مغامرة في السفارة الإسرائيلية: الحلقة الثالثة والأخيرة

في تلك اللحظة كنت أنا وعصام نكاد نحلق من السعادة الغامرة وصديقنا هذا يكاد أن يتبول داخل سرواله من الرعب والفزع حيث عنفته بعنف قائلاً :

 ــ إخس عليك قولنا كتب تبشيرية وعدناها وقولنا ربنا هداه جايز كان بيحب بت موزة مقطقطة كده لحست عقله الخربان لكن توصل لحد السفارة وبنت السفير !!! .... أنا كان قلبي حاسس أنك حاتبيع البلد دي في يوم من الأيام ........ نسيت يا محمود النيل اللي لسه ماشربناش منه عشان المجاري ......... نسيت الأستاذ محمد ثروت لما غني عاوزينها تبقى خضرا


مغامرات في السفارة الإسرائيلية: الحلقة الأول


فتسائل عصام ببلاهة أيضاً قائلاً :

ــ هوا كان صحيح بيغني للجزائر عشان ماتش الكورة بتاع كاس العالم؟!!

ــ اسكت ياهطل ......... نسيت محمود ياسين لما قال دي مصر ياعبلة, كنت عاوز تبيع مصر عشان الموساد المليان موزز حلوة وجامدة ومن كل لون, خلاص  حاتبيع الشارع بتاعك وتتجسس علي عم عبده البقال ؟!! ......... طبعاً بيبيع التموين وإسرائيل حاتموت وتعرف سر شاي التموين اللي كله خشب وفيتامينات

ــ بجد موضوع الموزز ده ؟!! يعني اللي بيشتغل معاهم مافيش بوليس اداب ولا فيديو للإيجار ؟!! وكله ببلاش ؟!!

ــ ياعبيط ماشوفتش أبوك محمود عبد العزيز في رأفت الهجان كان هايس في نص حريم إسرائيل إزاي وعمك عادل أمام في النص التاني ده أنا سمعت إن العركة كانت شغاله بينهم بسبب كده عشان موزة جديدة اشتغلت في الموساد

ــ قصدك في المسلسل بتاع رمضان؟!!

ــ مسلسل ولا فوازير أهم كانوا هايصيين

صرخت والدة محمود وهي تكاد أن يصيبها الجنون من الحوار الدائر بيني وبين عصام قائلة :

ــ كفايه هبل و روحوا مكتب البريد و شوفوا حكاية الطرد ده إيه

أجبتها بعفوية وشعور الجوع يداهمني وأنا أنتظر طبق الكريم كراميل قائلاً :

 ــ طيب مافيش طبقين جيلي ليه وللواد عصام اليتيم ده  دا أمه لسه مطلقه من أبوه ؟ !!




في مكتب البريد وجدنا نفس الموظف الملتحي مرة أخري أمامنا وقد أنعكس ذلك علي وجه محمود حيث إقترب مني قائلاً :

 ــ موش إنت الزعيم ؟!! .... إسأله عن موضوع الطرد ده عشان الراجل ده أكيد فاكرني من المرة اللي فاتت

إقتربت من مكتب الموظف ومعي الطرد قائلاً :

ــ فاكر محمود زميلنا اللي إستلم قبل كده كتب تبشيرية وأنت كنت عاوز تولع فيه اللي واقف ده ..... أهو عمل عمله سودا تانية والسفارة الإسرائيلية بعتاله الطرد ده وأمه بتسلم عليك وبتقولك شوفلنا مين اللي عمل العملة السودا دي

فوجئت بالموظف يهب واقفاً يكاد ينفجر من الغيظ قائلاً :

 ــ  أعوذ باللّه من غضب الله حاتبيع أهلك وناسك حاتبيع تراب بلدك أنت أهلك سيبينك كده مفكر نفسك جيمس بوند واللّه التمثلييات بوظت دماغكم

في الواقع لم أجد صديقاي بجواري وشعرت كم هم أوفياء لي وأصدقاء في وقت الشدة وشعرت بأن ضميري في غاية السعادة وأنا أتلذذ بما أفعله مع محمود

ــ في إيه ياعم .. الراجل غلط مع واحدة يهودية والسفارة كانت عامله جلسة عرفية وجايبيين مشايخ عرب عشان الصلح ونراضي أهل البت والواد يصلح غلطته

محمود مرة أخري أسفل السرير لكن هذه المرة خوفاً من المخابرات وأمن الدولة

اتفقت مع عصام أن يجعل أخيه الذي يدرس بالقاهرة أن يتصل بمحمود ويخبره بلهجة حازمة كأنه يعمل كضابط في المخابرات العامة وأن هنالك موعد له في مقر أمن الدولة وسوف يتم تحديد الموعد في وقت لاحق

ذهبت أنا وعصام ونحن نتظاهر بالرعب والفزع حيث أخبرناه أن هنالك أشخاص بثياب مدنية حضروا إلينا لكي يستفسروا عن نشاطك السياسي والكثير من المعلومات مثل إسم والدته ومقاس ثيابه الداخلية وتصرفاته في المدرسة قائلاً :

ــ حاولوا يهددوني بالعنف والاعتقال وحرماني من السجاير لكن صممت ما تكلمش لكن لما قالولي فيه مكافأة عشرين جنيه لو قولت كل حاجة بصراحة يا حودة ما استحملت وقولت كل حاجة هما عاوزينها ولا موش عاوزينها

ــ قولتهم إيه ياجاذمه عليه أكيد واديتني في داهيه من عارفك

ــ قولتلهم إنك صايع وطول النهار قاعد تحت مع المصوراتي عشان تعاكس البنات اللي جايه تتصور والبنات بتتضحك عليك ويخدوا فلوسك

أجاب عصام وهو يرسم علامات البراءة والنخوة والشهامة قائلاً :

 ــ أنا قولتلهم العكس تماماً أنك بتصلي الفرض بفرضة في الجامع ومربي دقنك بس دقنك بتطلع جوه بقك

تطلع محمود إلينا وهو يرتجف من أسفل السرير قائلاً :

ــ علي فكرة هما كلموني أنا كمان وقولتلهم أنا مشترك في الحزب الوطني ومعايا كرنية الشباب والرياضة يعني معايا حصانة

ــ بقولك إيه يا محمود موش أمك بجبلك الأكل تحت السرير ومعاك المجلة الثقافية بتاعتك, خلاص خليك تحت السرير لمدة أسبوع ولو عاوزينك حا يجولك هنا تحت السرير وياعم لما يجوا خلي أمك تعملهم رز باللبن وماتنساش الطبق بتاعي وياعم اللي إنكسر يتصلح

أجاب عصام بدون تردد عندما أصبح الحديث عن الطعام قائلاً

 ــ وأنا عاوز طبق جيلي فراولة بالموز يامعلم

 ــ بقولك إيه يا محمود موش أنت ياتيم وأمك أرملة؟!!

ــ أيوه ليه بتسأل ياجحش

أمسكت بكتفه متطلعاً إليه بنظرة عطف وحنان وأبوة قائلاً

ــ ماتجوزني أمك واللّه موزة وحاعملك زي إبني وبالمرة تعملي رز باللبن كل يوم

تمت
بقلم الكاتب الدكتور
محمد عبدالتواب
حكايات العم محمود السعدني - الصول شاهين وحكايات أخري


 



Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style

Post a Comment

Previous Post Next Post