رواية لعنة الجبل: مستر جيمس: الفصل التاسع

استمر همام في تلك الحيرة ولماذا تلك العجوز قد اختارته هو من بين كل هؤلاء الفتية من أهل القرية ومن هي تلك الملكة المقصودة في تلك الحكايات لكنه تذكر تلك الكتب التي يشتريها في كل زيارة إلي الأقصر فعاد مسرعاً إلي المنزل ليبحث عن كل الكتب التي تتحدث عن التاريخ الفرعوني حيث جمعها وأخذ يعيد قراءتها لأيام لكي يجد شيء ما حول تلك الملكة أو حتي ذلك الجبل ولكنه لم يصل إلي شيء يذكر.

رواية لعنة الجبل: الأب: الفصل العاشر


عندما طرق خالد باب حجرته وجد همام في دنيا أخري بين كل تلك الكتب حيث لم ينتبه إلي وجود خالد بجواره داخل غرفته ولكن خالد صاح عليه قائلاً :

همام سوف تدفع نفسك إلي الجنون فلماذا تهتم بتخاريف تلك المرأة العجوز ؟

أجابه همام وذهنه شارد قائلاً :

ربما ليست تخاريف يا همام فالإجابة لم أجدها في تلك الكتب ولكن الإجابة في عقول شيوخ تلك القرية ولا أعلم لماذا ينكرونها ؟

أجاب خالد قائلاً :

ليست هنالك إجابة لأن كل ما سمعته مجرد تخاريف وأوهام تسكن عقلك أنت فقط

 فلتنسي كل ذلك حتي نري ماذا سوف نفعل في موضوعات أهم في حياتنا يا صديقي

بعد عدة شهور بدأ همام يشعر باليأس من أن يجد إجابات حول كل تلك الألغاز حتي أن المرأة العجوز كانت تسير بجواره ولا تشعر به بل كان يقف ينظر إليها عكس جميع أهل القرية الذين يفزعون فقط لرؤيتها أما هو فكان ينتظر منها شيء ما جديد لعلها تخبره بشيء جديد في حل تلك الألغاز.

مرت بضعة أعوام وأصبح همام رجلاً قد تخطي عمرة الثمانية عشر عام وأصبح مسئول عن المنزل فالجد أصبح كهل لا يخرج من المنزل سوي للصلاة والجلوس مع شيوخ القرية يتباحثون في أحوال القرية ويتهامسون مع بعضهم ولكن الشيء الغريب الذي لم يفهمه همام تلك الأموال التي كان يجدها دائماً مع جده بالرغم أن القرية كلها فقيرة ولا تملك أي شيء يدر دخلاً أو مالاً لكي ينفقه أهل القرية .

كان همام دائماً التفكير في ذلك ولكنه لم يجرؤ علي سؤال جده بما يدور في خلده فقط كان يحادث صديق عمره خالد وخالد لا يهمه الأمر فذلك شأن شيوخ القرية وليس شأنه هو.

رواية لعنة الجبل: مستر جيمس واللغز: الفصل الحادي عشر


أصبح همام يفضل الذهاب إلي الأقصر لفترات متقاربة ويقضي فيها أوقات كثيرة حيث كان يشعر أن مكانه هنا في الأقصر وليس في القرية ففي الأقصر أصبح له الكثير من المعارف والأصدقاء بل أصبح له الكثير من المثقفين والمتعلمين الذين يجالسهم علي المقهى الثقافي القريب من النيل حيث يجتمع العديد منهم يتناقشون ويتحاورون في الشعر والأدب والتاريخ.

في الزيارة الأخيرة وجد شخص جديد قد انضم إلي تلك المقهى ينصت إلي حوارات المثقفين ولكنه ليس مصري بل يبدوا من ملامحه وملابسه أنه أجنبي وليس مصري يرتدي قبعة إنجليزية بلونها الأسود ويمسك بيديه البايب المشتعل طوال الوقت وله طقوسه أثناء جلوسه في ذلك المقهى فهو قليل الكلام كثير الإنصات للجميع.

اقترب همام من مسعود أفندي رفيقة وصديق مقرب لهمام فهو دائم الجلوس في ذلك المقهى ويعلم كل شيء عن كل رواد المقهى فرواد المقهى يطلقون عليه مسعود أفندي عمدة المقهى.

أمسك همام بيد مسعود أفندي قائلاً :

من هو ذلك الشخص الذي يجلس هناك أمام المقهى بدون أن يجلس معه أحد مسعود أفندي ؟

نظر إليه مسعود افندي قائلاً :

من تقصد يا همام ؟

أجاب همام وهو يشير بيديه نحو ذلك الرجل الأجنبي قائلاً :

هذا الرجل الذي يدخن البايب ويجلس بمفرده هناك

ابتسم مسعود أفندي قائلاً :

إنه مستر جيمس يا همام إنه حديث الإقامة في الأقصر وفي المقهى أيضاً

نظر إليه همام قائلاً :

وماذا يعمل مستر جيمس يا مسعود أفندي ؟

أجاب مسعود أفندي قائلاً :

إنه مفتش أثار إنجليزي الجنسية ويعمل علي التنقيب في وادي الملوك هناك علي الشاطئ الغربي من النيل ولكنه رجل شديد الذكاء أيضاً

رواية لعنة الجبل: الصعود إلي الجبل: الفصل الثاني عشر

شعر همام أنه وجد ضالته الذي يبحث عنها منذ سنين فمستر جيمس ربما يحمل إجابات كثيرة حول كل الأسئلة التي تدور في خُلده وربما يتعلم منه الكثير ولكن هنالك مشكلة فكيف يمكن أن يتحاور معه ويفهمه وهو لا يعرف شيء عن الإنجليزية.

