العلاقات التركية الإسرائيلية بين الشك واليقين: الجزء الأول

في هذا المقال سوف نستعرض جميع جوانب العلاقة التركية الإسرائيلية لوضع صورة حقيقية تجعلنا نقف على حقيقة المصالح التركية في الكثير من البقع الساخنة في الشرق الأوسط وسوف يكون المقال على ثلاثة أجزاء لرسم صورة كاملة 
 مما لاشك فيه أن بداخل الوطن العربي من هو متحمس لتركيا وسياستها الخارجية ويظن أن عهد الخلافة الإسلامية ربما ينهض من جديد وتعود الدول العربية ثانية إلي حظيرة استانبول لتكون ولايات الخلافة الإسلامية على يد خليفة المسلمين الجديد الرئيس أردوغان

هوليوود" والتغيير في صالح فلسطين


 وهذا ما يتبناه الجماعات الإسلامية وخاصة جماعة الإخوان المسلمين في كل من تونس ومصر وليبيا وسوريا وذلك ناتج عن سياسات تركيا علي الأرض من تدخل في الكثير من الملفات ودعمها المُعلن بكل صراحة مثل الملف الليبي والسوري والعلاقات السرية مع جماعة الإخوان المسلمين وحماس وحتي أذربيجان , أما علي الجانب الآخر هنالك تصادمات شديدة بين السياسات الخارجية التركية ومع حكومات الدول مثل سوريا ومصر ودول الخليج التي تري أطماع تركية في بسط نفوذها بشكل مهدد لمصالح الأمن القومي لتلك البلاد وخاصة الاجتياح التركي لشمال سوريا والتدخل في الأزمة الليبية وعدم الالتزام بقرارات الأمم المتحدة 
  لكن هنالك نقطة هامة يدور حولها علامات استفهام كثيرة تلقي بظلالها ما بين الشك واليقين في العلاقات التركية الإسرائيلية والقضية الفلسطينية ولذلك يجب علينا أن نسرد الوقائع التاريخية ومسار العلاقات الثنائية بين تركيا وإسرائيل وهل تركيا تلعب علي أوتار العاطفة العربية تجاه القضية الفلسطينية لخدمة مصالحها التوسعية ومساعدة الإخوان المسلمين للوصول إلي كراسي الحكم في الدول العربية تمهيداً لإعلان أردوغان خليفة المسلمين المنتظر !!
 بداية العلاقات التركية الإسرائيلية :
بدأت العلاقات الرسمية التركية الإسرائيلية المعلنة في آذار (مارس) عام 1949، حيث أصبحت تركيا أول دولة ذات أغلبية إسلامية للأسف تعترف بإسرائيل كوطن قومي لليهود على حساب الفلسطينيين أصحاب الأرض والتاريخ ، في واقع الأمر لم تتأثر هذه العلاقة المتنامية أبداً مع وصول حزب "العدالة والتنمية" للحكم في البلاد عام 2002 صاحب المرجعية الإسلامية بل العكس أخذت بالازدياد والمزيد من التعاون , وعمل الحزب بحكومته على تعزيز كافة الاتفاقيات السابقة مع إسرائيل وتفعيلها علي الأرض وتوسيع مجالاتها لتشمل قطاعات أخرى مدنية وقد نجح أردوغان وحكومته التي تعادي إسرائيل في العلن في نقل التعاون بين البلدين إلى مرحلة شراكة استراتيجية غير مسبوقة 
  لذلك منذ أن اعترفت تركيا بإسرائيل في ذلك الوقت أصبحت هي المورد الرئيسي للسلاح إلى تركيا الذي اعتمد علي السلاح الإسرائيلي بشكل غير مسبوق وذلك أثناء الحروب العربية الإسرائيلية ، وقد تنوعت مجالات التعاون بين الطرفين لتشمل المجالات العسكرية والعلاقات الدبلوماسية والاستراتيجية، وعندما وصل حزب العدالة والتنمية إلى سدّة الحكم في تركيا لم يحدث أي تغيير في هذا الملف بالرغم من تغير البوصلة التركية من العلمانية إلي الإسلامية الراديكالية

موقف المجتمع الدولي من الفلسطينيين في إسرائيل، و"حرب" الصين الدعائية - صحف بريطانية

