معركة شفيقة الخالدة: الحلقة الأولي

معركة شفيقة هي ملحمة أسطورية سوف يتناقلها الأجيال المشردة في الشوارع والأزقة من جيل من الأطفال إلي جيل آخر حافي القدمين يبحث عن المجد والتاريخ في متاهات تلك الأماكن التي تبدلت من أماكن خالية مازال صدى ضحكاتهم وابتساماتهم إلى بنايات تشدو بنغمات أخري غير تلك الضحكات الطفولية.

ربما لأنها كانت ملحمة تجسد الصراع بين الشر والخير الذي هو بلا شك معسكري  والذي يضم بالتأكيد كل صبية الذين يتجولون في تلك الشوارع في مدينتي حتى الآن يحملون في قلوبهم  تلك الأسطورة لتكون مصدر إلهام لهم في نضالهم في الشوارع والأزقة.

معركة شفيقة هي معركة من أهم المعارك التي خضها في طفولتي والتي نقشها الأطفال علي الحوائط لكي تبقي ذكراها خالدة تخلد ذكرى من سقط فيها ولكن للأسف لم يستطع أحد أن يفك تلك الطلاسم لأن من كتبها  كان أحد الأصدقاء الفشلة والذي لم ينجح في حياته في أي امتحان لغة عربية بسبب ذكائه الخارق في كتابة اللغة العربية بطريقة هيروغليفية أعتقد أنه قد ورثها من أحد أفراد عائلته الأغبياء.


حكايات العم "محمود السعدني - الصول شاهين وحكايات أخري"


فلنبدأ القصة منذ البداية لأنها تعتبر من مراحل الصراع بين أبناء الشعب وبين أبناء السهرات الشعبية في منطقتنا الجميلة.

في تلك الفترة من صبايا كنت حوالي في التاسعة أو العاشرة من عمري , كانت لي شلة مكونة من ستة أفراد بما فيهم أنا وكنت أن زعيم تلك الشلة أو العصابة ليس

بسبب قوتي العضلية بل بسبب حكاياتي التي كنت أحكيها لهم عن أصولي

الأوروبية و التي يبجلها الجميع وأنني كنت أعيش في السابق في ألمانيا وأن ملامحي في بادئ الأمر كانت مختلفة تماماً عن ملامحي تلك وهذه الملامح ماهي إلا عملية تنكر متقنة حيث كان لوني في الماضي أبيض وشعر ذهبي وعيون زرقاء ولكن كل ذلك تركته وراء ظهري في ألمانيا وعندما أعود مرة أخري سوف أسترد كل جمالي ووسامتي السابقة.

تلك القصص كنت أحكيها لكل الناس سواء أصدقائي أو حتي جيراني فأحياناً  كان شباب الحي يجتمعون ليسمعوا حديثي وأنا أتكلم اللغة الألمانية التي لا أفقه بها شيئاً لكنهم كانوا مستمتعين بتلك اللغة التي كنت ارتجلها بطريقة عفوية , حينئذ بدأت أصدق وأؤمن  بحكاياتي وأنني لابد أن أعود يوم ما إلي وطني في أوروبا إلي ألمانيا العظيمة وأستعيد وجاهتي ووسامتي من جديد.

كنت كل يوم أجمعهم واحكي لهم قصص جديدة عن حياتي في ألمانيا والمشاهير وخاصةً لاعب كرة القدم رومينيجه لاعب المنتخب الألماني وعندما كانوا يطلبون مني التحدث بالألمانية كنت أتكلم بكل ثقة بكلمات غير مفهومة وكأنها لغة أخرى غير العربية لأنني كنت واثق أنهم يعرفون اللغة العربية بصعوبة وأن الشلة كلها فاشلة في الدراسة وهذا كان سبب رئيسي في أنهم كانوا يؤمنون بقدراتي الخارقة بالإضافة لوعدي لهم بأنني عندما أعود إلي ألمانيا واسترد جمالي الباهر سوف أصحبهم معي هناك وسوف يصبحون مثلي بشعر ذهبي ناعم بدلاً من تلك الشعور التي كانت سبب رئيسي في تكسير الكثير من الأمشاط بسبب تلك الأشواق التي تعتلي رؤوسهم.


من الأسباب الأخرى أنني كنت داهية في تصنيع الأسلحة الحديثة والمتطورة التي

 تحفظ لنا التفوق النوعي والتكتيكي ضد العصابات الأخرى وسوف أذكر سلاحين فقط لم يستطع العالم حتى الآن سواء أمريكا أو روسيا أن يصنعوا أسلحة ردع لهم أو أسلحة مشابه لهم , فهما بلا شك اختراع عبقري بأدوات بسيطة.

القنبلة العنقودية المركبة والتي اخترعتها وحاولت أمريكا في وقتها إغرائي بجميع الطرق سواء بأموال طائلة قد تخطت العشرة جنيهات في ذلك الوقت أو مقابل صورة مع السيدة الفاضلة مارلين مونرو الله يرحمها لكي أحكي لأصدقائي عن مغامراتي العاطفية معها بالرغم أنها توفيت منذ أمد بعيد من قبل أن أتواجد في تلك الحياة ولكن أصدقائي جهلة لا يدركون من هي تلك المرأة الفاتنة, فلم يبق منها سوى بعض صورها التي كنت أحتفظ بها داخل الكتب المدرسية.

لكنني رفضت كل تلك الإغراءات حتى ذلك الحذاء الرياضي الذي يضاء في المساء ولم يكن أحد يعلم عنه شيئاً سوى وكالة ناسا الفضائية واحتفظت بالسر ولم أسرب هذا السر إلا عندما بدأت أدخن تلك السجائر التي كانت تباع بالواحدة من عند عبد العزيز البقال وأصبحت مديونتي كبيرة تخطت العشرين جنيهاً وحينها أخذ عبد العزيز الندل الشبشب رهن مقابل الدين وإلا سوف يخبر أبي بموضوع بتدخيني للسجائر.

نلتقي في الحلقة القادمة بإذن الله

بقلم الكاتب الدكتور

محمد عبدالتواب

مغامرات في السفارة الإسرائيلية: الحلقة الأول



 

Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style
تابعونا علي جوجل نيوز

Post a Comment

Previous Post Next Post