روايات: رواية "لعنة الجبل": الفصل الخامس " الرحلة إلي الأقصر "

في تلك الليلة جلست أم همام بجواره حيث أعدت كل شيء من ملابس وطعام له أثناء السفر إلي الأقصر مع بعض المال ليكون مثل الرجال معه ما يكفيه من المال فالأم جلست بجواره تنظر إلية والدموع تملأ مقلتيها لأن همام سوف يتركها لأول مرة في حياته كذلك همام لم يستطع النوم لأنه بعد بضع ساعات سوف يرحل مع القافلة المكونة من بعض الرجال والشيوخ من أهل القرية
المزيد من الروايات

 أطرق الجد باب الغرفة لكي يذهب همام معه إلي المسجد لصلاة الفجر فذهب همام مع جده وهو يحمل ملابسه فوق كتفه حيث التفت خلفه فوجد أمه تقف علي باب البيت تنظر إليه حيث شعر بدموعها التي تنهمر فكأن قلبها قد تركها وسافر مع همام وتركها وحيدة داخل هذا المنزل
 بعد صلاة الفجر تجمع الرجال حيث كانت القافلة مكونة من خمس جمال وخمسة من الرجال أكبرهم الشيخ عثمان حيث اتجه الجد نحو الشيخ عثمان الذي عهد إليه أمر همام في تلك الرحلة وعندما اقترب الجد من الشيخ عثمان وبيده همام نادي عليه قائلاً :
 يا شيخ عثمان هذا حفيدي همام الذي هو ما تبقي لي من الدنيا بعد ولدي وقد وضعته بين يديك كأمانة وكحفيدك أيضْاً ترعاه وتحميه من كل سوء حتي تعود إلينا سالماً غانماً بإذن الله 
ابتسم الشيخ عثمان إلي الجد ضاحكاً :
 لا تخف يا شيخ يوسف فحفيدك مثل حفيدي وسأجعله يتذكر تلك الرحلة طوال حياته لكي يتذكرني كلما تذكر الأقصر ولا تخف فسوف نعود إلي القرية بعد أسبوع بإذن الله 
تحركت القافلة حيث امتطي همام الناقة خلف الشيخ عثمان حيث أمسك بجلباب الشيخ عثمان بقوة خوفاْ من الوقوع من فوق الناقة فضحك الشيخ لهذا قائلاً :
  لا تخف يا همام فأنت الآن رجلاً ولست صبياً فأبيك كان يأتي معنا يضحك ويطلق النكات علي كل من كان معه في القافلة والكل كان سعيد به وأنت الآن معنا فلاتخف يا رجل شعر همام في تلك اللحظة أنه لم يعد صبيْاً بل أصبح رجلاً يشبه أباه ولابد ألا يخشي شيء وأن المستقبل لابد أن يحمل له الكثير ليكون شخص مختلف عن باقي الصبية في القرية
المزيد من الروايات

 أشرقت عليهم الشمس في بداية الطريق حيث شعر همام أنها المرة الأولي التي تشرق عليه الشمس وهو بعيد عن أمه وليس بين ذراعيها بل علي تلك الناقة خلف الشيخ عثمان
 كان يمرون بين بعض الجبال من خلال المذقات في بداية الرحلة حيث كان الطريق يهبط بهم نحو طريق أخر نحو الوادي فعندما اقتربت الشمس من منتصف السماء جلسوا بجوار بئر ماء ليصلوا صلاة الظهر ويقتادوا بعض الطعام لمواصلة الطريق نحو الوادي. عندما اقترب الليل قرر الشيخ عثمان المبيت بجوار مجموعة من أشجار النخيل المترامية في منطقة رملية حيث أنهم يعلمون أنهم في منتصف اليوم الثاني سوف يكونوا قد وصلوا إلي مشارف الأقصر
 في الليل وضع الشيخ عثمان بعض القماش والأغطية المجهزة لتلك الرحلات لكي ينام عليها همام بجواره ولكن همام لم ينم بل كان ينظر إلي السماء حيث كان يشعر بأنه يري وجهة أبيه يلمع بين تلك النجوم وأن أمه مازالت تبكي لفراقه لأنها أول مرة يترك المنزل ويترك حضنها ولكن غداً سوف يكون أفضل لأنه سوف يري الأقصر لأول مرة في حياته
المزيد من الروايات

