السياسة الدولية: الإدارة الأمريكية الجديدة ضد أم مع تركيا

بالتأكيد أن وصول جو بايدن إلي البيت الأبيض سوف يغير الكثير من السياسات تجاه العديد من الدول والتي ينظر إليها الديمقراطيين بنظرة ضيق وتحفز ومنها تركيا والتي كان الرئيس الأمريكي السابق ترامب حليف قوي لها , لكن في مجمل الأمر سوف نجد أن وصول بايدن إلي البيت الأبيض خبر ليس سار بالنسبة لأردوغان بالرغم من دعم الجماعات الإسلامية في أمريكا له وهذا ما صرح به نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي حول احتمالية ظهور مشكلات قد تتعرض لها بلاده إذا فاز بايدن بالرئاسة الأمريكية
الصراع القائم بين مصر وإسرائيل علي الأراضي الأثيوبية


 قال أوقطاي إن "تركيا ليست تركيا القديمة، لقد حدث بالفعل تحول في العقلية في تركيا" 
 وتابع أوقطاي: "تركيا تقف في محورها الخاص المرتكز على الأناضول وليس حول محور شخص آخر، ولديها بوصلة وتقيّم الأحداث حول العالم وفقا لمصالحها الخاصة"، مُشيرًا إلى أن أنقرة لا تسمح لأحد بالتدخل بشؤونها الداخلية , وفي أغسطس آب الماضي، أعربت تركيا عن استيائها الشديد بعد ظهور مقطع فيديو وصف خلال المرشح الديموقراطي للرئاسة الأمريكية جو بايدن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بـ"المستبد"، داعيًا إلى أنه على أمريكا اتباع "نهج مختلف تماما" معه، و"تشجيع" قادة المعارضة على مواجهته "ليس عبر انقلاب، لكن بالعملية الانتخابية" 
 وقال أوقطاي إنه لا أحد يمكنه تهديد تركيا بالعقوبات، مُضيفا أنها "ليست بلدًا يخاف العقوبات ويهابها، وإنما تقف صلبة للغاية في أي موضوع قد يضر بحريتها واستقلالها"، في معرض تعليقه على احتمالات اتخاذ رئيس أمريكا القادم قرارات ضد بلاده بسبب تشغيلها منظومة صواريخ إس – 400 الروسية الصنع , وأشار نائب الرئيس التركي إلى أنه مازالت هناك بعض القضايا العالقة بين أنقرة وواشنطن، منها وجود زعيم حركة "خدمة" التركي فتح الله جولن، في أمريكا، والذي تتهمه تركيا بالوقوف وراء محاولة الانقلاب على أردوغان في يوليو تموز 2016
  علي الجانب الآخر فالشراكة القائمة بين البلدين منذ عشرات السنين شهدت اضطراباً لم يسبق له مثيل في السنوات الخمس الأخيرة، بسبب "خلافات على السياسات الخاصة بسوريا، والعلاقات الأوثق التي ربطت بين أنقرة وموسكو، وطموحات تركيا في شرق البحر المتوسط، واتهامات أميركية موجهة إلى بنك تركي مملوك للدولة، وتراجع الحقوق والحريات في تركيا , ومن المتوقع أن يأخذ بايدن الذي وصف إردوغان بـ"المستبد" في كانون الأول/ديسمبر الماضي موقفاً أكثر صرامة من تركيا، وخصوصاً في ما يتعلق "بتراجع حقوق الإنسان والأعراف الديمقراطية"، وربما يفرض عقوبات بسبب شراء أنقرة نظام الصواريخ الروسي إس-400، بعد أن أكد إردوغان الأسبوع الماضي اختبار النظام، غير أن محللين قالوا إن الأولوية بالنسبة إلى بايدن ستكون مواجهة روسيا وإيران، وإعادة الاستثمار في التحالفات المتعددة الأطراف، وهو ما قد يفيد أنقرة 
 ونذكر هنا حديث توري توسيج مدير الأبحاث في مركز بيلفر بكلية كنيدي في هارفارد: "أعتقد أن من الإنصاف القول إنك ستشهد تحولاً أقوى من إدارة بايدن ضد الحكومة التركية حين تتعارض مع المصالح الأميركية"، مشيراً إلى أن "تراجع الديمقراطية في تركيا سيكون على الأرجح مصدراً أكثر أهمية للقلق حيث امتنع مسؤولون في حملة الدعاية الانتخابية لبايدن عن التعليق في هذا التقرير، وسيكون من أوائل الخطوات التي يخطوها بايدن في السياسة الخارجية إعادة التزام واشنطن بالتحالفات، وعلى رأسها حلف "الناتو"، الذي لحق الضرر بتماسكه في عهد ترامب بتشكيكه في أهمية الحلف القائم منذ 70 عاماً
الديمقراطيين في البيت الأبيض وخارطة طريق للأزمة الليبية " الجزء الأول

 
  وتوقع سونر كاجابتاي، وهو باحث كبير في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، "أن يتواصل بايدن مع إردوغان، لأن الأولوية ستكون لإنعاش حلف شمال الأطلسي، وذلك غير ممكن من دون تركيا" , لكن ذلك الجهد سوف يصطدم مع الضغط المتزايد من جانب الكونغرس لفرض قانون "مكافحة أعداء أميركا" من خلال العقوبات، وهو تشريع أقره مجلس الشيوخ الأميركي بموافقة 98 عضواً مقابل رفض عضوين، ومصمم لمعاقبة اعتداء روسيا وإيران وكوريا الشمالية وردع الدول الأخرى عن التعاون مع هذه الدول 
 وقال السناتور "الديمقراطي" كريس فان هولن في مقابلة: "صبر الكونجرس نفد بالفعل. أتصور أنكم ستجدون تأييداً من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس لدفع الإدارة، أياً كانت، للمتابعة من خلال عقوبات قانون مكافحة أعداء أميركا" , وكتب إمري بيكر، وهو مدير في مجموعة أوراسيا لاستشارات المخاطر السياسية، في مذكرة بحثية حديثة، أن "أنقرة وواشنطن لديهما فسحة زمنية بين 6 و9 أشهر لإعادة العلاقات وبناء النيات الحسنة، مع استمرار ارتفاع احتمالات الحوادث وتزايدها بمرور الوقت في ظل خيارات معاقبة تركيا، وبغض النظر عن تخلي أنقرة عن صواريخ إس -400، من المرجح أن يبدأ بايدن بفرض إجراءات أخف وطأة مع اقتراب نهاية العام 2021 بموجب قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات، ويهدد باتخاذ إجراء أكثر صعوبة ما لم تتراجع تركيا عن مسارها، معتبراً أن "قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات قد يكون كارثياً لتركيا"
العلاقات التركية الإسرائيلية بين الشك واليقين: الجزء الأول




 

Post a Comment

Previous Post Next Post