أسرار الجعران السحري في مصر القديمة

أسرار الجعران السحري في مصر القديمة
أسرار الجعران السحري في مصر القديمة 
الجُعران قد ارتبط منذ بدايات الدولة القديمة بالإله "آتوم" ثم بالإله "رع" حيث ارتبط بالعقيدة الدينية لدي المصري القديم وانتشر استعماله في أشياء كثيرة تخص المصري القديم علي مر العصور القديمة , لكن فكرة أن الجعران يكون تميمة تحمي صاحبها من الشرور قد هيمنت علي المصري البسيط , كذلك أستخدم للزينة وعلي صدور الموتى بعد تحنيطهم للتبرك , وكان يصنع غالباً من حجر الأستياتيت أو من الفيانس أو الأحجار الصلبة من الأويسيديان والجرانيت والبازلت أو العقيق واللازورد . 
 بدأ المصريون باستعماله كختم منذ أواخر الدولة القديمة ونقشوا علي باطنه علامات محفورة لختم قطعة من الطين يثبتوها في طرفي خيط سميك يربطون بها غطاء آنية أو رسالة من البردي , في الدولة الحديثة أستعمل لتسجيل المناسبات الرسمية مثل الزفاف الملكي كما فعل "امنحوتب الثالث" , و إلي جانب هذا استعمل الجعران لتسجيل نص من كتاب الموتى حيث يكتب عليه (حتي لا يشهد القلب ضد صاحبه وحتي لا يجعل اسمه مُلطخاً أمام قضاة المحكمة وحتي لا يكذب أمام الإله الأعظم رب الموتى ) ويعرف هذا بجعران القلب . 
 ذكر العالم "والس بيدج" أن التمائم والتعويذات كان لكلاً منها غرض ما وهم حوالي إحدى عشر تعويذة أهمها تعويذة القلب والتي هي في الأساس مرحلة ما من عقيدة المصري القديم كما ذكرنا سابقاً ثم يأتي بعدها تعويذة الجعران .

السيدة زينب صاحبة المقام المعروف بمصر
 
 تعويذة القلب والتي توضع موضع القلب في جثمان الميت بعد تحنيطه وهي علي شكل قلب مكتوباً عليها ( ليكن قلبي في بيت القلوب , ليكن صدري معي في بيت القلوب , ليكن قلبي معي ويبقي معي وإلا فلن أتناول خُبز أوزير في الجانب الشرقي من بحيرة الزهور ولكن أعتلي القارب الذي يحملني في النهر العظيم ذهاباً أو إياباً , ليكن فمي معي وليكن لي كي أتحدث به وأن تمنحني ساقاي لكي أسير بها ويداي لأهزم أعدائي لتُفتح أبواب السماء لي وليقم " سب " أمير الآلهة بفتح فمي بالتهليل وليفتح عيناي , ليقم سب بفتح ساقي المعقودتين , ليقم " أنبو " بتقوية أفخاذي ليعينني علي النهوض وليقم " سخمت " بالتحليق نحو السماء وكل ما أمرت به في معبد " كا- بتاح " أن يكون سأدرك بقلبي وسأتمكن من السيطرة عليه وعلي يدي وساقي وسأفعل كل ما أمرتني به بنفسي , إن روحي لن تكون مُقيدة بجسدي أمام بوابة الآخرة ولكن سأخلد في سلام ) .
 يعتقد المصريون أن للجعران قوة عظيمة لحماية القلب وإعطاء حياة جديدة للمتوفي فهو رمز الآلهة " خبيرا " ويجسد قوة الخلق الغير مرئية التي تُدبر الشمس في الفضاء , وهنالك بعض الطقوس المذكورة في بردية سحرية حول طقوس الجعران وخاتم إيزا تقول ( تأخذ الجعران وتضعه علي مائدة نظيفة من الورق وتضع أسفلها قطعة من الكتان النظيف وأسفلها قطعة من خشب الزيتون وعلي المائدة تضع مبخرة بها المُر والكيفي وتسخن قدحاً من حجر أخضر فاتح أو أصفر تضع فيه مرهماً من الزنابق أو المُر أو الدارصيني وتأخذ خاتم حورس وتضعه في المرهم لتجعله نقياً ونضعه علي المبخرة مع الكيفي والمُر ونترك الخاتم لمدة ثلاثة أيام ثم نحتفظ بالخاتم في مكان آمين .

شبح الطابق العلوي: الحلقة الرابعة
 
 كذلك أيضاً كانت التمائم والأحجبة تستخدم كوسائل للسحر ربما كعنصر مادي في فاعلية السحر أو وسيلة للاحتفاظ بالقوي السحرية الفعالة لحماية الإنسان في حياته الدنيوية أو الأبدية , كانوا يحملونها وهم أحياء وأيضاً علي أجساد الموتى اعتقادا منهم بأن لها من القوة بأن تدفع عنهم الأرواح الشريرة وتجلب الحظ الوفير والحياة الهادئة وكان للتمائم المقام الأول حيث كانت توضع فوق أبواب المنازل وعلي أعتابها وبداخل الغرف وأسفل وسائد النوم أو في أماكن ممارسة أعمالهم الحياتية وأيضاً للزينة في هيئة قلادة أو أشياء للزينة .
والتمائم عبارة عن إشارات رمزية إصلاحية لكل منها تعبير خاص ودور مُحدد ويمثل رمز هيروغليفي يدل علي صفة معنوية للحياة والسعادة والحكمة والجمال وبعضها يرمز لتماثيل بعض الآلهة لما تملكه من قوة سحرية خاصة بها وتستجيب لنداء مُعين لتفعيل تلك القوي , ومن الأمثلة الأخرى للتمائم نبات ( الأثل ) والذي اكتشف لأول مرة كعقد في عنق طفل وهو نبات أخضر اللون زاهي طوال الوقت يرمز لحسن الحظ مرتبط ظهوره بالفيضان لذلك كان يرمز إلي الحياة والحب وكنا نجد منه الكثير داخل المقابر كرمز لعودة الحياة إلي المتوفي .
 الأحجبة كانت نوع آخر من وسائل السحر حيث كانت تُصنع من لوحين صغيرين من الخشب أو من نسيج أو من جلود الحيوانات والحشرات ويوضع بداخلهما صيغ لتعاويذ خاصة أو تُحفظ بينهما أوراق من البردي وتُمثل مجموعة من الرموز والطلاسم السحرية حيث كانت تكتب بالحبر الأسود رمزاً للخير أو بالحبر الأحمر رمزاً للشر .
 ومن أمثلة الإيمان الراسخ لدي المصري القديم بدور السحر كعامل مُساعد له في رحلة العالم الآخر تماثيل الأوشيتي التي يطلق عليها خدم الآخرة والتي تحمل رموز وطلاسم وتعاويذ سحرية توضع بجوار الميت والتي وصل عددها 365 بعدد أيام العام , فكانوا يعتقدون أن الحياة سوف تدب بها بسبب قوي السحر بناءاً علي طلب المتوفي العون منها في رحلته إلي العالم الآخر

بقلم الكاتب الدكتور
محمد عبدالتواب

لعنة الجبل: الجبل: الفصل الثاني والعشرون

Post a Comment

Previous Post Next Post