دينار يحدد تاريخ إنجلترا العظمي: هل حكمها ملك مسلم ؟

التاريخ مازال يحوي بين صفحاته العديد من الألغاز والقضايا الغامضة التي ترسم علامات استفهام كثيرة  وتخلق حالة من الفضول والرغبة بداخل كل من يهتم بتلك الأمور من الباحثين والمؤرخين في محاولة جادة لفك شفرات تلك القضايا الغامضة للوقوف علي الحقيقة كاملةً والأسباب حول محاولة البعض بطريقة متعمدة لطمس تلك الوقائع والحقائق , لكن التاريخ دائماً مُنصف حتي ولو بعد حين , هنالك العديد من الألغاز التاريخية التي يكشف التاريخ عن جزء بسيط فقط من الحقيقة ليدفعنا نحو المزيد من البحث عن الجز الآخر لتكتمل الصورة للحقيقة الكاملة , هذا ما نحن بصدده الآن , البحث والتنقيب عن حكايات ذلك الملك الذي تم اخفاء تاريخه بالكامل من تاريخ إنجلترا ( بريطانيا العظمي ) لعدة أسباب نحاول جاهدين الكشف عنها من خلال هذا المقال .

حكاية السلطان الذي صار ملك مصر والسودان وسيد النوبة وكردفان ودارفور

الملك أوفا ريكس : 

في عام 757م تولَّى (أوفا ريكس) مُلك مرسيا ببريطانيا بعدما قُتل ابن عمه (إيزلبالد) من أعدائهما، وقيام حرب أهلية بسبب تدخُّل أحد مجهول الهوية مدعي أحقيته المُلك, فانتصر (أوفا ريكس) عليه, ولكن هذه الحرب سببت صدعًا داخليًّا, كلَّف الملك لرأبه مدة سبع سنوات, بعد ذلك استعدَّ لتوحيد الممالك السبع تحت حكمه, فقد حاول بالطرق العسكرية والدبلوماسية وبالمصاهرة توحيد إنجلترا، فأصبحت كما شاء , حيث توسَّع حكمه إلى غالبية أجزاء إنجلترا تقريبًا، واستطاع أن يُوحِّد غالبية المقاطعات الإنجليزية تحت حكمٍ واحد، حيث فتح ملكيّات الصغيرة حوله أمثال  (كنت)، (وست) ، (ساكسونس) ، (ولش) ، كما قام بتزويج بنتيه من حاكمي (وسكس) , (نورثومبيا ) , وقد عقد معاهدتين مع ملك فرنسا (شارلمان) والبابا (أندريان الأول).


علاقة بابا الفاتيكان والملك المسلم : 

في بداية الأمر عندما استطاع الملك ( أوفا ريكس ) بتوحيد إنجلترا هذا الأمر لم يسعد بابا الفاتيكان ( أندريان الأول ) ورجاله بسبب آراء الملك ضد الكنيسة البابوية حيث كانت الكنيسة البريطانية آنذاك ( كاثوليكية ) فأصدر البابا قرارا حرّم فيه تزاوج البريطانيين من بعضهم البعض مما أوقع الملك في حرج أمام شعبه , مما جعل الملك يُعادي سلطتهم الدينية, فما إن وصلت الأخبار إلى الفاتيكان بأنه معادٍ للبابوية وللعقيدة الكاثوليكية، وتهديده بخروج إنجلترا من الكنيسة الرومانية .

وللخروج من هذا المأزق طلب الملك الانجليزي من ملوك الطوائف في الأندلس إرسال بعض المشايخ لتحويل بريطانيا للإسلام نكاية بالفاتيكان إلا أنهم كانوا مشغولين بحروبهم الداخلية فتقاعسوا عن مساعدته حتى وصل الخبر الى البابا فأصلح الخلاف ورفع قرار التحريم , تلك المصالحة العلنية لم تخفي قلق بابا الفاتيكان من نوايا الملك (أوفا ريكس) بالتوجه نحو الإسلام واعتناقه الإسلام سراً مما دفع بابا الفاتيكان لأوَّل مرة منذ دخول إنجلترا للمسيحية بعثة في عام 786م، تحمل كبار مبشِّريها لمحاولة منع شعب إنجلترا من ترك دينهم والاهتداء بدين الإسلام خوفًا من اتباعهم لملكهم ذي الشعبية القوية , كما حرض الفاتيكان مملكة (ويلز) في اسكتلندا للحرب ضد الملك (أوفا ريكس ) مما جعله يُشيِّد جداراً عظيمًا اطلق عليه ( جدار أوفا العظيم )على الحدود بين إنجلترا وويلز لحماية بلاده .


