مغامرة في السفارة الإسرائيلية: الحلقة الثانية

ذهبنا معه إلى مكتب البريد القريب من منزله حيث تقابلنا مع موظف ملتحي يشبه هؤلاء الكفار من أهل قريش في الأفلام القديمة, كان مشحوناً بحالة من الغضب يريد أن يفجرها في وجه هذا الرجل قائلاً :

ــ أنا جالي الجواب ده وأنا معرفش إزاي جالي لأني مابعتش حاجة أصلاً ليهم

تطلع الموظف في مكتب البريد إلي الطرد ثم تغير وجهه من اللون الأبيض إلى الأخضر ثم إلى الأحمر والشرر يقدح من عينيه قائلاً :

ــ موش ده عنوانك؟!!

ــ أيوه ده عنواني

فتطلع إليه الموظف وهو يكاد يصفعه على وجهه من شدة الغضب قائلاً :

ــ أعوذ باللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ..... يارب ولع في الكفرة والزناديق دول اللي خربوا البلد دي

فرددنا أنا وعصام في نفس اللحظة بصوت مٌرتفع ينم على استنكارنا مما فعله صديقنا هذا من فعل منكر يشيب له الأبدان.

ــ لاحول ولا قوة الا باللّه لعنك اللّه يافاسق حد يعمل كده ... طيب عندك كتب الشعراوي كلها حكم ومواعظ ... طيب روح ذاكر حاجة تنفعك بدل ما إنت فاشل كده ... عاملي مثقف وعاوز تعمل فتنة طائفية كده بسهولة

اقتربت من محمود هامساً في أذنه قائلاً

ــ أخلع يامعلم شكله من الجماعة المحظورة و هو كده عارف عنوانك وإسمك دلوقتي وممكن نلاقي فتوة طلعه بإسمك من عمك أسامة بن لادن ولا من إيران أن قتلك واجب مقدس وأنك ذنديق رسمي

أحمر وجهه  خوفاً وجزعاً وأطلق ساقيه للريح ولم يظهر طوال اليوم حتي أننا في اليوم التالي اتصلنا به لنطمئن عليه فأجابتني والدته أنه منذ الأمس يختبئ أسفل السرير زاعماً أنه في حالة ترقب لكي يصطاد فأر أسفل السرير حتى الطعام يتناوله أسفل السرير ولا تستطيع إقناعه بالخروج من أسفل السرير فأجبتها بأني في الطريق إليه قائلاً :

 ــ بس ياريت تكوني عاملتي طبق الرز باللبن عشان نفسي فيه

ذهبنا إليه أنا وعصام ونحن نرسم علي وجوهنا علامات الخوف والقلق فعندما شاهد وجوهنا من أسفل السرير علامات الشحوب واضحة جلية على ملامحنا.

ــ إيه في إيه؟!!  ياجذمه إنت وهوا انا خايف اطلع من تحت السرير من إمبارح

ــ محمود الناس بدأت تتكلم عنك وسمعنا شيخ الجامع بيدعي عليك وقال عنوانك في الدعاء بعد صلاة العشاء

فتعجب محمود من حديثي هذا قائلاً :

 ــ هما أنتم بتصلوا أصلاً !! ده لوما أساميكم عمري ماكنت حافكركم مسلمين

أجابه عصام بكل ثقة قائلاً :

ــ لا أحنا خلصنا الدرس وكنا شاريين سيجارتين وكنا بنشربهم ورا الجامع فسمعناهم والشيخ بيدعي عليك والناس بتقول آمين


حكايات العم محمود السعدني - الصول شاهين وحكايات أخري
 


ظل محمود سجين البيت لمدة أسبوع كامل لا يستطيع أن يقترب من باب الشقه الخارجي حتى اطمئن أن كل شيء على مايرام ولا يوجد أحد يريد أن يقطع عنقه.

