أسطورة جاك العظيم: الحلقة الثانية

أسطورة جاك العظيم: الحلقة الثانية
أسطورة جاك العظيم: الحلقة الثانية
عندما قذفت الكُرة له اخذ يلعب بها كأنه ملك يلهو مع عامة الشعب وشعرت أن هذا الكلب ربما يكون اذكي من كثير من أصدقائي فاطلقت عليه لقب (جاك) وواجهتني أول مشكلة مع جاك وهي ما نوعية الغذاء المناسب له؟!! .... فسألت حلاوتهم سؤال غبي ساذج من طفل أبله قائلاً :
 ــ حلاوتهم هو بيحب سندوتشات الحلاوة ولا الجبنة بجرجير وشوية مخلل ؟
 تطلعت حلاوتهم لي لبرهة ثم قالت لي :
 ــ بذمتك فيه كلب صغير ابن ناس ياكل سندوتشات جبنة ومخلل ؟ نظرت لها بتعجب شديد قائلاً :
 ــ اوعي تقولي عاوز ساندوتشات بطنجان وعجة مثلاً
مغامرات في السفارة الإسرائيلية: الحلقة الأول

 وعندما لم تجد أن هنالك فرصة أنني أفكر مثل باقي البشر وأنها ندمت للحظات أنها احضرت هذا الكلب ليعيش مع طفل يمتاز بغباوة تتساوي مع غباء جحش صغير لذلك في نهاية الأمر اخبرتني أنه مازال صغيراً ويحتاج إلي لبن فقط
 هنا كانت المشكلة كيف اقنع أمي أن تعتبر هذا الجرو فرد من العائلة لكي تمنحه القليل من الطعام ولو علي حساب والدي أو تشتري لبن من أجله لأن الإتفاق لم يشمل تلك المصاريف الجديدة , في الواقع لم استطع أن اتجرأ واصارح والدتي في ذلك الأمر
 
كنت مازلت صغيراً لم اتحمل مسؤلية أي شيء من قبل وخاصةً حيوان صغير رضيع فكل مافكرت فيه هو أن امتلك هذا الكلب ويكون بجواري مثل باقي ألعابي ولكن من الآن فصاعداً فأنا مسؤل عنه في كل شيء أنا وليس شخص آخر معي 
 تفتق ذهني بفكرة جهنمية عندما رأيت برام الأرز الفخاري والذي يمتلأ باللبن وتعده والدتي للغذاء فقمت بإستبدال اللبن بالماء وأخذت اللبن لجاك العظيم ولم تشعر والدتي بتلك الكارثة حيث تجمعنا وقت الغذاء ووجدت والدتي برام الأرز مثل العجينة البيضاء أو بمعني أصح مثل الغراء الأبيض وأتذكر أن أخي الأكبر لم يستطع أن يفتح فمه لمدة يومين بسبب ذلك الأرز العجيب وتسببت في مٌشكلة عظيمة حيث أننا لم نأكل يومها وفي تلك اللحظة تصنعت دور الملاك الصغيرة وأعلنت تعاطفي مع والدتي ضد والدي وأخوتي وأنهم يجب أن ياكلوا هذا الأرز تضامناً مع والدتي وأكلت هذا الأرز علي مضض وأنا أبتسم لوالدتي وأضحك ضحكات هيستيرية
حكايات العم محمود السعدني - الصول شاهين وحكايات أخري
 


 والدتي تظن أنني سعيد بهذا الأرز وأنا في واقع الأمر أتالم بشدة من معدتي التي كادت أن تنهار. كررت هذه الجريمة لعدة أيام بدماً بارد وفي كل يوم أعلن تضامني مع أمي حتي لاتشعر أنني الملاك الصغير وراء كل هذه الخسائر اليومية والمعارك الطاحنة التي كانت تحدث بين أمي وأبي وقد وصلت المعارك في نهاية الأمر إلي تتطاير أطباق وسكاكين من حولي وقت الغذاء كل يوم وأتذكر أنني أخبروني قبل أن يغمي علي أن هنالك فردة حذاء قد إستقرت في وجهي حيث كانت قذيفة قوية تحاشتها والدتي ولم أتخيل أن والدتي سوف تتركني لمصيري المجهول مع هذه الفردة الغامضة
 جاءت اللحظة الحاسمة عندما شاهدتني أمي أضع اللبن لجاك العظيم وتنبهت أن ملاكها الصغير ليس إلا شيطان صغير ماكر وبالفعل تم تنفيذ العقوبة حيث تم تعليقي علي شجرة التوت بجوار جاك العظيم حتي أكون عبرة لأخوتي كذلك فرصة رائعة لكي أقضي وقت أكبر مع كلبي وأنا معلق من أرجلي ووجهي يكاد يلمس الأرض بجوار جاك العظيم ,كانت فرصة عظيمة لجاك العظيم حيث إمتلأ وجهي من لعابه حتي يظهر مدي حبه لي حتي شعرت أنني أصبحت كلب مثله وليس صاحبه.
مرت الأيام وكبر جاك وإنتقل إلي مرحلة جديدة وهي مرحلة اللحمة, تلك المرحلة كانت صعبة جداً لأنني واجهت مشكلة كيف أوفر لة تلك القطعة من اللحم كل يوم ,ففي أول يوم وجدت أبي يضع قطعة لحم في الطبق الذي أمامه أثناء وقت الغداء وتخيلت صورة جاك العظيم وهو يئن من الجوع ووالدي يأكل لحمة بدلاً منه فشعرت في تلك اللحظة بظٌلم الإنسان لأخيه الحيوان فقررت خطف قطعة اللحم التي أمام والدي بأي طريقة فنظرت إلي أبي قائلاً :
 ــ بابا ألحق المطبخ مولع والنار في كل مكان
أسطورة جاك العظيم: الحلقة الثالثة

 فهرع والدي نحو المطبخ وأنا خطفت قطعة اللحم وهربت مسرعاً نحو جاك العظيم, كنت متصور أن الموضوع سوف يكون تعليق فقط علي شجرة التوت ولكن الموضوع تطور حتي أنني لم أستطع أن أتحرك من علي الفراش من كثرة الضربات التي تلقيتها كأنني كنت في حضن قطار يسير بسرعة الصوت , هم أخبروني بذلك بعد يومين من تلك المعركة التي خضها مع والدي ولم أشعر بشئ من بعد أول فردة حذاء تلقيتها في قفايا أثناء هروبي من والدي مثل الجدي الذي حاول أن يهرب من الجزار قبل ذبحه. قررت أن أتخذ طريقاً آخر لإطعام جاك حيث سرنا كل يوم نتسول من محلات الجزارة من أجل بعض العظم وأصبحت معروفاً لدي الجميع بالصبي الذي يجمع العظام
 تابع الحلقة الثالثة بإذن الله
تمت
بقلم الكاتب الدكتور
محمد عبدالتواب


  

Post a Comment

Previous Post Next Post