رواية لعنة الجبل: الجمل: الفصل السابع

عادت حياة همام إلي طبيعتها في القرية حيث العودة إلي الكُتاب لتكملة حفظ القرآن الكريم ولكن تفكير همام أصبح مختلف الآن فالكثير من الأسئلة التي تدور في ذهنه لا يستطيع أن يجد إجابة لها ولا يستطيع أن يتجرأ ويسأل جده الشيخ يوسف لكي يعرف أو يفهم ما يحدث في القرية وأيضاً ما حدث في الأقصر.

لم يجد همام أحد يخبره بتلك التساؤلات سوي صديقه خالد الذي كان يشاركه في طريق العودة من الكُتاب حيث نظر همام إلي خالد قائلاً:

خالد من أين تأتي القرية بالمال لكي تنفقه علي تلك البضائع التي تأتي من الأقصر فتلك الأغنام التي نرعاها لا تكفي لكل تلك الأشياء التي تأتي من الأقصر؟

نظر خالد إلي همام متعجباً :

في الواقع لم أفكر في كل تلك الأمور فربما تلك الأغنام تكفي أهالينا والفائض يستخدم في شراء تلك البضائع القادمة من الأقصر.

أجابه همام قائلاً :

هل رأيت من قبل تلك التماثيل الصغيرة التي شاهدها مع جدي ومع الشيخ عثمان ؟

أجابه خالد قائلاً :

لا لكني سمعت والدي يحدث أمي أنهم وجدوا بعض تلك التماثيل الصغيرة وبعض الذهب في الجبل أو في الصحراء القريبة منذ فترة قريبة وأن شيوخ القرية ابتهجوا عندما علموا ذلك

تعجب همام من ذلك ولم يفهم ماهي قيمة تلك التماثيل بالنسبة للقرية وهل يخرج الرجال إلي الجبل أو في الأماكن القريبة لكي يبحثوا عن تلك التماثيل أم لرعي الغنم فقط ؟ وهل تباع تلك الأشياء من أجل القرية كلها ؟

رواية لعنة الجبل: المرأة العجوز: الفصل الثامن


شعر همام أن خالد صديقه لن يخبره بتلك الإجابات لأنه في الواقع لا يعلم شيء فلزم الصمت حتي لا يخبر خالد أحد بما يدور في عقل همام.

همام كان فتي ذكي استطاع أن يتعلم القراءة والكتابة وأصبح يبحث عن أشياء أخري يقرأها غير تلك الأوراق القديمة البالية عن الشعر التي وجدها عند شيخ الكُتاب لكن في نفس الوقت استطاع أن يقنع جده وأمه أن يذهب في العام القادم إلي الأقصر مع الشيخ عثمان ليكرر تلك الرحلة إلي الأقصر.

مرت الأيام والشهور وذهب همام مرة أخري إلي الأقصر ولكن في تلك المرة ذهب ليفهم ويتعلم أراد همام أن يعرف الكثير عما يدور في تلك المدينة ولكنه مازال صغيراً لكي يستوعب كل هذا ولكن وجد ضالته عندما شاهد بائع الجرائد والكتب فكان هذا أمتع شيء قد اكتشفه خلال تلك الرحلة حيث اشتري بعض من تلك الكتب والجرائد وعاد بها إلي القرية.

تعجب جده الشيخ يوسف كثيراً من الكتب الذي اشتراها همام من المدينة فهذه أول مرة يشتري أحد من القرية كتباً ليقرأها وهنا أدرك الجد أن همام مختلف عن كل الصبية بل سوف يكون مختلف عن باقي رجال القرية في المستقبل.

همام كان يقضي وقته كله في قراءة أول كتاب حيث أنه كان عن تاريخ مصر الإسلامي ولم يصدق كل تلك الأمور التي قرأها وأن هنالك مدينة أخري عظيمة وكبيرة في شمال مصر تسمي القاهرة وأشياء كثيرة عن الحضارة الإسلامية.


كان يقضي همام وقته داخل البيت ويرفض الخروج حتي أن صديقه خالد قد غضب من ذلك وعندما أنهي همام كتابه الأول ذهب إلي منزل خالد يحمل هذا الكتاب بين يديه حيث أطرق باب منزل خالد حيث فتح خالد الباب ونظر إلي همام بغضب قائلاً :

ماذا تريد يا همام ؟

أجابه همام قائلاً :

أريدك أن تقرأ هذا الكتاب لتعلم لماذا لم أكن أرغب في الخروج معك من أجل الرعي أو اللعب فقط اقرأ هذا الكتاب وعندما تنتهي منه أعيده لي بالتأكيد سوف تعلم الكثير من الأشياء تدور خارج نطاق تلك القرية يا خالد فالحياة في القرية ربما لا تسمح لنا بزيارة تلك الأماكن لكن نستطيع ذلك من خلال ذلك الكتاب فقط اقرأ الكتاب

عاد همام إلي بيته ليقرأ المزيد من الكتب حتي أنه أصبح مشهور بين أقرانه بتلك الحكايات التي كان يقرأها في تلك الكتب حيث يتناقش مع خالد حولها وهذا جعل هنالك علاقة وطيدة بينة وبين خالد لا يفهمها أحد نتيجة لكل تلك الأشياء التي وجدوها بين صفحات تلك الكتب التي تنوعت من التاريخ إلي الرومانسية.

