التغيرات في الأسرة المصرية قديماً وحديثاً

الأسرة ذلك الجانب المهم في الشخصية المصرية والتي أدرك الإنسان المصري مدى أهميتها في بناء المجتمع والتي هي القاعدة الأساسية لبناء الحضارة , ففي عصر القوة والازدهار نجد ما يشير إلى الاهتمام ببناء الأسرة وتقوية دعائم الأخلاق والمساواة بين الزوج والزوجة والابتعاد عن الفجور والفسق واستباحة الموبقات كما كان يحدث في عصور الاضمحلال والضعف وهنالك الكثير من الأمثلة علي ذلك نذكرها لنرى الشق الأخلاقي والديني الذي يشكل العصب الرئيسي في الشخصية المصرية قبل ظهور الديانات السماوية على أرض مصر



 من نصائح الفيلسوف المصري "آني" لابنه "خنسو – حتب" قائلاً له : لا تترك قلبك ألعوبة في الميل نحو النساء فإن ذلك يذهب بقوة دينك وعلو شرفك وأدب نفسك , فالمرأة بما أوتيت من الدهاء وتأثير الأنوثة من أقوي حبائل الشيطان وهي كالبحر العميق الذي لا يرحم من استهواه إلي قراره وإذا كتبت إليك امرأة عن غياب زوجها واستدعتك لتتردد عليها لهذا السبب فاعلم أنها تنصب لك شباك الهلاك لأن النفس امارة بالسوء والموبقات طريق سحيق إلى الوبال وغائلة المرأة لا تؤمن في حدتها الشهوانية 
 ومن نصائح الحكيم "أمنت – بن –كاتخت" يقول : لا ترسل نظراتك إلي جارتك فإن إطلاق النظر إليها يجعلك كالذئب في مكره , لأن للجوار حرمة يجب الاحتفاظ بها 


 ومن بردية "ليدن" الحكمة التالية التي تقول : لا تجعل قلبك يتعلق بحب امرأة أجنبية فتفسد حياتك وتؤدي بك إلي المهالك فأجمل الصفات للمرأة الجميلة توقد العقل الزاجر لها عن المنكرات والمرأة العاقلة تكون سبباً لسعادة زوجها والشريرة تعرضه للفقر الدائم ونكد الحياة من تلك الحكم والنصائح نرى أن نظرة المصري القديم للمرأة والحياة الاجتماعية بما فيها تجنب الفواحش كما هي منذ آلاف السنين لم تتغير في شيء مما يدعونا أن نرى الجزء الديني والاجتماعي جلياً في ردود أفعالها لذلك فالكثير من الشباب في مصر رغم كل المعوقات والمشاكل التي تواجههم من أجل الزواج لكنهم يصرون على الزواج لبناء أسرة حقيقية مليئة بالمشاعر الدافئة كما جاء في نصائح القدماء , وهذا هو الجانب الاجتماعي في الشخصية المصرية والتي يعود إلي بداية الحضارة , المصري القديم منذ فجر التاريخ يقدر الأسرة والزوجة فالغالبية كان يفضل أن تكون له زوجة واحدة ومنزل واحد أساسه الحب والتعاون والتاريخ المصري يحتوي على الكثير من النصائح المتبادلة ما بين الأب وأولاده والزوج وزوجته وهنالك العديد من البرديات التي تخبرنا بذلك مثلما ذكرنا سابقاً , والتغيرات التي تحدث في المجتمع تكون مُجرد تغيرات قشرية نتيجة تحولات فكرية أو اندفاع نحو تقليد أعمى نتيجة سطحية المستوى الثقافي لدى الغالبية , فكلما ارتقى المجتمع ثقافياً وتعليمياً أصبح أركان المجتمع من أسرة واعتدال ديني وأخلاقي أساس الحضارة بمعناها الشامل
بقلم الكاتب الدكتور
محمد عبدالتواب




Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style

Post a Comment

Previous Post Next Post