لم تتوقف الخلافات بين الفاتيكان والملك المسلم حيث قام بابا الفاتيكان بتحريض ملك فرنسا (شارلمان) بمنع تجار إنجلترا من الدخول لبلاده بسبب آراء الملك (أوفا ريكس ) المعادية للكنيسة, إلا أن (شارلمان) سرعان ما أقام اتفاقية تجارية مع الملك (أوفا ريكس ) حينما وجد الضرر الذي لحق باقتصاد بلاده نتيجة هذه المقاطعة، وأيضًا لِمَا وجده من عدل ملك إنجلترا في تطبيق القوانين والتزامه بالاتفاقيات والمعاهدات على عكس ما اعتادوا عليه من ملوك أوروبا.

لم يهدأ بابا الفاتيكان ورجاله أمام ما يفعله ملك إنجلترا المسلم خوفاً من غزو الإسلام القارة العجوزة من بوابتها الشمالية, فتآمر بابا الفاتيكان مع ملك الفرنجة (شارلمان) على قتل ملك إنجلترا لكي لا يواصل أهدافه, ففي يوم الجمعة 29 من يوليو 796م/ 17 من جمادى الأولى 180هـ قُتل الملك (أوفا ريكس ), إلا أن وثائقهم تُشير إلى أنه مات فجأة فقط, ودُفِن في مصلى صغير، وذلك على غير عادة ملوك مرسيا الذين يُدفنون في كاتدرائيتهم .


في ذلك العام كان الملك (أوفا ريكس) بأوجّ حكمه الذي طال 39 سنة، انتهت بوفاته في 796عام  وتوريث ابنه الذكر الوحيد الملك (ايكجفيرث) مكانه، لكن الابن لم يعش بعد توليه العرش سوى141 يوما، وبموته انتهت السلالة (الأوفية) .

أتى الملك الإنجليزي (جون)  ما بين عام 1199حتي عام 1216ميلادياً آي بعد حوالي قرنين من الزمان وقد أمر بالبحث عن قبره لوضعه في مكان لائق لتكريمه, وهو الذي أرسل بعثة إلى السلطان (الموحدي محمد الناصر لدين الله ) في الأندلس يطلب منه المعونة العسكرية ضد البابوية، ويتيح له نشر الإسلام بإنجلترا، إلا أن انشغال الناصر بحروبه مع الإسبان وهزيمته القاسية والفاصلة في معركة العقاب لم تتح له مساعدة الإنجليز.

ربما لم يُعثر على أي وثيقة أخرى باستثناء العملات النقدية تُشير بوضوح إلى حقيقة إسلام «أوفا ريكس»، فقد قامت الكنيسة بحرق كافة المستندات والأوراق العائدة للملك والتي رُبما أشارت إلى إسلامه خوفًا من تأثر الناس به، ورغم من أن كافة المراجع والمصادر البريطانية تنفي احتمال إسلام الملك , لذلك لا توجد كتابات كثيرة حول هذا الملك مما جعله يختفي من المناهج الدراسية ومعظم المصادر التاريخية الموثقة.

