لعنة الجبل: المرأة العجوز: الفصل الثامن

تكررت رحلات همام وخالد إلي الأقصر وأصبح لهم حرية التنقل والتجوال خلال شوارع الأقصر ومعرفة الكثير من أهل الأقصر وشراء الكتب وخاصةً حول الحضارة الفرعونية و بدأوا يدركوا أشياء كثيرة في تلك الكتب ويشاهدونه في معالم تلك المدينة وتعرفوا على تلك المقاهي التي يجلس فيها المثقفون والخواجات القادمين من أجل التنقيب عن الأثار من الإنجليز فكانوا يجلسون كثيراً في تلك المقاهي ليستمعوا لتلك المناقشات والحوارات التي تحدث بين المثقفين وبعض من يتحدث اللغة العربية من هؤلاء الخواجات.


رواية لعنة الجبل: مستر جيمس: الفصل التاسع


أدرك همام وخالد أن هنالك أشياء كثرة قد تعلموها وتعرفوا عليها خلال كل تلك الرحلات وأن هنالك العديد من الأسرار التي تحدث داخل قريتهم لا يعلموا عنها شيء ففي كل رحلة هنالك الجديد من الأشياء والأشخاص تضيف الكثير إلي تفكيرهم.

هكذا مرت الأيام والشهور علي همام وخالد ما بين حفظ القرآن الكريم وقراءة الكتب والمناقشات التي كانت تدور بينهم في الطريق أثناء عودته من الكُتاب حتى ظهرت لهم تلك المرأة العجوز أمامهم في الطريق فهرب كل أصدقاء همام حتي خالد لم يجرؤ أن يكمل طريقة ويمر بجوار تلك المرأة العجوزة كذلك أراد همام أن يفعل ذلك ولكن العجوز صرخت بصوت عالي قائلة :

همام ......... يا همام

في تلك اللحظة لم يستطع همام أن يهرول مثل باقي أصدقائه ..  التفت إليها محدقاً بها والدهشة كيف عرفت اسمه ولماذا نادت عليه هو من بين كل هؤلاء الصبية.

اقتربت المرأة العجوز قليلاً من همام قائلة :

همام ...... يا همام ......... الملكة يا همام

ثم نظرت العجوز نحو الجبل وأشارت بيدها إلي الجبل فارتعب وفزع وأطلق ساقيه للريح حتى عاد إلي منزله مرتمياً في حضن جده وهو يرتجف من الخوف حيث يتصبب العرق بغزارة من جبينه.

فنظر إليه جده بفزع قائلاً :

ماذا حدث يا ولدي أخبرني ماذا حدث ؟

أجابه همام بصوت متقطع مرتجف قائلاً :

العجوز نادتني باسمي قائلة الملكة يا همام ثم أشارت إلي الجبل يا جدي

ضمه جده إلى حضنه قائلاً :

لا تخف يا ولدي لا تخف ولا تقترب من تلك المرأة مرة أخرى يا ولدي


 لعنة الجبل: الأب: الفصل العاشر



ضمه جده إلى صدره مرة أخرى حيث نظر إلى أم همام والخوف يملئ عينيهما والأم تكاد تصرخ من الخوف على ما حدث مع همام فشعر همام من خلال عينيهما أن هنالك أشياء كثيرة مجهولة مرتبطة بتلك العجوز ومن هي الملكة التي عندما سمع جدي بها شعر بكل هذا الخوف.

نظر همام إلى جده قائلاً :

من هي الملكة يا جدي وهل تعيش في هذا الجبل ؟

نهره جده بعنف قائلاً :

لا يوجد ملكة ولا يوجد شيء في هذا الجبل هذه المرأة العجوز مجنونة وتهزئ بالكثير فلا تشغل بالك بها ولا تقترب منها يا همام .. هل فهمت لا تقترب منها أبداً يا همام

همام لم يجد الإجابة بين كلمات جده بل وجد فزع وخوف شديد بل إصرار في إنكار كلام تلك العجوز.

حمل همام كل تلك التساؤلات وعلامات الاستفهام إلي صديقه خالد لعله يجد إجابة عما يدور في خُلده ولكن خالد لم يفهم ما هي تلك الملكة وما علاقتها بالجبل فقرروا الذهاب إلي شيخ المسجد لعله يعلم من هي الملكة ولكن كانت إجابته أشد غموضاً عندما سمع من همام يسأله عن الملكة حيث هب مفزعاً يتمتم بكلمات قائلاً :

أعوذ بالله العظيم أعوذ بالله العظيم من الجن والإنس يا رب رحمتك من تلك اللعنة

الأمور تزداد تعقيداً بالنسبة لهمام وخالد فمن هي الملكة وما هي تلك اللعنة التي يتحدث بها الشيخ ولماذا كل هذا الخوف والفزع والهلع 

الذي يصيب كل من يسمع كلمة اللعنة.

همام لا يستطيع مقاومة رغبته وفضوله في معرفة ما السر من وراء كل هذا وهل هنالك ملكة تعيش في ذلك الجبل وهل اللعنة مرتبطة بتلك الملكة أم ماذا يحدث في ذلك الجبل ؟


 لعنة الجبل: مستر جيمس واللغز: الفصل الحادي عشر


في ذلك اليوم لم يتخذ همام نفس طريق العودة إلي المنزل بعد الكُتاب بل نظر نحو الجبل وقرر أن يقترب من الجبل لكي ينظر إليه وتأمله لعله يجد شيء هناك أو يبحث عن دليل ما بالقرب منه ولكنه عندما اقترب من الجبل أخذ يتأمل ويفكر بعمق في تلك الكلمات الملكة واللعنة.

التفت همام خلف ظهرة فجأة فإذا المرأة العجوزة تقف خلفه قائلة :

يا همام الملكة يا همام وتشير إلي الجبل

اقترب همام من المرأة العجوز قليلاً والعرق يتصبب بغزارة والخوف يملئ قلبه الذي ينبض بعنف قائلاً :

من هي الملكة أيتها العجوز ؟ أخبريني ما هي اللعنة ؟

أجابته العجوز قائلة :

الملكة .......  اللعنة ........ الجبل

ثم تركته ورحلت فصرخ همام قائلاً :

لم تخبريني بشيء ولماذا أنا أيتها المرأة ؟ أجبني لماذا أنا ؟

تركته العجوز وسارت في طريقها تتمتم ببعض الكلمات من بينها تلك الكلمات الثلاثة مما زادت من حيرة همام فلماذا اختارته تلك المرأة العجوز وهل تلك الملكة هي التي اختارته ؟!! ..  وهل هنالك لعنة ربما يكون أبيه قد مات جراء تلك اللعنة أم اللعنة لكل أهل القرية ؟!! ..  ولماذا يخشى أهل القرية التحدث عن تلك اللعنة ؟ !!

الحيرة تسيطر علي همام أصبح يفكر في تلك الأشياء بالنهار والليل ويذهب إلي جوار الجبل يتأمله لساعات ولا يستطيع أن يجد إجابة عن كل تلك علامات الاستفهام التي تدور بداخله ولماذا اخترته هو ؟ !! ..  هذا هو السؤال المهم.


بقلم الكاتب الدكتور
 محمد عبدالتواب

 

Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style

Post a Comment

Previous Post Next Post