وطن ما بين عالم الثقافة وعالم ماوراء الطبيعة

وطن ما بين عالم الثقافة وعالم ماوراء الطبيعة
وطن ما بين عالم الثقافة وعالم ماوراء الطبيعة
من المؤسف في تلك الأيام أن نري غالبية الشباب لا يدركون شيء عن تاريخهم أو ما مر بوطنهم في كل العصور ولا يدركون كم كان أجدادنا عظماء ولقد أبهروا العالم بأسره بما شيدوه وبما توصلوا إليه من معارف الحياة وأسرارها
 
 فكلمة الانتماء تبدأ من فكرة الانتماء للأرض وللتاريخ الأجداد والشعور بقيمة ما توارثناه سواء شيء ملموس أو غير ملموس مثل تراثنا الشعبي وأساطيرنا , فمن جاء من الغرب من المستشرقين أو الرحالة أسرهم ذلك السحر والغموض الذي مزج ما بين الواقع والخيال وجعلهم يقرون بحقيقة واحدة أن الحضارة الإنسانية تتلخص في تلك الحضارة التي بزغ فجرها علي شاطئ ذلك النهر العظيم , منذ أكثر من ثمانية عشر ألف عام عندما تأسس أول مجتمع إنساني حيث استقر الإنسان وبدأ في تأسيس بداية الحضارة المُتعارف عليها مع بداية المعرفة بالزراعة


بالرغم من كل تلك الشواهد التي مازالت باقية والحكايات التي نجدها في صفحات التاريخ يبقي شيء أعظم وهو الشخصية المصرية والتي هي مزيج من كل شيء , من الأسطورة والواقع , العقيدة وحكايات ما وراء الطبيعة , في كل ما ورثته عبر مئات الأجيال التي تتابعت وخلفت بداخل كلاً منا شيء لا ندركه بعقولنا بل أفعالنا ومشاعرنا , فالشخصية المصرية عبر مراحل التاريخ القديم حتي يومنا هذا لها وجهان لعملة واحدة , الوجه الأول وهو الفئة الثقافية بمدلول الكلمة والتي ترتبط بالواقعية وإدراك العلم بكل ما يشتمله من براهين لما يحدث , والوجه الآخر هو الفئة البسيطة والتي تعتقد في أساطيرها الشعبية بما تشمله من أبعاد تقع ما وراء الطبيعة تعتمد علي الجانب الغامض في حياة البسطاء ما بين السحر و عالم الجان والأشياء الخارقة التي لا يعترف بها الجانب الآخر من الشخصية المصرية


 فكلا الوجهان يبرز إحداهما علي حساب الآخر لذلك نجد الجانب الثقافي يبرز في عصور القوة والازدهار الحضاري مروراً بالدولة القديمة وعصر بناة الأهرام حيث كان الكهنة يمتلكون نواصي تلك الفئة مروراً بالعصور الإسلامية وخاصةً الدولة العباسية وفي العصر الحديث في عهد الوالي محمد علي باشا والخديوي إسماعيل أيضاً . أما الوجه الآخر فنجده يزدهر في فترات الضعف والاضمحلال كما حدث مع نهايات الدولة الحديثة في الحضارة المصرية القديمة وأثناء فترة احتلال الفرس لمصر والذي فتح أفاق لمفهوم السحر بمعناه الشعبي , كذلك أيضاً في نهاية عهد المماليك والدولة العثمانية

 
 فالتراث الشعبي والتاريخ أيضاً يحتوي علي الكثير من الحكايات العجيبة والعادات التي ترتبط بهذا النسق من الإيمان بما يجري في عالم ما وراء الطبيعة والذي ربما هو مزيج من الدجل والشعوذة ولكننا لو بحثنا عن أصول تلك الموروثات والمعتقدات لوجدنا لها أساس من التاريخ , فالتاريخ المصري يتميز بأنه مُثير للخيال والغموض في كل عصوره وربما يكون هذا هو السر في شغف المؤرخين وعلماء الآثار بالتاريخ المصري بأكمله , هكذا هي البداية التي يمكن أن نتعرف من خلالها علي بعض ملامح الشخصية المصرية من وجهة نظري

بقلم الكاتب الدكتور
محمد عبدالتواب



Post a Comment

Previous Post Next Post