مرت الأعوام علي همام وخالد حيث تخطوا عامهم الثالث عشر وأدركوا أنهم يجب عليهم أن يذهبوا إلي الأقصر مرة كل شهر ولكنهم مازالوا فتية وهل سوف يوافق الجد علي ذلك أم لا وهنا قرر همام أن يذهب لجده ليخبره بهذه الرغبة.

رواية لعنة الجبل: مستر جيمس: الفصل التاسع

اقترب همام من جده الشيخ يوسف وجلس بجواره قائلاً :

جدي لي طلب ورغبة أريد أن أحققها أنا وصديقي خالد ولن يساعدنا أحد فيها سوي أنت فقط يا جدي

نظر الجد له متعجباً قائلاً :

ماذا تريد يا ولدي أخبرني بما يدور في رأسك؟

أجابه همام بكل عفوية قائلاً :

أريد أن أشتري جملاً لكي أذهب به أنا وخالد إلي الأقصر مع القافلة كل شهر فهل تسمح لي بذلك يا جدي؟

سكت الجد قليلاً ثم نظر إلي همام قائلاً :

ولماذا تريد أن تذهب كل شهر مع القافلة إلي الأقصر يا همام؟

أجابه همام قائلاً :

أرغب في شراء المزيد من الكتب وزيارة أماكن كثيرة في تلك المدينة وأجلس علي تلك المقاهي المختلفة هناك أريد أن أفهم ما قرأته وما أشاهده هناك ....... أريد يا جدي أن أكون حر أتجول في تلك الشوارع أشاهد تلك المعابد وأتأملها فقط أريد أفهم ما أقرأه في تلك الكتب

أجابه جده الشيخ يوسف باقتضاب قائلاً :

اذهب الآن يا همام

ادرك همام في تلك اللحظة أنه أخطأ حينما تحدث مع جده حيث شعر أن جده غضب منه لأول مرة طوال تلك الفترة.

أسرع إليه خالد ليطمئن ماذا فعل مع جده قائلاً :

ماذا حدث يا همام أخبرني ماذا حدث ؟

أجابه همام قائلاً :

قال جدي لي اذهب يا همام ولم ينطق بشيء أخر

أدرك الصديقان أن تلك المحاولة باءت بالفشل والحلم أصبح سراب مرة أخري لهما.

وبعد مرور أسبوعان علي تلك الحكاية وجد همام جده قادم إلي البيت وخلفه جمل جميل المنظر مازال فتياً مثل همام ثم نظر الجد إلي همام قائلاً :

هذا الجمل لك يا ولدي فالآن أصبحت رجلاً تستطيع السفر مع رجال القرية إلي الأقصر متي شئت

لم يصدق همام ما يقوله جده له واخذ يقفز في الهواء من السعادة و الفرحة وهوا لا يصدق ما يسمعه حيث سأل همام جده مرة أخري قائلاً :

حقاً هل ما تقوله يا جدي!!!!! ........ صحيح هل هذا الجمل لي وأستطيع الذهاب إلي الأقصر أنا وصديقي خالد ؟

أجابه الجد وعيناه ممزوجة بالفرحة والخوف علي همام من تلك الحياة الجديدة له قائلاً :

نعم ي ولدي ما سمعته صحيح

انطلق همام وهوا يمتطي الجمل حيث ذهب إلي خالد ليخبره بأن جده أشتري له هذا الجمل من أجل السفر مع رجال القرية وأنهم الآن أصبحوا رجال وأن خالد سوف يشاهد الأقصر مع همام لأول مرة في حياته بدلاً من تلك الحكايات التي كان يسمعها من همام فقط.

رواية لعنة الجبل: الأب: الفصل العاشر


همام وخالد لم يشعرا أن هذا الجمل ليس سوي وسيلة للسفر ولكنهم شعروا أن هذا الجمل أصبح صديقهم ورفيقهم نحو أشياء جديدة سوف تشبع بعض فضولهم ورغبتهم نحو اكتشاف ما يحدث في قلب المدينة البعيدة عن القرية من عجائب وحياة مختلفة وأناس لهم أفكار مختلفة عن أهل قريتهم البسيطة.

همام وخالد ينتظرون بفارغ الصبر موعد القافلة الجديدة فكانوا يتناوبون مع بعضهم في خدمة الجمل وإطعامه والخروج به لكي يأكل في المرعي بجوار الجبل فأصبح الجمل محور حياتهم هم الأثنين

بقلم الكاتب الدكتور :
محمد عبدالتواب

Flag Counter Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style

Post a Comment

Previous Post Next Post