أسطورة جاك العظيم: الحلقة الثالثة

أسطورة جاك العظيم: الحلقة الثالثة
أسطورة جاك العظيم: الحلقة الثالثة
مرت الأيام وبدأ جاك العظيم يكبر وأصبح شاباْ يافعاً وكان ضخم الجسم مثل الأسد الجسور عظيم الشأن والهيبة وكنت أفتخر به كثيراً وهو يسير بجواري, أيقنت أن جاك ليس مثل تلك الكلاب الضالة بل من سلالة عريقة وعظيمة وكان يحبني كثيراً حتي أصبح يلازمني في كل مكان, كان هنالك علاقة خاصة بيني وبينه

 لا أستطيع أن أصفها ربما صداقة أو شيء أكثر من ذلك بدأ العام الدراسي الجديد وهنا ظهرت المشكلة أن جاك العظيم يرافقني مثل ظلي وأن مدير المدرسة كان رجلاً مٌكفهر الوجه عبوس ذو ملامح قاسية مٌتبلدة دائماً ولايطيق رؤيتي بأي شكل من الأشكال واعتقد انه كان دائم الدعاء بأنني أرحل من المدرسة قبل أن يصاب بأزمة قلبية أو شلل رباعي , ربما لأنني كنت من الطلبة المتفوقين في القفز من علي سور المدرسة وتكسير زجاج المدرسة بسبب مباريات الكُرة التي كنا نلعبها أثناء الدراسة حيث زملائي يدرسون داخل الفصل وأنا بجوارهم خارج المدرسة منهمك في تلك المباريات. في أول يوم دراسي تبعني جاك العظيم إلي مدرسة وعند بوابة المدرسة تحدثت مع صديقي

أسطورة جاك العظيم: الحلقة الرابعة والأخيرة


 جاك العظيم قائلاً :
 ــ جاك حبيب قلبي النهاردة أول يوم مدرسة يامعلم والناظر راجل غلس وبيموت فيه, أبوس رجلك أنا موش ناقص مشاكل و أجيب أبويا تاني يوم من أولها كده كفاية البلاوي بتاعة السنة اللي فاتت 
شعرت في تلك اللحظة أن جاك العظيم قد فهم رسالتي وسوف ينتظرني خارج المدرسة وبالفعل تركته وانا مطمئن أن بينا إتفاق جنتل مان ودخلت المدرسة حيث إنتظمت داخل الطابور ولم يمضي دقائق علي بداية الطابور حتي وجد جاك العظيم بجواري سعيداً بالطابور وأنه أصبح طالب مثلي في المدرسة وقد بدأ يندمج وأصبح ينبح ويصدح بصوته المميز مع النشيد الوطني مما لفت إنتباه المدرسين ومدير المدرسة صاحب الوجهة البشوش بسبب صوت جاك العظيم وضحكات الطلاب في الطابور الصباحي
 لحظات ووجدت مدير المدرسة مثل سوبر مان يطير في الهواء بتلك العصاة ليطارد جاك العظيم مما جعل جاك العظيم يجري في كل مكان وأصبحت ضحكات أصدقائي وزملائي أكثر علواً ترج المدرسة رجاً من الكوميديا السوداء التي أعيشها في تلك اللحظات حتي شعرت أن جاك ظن أن المدرسة كلها تلهوا معه فأصبح هو الآخر يطير في الهواء مثل الفراشة ظنناً منه أنه يلهوا مع الجميع وخاصةً مدير المدرسة الذي كان يجري وراء جاك العظيم وعندما يقف جاك العظيم لينبح فيشعر المدير بالخوف فيهرب فيجري جاك العظيم من ورائه ظنناً أن المدير سعيد به ويلهو معه حتي قرر المدير الإستعانه برجل ذو خبرة ليس فقط مع الكلاب بل مع كل الحيوانات التي نكتشفها في مدرستنا الغراء, إنه محمد الأسود تلك الشخصية التي كانت تمتاز بالجنون والهبل وبسبب شعره المنكوش ولونه الأسود الداكن ومعرفتنا بأنه فقد عقله أثناء الحرب وأصبح بدون عقل منذ تلك اللحظة
حكايات العم "محمود السعدني - الصول شاهين وحكايات أخري"

 
محمد كان كثير الكلام مع نفسه فقط, كنا نجده دائماً منكوش الشعر يمسك بمقشة دائماً حيث يجوب الفصول لتنظيفها وكنا نحاول الإبتعاد عنه لأننا كنا نشعر أنه ملبوس من الجن والعفاريت, فما حدث له أثناء الحرب ووقوعه في الأسر والمشاهد التي رأها جعلته يفقد الكثير من التوازن النفسي بداخله , ظهر محمد الأسود كأنه مصارع أسود وأنه سوف يقهر جاك العظيم فخرج وبيده مقشة متجهاً إلي جاك العظيم وظن جاك أنه قادم ليلهو معه مثل الباقي ولكن عندما قذفه محمد الأسود بأول حجر علم جاك العظيم أن هذه المعركة معركة حقيقية وقرر الهجوم علي كل من المدير ومحمد الأسود ووجدنا كل من المدير ومحمد الأسود يجريان في فناء المدرسة وجاك من ورائهم حتي أمسك بتلالبيب جلباب محمد الأسود ممزقاً ثيابه ولم يجد المدير حلاً سوي أن يطلب مني خروج جاك العظيم إلي خارج المدرسة وإلا سوف يبعث إلي والدي لكي يستلمني أنا والكلب من قسم الشرطة
تابع الحلقة الرابعة

بقلم الكاتب الدكتور 
محمد عبد التواب


 

Post a Comment

Previous Post Next Post