التفت همام إلي مسعود أفندي قائلاً :

كيف تتفاهم معه يا مسعود أفندي ؟

ابتسم مسعود أفندي قائلاً :

إنه يتحدث العربية جيداً ولكنها بطريقة ركيكة ولكنك تستطيع أن تفهم حديثه ويفهم حديثك أيضاً جيداً

في تلك اللحظة شعر همام أن مستر جيمس هذا قدرة وأن ما يحدث له منذ ما قالته تلك المرأة العجوز ليس محض صدفة بل هنالك شيء ما ينتظره في المستقبل وعليه أن يتعرف علي مستر جيمس

أمسك همام يد مسعود أفندي قائلاً :

أريدك أن تقدمني له يا مسعود أفندي حالاً

تعجب مسعود أفندي من طلب همام قائلاً:

ولماذا يا همام ؟ إنه رجل إنجليزي

لم يتحمل همام الانتظار وكثرة تساؤلات مسعود أفندي من طلبه بتقديمه إلي مستر جيمس فتقدم همام نحو مستر جيمس حيث وقف أمامه لبرهة حيث نظر إليه مستر جيمس بتعجب منتظراً حديثه فكان رد فعل همام سريع حيث أجاب علي تلك النظرة قائلاً :

أنا همام وأنت مستر جيمس

فأجاب مستر جيمس قائلاً :

أهلاً همام هل أستطيع أن أقدم المساعدة لك ؟

فأجابه همام قائلاً :

نعم تستطيع ذلك بأن أكون صديق لك مستر جيمس

تعجب مستر جيمس من جرأة همام حيث يبدو همام صغير السن لم يتعدى عمره العشرون عاماً ومستر جيمس يبلغ من العمر منتصف الثلاثينيات ولا يوجد سبب قوياً ليكونوا أصدقاء ولكن لم ينكر مستر جيمس إعجابه من جرأة همام حيث أجابه قائلاً :

اجلس يا همام وحدثني قليلاً لماذا تريد أن تكون صديقي ؟

جلس همام بجواره وهوا ينظر في عينيه قائلاً :

أنا أسكن قرية صغير تقع في حضن جبل المغاوير علي مسيرة يوم ونصف من الأقصر في الناحية الغربية وهي قرية صغيرة تضم بعض العائلات التي لا يتعدى سكانها أكثر من مائة شخص ووالدي قد توفي وأنا صغير لم أتخطي عامي الثامن ورباني جدي الشيخ يوسف وأمي فمنحاني كل جهدهم ووقتهم لكي أتعلم وأقرأ الكثير من الكتب وبالتالي قرأت الكثير من الكتب حول التاريخ الفرعوني ولكن هنالك الكثير من الأسئلة التي مازالت أبحث عن إجابات لها حتي الآن

أجابه مستر جيمس بهدوء وهوا يدخن البايب الخاص به قائلاً :

مازلنا نجهل الكثير عن تلك الحضارة فكل يوم نجد شيء جديد يجعلنا نعتقد أننا مازلنا في بداية الطريق ولذلك سوف تجد الكثير من الألغاز لم نكتشف حلولها بعد .......

ولكن اخبرني يا همام أظن أن قريتك قريبة من وادي الملوك فلابد أنك شاهد شيئاً ما بجوار قريتك قد يعود للفراعنة

تلعثم همام في الإجابة لأنه تذكر تلك التماثيل التي شاهدها في يد جده وفي يد الشيخ عثمان ولكنه أجاب همام قائلاً :

لا لم أري شيئاْ ربما هناك في أعلي جبل ولكني لم أشاهد أي أثار بالقرب من قريتي

كان الحوار بين مستر جيمس وهمام شيق لدرجة أن همام جلس يحاوره طوال الليل حيث أخبره مستر جيمس الكثير عن حياته في إنجلترا ثم حياته في القاهرة في المتحف المصري ثم قدومه إلي الأقصر وما يحاول أن يكتشفه في ذلك الوادي والحكايات التي يسمعها من المصريين عن اللعنات وحالات الموت المفاجئ.

شعر جيمس أن همام صديق جيد وقارئ جيد وبالرغم أنه مازال صغير ولكنه ذكي وحكيم في تصرفاته بل أن البيئة الصحراوية وذلك الجبل يعيشان بداخله وليس في كلماته فقط.

خلال إقامة همام في الأقصر لم يكن يفارق مستر جيمس بل يقضي معه معظم الوقت يستمع إليه عن حكايات التاريخ وعن ماذا يحاول أن يجده. 

بقلم الكاتب
د/ محمد عبدالتواب
Flag Counter Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style

Post a Comment

Previous Post Next Post