حيرة في ذلك الأمر الغير مقبول بالنسبة لي لأني شعرت أنه تراجع عن فكرة تطليقها وفي نفس الوقت لا استطيع طلب الطلاق لأني لا أملك دخل استطيع منه الإنفاق علي أطفالي بدون طلب العون من أبيهم ... فأنا في حيرة ولا أعلم ما أفعل في ذلك الأمر .


سيدتي الكريمة ليس هناك دخان بلا نار بمعنى أننا نسمع الحكاية من طرف واحد فقط ولا نعلم باقي الحكاية من الطرف الآخر وهي والدة زوجك لذلك أظن أن تلك العداوة لم تحدث من فراغ بل هناك تراكمات كثيرة من تصادمات بينكن أدت إلى تفاقم الأمور إلي أن وصلت إلي هذا الحد , لكن دعيني أوضح شيء هام علينا إدراكه في تلك المشاكل التي يكون طرفها الأم والزوج والزوجة لكي نتعامل بطريقة صحيح مع كل طرف .

هنالك

نوعان من الأم والتي يكون الزوج ابنها لأن هناك حالة من التنافس الذي يحدث بدون وعي بين الطرفين علي ملكية الزوج , هنالك أم تكون طيبة لا تبحث عن الزعامة وتتمنى الخير والهدوء لابنها حتي وإن كانت لديها ملاحظات على طبيعة الزوجة وطريقة تعاملها معها وهذا النوع من السهل التعرف عليه والتعامل معه , النوع الثاني تكون الأم ذو الشخصية القوية والتي تعشق بسط النفوذ وتولي مقاليد السلطة , بداخلها مشاعر قوية  في العقل الباطن والتي تصور أن زوجة ابنها مجرد امرأة أخري تقتنص ابنها من بين يديها لتسيطر عليه وتفرد نفوذها و تستأصل كل شيء بينها وبين ابنها حتى ولو لم تفعل تلك الزوجة أي شيء .

الزوج في غالبية المشاكل التي تحدث نتيجة زواجه في منزل العائلة يعاني من الحيرة بين والدته وزوجته الطرفان لا يقبلان فكرة الهزيمة واستيلاء الطرف الآخر عليه , فبر الأم لا مناص عنه ورضاها جزء من رضا الله علينا والزوجة لها حقوق أيضاً علينا أن نؤسس قيم العدل في العلاقة الزوجية , لذلك هذا الصراع يدفع الزوج للهروب ومحاولة إرضاء جميع الأطراف مما يجعله يخسر الجميع أو تميل كفته نحو طرف دون الآخر مما يجعله يخسر أحد الطرفين وربما هروبه من الجميع والبحث عن امرأة أخرى تمنحه ما يفتقده من زوجته .

الزوجة عليها أن تكون ناضجة وتفكر جيداً ولا تتصرف بدافع العاطفة والغريزة فالرجل يحب المرأة التي تتعامل معه كأنه طفل كبير يحتاج دوماً ملجأ يبث فيه أوجاعه ومشاكله وبالتالي أنت أولى من أي امرأة أخرى تستغل تلك الأزمة التي يمر بها مثلما حدث مع زوجك , أيضاً عليك كسب ود ومحبة والدته حتي ولو كان الشيطان نفسه فلكل انسان مفاتيح تجعلنا نكسب حبه ومودته وهذا لم يحدث معك منذ الوهلة الأولي بل أظن أن الصراع قد بدت ملامحه منذ الوهلة الأولي .

نصيحتي لك يا سيدتي وهي الهدوء ودراسة الموقف برؤية وبتفكير بعيداً عن شعارات الطلاق والهروب من المعركة والقرارات العاطفية التي تؤدي بنا إلي التهلكة , الأمر يحتاج إلي مكر وكيد النساء بمعنى عليك التفكير في ثلاث معارك لابد أن يكون النصر حليفك ولديك ترسانة قوية يمكنك استخدامها بطريقة ذكية وهي دهاء النساء وأطفالك واستخدام العقل وليس العاطفة .

المعركة الأولى زوجك , عليه أن يشعر بحبك الشديد والاهتمام المتواصل والإنصات له في كل شيء حتى ولو كان حديثه ربما يغضبك بل ابتسمي دائماً في وجهه , اجمعي اطفالك حوله وذكريه كم كان ذلك المكان يضم أحلي ذكرياتكم وكم كانت فرحة أطفالكم وهم في أحضانكم وأن الحياة تحتاج أن تعود ثانية إلي طبيعتها حتى يشعر بالحنين لها مما يدفعه في التخلص من الزوجة الثانية والعودة إليكم مرة أخرى , علينا استخدام طريقة غير مباشرة في توصيل الأمر وتجنبي توصيل رغباتك بطريقة مباشرة .


كيف تأثر مؤلف "ديون" بالإسلام وكيف صوره؟


المعركة الثانية الأم , حاولي أن تفتحي صفحة جديدة معها بهدوء ورغبة منك أن تنالي رضاه ودعواتها وأن تفكري بنفس طريقتها وتفعلي الشيء قبل أن تفكر فيه , الاهتمام بكل التفاصيل والهدايا في المناسبات الأمهات تعشق من يمنحها الهدايا والاهتمام بها , التغير سوف يكون بالتدريج وعليك الصبر لأن التغير في سلوك الأم سوف يزيد محبة الزوج لك والتسريع في عملية التخلص من الزوجة الثانية .

المعركة الثالثة الزوجة الثانية , يقول هتلر عندما يبتسم المهزوم في وجه المنتصر فإنه يفقده لذة الانتصار , هكذا عليك بالابتسامة دائماً وأن تكوني في أجمل صورك أمامها وأمام زوجك , اهتمي بجمالك وأناقتك واجعلي زوجك يجدك اجمل امرأة في العالم كأنك زهرة فواحة ولا تمنحي تلك المرأة أي فرصة لتقرب لزوجك والدلال عليه , اجعلي أطفالك في الصورة دائماً معها لا يتسنى لها فرصة الانفراد بزوجك والتقرب منه أكثر فأكثر , الدهاء سلاح النساء والمرأة القوية لا تنسحب أو تستسلم وتترك كل شيء يضيع ..

بقلم الكاتب الدكتور

محمد عبدالتواب


 

Post a Comment

Previous Post Next Post