استمتعت كثيراً وأنا اتابع محمود وهو يشعر بالقلق والفزع من من حدوث أي شيء حتى ولو جرو صغير رث قد ركض من جواره فجأة وحركاته الارتيابية في كل من حوله والخوف من السير في الطرقات بمفرده ظناً منه أنه سوف يطبق عليه الحد وتقطع رقبته في أي محل جزارة ربما يمر بجواره حيث يعلق بجوار أخوته من العجول, كنا نغذي بداخله هذا الهلع  بأنه الآن أصبح رمز للرّدة والزندقة بمعناها المٌطلق, كنت كلما رأيته اذكره بذلك قائلاً :

 ــ واللّه لو كنت في أيام الرّدة مع حبيبك أبو مسيلمة الكذاب كان دبحوك زي العجل الإسترالي وخلصنا من أمثالك يا زنديق ...... طيب بدل ما أنت عاملي مثقف أوي كده روح ذاكر الكتب اللي عليك بدل ما أنت ساقط كل مرة وبنزور الشهادة كل شهر ده فاضل شوية حانزورك شهادة الثانوية العامة

كم اسعدني هذا المقلب في صديقي وشجعني عن ابحث عن مقلب آخر  أشد وأقوى وقد سنحت الفرصة لي مرة أخرى ولم أتردد في ذلك الأمر لحظة واحدة في اغتنام تلك الفرصة الذهبية عندما تحدثت المذيعة في إذاعة إسرائيل عن عنوان السفارة الإسرائيلية بالقاهرة وهذه كانت فرصة رائعة  بلاشك لأننا كنا من الصعب علينا معرفة عنوانها بالقاهرة,

أرسلت خطاب آخر بإسم صديقي هذا إلي السفارة الإسرائيلية  معبراً عن رغبتي الشديدة لمعرفة المزيد عن السياحة ومعرفة أصدقاء داخل الكيان اليهودي وأنني أرحب بفكرة التطبيع الثقافي وتبادل الزيارات خاصةً ما بين الشباب المصري والفتيات الإسرائيليات وكتبت عنوان صديقي هذا لهم ولكن هذه المرة كان الحدث جلل وأكبر و أعظم كثيراً عن الجزء السابق.


مغامرات في السفارة الإسرائيلية: الحلقة الأول


دق جرس الباب عند محمود حيث كان ساعي البريد مّرة أخرى وهو يحمل طرد ضخم كبير مكتوب عليه السفارة الإسرائيلية ونجمة يهودا ولسوء الحظ أن والدته هي التي استقبلت ساعي البريد ووجهه مُكفهراً يلعن أهل هذا المكان ويرغب في أن يصب غضبه ولعنته على أهل المكان, بعفوية ممزوجة بالغضب تطلع ساعي البريد إلي والدة محمود قائلاً :

 ــ بقولك إيه يامدام أنتم ليكم قرايب يهود ولا حد شغال مع اليهود ؟!! ..  أعوذ بالله

تعجبت والدة محمود من هذا السؤال الغريب ونظرات ساعي البريد الممتلئة بالإحتقار والشك والريبة لها قائلة :

 ــ ليه بتقول كده ؟!!

ــ الطرد ده جاي من السفارة الإسرائيلية لإبنك يامدام ... شوفي بقي إبنك بيعمل إيه مع السفارة أنتم نسيتم اللى حصلنا من اليهود حرام عليكم يا عالم يا ظلمة

دخلت الأم و الغضب يكسو ملامحها بغلالة قاتمة من الغضب والانفعال وأكثر شيء أحزنني كثيراً في تلك اللحظة أنها كانت تعد لنا أطباق شهية من الكريم كراميل ولم يكتمل للأسف الشديد بسبب ماحدث حيث قذفت بالطرد في وجه محمود قائلة :

 ــ إبني أنا بيتعامل مع اليهود وإسم أبوك الطاهر الشريف العفيف يدخل السفارة بدل ما يدخل الجنة

 ــ سفارة إيه ماما؟!!

تطلع محمود إلي الطرد وهو لا يكاد يصدق ما يراه حيث ارتسمت علامات البلاهة والغباء على ملامحه وهو تارك فمه مفتوحاً على مصراعيه قائلاً :

 ــ ياخراب بيتك يا محمود أنا روحت في داهية كده رسمي .... الموضوع ده فيه إعدام من أول طلعه

 ــ شوفتم الخيبه بتاعه صاحبكم شوفوا مصاحب مين في السفارة الإسرائيلية ياخوفي يكون عاوز يتجوز بنت السفير وفكر نفسه في طابا

  ــ واللّه ماعملت حاجة أنا معرفش غير عنوان ميكي وسمير موش أكتر من كده
بقلم الكاتب الدكتور
محمد عبدالتواب






أسطورة جاك العظيم: الحلقة الرابعة والأخيرة


 

Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style

Post a Comment

Previous Post Next Post