أزمة السويس: قصة الهجوم الثلاثي البريطاني الفرنسي الإسرائيلي على مصر

أهم إنجازات الملك ( أوفا ريكس ) : 

اهتمَّ الملك (أوفا ريكس ) بنشر الأمن بعد جهود توحيد البلاد، ووضع التشريعات لحماية المواطنين، كما حرص على رفع المستوى الاجتماعي والثقافي لديهم, وحرص على البناء والإعمار كمحاولة منه لجعل بلاده حضارية ومتقدمة مثل الدولة العباسية ، والخروج أيضاً من التخلف والفوضى التي سبقته, بالفعل جهوده تلك قد نجحت بفضل نجاحاته في التجارة وتقوية اقتصاد بلاده مما جعل الكثير من الأموال التجارية تتدفق لمعالجة الأوضاع والإصلاح.

كما اهتمَّ الملك ( أوفا ريكس) بالتعليم على عكس ملوك أوربا في ذلك العصر حيث ساد الجهل ربوع أوروبا لقرون عديدة ، ولكن إسلام الملك (أوفا ريكس) جعله يُدرك أهمية العلم والتعليم في نهضة الأمم، كما حرص على نشر الثقافة والعلم , وتنبَّه أيضاً  لأهمية الإصلاح التشريعي في لمحة مبكِّرة تدلُّ على عدل هذا الملك العظيم , وفي المجال العسكري عمل الملك (أوفا ريكس) على تقوية الجيش، وعلى حماية بلاده فأمر ببناء ما عُرِف بسور أوفا العظيم.

كانت علاقات الملك (أوفا ريكس) مع الدولة العباسية قوية مما مهَّد لإسلامه، وإن كنا لا نعرف كيف دخل في الإسلام وقصة إسلامه بالتفصيل وذلك لإخفائه الأمر في البداية، ثم لحرص الفاتيكان والمؤرخين الغربيين على إخفاء الحقيقة بعد ذلك بتجاهلها، بل وتجاهل شخص الملك نفسه رغم عظمته في تاريخهم.


لغز دينار الملك ( أوفا ريكس ) المسلم : 

لكن الغموض الذي اكتنف قضية «أوفا ركس»، بدأ يزول تدريجيًا بعد أن ظهرت عملة معدنية نادرة للعلن تعود إلى فترة حكم الملك (الأنجلوسكسوني) عندما تم العثور في عام 1841 على قطعة من الدينار المحفور اسم ((Offa Rex عليه , حيث كان من الذهب، صغير وخفيف بوزن 4 جرامات , ولقد تم عرضه في المتحف البريطاني في عام 1922, هذا الدينار الإنجليزي تم سكه بعد أول دينار عربي والمعروف بدينار 77 والذي أصدره الخليفة الأموي الخامس عبدالملك بن مروان عام 77 للهجرة بحوالي أربعة وثمانون عام .

وقد نُقش على أحد وجيهيها شعار التوحيد (لا إله إلا الله وحده لا شريك له)، وعلى حافة العملة (محمد رسول الله) ثم الآية الكريمة: (أرسله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كله)، وعلى الوجه الثاني كُتب، (محمد رسول الله)، واسم الملك (أوفا) باللغة الإنجليزية، وعلى الحافة الأخرى كُتب (بسم الله).


ملك احتار الجميع حول إسلامه : 

منذ اكتشاف دينار الملك ( أوفا ريكس ) ظهرت الكثير من التكهنات حول حقيقة إسلام ملك إنجلترا والتي شغلت العديد من الباحثين منذ عرضه لأول مرة في المتحف البريطاني عام 1922 فمنهم من يعارض فكرة إسلام هذا الملك ويجد التبرير لذلك الأمر رغم ظهور دينار الملك ( أوفا ريكس ) والبعض يؤيد فكرة إسلام ملك إنجلترا سراً ومحاولته نشر الإسلام في ربوع إنجلترا عبر هذا الدينار , لذلك سوف نستعرض جميع الآراء ربما نصل إلي حقيقة هذا الملك الغامض .

