السياسة الدولية: الإدارة الأمريكية الجديدة والقضية الفلسطينية

جولة جديدة من جولات القضية الفلسطينية مع بزوغ نجم جديد في السياسة الأمريكية وهو جو بايدن ما بين تفاؤل الفلسطينيين ومخاوف الإسرائيليين وهذا ما ظهر جلياً في تهنئة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالأمس بايدن واصفاً إياه بأنه "صديق عظيم لإسرائيل"، وتوجه بالشكر للرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب على رفع العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة إلى "ذروات لا مثيل لها" مضيفاً بأنه أصدقاء منذ أربعين عام وعلاقتهم دافئة وفي نفس الوقت وصف ترامب بـ "أفضل صديق لإسرائيل مر على البيت الأبيض"، في تغريدته "آمل أن أتمكن من الذهاب إلى أبعد من ذلك معكما لمزيد من تعميق التحالف الخاص بين الولايات المتحدة وإسرائيل"
السياسة الدولية: الإدارة الأمريكية الجديدة ضد أم مع تركيا


 وهذا صحيح حينما منحه ترامب الدعم الكامل في ملفات كبرى من الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة العبرية إلى دعم الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة ومباركة ضم الجولان ورعاية تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، وهي الملفات التي حظيت فيها إسرائيل بمساندة قوية من الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، وبشكل غير مسبوق في تاريخ الرؤساء الأمريكيين 
  ويخشى المسؤولون الإسرائيليون المنتخبون ظهور جيل جديد أقل تأييداً وربما معاد للدولة العبرية داخل الحزب الديموقراطي وتخفيف لسياسة الأميركية حيال إيران في عهد بايدن , وكان زعيم المعارضة الإسرائيلية الوسطي يائير لابيد الذي عبر مؤخرا عن قلقه من ظهور أصوات "متشددة" و"معادية لإسرائيل" بين الديموقراطيين الأمريكيين، هنأ منذ السبت بايدن وهاريس، ودعاهما إلى تعزيز العلاقات مع إسرائيل على أساس "القيم" و "المصالح" العزيزة على البلدين , ولا ننسي هنا في سياق تخوف الإسرائيليين من إدارة البيت الأبيض الجديدة التي كانت جزء من إدارة أوباما حينما صرح السفير الأمريكي في القدس ديفيد فريدمان قائلاً ( أن الديمقراطي بايدن كان جزءا من إدارة باراك أوباما التي أبرمت الاتفاق النووي مع إيران، الذي يعتبره ترامب "أسوأ صفقة دولية أبرمتها أميركا على الإطلاق , اتفاق أوباما أوجد مسارا لإيران لامتلاك سلاح نووي، ولم يفعل شيئا لكبح طهران عن نشاطها الخبيث في دعم الإرهابيين في سوريا ولبنان والعراق واليمن، ولم يفعل شيئا لكبح جماحها في بناء صواريخ بالستية , وإن الإدارة الجديدة، خاصة إذا كانت تتكون من أشخاص يمثلون جزءا من إدارة أوباما، أعتقد أنها تمثل خطرا حقيقيا على تلك المكاسب التي كافحنا من أجلها بشدة مع حلفائنا في الخليج وحلفائنا في إسرائيل , أكره أن أعتقد أن الإدارة الجديدة ستقوض ذلك، ولكن للأسف إذا فاز بايدن فأعتقد أن هذا قد يحدث، وهذا هو سبب اهتمامي الشديد ببقاء هذه السياسة سارية المفعول.. وبالطبع إذا افترضنا أن بايدن دعم ما عملته إدارة أوباما، فإنه يمكنك أن ترى تغييرا جذريا للغاية بشأن إيران، أعتقد شخصيا أنه سيكون عارا، وسيكون سيئا للمنطقة , وأما لمصير عملية التطبيع بين الدول العربية والإسلامية وإسرائيل والتي كانت بدعم من الرئيس الأمريكي السابق سوف تواصل مصارها لكن بوتيرة أبطأ لأن الكثير من تلك الدول كانت تنتظر نتائج الانتخابات الأمريكية المناقشات بين خبراء من الدول الثلاثة 
 أما بالنسبة لطرف الآخر وهو الطرف الفلسطيني الذي يتفائل بوصول بايدن إلي البيت الأبيض والذي كانت جزء من سياسة أوباما التي كانت دبلوماسية بين الطرفين وأحياناً كنا نشعر بوضوح ببرود العلاقات بين تل أبيب وواشنطن وهذا ما يدفع الباحث في الشأن السياسي الأمريكي والمقيم في شيكاغو نادر الغول بالقول ( أن بايدن بالرغم من موافقه الداعمة لإسرائيل سيمثل حلا أفضل للفلسطينيين، فهو أعلن وبشكل واضح أنه سيعيد استئناف المساعدات للفلسطينيين، وسيعمل على إعادة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات، إضافة إلى أنه يؤمن بحل الدولتين , بايدن قد يلجأ إلى سياسي تصالحية مع الفلسطينيين، حيث قد يعيد افتتاح مكتب تمثيل منظمة التحرير في واشنطن الذي أغلقته إدارة ترامب"، كما أنه سيدعم العمل على إعادة التفاوض بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وأن بايدن سيعيد فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، التي أغلقتها إدارة ترامب، وذلك في خطوة رمزية من أجل خلق توازن 
سياسي بين الفلسطينيين والإسرائيليين )
الديمقراطيين في البيت الأبيض وخارطة طريق للأزمة الليبية " الجزء الأول "