 
 العلاقات الثنائية العسكرية :
نقطة التحول الفعلي في التعاون العسكري والاستراتيجي مع تل أبيب قد تجلت ملامحها بوضوح منذ الاحتلال التركي لشمال جزيرة قبرص العام 1978 والتي أدت إلى عقوبات أمريكية وأوروبية على قطاعها العسكري حيث اعتمدت أنقرة آنذاك كلياً على الجانب الإسرائيلي في تحديث الجيش وتطوير قدراته , في يناير 1994نقطة فارقة في تاريخ العلاقات الثنائية بين أنقرة وتل أبيب حيث اصطحب الرئيس الإسرائيلي حينها (عزرا وايزمان ) خلال زيارته المعلنة والرسمية إلى العاصمة التركية أنقرة أكثر من عشرين مسؤولا بارزاً، العديد من هؤلاء يعملون في الصناعات العسكرية وخاصةً المتطورة , أما القفزة الكبيرة في المجال العسكري فكانت عام 1996 في عهد حكومة نجم الدين أربكان الذي يعد الأب الروحي والفعلي للتجربة الإسلامية السياسية، عندما أبرمت تل أبيب وأنقرة اتفاقيتين عسكريتين، بحسب معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، لتكون أول اتفاق بين الدولة العبرية ودولة ذات أغلبية إسلامية , وقد وشهد عام 2005 قام الرئيس الوزراء التركي حينها رجب طيب أردوغان بزيارة رسمية إلى إسرائيل التقى خلالها برئيس الوزراء ( أرييل شارون ) وقد وضع إكليل زهور على قبر الزعيم اليهودي الشهير ( ثيودور هرتزل ) مما يثير العديد من التساؤلات بين دعمه الظاهري للقضية الفلسطينية وتقديم فروض الطاعة لحكام إسرائيل 
  ولقد نشرت دورية "ستراتيجيك كومنتس" ورقة تحليلية قالت فيها إن العلاقات العسكرية بين الجيشين كانت منذ وقت أطول، لكنها ظلت طي الكتمان، لا سيما أن العلاقات بين تل أبيب وأنقرة بدأت عام 1949، بعد أشهر من قيام دولة إسرائيل , أما الخبير في الشؤون التركية، هاني سليمان، فيقول إن أول صفقة عسكرية بين البلدين تمت في عام 1978
 وطبقا لمركز أبحاث ودراسات الصراع ومقره في لندن ببريطانيا، فإن يناير 1994 يمثل نقطة تحول فعلي في التعاون الوثيق بين تركيا وإسرائيل في المجال العسكري علنيا وليس سراً مثل ذي قبل , حيث أبرم الطرفان عدة عقود تجعل من الدولة العبرية موردا رئيسيا للأسلحة والتكنولوجيا العسكرية إلى تركيا، الأمر الذي يمكّن الأخيرة من تفادي إجراءات الحظر التي قد يفرضها حلفاء أنقرة في الغرب بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في سياق الحرب مع حزب العمال الكردستاني، بحسب مركز أبحاث الصراع البريطاني 
 وهنا علامة استفهام قوية كيف لبلد ذات أغلبية إسلامية تدعم القضية الفلسطينية مثل تركيا تعتبر ثاني دولة بعد الولايات المتحدة تحتضن أكبر مصانع أسلحة للجيش الإسرائيلي مما شجع إسرائيل بأن تقوم بتزويد تركيا بطائرات بدون طيار وتكنولوجيا صناعتها حيث يثار أقوال عن فساد قريب من أردوغان في ذلك الأمر
 لم يكتفي الأمر علي ذلك بل منحت إسرائيل دبابات متطورة، وأنظمة مراقبة وأنظمة لجمع المعلومات والتجسس وغيرها من الوسائل العسكرية الحديثة، بالإضافة إلى عقد اتفاقيات تبادل عسكري بين البلدين، بل وصل الأمر إلى السماح للطيران العسكري الإسرائيلي بالتحليق في الأجواء التركية، حيث ينص الاتفاق على تبادل الطيارين 8 مرات في السنة ويسمح للطيارين الإسرائيليين بالتحليق فوق الأراضي التركية
 إلي هنا ينتهي الجزء الأول من المقال


  
العلاقات التركية الإسرائيلية بين الشك واليقين" .. الجزء الثاني
Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style

Post a Comment

Previous Post Next Post