المعترض علي فكرة إسلام الملك ( أوفا ريكس ) سراً يبرر غرض هذا الملك في سك هذا الدينار أن سك الدنانير العربية في بريطانيا كان معتادا في ذلك العصر لتسهيل التبادل التجاري مع العرب , أيضاً أن الملك ( أوفا ريكس ) كان هاوياً لسك النقود على أنواعها حيث نجده سك نقودا معدنية كثيرة ونقش عليها اسمه وصورته، أيضاً صورة زوجته الملكة (سينيثريث) , والداعمين لتلك النظرية يظهرون أن من قام بنقش الكلمات علي الدينار قد ارتكب خطأ دل بأنه لا يدري معني الكلمات وكذلك الملك أيضاً .


البعض يذكر أيضاً أن المعاهدة التي عقدها مع البابا عام 787 تضمنت مادة يدفع بموجبها فدية سنوية معلومة إليه، فراح يسددها بدينار ذهبي، أو ربما لأنه كان عاجزا عن سك النقود فاستعان بخبراء الدولة العباسية ذلك الوقت , والبعض ألمح أن ما حدث مع ملك إنجلترا مثل ما حدث مع العديد من ملوك أوروبا والتي بهرتهم الحضارة الإسلامية فقاموا بنقش أسماءهم بالعربية على نقود كثيرة قد قاموا بسكها  ومنهم الملك  (ألفونسو الثامن) و(فاسيلس ديميتريش) وبعض أمراء النورمان أمثال (وليام دروجر) ، حتى إن امبراطور الدولة الرومانية المقدسة (هنري الرابع ) سك نقدا معدنيا ممهورا باسم الخليفة العباسي المقتدر بالله، فقط لمجرد إعجابه به .

علي الجانب الآخر من المؤيدين فكرة إسلام الملك ( أوفا ريكس ) سراً أن البعض يعتقد أن الملك ( أوفا ريكس) قد سافر في شبابه الى الأندلس وتأثر بالحضارة الإسلامية هناك, وهناك من يؤكد أنه أسلم فعلا وراسل أمراء الدولة الأموية في أسبانيا لتحويل انجلترا للدين الاسلامي (حيث يتوافق تاريخ توليه الحكم مع ولاية السلطان عبد الرحمن الملقب بصقر الاندلس بين عامي 755و 788ميلادية) , كذلك المؤرخ وعالم الأنساب (ابن الكلبي ) الذي عاصر هذا الملك يؤيد فكرة إسلامه .


البعض يؤكد أنه من المستحيل أن ينقش ملك عبارات لا يعرف معناها، ولو سأل وعرف لرفضها لأنها شهادة إيمان بدين آخر، أي ليست للزخرفة كيفما كان , كذلك لا يوجد ملك أوروبي قد قام بما فعله هذا الملك بنقش شهادة التوحيد الإسلامية على أي نقد أصدره، وبأنه من غير المعقول نقشه لشهادة تعترف بنبوة الرسول .

ماهي أسباب الفتور العاطفي؟ وهل الفتور العاطفي سبب كافي للطلاق أم هنالك حلول لذلك؟ وماهي تلك الحلول؟

أما بالنسبة للخطأ الذي ارتكبه من قام بالنقش على الدينار، نجد الكلمات العربية مقلوبة رأسا على عقب حين قراءة اسم الملك واضحا بالحرف اللاتيني، أو ينقلب اسمه إذا ما أردنا للكلمات العربية أن تكون واضحة للقراءة , وأن الملك قد تعمّد قلب اسمه احتراماً للآية القرآنية وللشهادة بنبوة محمد حين تبدوان واضحتين للقراءة، فقلبه كي لا يختلط اسمه بهما، مع أنه باللاتينية وليس بالعربية، حيث يظهر Offa مقلوبا على الدينار المؤرخ بعبارة: "بسم الله ضرب هذا الدينار سبع وخمسين ومائة" وهو عام 774 ميلادية.


حتي الآن لم يظهر دليل تاريخي قوي يرجح كفة المعسكرين نتيجة طمس الكنيسة البابوية في روما لتاريخ ملك قوي رغم كل شيء حيث تصدي لها وأظهر لها العداء بسبب أطماع البابا ورجاله آنذاك ولعلنا تكشف أوراق التاريخ المزيد حول هذا الملك الغامض .

Flag Counter Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style

Post a Comment

Previous Post Next Post