المعركة الفاصلة لشيخ العرب ضد الحملة الفرنسية


الحملة الفرنسية لم تبي في مصر سوي ثلاثة سنوات فقط لكنها دفعت بالكثير من التغيرات الجذرية في تاريخ مصر الحديث ما بين مرحلة ظلمات الدولة العثمانية وظهور مصر الحديثة علي يد محمد علي باشا , في واقع الأمر لم يستسلم المصريون بقبول وجود قوات فرنسية محتلة علي أراضيهم الطاهرة بل التاريخ يحمل بين طياته قصص كفاح ونضال ضد المستعمر الفرنسي وعندما نتذكر هؤلاء الأبطال علينا أن نتذكر شيخ العرب الشيخ ( حسن طوبار ) احد عناوين المقاومة ضد الحملة الفرنسية على مصر صاحب العديد من قصص البطولة و الفداء والتضحية .

حديث السيدة رقية السادات حول علاقة الرئيس أنور السادات بالملك فاروق


بدأت قصة شيخ المجاهدين عندما قام جنود الحملة الفرنسية بحرق قرية ( الجمالية  ) التابعة لمحافظة الدقهلية الآن ، أصيب الشيخ حسن طوبار بالهم و الغم و رفض مقابلة الجنرال الفرنسي ( فيال ) في دمياط  قائلاً :

ان ما احدثه في نفسي من احراق الجمالية من القلق و الهم يمنعني من مقابلته و ان هذا العمل سُبة علي في هذه الجهات لأن أهالي الجمالية يعتبرون انفسهم في حمايتي ..

شعر نابليون بونابرت قائد الحملة الفرنسية بخطورة شيخ العرب فرغب في ترويضه وكسب ولائه فارسل نابليون ببعض الهدايا القيمة الى قائد قواده في بحيرة المنزلة ( فيال ) ليقدمها باسمه شخصياً إلى شيخ العرب حسن طوبار حتى يستميله بها ويكسب وده  فأرسل  فيال الى الشيخ حسن يستدعيه لكي يتسلم تلك الهدايا القيمة ، فرفض شيخ العرب تلك الدعوة خوفاً أن تكون وسيلة للقبض عليه ..

هكذا كان حسن طوبار يخادع الفرنسيين عن خططه و مقاصده و وفقا لما ذكره عبد الرحمن الرافعي في الجزء الاول من كتاب ( تاريخ الحركة القومية وتطور نظام الحكم في مصر) ، الشيخ حسن طوبار لم يكن مجرد أحد الأثرياء في تلك البقعة يكن عداوة للفرنسيين بل كان الزعيم الوطني والمقاوم الأول لهم الذى يشعل نار الثورة في مختلف البلاد الواقعة بين دمياط و المنزلة و المنصورة حيث كان ينفق من ماله الخاص في سبيل المقاومة , كان يثير الأهالي في بلاد البحر الصغير بل كان في ذات الوقت يجهز قواربه المخصصة للصيد في بحيرة المنزلة بالعدة والعداد والفدائيين لمهاجمة الفرنسين مما جعل نفسه في عيون الفرنسيين عنوانا للمقاومة و العصيان وعدوهم الأول في تلك البقعة من التراب المصري ..

علاقة الملك فؤاد بأول طبيبة مصرية


المتأمل في تاريخ هذا المناضل الذي مضي علي رحيلة أكثر من قرنين من الزمان ومازال البعض يتغنى ببطولاته أمام الفرنجة  أن الشيخ حسن طوبار لم يكن قائد المقاومة في نطاقه الجغرافي فقط بل مثال يحتذي بيه في ربوع المحروسة حيث رفض إعلان الطاعة والولاء لقائد الفرنسيين بالرغم من ثرائه الواسع و املاكه دون النظر الى احتمالات تعرض ممتلكاته للخطر بسبب مقاومته ، حيث كان يعتبر احد اثرى اثرياء القطر المصري ، و لهذا بقى خالداً في تاريخ مصر بوصفه من قيادات مقاومة الاحتلال الفرنسي لمصر ..

يذكر الرافعي أن طوبار كان محبوباً للغاية من أهل بحيرة المنزلة حيث الجميع يعمل في حرفة الصيد ، و يقال أنه كان يمتلك أسطولاَ من القوارب يزيد عن 600 قارب  وبعض المصادر الفرنسية ذكرت أنه يزيد عن 1000 قارب بخلاف ممتلكاته الأخري من الأراضي الزراعية والتجارة ومصانع القطن والنسيج ..

في بداية الأمر حاول الفرنسيون بث الشائعات حول سمعة هذا الرجل لكنهم لم يسمعوا سوي الثناء و المديح لهذا الرجل ، فأرسل له نابليون عبر الجنرال فيال سيفاَ من الذهب كرشوة ورسالة تطمئنه له حيث ابقاه في منصبه  لكنه رفض الجاه و النعيم و الثروة والنفوذ ، و هب يغذي نار الثورة والمقاومة في النهار والليل حيث كان يجوب القري الصغيرة يحرض أهلها على الحرب والدفاع عن شرفهم و يقوم بتجهيزهم ويراقب وسائلهم الدفاعية وقد قام  بتجهيز أسطولاً بحرياً من القوارب من أمواله والتي حاربت الفرنسيين في بحيرة المنزلة و هاجمتهم في دمياط ..

يروي الرافعي نقلا عن الجبرتي أن نابليون أيقن انه لابد من اخضاع هذا الزعيم بالحرب و أنه لن يكون له سلطان على هذه المنطقة الا بالقضاء عليه ، وبالفعل أمر بتجريد حملتين كبيرتين إحداهما بحرية و الأخرى برية حيث استطاعت الحملتان سوياً بعد مقاومة عنيفة والتضحيات العظيمة التي قدمها أهالي بحيرة المنزلة أن تهزم  فدائيين الشيخ حسن طوبار و تسيطر علي قري بحيرة المنزلة يوم 5 اكتوبر 1798 .

لم يكن أمام الشيخ حسن طوبار إلا الفرار الى بلاد الشام في حين أن الفرنسيين قاموا بمداهمة منازل طوبار وقصره ونهب كل شيء  و لكنهم لم يجدوه ،  مكث الشيخ القليل من الوقت في غزة حتى عاد مرة أخري إلى مصر من نابليون بونابرت ، نابليون كان داهية عسكرية حيث أراد أن يكسب ود أهالي ومحبين الشيخ فسمح له بالعودة و أن يقيد حركة الشيخ ومنعه نهائياً للعودة إلي مقاومة الحملة الفرنسية في دمياط أو غيرها فأمر بإرسال ابن طوبار للقاهرة تحت المراقبة .

"بشارة واكيم" وأسرار من حياته


 هكذا صارت الأمور ابن الشيخ رهينة في القاهرة و الشيخ يقيم في بدمياط ولم يتغير الأمر حينما تولى الجنرال كليبر قيادة الحملة بعد مغادرة نابليون مصر حيث شدد كليبر المراقبة على طوبار حتى توفي الشيخ في مثل هذا اليوم 29 نوفمبر 1800 وقد تم دفنه في قصره ومازال مدفنه شاهداً علي تاريخ هذا الرجل بالرغم الإهمال الذي يعانيه ولا يستحقه رجل ناضل في سبيل تراب هذا الوطن .. Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style
 

Post a Comment

Previous Post Next Post