رؤية في الشخصية المصرية

رؤية في الشخصية المصرية
رؤية في الشخصية المصرية
الشيء الأكثر جمالاً في مصر هو شيء ليس ملموس بل هو شعور تدركه عند قدومك إلي مصر , بالطبع لن تجده في انتظارك عند لحظة أن تطأ قدميك ترابها , بل إحساس يتولد بداخلك ينمو كلما قضيت وقت أكثر بين أهلها , ربما يكون مُتقلب ما بين الرضا والغضب , ما بين السعادة والحزن , أشياء كثيرة تمتزج مع بعضها البعض لا تستطيع أن تحددها بدقة ولكن يمكنك أن تعتبرها حالة تتجول داخل أجوائها. 
 أعتقد أن السر ليس في آثارها أو في شواطئها الساحرة بل يكمن في شوارعها وبين جدران المنازل القديمة المتهالكة أحياناً برائحتها التاريخية المميزة.


 بين أحجار أرصفة الأزقة التي مازالت تحاول أن تصمد رغم إهمال الجميع لها , بين وجوه عابسة وأحياناً مبتسمة رغم كل شيء , أهل المحروسة عبر كل العصور لم يتغير شيء بداخلهم ربما لأن أحلامهم وأمنياتهم بسيطة جداً ولأن حياتهم أيضاً بسيطة مثل أحلامهم , دائماً تجدهم يحملون الحزن الدفين في قلوبهم وعيونهم كأنه ميراث قديم تتوارثه الأجيال , كأنه جزء أصيل في وجدان كل مصري لايري ذاته سوي من خلال تلك النظرة الحزينة على الرغم من أن الابتسامات تجد طريقها سريعاً على شفاههم , كأن في لحظات قد تبدل كل شيء ربما لأن كل ردود أفعالهم هي عاطفية وهذه هي عبقرية الشخصية المصرية , إذن نستطيع القول هنا أن القاعدة الأساسية لتركيبة المصرية أن ردود الأفعال منبثقة من أحاسيسهم ومشاعرهم ومعتقداتهم التي نشأت على أسس دينية منذ بداية الدولة القديمة في الحضارة المصرية وحتى الفتح الإسلامي كشق ديني وأيضاً كل التجارب من الشقاء والكد والتعب في مسيرة حياتهم والصراع المستمر مع الحياة كشق إنساني.


 أعتقد أنني أستطيع أن أجزم أن ردود أفعالهم هي عاطفية جداً في المقام الأول نظراً لأنهم يعيشون مع مشاعرهم الدافئة لحظة بلحظة بين أصدقائهم وعائلاتهم , المصري يستطيع أن يصنع السعادة من تلك الأشياء البسيطة التي تمر به خلال حياته , يستطيع أن يقتنص تلك اللحظة العابرة من السعادة ليبدد تلك السحب المُلبدة بالحزن في سمائه دائماً , مشاعره دائماً مثل الرياح تدفعه نحو المنطقة الدافئة من حياته نحو أسرته وأصدقائه ومن يحبهم في حياته وهذا ما يصنع الاختلاف و الفرق بينهم وبين أي شعب آخر في أي بلد من البلدان الأخرى.
 يظن الكثيرون وخاصةً الذين يعيشون في البلاد الأوروبية أنهم يستطيعون فهم النمط الحياتي للشخصية المصرية من خلال كتب المستشرقين أو بعض الآراء التي تتحدث عن مضمون الشخصية المصرية ولكن هذا في واقع الأمر صعب ليس فقط للواقع المصري بل للواقع العربي أجمع ,الشخصية الأوروبية مختلفة تماماً عن الشخصية المصرية أو العربية التي تحكمها عوامل كثيرة متداخلة ومتشابكة , لذلك الكثير من المستشرقين في القرون الماضية اكتشفوا تلك الحقيقة بأن القراءة شيء وتعايش الواقع نفسه شيء آخر , فالكثير يظن أن الشخصية المصرية سلسلة من الانفعالات السطحية ويمكن توقع ردود أفعالها بسهولة , لكن في الواقع هذا صعب يحتاج منك تكوين خبرتك الخاصة بك من خلال التعامل مع البسطاء وكافة الفئات المتنوعة في مصر سواء جغرافياً أو ثقافياً.

بقلم الكاتب الدكتور
محمد عبدالتواب
 

Post a Comment

Previous Post Next Post