  ونذكر هنا ما ذكرته صحيفة لوس أنجليس تايمز قد كتبت على موقعها الالكتروني، أن جهود بايدن لإعادة المساعدات المباشرة إلى الفلسطينيين، التي قطعتها إدارة ترامب عقابا لهم على ما وصفه بعدم تعاونهم لإنجاح صفقة القرن، قد يواجهها مصاعب بسبب سن قانون تيلور فورس عام 2018 والذي يحظر وصول المساعدات الأمريكية إلى بعض المؤسسات الفلسطينية مادام أن السلطة الفلسطينية تمنح رواتب لعائلات الفلسطينيين الذين قتلوا لتنفيذهم هجمات ضد الإسرائيليين. بيد أن الصحيفة الأمريكية لفتت الانتباه إلى أنه سيكون من الأسهل لبايدن استئناف تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، التي تدعم مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين، والمستشفيات في الأجزاء التي يسيطر عليها الفلسطينيون من القدس الشرقية، وكلها تواجه وقفا للمساعدات من قبل حكومة ترامب 
 ويوضح الباحث من رام الله إياد البرغوثي أنه بالرغم من الضعف الفلسطيني الظاهر، خاصة مع لجوء بعض العرب للتطبيع بشكل منفرد مع إسرائيل، إلا أن الفلسطينيين يملكون أورقا كثيرة، من أهمها حق رفض التوقيع على أية تنازلات أو اتفاقات لا تخدم الفلسطينيين والقضية الفلسطينية ومن الضروري للسلطة الفلسطينية تغير خطابها السياسي المجامل للحكومات ومخاطبة الشعوب والتأكيد على مفاهيم التحرر والحق المشروع في الكفاح , من المهم التأكيد على اللحمة الوطنية وإنهاء الانقسام ، و ضرورة تعلم فنون مخاطبة الحكومات الأمريكية، وعدم قطع الخيوط التي تربط بينها وبين الفلسطينيين، سواء اتفقنا أم لا، فإن الولايات المتحدة تلعب دورا كبيرا في القضية الفلسطينية، من الضروري التفاوض معها بحكمة، حتى لو لم نتفق مع ما تريد 
 من هنا علي الفلسطينيين ترتيب البيت الفلسطيني من جديد بحل الخلافات والنزاعات الشخصية في رأي الشخصي وتوحيد جهود جماعة حماس والتي سوف تكون مدعومة من الجماعات الإسلامية في أمريكا والتي كانت داعمة لبايدن وأيضاً من مستشاريه والمتوقع أن يكون لهم قنوات اتصال جيدة مع تلك الجماعات في أمريكا بالإضافة إلي دعم القاهرة والدول الإسلامية الكبرى مثل باكستان في دعم السلطة الفلسطينية والبعد كل البعد عن حالة الضعف والتمزق الداخلي التي دفعت البعض بالجهر بالتطبيع مع الكيان المحتل
السياسة الدولية: الصراع القائم بين مصر وإسرائيل علي الأراضي الأثيوبية
 


 

Post a Comment

Previous Post Next Post