تاريخ الأمثال الشعبية: حكاية المثل الشعبي "ما إحنا دافنينه سوا"

الأمثال الشعبية القديمة أحد أبرز اللمحات التراثية التي ورثناها عن السابقين وهي رافد من روافد الأدب الشعبي ، ونتداولها الآن كثيرًا في حياتنا اليومية ودائمًا ما نعلق بها على مواقف بعينها لكن ذلك دون أن نعرف أصل هذا المثل أو لماذا قيل وما الهدف منه ، والحقيقة أن القدامى كان لهم كثير من القصص والحكايات الواقعية منها والأسطورية التي جعلوها تربة خصبة لنستخلص منها العظات والأقوال المأثورة التي نستخدمها الآن في وقتنا المعاصر، لذلك عليك أن تعرف أولًا حكاية الأمثال الشعبية التي تستخدمها في حياتك قبل أن تتفوه بها

حكاية المثل الشعبي "عند أم ترتر – عند أم ياني"

 وتعود قصة هذا المثل إلى أخوين فقيرين كانا يمتلكان حمار يساعدهما في كل شيء العمل ووسيلة للمواصلات ويقضون به كثير من حوائجهم، أحباه كثيرًا واعتبراه فرد من عائلتهما حتى أطلقا عليه اسم "أبو الصبر" وفى أحد الأيام ذهب الإخوان إلى سفر وعندما كانا في الصحراء وقع الحمار ومات، فحزنا عليه حزنًا شديدًا و قاما بدفنه بشكل لائق وظلا بجوار مدفنه يبكيان حتى أن كل من مر عليهما وسألهما عن سبب الحزن يخبراه بموت "أبو الصبر"، فتعاطف معهم الناس وظلوا يشاركونهما البكاء ظنًا منهم أن "أبو الصبر" شيخ جليل أو عبد صالح لذلك حزنا عليه كل هذا الحزن 
 شيئًا فشيء صار البعض يتبرع ببعض المال لهما ومرت الأيام فوضعا خيمة على القبر وزادت التبرعات، فبنيا حجرة مكان الخيمة والناس تزور الموقع وتقرأ الفاتحة على العبد الصالح الشيخ الجليل أبو الصبر، وصار الموقع مزارا يقصده الناس من مختلف الأماكن، وصار لمزار أبو الصبر كرامات ومعجزات يتحدث عنها الجميع، فيأتي الزوار ويقدمون النذور والتبرعات، طمعًا في أن يفك الولي الصالح عقدتهم حتى أصبح مدفن أبو الصبر مزار يقصده الناس لفك السحر وتزويج العانس وبات الجميع يتحدث عن كراماته وزادت التبرعات أيضًا حتى كون الإخوان ثروة، وكانا يقسمان النقود بينهما 
  ويقال أن هنالك روايتان لبقية القصة حينما رحل أحدهم ليقضي حاجة ثم عاد فظن أن أخيه قد قام بسرقة نصيبه من التبرعات فدب الخلاف بينهما وهنا نجد في كتب الأدب الشعبي روايتان 
 الرواية الأولي : 
بدأ الطمع يدب بنفس أحدهما ففكر بطريقة يبعد بها صاحبه ويستأثر بتلك الغنائم لوحده، فأخبره ذات يوم بأنه رأى رؤيا بمنامه؛ يرى فيها ذلك الصالح الزاهد وهو يحدثه بحزن بأن يطلب من صاحبه مغادرة الضريح فورًا وإلا سيحل عليه الغضب. فسأله صاحبه: "ومن هذا الصالح الذي رأيته؟ فقال له صاحبه: "إنه الصالح المدفون تحت هذا الضريح"، فأخذ يضحك منه، وقال له: "ما إحنا دافنينه سوا". الرواية الثانية :

حكايات معركة "نزلة الشوبك" ضد الإحتلال الإنجليزي
 
في يوم اختلف الإخوان على تقسيم المال فغضب أحدهما وارتجف وقال: "والله سأطلب من الشيخ الصالح أبو الصبر (مشيرا إلى القبر) أن ينتقم منك، ويريك غضبه ويسترجع حقي"، فضحك أخوه وقال: "أي شيخ صالح يا أخي؟ إنت نسيت؟ دا احنا دافنينه سوا!!"


 

Post a Comment

Previous Post Next Post