زوجي يفعل هذا كل يوم: قصص واقعية

أرسلت لي سيدة في العقد الرابع من العُمر متزوجة ولديها أطفال وزوجها رجل طيب القلب لكنه تري أن لديه بعض من العيوب التي تٌعاني منها كثيراَ حتي أنها تشعر بالضيق من تلك التصرفات بالرغم من محاولاتها الدؤوبة في تغيير تلك التصرفات التي تري أنها مُضرة بالنسبة لها ولأسرتها حيث تجد أنها تختلف معه كثيراً في عدم الانصات إليها في تدبير أحوالهم وتأمين مستقبلهم


لأنها تري أن الحياة صارت أكثر صعوبة ومشقة وتكلفه في حين أن زوجها مُبذر ولا يعرف قيمة التوفير والتفكير في تدبير أمورهم وأحوال أطفالهم في المستقبل , الزوج لا يدرك أن المستقبل والأطفال كلما كبروا زادت المتطلبات وخاصةً في وتيرة الحياة المتسارعة .

الزوج يري أن الاستمتاع بالحياة مطلب أساسي وأن المال وظيفته الأولي هي شراء الطعام والاستمتاع به فالزوجة تجده كل يوم يأتي أليها مُحملاً بالأشياء الكثيرة من المتجر لا قيمة لها وبمبالغ كبيرة , هذا الفعل اليومي يتخطى مبلغ المئتين جنيهاً كل يوم كما جاء في رسالة الزوجة مما لا يسمح لهم في نهاية كل شهر بتوفير جزء للطوارئ , هي تخشي أن يصاب أحدهما بأذى أو بمرض ولا تجد لديها المال لذلك مما يجعلها تقترض ممن حولها وربما لا تجد معهم المال الكافي لذلك .

الزوج لا يكترث بكل ذلك فشغله الشاغل هو الأكل والطعام فلذته الأولي بلا منافس ينفق فيها الغالي والنفيس كل يوم ظناً منه أنه يسعد عائلته بكل كميات الطعام التي تكون نهايتها في القمامة , الزوجة تشعر بالعجز ولا تجد حل لتلك المشكلة .

سيدتي الكريمة فكرة نعامل الرجل مع المال وطريقة الحصول عليه وكيفية إنفاقه تختلف كثيراً عن مفهوم المرأة ولكنها أحياناً تتشابه مع تفكير المرأة العاملة وبالتالي نجد أن اهتمامات الرجل تختلف عن اهتمامات المرأة مما يبرز تناقض واختلاف بين الرجل والمرأة في طريقة الانفاق والتوفير فهنالك نوعان من الرجال بالنسبة لنظرتهم في التعامل مع النقود في العموم .



النوع الأول : تجده مُدبر ويفكر في كيفية تدبير شئون منزله بطريقة معتدلة بدون إسراف لأنه في واقع الأمر لديه مخططات للمستقبل ويدرك أهمية تدبير المال وكيفية تعظيم الفائدة منه , هذا النوع من الرجال لديهم جزء في تركيبهم الوراثي حيث أنه في واقع الأمر ربما كانت الأم أو الأب يمتلك روح التخطيط والتدبير والمؤمن بفكرة ( القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود ) وبالتالي فقد نشأ علي ذلك الأمر , وربما كانت طفولته قاسية مما دفعه عقله الباطن بأن الادخار وتوفير المال وتعظيم الفائدة منه هو السبيل لمستقبل أفضل وهذا النوع هو المناسب لكي بدون شك .

النوع الثاني : تجده مًبذر بشكل عفوي يبحث عن المتعة في الانفاق ومجالات انفاق الرجل في العموم ضيقة تتمحور ما بين الطعام في المقام الأول ثم مظهره العام ثم الترفيه عن أسرته , دائماً لديه شعور بأن الحياة قصيرة ويجب الاستمتاع بها وربما لديه جزء من الأنانية التي تمنحه مباركه لأفعاله التي غالباً تصب في مصلحته بدون النظر إلي اهتمامات أخري مثل تدبير المال لمستقبل أطفاله أو للحالات الطارئة وهذا النوع من الرجال يطبق فكرة المثل القائل ( اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب ) ففكرة أن الرزق مكفول في السماء لا تتعارض مع فكرة التخطيط لمستقبل أفضل حيث نجد قول الله عز وجل في كتابه الحكيم يقول (  إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ) وبالتالي نجد أن تبريراته لأفعاله تشجعه علي المزيد من الإنفاق دون أن يدرك مخاطر ذلك .

نصيحتي لك يا سيدتي : من الواضح أن عليك جزء من المسؤولية في تلك المشكلة فالجميع عندما يكون جزء من المشكلة يري أنه علي صواب كامل والطرف الآخر علي خطأ كامل وهذا ليس صحيح في العموم , الزوج من واضح أنه يقوم بتدبير ميزانية المنزل وشراء كل شيء بما فيه متطلبات المطبخ وهذا خطأ فاضح لأن الرجل بطبيعته يشعر أن من الرجولة أن يجلب كل شيء حتي يشعر زوجته أنها تعيش كملكة متوجه في منزلها سعيدة بما يجلبه لها زوجها كل يوم مما يؤدي في نهاية الأمر انفاق كل الدخل بدون توفير شيء بل أحياناً يستدان لتغطية نفقات المنزل , الرجل لا يستطيع الفصال لأنه يشعر أن هذا ينقص من قدره ويشعر بالإحراج وبالتالي يبتاع الأشياء بأسعار عالية ومغالى فيها وهذا يكلف المزيد من الأموال , هوس المتاجر الكبيرة التي تجد بها كل شيء في نفس المكان يجعل الرجل كالطفل يرغب في كل شيء تقع عيناه عليه بدون أن يدرك عواقب ذلك فمن المعروف في علوم التسويق أن فكرة المتاجر الكبيرة مبنية علي إعطاء الحرية كاملة للزبون وتعامله المباشر مع السلعة يجعله أكثر رغبة في الشراء ونسبة الرجال المترددين علي تلك متاجر هم أكثر شراءً لأشياء تافهة من النساء لذلك عليك بحزم الأمور وقيادة الدفة وتولي مسؤولية الميزانية وتنحية زوجك عن شراء أي شيء وتدبير جزء محدد وثابت شهري يتم توفيره وإيداعه في البنك أو ما شابه وأن يكتفي زوجك بأنه يساعد في التفكير لا أكثر لذلك فالحل بين يديك بأخذ زمام الأمور بالتراضي وتنحي الزوج جانباً من أجل مستقبل أفضل لأطفالكم وشكراً .
بقلم الكاتب الدكتور
محمد عبدالتواب 
Flag Counter
التهاب اللوزتين: الأعراض والأسباب


Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style

Post a Comment

أحدث أقدم