مغامرات في السفارة الإسرائيلية: الحلقة الأول

كنت في المرحلة الثانوية دائم الجلوس على المكتب متظاهراً بأني استذكر دروسي وبجواري المذياع يصدح بأغاني كثيرة وكانت حيلة جيدة لاقناع والدتي بأني مجتهد وطوال الوقت منهمك في دروسي حتى أستطيع أن اطلب منها المزيد من النقود لزوم مستلزمات المذاكرة والدروس الخصوصية وهي بالطبع الجلوس على قهوة الحاج كامل وشراء نصف علبة سجائر كليوباترا أو علبة كاملة عندما نكون في بداية الشهر

 كنت مغرماً بالمذياع متنقلاً بين موجاته باحثاً عن ذلك التردد الذي يحمل الأثير لإذاعة صوت مونت كارلو أو الشرق الأوسط أو حتي صوت إسرائيل حيث كنت أقوم بحفظ مواعيد البرامج المُفضلة لدي علي ظهر قلب
 في تلك الفترة كان لي صديق يدعى محمود شخصية مستفزة متحكمة يتلذذ بالتحكم فينا نتيجة أنه كان قد قضى بعض الأعوام في ليبيا مع عائلته جعلته يستطيع اقتناء الكثير من أشياء بعيدة المنال عنا, كنت دائماً في حالة غيظ مستمر منه أو ربما حقد دفين بداخلي تجاهه لأسباب عديدة ربما نتيجة لأفعاله معنا, أساس صداقتنا له لم تكن حُباً له أو حتى لشخصيته التافهة أو خصاله التي تتميز بالسيادية و التلذذ برؤية الحرمان في عيوننا أنا وصديقي الآخر
 كانت والدته في واقع الأمر سيدة جميلة رقيقة مهندمة الثياب والحديث كريمة جداً معنا لأننا أول مّرة نشاهد تورتة حقيقة خارج محلات الحلويات كانت في منزلها وهذا سبب صدمة كبيرة لنا حتى خشيت علي صديقي أن يغمي عليه من واقع تلك الصدمة, فكنا نتحمل تفاهات محمود بالساعات حتى نتذوق مالذ وطاب من طعام مما تقدمه والدته لنا, وربما هنالك سبب آخر أكثر واقعية لم تتوقعه والدة محمود من شباب من المفترض أنهم قمة الأدب والأخلاق الكريمة.

مغامرة في السفارة الإسرائيلية": الحلقة الثانية


 وهو الذهاب معه لمقر عمل والدته حتي نري الممرضات بجميع أعمارهن بالزي الأبيض الضيق والتطلع إلى سيقانهن وخطواتهن في دلال وأنوثة على حسب الإغراء والأنوثة المنبعثة من بين ثنايا أجسادهن ومحاولاتنا البائسة في مغازلتهن والتحدث معهن أو معرفة أرقام هواتفهن الأرضية في ذلك الوقت من وراء ظهر والدة محمود
 بعد نهاية البث الإذاعي لصوت مونت كارلو كانت هنالك برامج تبشيرية باللغة العربية تتحدث عن الدين المسيحي والتعاليم التي يحث عليها حتى أنهم كانوا ينوهون دائماً على عناوين يمكن التراسل معهم لإرسال المزيد من الكتب المجانية لم يرغب في ذلك بما فيها عنواناً لهم داخل مصر من الممكن التراسل معهم وإرسال هذه الكتب أو الكتيبات لك مجاناً فتفتق ذهني على خطة جهنمية في تلك اللحظة كمقلب كوميدي أو ساخر في صديقي محمود هذا حتي اشعر باللذة والمتعة وأنا أتطلع إلي ملامح وجهه المذعورة من خلال إرسال خطاب باسم صديقي وعنوانه لإبراز رغبتي الشديدة في قراءة كل تلك الكتب اللازمة لقراءة تعاليم الديانة المسيحية بناء على رغبتي في المعرفة أكثر والتواصل معهم أيضاً في كل الأنشطة الخيرية
 وبالفعل تم ارسال طرد كبير على عنوان صديقي محمود في مظروف يحمل علامات الجمعية التبشيرية فجن جنون صديقنا عندما قرع ساعي البريد وهو يحمل هذا الطرد ويتطلع إلي محمود بنظرات مريبة وشك, في تلك اللحظة كنا بالمصادفة معه أثناء إستلام الطرد ومعنا صديقنا عصام ورأينا الدهشة مرسومة على ملامحه وفمه مفتوح علي مصراعيه كأنه مصيدة فئران تنتظر فأر مٌغفل يقع بين براثنها
 اندمجت في تلك اللحظة وأنا أظهر علامات الإنكار والتهجن لذلك قائلاً :
ــ أنت خلاص اتعبط عاوز تغير دينك يا زنديق, كتب موش عارف ايه !! .. طيب لو مجلات ثقافية كنا قولنا ماشي خير وجالنا مابتصليش وقولنا ماشي لسه عيل أهبل وكل يوم بيعملها علي نفسه مراهق وربنا يهديه لكن توصل لدرجاتي !!! .. واللّة إحنا متبريين منك ليوم الدين وحانفضحك فضيحة البت زغزغة وحانيجي هنا بس عشان نزور أمك الغلبانة عشان الرز باللبن بتاعها بس وحابلغ فيك جماعة الجهاد عشان تقطعك حتت في الشارع يازنديق
 في داخل نفسي لم استطع أن اكتم ضحكتي التي تكاد تنفجر من بين شفتي وأنا أتابع انفعالاته لأنه في تلك اللحظة شعر أنه ربما فعل ذلك لكن متى لا يتذكر ذلك,لكنه فجأة تذكر أنه لا يمكن أن يفعل ذلك وقرر الذهاب الى مكتب البريد للإستفسار عن ذلك
 تابع الحلقة الثانية بإذن الله

بقلم الكاتب الدكتور
محمد عبدالتواب


حكايات العم محمود السعدني - الصول شاهين وحكايات أخري
 


Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style

Post a Comment

Previous Post Next Post