أسطورة المومياء الصارخة: الفصل الأول

أسطورة المومياء الصارخة: الفصل الأول
أسطورة المومياء الصارخة: الفصل الأول
في إحدى جنبات المتحف المصري العريق حيث يحتوي علي الكثير من الكنوز الأثرية للحضارة المصرية القديمة والتي تجعلك تقف أمامها عاجزاً أن تُعبر عما يجيش بداخلك من شعور يتنامي كلما مررت بين كل تلك الصناديق الزجاجية والتي ربما في مخيلتك تحتوي على لعنة ما من لعنات الفراعنة القديمة والتي تخشى أن تصيبك إحداها
 
«حسين».. قصة طفل اكتشف مقبرة توت عنخ آمون ونسبها عالم إنجليزي لنفسه


 تشعر بالإجلال والاحترام لعظماء تركوا من خلفهم حضارة مازالت تعج بالأسرار و الأساطير والألغاز , الكل يبحث عن قاعة المومياوات بما فيها من ملوك عظام راقدين داخل تلك الصناديق الزجاجية في صمت , نخشي أن نتطلع إليهم خوفاً أن نتوهم أنها تطلع إلينا أيضاً , بين الفينة والأخرى نسمع بعد الصرخات التي تدوي في تلك القاعة نكاد نموت خوفاً من ذلك كأننا بداخل أحد أفلام السينما الأمريكية الخيالية حيث دبت الروح مرة أخرى في أحد تلك المومياءات , كل ذلك يمر أمام مخيلتنا في ثواني معدودة لكن نتذكر أنهم مُجرد أموات لا أكثر من ذلك , تلك الصرخات دائماً مصدرها بعض النسوة أو الأطفال تأتي بالقرب من أحد تلك الصناديق الزجاجية في أطراف القاعة ,هنالك نجد مومياء حبيسة بين الجدران الزجاجية مجهولة الهوية لم يجرؤ أحد أن يذكر لمن تلك المومياء, في باديء الأمر  لم يكن يعلم عنها أحد شيء سوى أنها المومياء الوحيدة المُغطاة بقماش أبيض حيث كانت تشيع الرعب والفزع في قلوب من يشاهدها للوهلة الأولي , إنها مومياء فريدة في نوعها تختلف كثيراً عن باقي المومياءات التي تم إكتشافها حتى تلك اللحظة , ربما السبب في ذلك علامات الرعب والفزع التي اُرتسمت بدقة على تقاسيم ذلك الوجه والفم المفتوح على مصرعيه كأنها كانت الصرخة الأخيرة في حياة صاحب تلك المومياء منذ الفين عام خلاف كل المومياء التي تسكن المتحف في سكون مميت , كل من يقف أمامها يتوهم أنه يسمع تلك الصرخات القادمة بصداها من أعماق التاريخ , إنها مومياء لشاب يتراوح عُمره ما بين الثامنة عشر والخامسة والعشرون , الأساطير واللعنات تحوم دوماً حولها كأن هنالك لعنة تُطاردها حتي وقتنا هذا تصرخ بشدة بين جدران المتحف ليملأ صداه طوال الوقت , لكن يا ترى لما كل المومياءات ترقد في سكون ماعدا تلك التي مازالت مشاعر الرعب والخوف ترتسم على قسمات هذا الوجه المحنط ؟!! .. ولمن هي تلك المومياء والتي اُطلق البعض عليها المومياء الصارخة ؟!! .. وما هي اللعنة التي أصابت هذا الشاب ؟!!

إدجار كايس : وسيط روحاني أمريكي تنبأ بظهور قارة اطلانتس المفقودة


                                                                                         اكتشاف المومياء الصارخة 
                                                                 في عام 1886 تم اكتشاف تلك المومياء على يد العالم "ماسبيرو"  ضمن مجموعة كبيرة من المومياوات الملكية في مخبأ واحد ولكنها لفتت الإنتباه بشدة بما تميزت به عن سائر المومياوات الملكية التي كانت تُزاحمها المكان
 العجيب أن تلك المومياء كانت تقبع في تابوت خشبي غير مميز على غير العادة مما يدل في باديء الأمر أنها ليست لأحد من العائلة الملكية وربما تكون لشخص من عامة الشعب , ولكن السؤال الذي تبادر لذهن العالم ماسبيرو آنذاك ... لماذا يقبع ذلك التابوت بين كل تلك المومياءات الملكية ؟!! .. ومن أتى بها لتكون بين كل تلك المومياءات الملكية المميزة؟
أدرك ماسبيرو في حينها أنه أمام لغز جديد من ألغاز الأجداد , وربما يكون أمام إكتشاف عظيم , اسرع ماسبيرو في محاولة فك هذا اللغز بفحص ذلك التابوت فلم يجد إسم مدون عليه كعادة الفراعنة لكي تهتدي الروح الهائمة في العالم الآخر إلي جسدها فتدب الحياة فيها من جديد , لكن هذا لن يحدث مع تلك المومياء كأن الكهنة قد تعمدوا ذلك لتصيب اللعنة روح هذا الشاب وتظل هائمة إلي الأبد ولا تسكن جسدها مرة أخري 
  كل ذلك أثار فضول وشغف ماسبيرو يتفحص تلك المومياء المجهولة بدقة والتي مُلئت قلوب الجميع بالفزع منذ الوهلة الأولى عندما وجدوا ملامح الوجه قد توفي صاحبها وهو يصرخ من الهلع والألم , فربما تم تحنيطه وهو مازال على قيد الحياة كعقاب لما اجرمه , لكن ما هذا الجُرم الذي اقترفه ذلك الشاب ؟
أيقن ماسبيرو أن كل الظواهر تُشير بأن هذا الشاب تم تحنيطه بطريقة غريبة جداً فلم يتم فتح الجمجمة لإستخراج المخ , ولم تستخرج الأحشاء من البطن وهي مُعرضة للتعفن ولم توضع في الأواني الكانوبية كالعادة , ولون المومياء يميل للون الأحمر الداكن فربما يدل ذلك على أن هذا الشاب تم تحنيطه وهو على قيد الحياة فلم يعبر وجه أي مومياء من قبل بمثل هذه الدقة عن الذُعر الذي لازم نزعات الموت الأخيرة , وتقاطيع الوجه المُتقلصة رُعباً توضح بطريقة شبه مؤكدة أن المسكين قد مات مختنقاً لأنه دفن حياً ولفت جثته بجلد الماعز مع  أن المصري القديم كان ينظر إليه باعتباره مادة غير لائقة كما يعتبر الماعز من الحيوانات المعادية لإله الشمس "رع" وقد بدا وكأنه اُجبر علي الموت بالسم كما يحتمل أنه صدر قرار المحكمة بتحنيطه وهو في لحظات الاحتضار الأخيرة قبل أن تخرج الروح من الجسد كعقاب إضافي
بقلم الكاتب الدكتور
محمد عبدالتواب
التابوت المسحور والشفاء من العشق" ألغاز وأساطير وعلاقته بالحملة الفرنسية



 


Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style

Post a Comment

Previous Post Next Post