 في اليوم التالي عندما انتصف النهار كانوا علي مشارف الأقصر حيث يفصلهم عن المدينة لا شيء سوي نهر النيل فتركا ما يحملون ذلك أيضاً الجمال لدي بعض المعارف وعبروا النيل من خلال المراكب النيلية بالأشرعة العالية الضخمة لها
 لم يصدق همام ما يشاهده فهذه أول مرة يري النيل وكل تلك المياه والزراعات واللون الأخضر فالقرية ليست إلا صحراء وبعض الحجارة المتساقطة من الجبل وكيف لأهله قد عاشوا كل ذلك العمر في حضن الجبل وتركوا كل هذا الجمال وكل تلك المياه التي تسري في النيل فهمام لم يكن يتحدث بل فاتح فاه من كثرة الاندهاش وكلما نظر إلية الشيخ عثمان يبتسم ويضحك علي ما يفعله همام
 كل ما شاهده همام في الأقصر كانت بمثابة مفاجأة وأن خياله لم يكن يتخيل كل تلك الأشياء الذي شاهدها وكان الشيخ عثمان يتابع كل هذا علي وجه همام فهمام لم يكن متخيل ذلك الطريق الممهد بجوار النيل وتلك الحناطير المزينة بقناديل نحاسية مزينة بأجراس و التي تُضاء أثناء الليل وتلك السيارات التي تسير بدون أي شيء يدفعها للسير فكان يشعر بأن داخلها جان مُسخر لذلك حتي إنه كاد يجري خوفاً منها حتي أخبره الشيخ عثمان أنها تعمل بطريقة قد اخترعها الإنسان وهنا ادرك همام أن هنالك عالم آخر مختلف تماماْ عن قريته. كان همام يلتفت حوله في كل اتجاه حتي يشاهد كل شيء ولا يترك شيء ربما يكون عجيب يشاهده لأول مرة
 أكثر شيء كان عجيب بالنسبة لهمام الاختلاف الكبير بين ملامح أهله في القرية وملابس بعض الأجانب الذي أخبره الشيخ يوسف أنهم قادمون من خلف البحر العظيم في شمال مصر فملامحهم كانت مختلفة حيث الشعر الذهبي والعيون الزرقاء والبشرة الوردية أو بيضاء عكس ملامح أهل قريته حتي الملابس كانت مختلفة حيث شاهد الكثير من الناس يرتدون أزياء وملابس متنوعة كذلك ألوانها كانت مختلفة فهي ليست مثل هذا الجلباب الأسود الذي يرتديه همام فالكثير من أصحاب تلك البشرة الوردية والشعر الأشقر يأتون إلي تلك المدينة 
المزيد من الروايات
  أخبره الشيخ عثمان أنه سوف يصطحبه لكي يشاهد شيء عجيب ليس له مثيل مبني مثل المنزل ولكنة يحتوي علي عشرات الغرف والأماكن بداخله يقع بجوار النيل حيث يأتي الخواجات والمغتربين من أماكن بعيدة ليقضوا بعض الوقت به ويسمي القصر الشتوي فلم يتخيل همام أن هنالك منازل أو أشياء بمثل هذه الضخامة والروعة فكل شيء مختلف في الأقصر حتي المقاهي التي لم يشاهد مثلها من قبل حيث يتجمع الناس بها لأشياء كثيرة ولكن ما لاحظه همام شيء قد أثار انتباهه عندما ذهب الشيخ عثمان لمقابلة شخصين لا يعلم عنهم شيء فالحديث كان عبارة عن همس حيث ترك الشيخ عثمان همام يجلس بالقرب منهم علي إحدى تلك الطاولات في إحدى تلك المقاهي حيث كانوا يتجادلون علي سعر بعض التماثيل الصغيرة والتي كان يراها مع جدة ولم يكن يعرف ماهي ولماذا يبيعونها في الأقصر
 خلال فترة مكوث همام في الأقصر شاهد الكثير من المقاهي المختلفة فمنها الشعبي ومنها من يجلس عليها مصريون بطرابيشهم الحمراء والخواجات بتلك القبعات المختلفة ألوانها وتلك المعابد المنتشرة في أنحاء كثيرة من المدينة والتي كانت تمثل لهمام أشياء مشابه لتلك الأشياء والتماثيل التي يمتلكها جده أو التي يحملها الشيخ عثمان من أجل بيعها في الأقصر لكن مع اختلاف أحجامها بالطبع
 تلك الرحلة قد غيرت الكثير من مفاهيم همام حول الحياة وأن الحياة ليست تلك الحياة التي يعيشها داخل تلك القرية بل أن هنالك حياة أكبر وأوسع ومتنوعة في تلك المدينة وكيف يمكن أن يصبح مثل هؤلاء الأشخاص في يوماً ما وماهي تلك التماثيل التي يتاجرون بها ومن أين أتت هل من الجبل أم من مكان آخر ؟
 بدأ همام يدرك أن هنالك أشياء كثيرة تحدث من حوله سواء كانت في قريته التي في حضن الجبل أو تلك المدينة الصاخبة بكل تلك السيارات والحناطير والمقاهي وتلك الوجوه المختلفة القادمة من أماكن كثيرة بعيدة أيضاً مثل قريته
 عاد همام إلي قريته وعلامات استفهام كثيرة تدور في عقله ولابد أن يفهم وهل موت أبيه له علاقة بتلك التماثيل الصغيرة ولماذا يفعلون ذلك ولكنه كان همام سعيد بتلك الرحلة التي خلقت له الكثير من الحكايات والذكريات و الروايات التي يستطيع أن يسجلها أو يحكها 
لأصدقائه في القرية
المزيد من الروايات


 

Post a Comment

Previous Post Next Post