العلاقات التركية الإسرائيلية بين الشك واليقين: الجزء الثالث والأخير

العلاقات التركية الإسرائيلية بين الشك واليقين: الجزء الثالث والأخير
العلاقات التركية الإسرائيلية بين الشك واليقين: الجزء الثالث والأخير

نكمل حديثنا عن العلاقات التركية الإسرائيلية في الجزء الثالث والأخير حيث نتحدث عن علاقة أنقرة بالقضية الفلسطينية والخلافات التي ظهرت في العلن بين أنقرة وتل أبيب , لقراءة الجزء الأول والثاني للمقال سوف تجد الرابط لكل جزء في نهاية المقال .

الخلافات العلنية بين تركيا وإسرائيل :

بالرغم من كل تلك العلاقات الاستراتيجية بين أنقرة وتل أبيب وتلاقي المصالح الإقليمية بينهم لكن كل هذا لم يمنع ظهور الخلافات العلنية بينهم حيث ظهرت منذ الغزو الإسرائيلي إلي غزة عام 2008 بدون منح أنقرة دور في تقريب وجهات النظر بين تل أبيب وحماس والتي هيا حليفة لأنقرة في الخفاء , ربما إهمال تل أبيب لأنقرة في تلك الأزمة نتج عنه تأزم في العلاقات بين البلدين بشدة وتبادل ساسة البلدين حينها التصريحات الغاضبة والحادة , وأيضاً من خلال منتدى دافوس في عام 2009 انسحب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إثر مشادة حادة مع الرئيس الإسرائيلي ( شمعون بيريز) اتهم خلالها أردوغان إسرائيل صراحةً بقتل الفلسطينيين مما دفع بيريز بالرد على أردوغان بعنف مدافعاً عن عمليات بلاده العسكرية في القطاع .


هوليوود" والتغيير في صالح فلسطين


 ازدادت هذه العلاقات توترا في أعقاب اعتراض البحرية الإسرائيلية سفينة (مافي مرمرة) في مايو 2010 وتم قتل 10 نشطاء أتراك خلال هجوم الكوماندوز الإسرائيلي علي السفينة للسيطرة عليها , أيضاً عقب تسريب تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن أحداث أسطول الحرية في عام 2011 حيث تم وصف الإنزال الإسرائيلي الذي نٌفذ بأنه كان مفرطاً للغاية ، حينذاك أعلنت تركيا طرد السفير الإسرائيلي وتخفيض تمثيلها الدبلوماسي الى مستوى السكرتير الثاني وتجميد الاتفاقيات العسكرية معها.

في ربيع عام 2013 بدا لو أن الأزمة بين البلدين في طريقها إلى الانفراج حين اعتذر رئيس الوزراء الإسرائيلي ( بنيامين نتنياهو ) رسمياً خلال مكالمة هاتفية مع أردوغان وتعهد بدفع تعويضات لأسر ضحايا السفينة التركية واتفق الجانبان على وقف الملاحقة القضائية وإعادة تبادل السفراء وتطبيع العلاقات إلا أن العلاقات لم تعد إلى سابق عهدها بل تواصل التوتر بينهما وزاد الشقاق وقد تواصلت هذه الحالة إلى مطلع العام الجاري حين أدرجت شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، تركيا لأول مرة في تاريخ علاقات البلدين، في قائمة الأخطار المهددة للدولة العبرية وقد استبعد التقرير الاستخباراتي الإسرائيلي حدوث مواجهة مباشرة مع تركيا في العام 2020، لكنه قال إن "الأعمال العدائية المتزايدة التي تقوم بها تركيا في المنطقة جعلتها واحدة من أكبر المخاطر التي يجب مراقبتها في العام المقبل".

تركيا والقضية الفلسطينية :

لم تتوقف الجوقة التركية من خلال جميع الوسائل الإعلامية عن عزف ملاحم الدعم والتضامن بل والتوحد مع القضية الفلسطينية على مدار عشرات السنوات من خلال المظاهرات الداعمة للفلسطينيين ، لكن الحقيقة ظلت غائبة ومشوشة خلف كل هذا الصخب , لكن الواقع يفصح عن الكثير من الحقائق ، وتكشف تناقضات أنقرة دائماً أنّ كل هذا الضجيج هدفه المتاجرة بآلام الفلسطينيين وكسب شعبية زائفة لأردوغان لاسيما على الصعيد العربي والإسلامي.

في واقع الأمر وحسب العديد من التقارير الدولية يقتصر الدعم التركي للقضية الفلسطينية على ضخ أموال ضخمة لدى الأبواق الإعلامية لإدارة حملات دعائية منظمة تضع تركيا في قلب الداعمين للقضية الفلسطينية لكن تقرير منظمة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) التابعة لمنظمة الأمم المتحدة فضح زيف هذه الادعاءات، وأكد أنّ تركيا لم تكن ضمن الدول التي قدمت مساعدات للفلسطينيين على مدار سنوات مضت بينما تصدرت كل من السعودية والإمارات قائمة الداعمين للإدارة الفلسطينية والشعب الفلسطيني , ويرصد التقرير الذي صدر قبل عامين أهم المتبرعين والداعمين للفلسطينيين واللاجئين منهم على مستوى العالم أن من بين أهم 20 داعماً ومتبرعاً لمنظمة ( الأونروا ) لا يظهر اسم تركيا ولا قطر ولا إيران على الإطلاق وحتى في قائمة أكبر 20 داعماً "غير حكومي" للاجئين الفلسطينيين عالمياً، اختفت أسماء قطر وتركيا وإيران، بينما يمكننا رؤية اسم بنك التنمية الإسلامي في جدة بالمركز الثاني على مستوى العالم، وجاء بعده الهلال الأحمر الإماراتي بينما وفقاً للأرقام والتقارير الدولية، تقدم تركيا دعماً لحركة حماس الفلسطينية قد يتجاوز مليارات الدولارات سنوياً ولذلك علينا أن نفهم جيداً أن أنقرة تعمل حسب أجندة طويلة الأمد لتحقيق الحلم العثماني القديم بقيادة أردوغان ليكون خليفة المسلمين المنتظر .


 حكاية ضابط كوماندوز أصبح أطول زعماء إسرائيل حكماً


Post a Comment

Previous Post Next Post