السحر في مصر القديمة وعبر التاريخ: أنواع السحر في الحضارة المصرية: الحلقة الثانية

ولكن دعنا في بداية الأمر أن نفرق بين نوعان من السحر في حياة المصري القديم حيث كان يعتمد كثيراً علي التمائم والتعاويذ والتي توفر له الحماية والوقاية وهذا كان مُباركاً من الكهنة 

أما السحر الذي درج علي فعله الكهنة في غالبيته كان يعتمد علي معرفتهم العميقة بالعلوم الإنسانية مثل الرياضيات والفلك والكيمياء فغالبية برديات السحر ما هي إلا تطبيق لتلك العلوم والتي لايدركها المصري البسيط 

ولقد استخدم الكهنة اللعنات لحماية مقابرهم لمطاردة لصوص القبور وهذه اللعنات كانت تستوحي قدرتها من قوة الإله أو ربما استخدام الشراك للإيقاع باللصوص ومن أشهر تلك اللعنات ماوجده كارتر في مقبرة توت عنخ أمون ولم يتم تسجيلها أو تصويرها مثل باقي مُقتنيات الملك لكن الجميع ادرك معناها حيث تقول اللعنة "إن الموت سوف يقضي علي أي شخص يحاول أن يزعج هدوء الفرعون" وبداخل حجرة الدفن وجد علي ظهر أحد التماثيل لعنة أخري تقول "إنني أنا الذي أطرد لصوص القبر بلهب الصحراء .. إنني حامي قبر توت عنخ أمون" 

وقد وجد المفتش العام للآثار في مصر في قبر اكتشفه قرب هرم "ميدوم" لعنة في رقيم الغرفة الأمامية كُتب عليها "إن روح الميت سوف تدق عنق اللص الخطير كما يدق عنق الأوزة" ولكن الموظف في واقع الأمر وجد جثتين في المقصورة إحداهما مُحنطة والأخري كانت ضحية اللعنة فقد قُتل السارق بواسطة حجر سقط عليه من السقف في اللحظة التي حاول اللص سرقة مجوهرات المومياء ربما نتيجة شرك ما .

ومن الحكايات التي تناقلتها الكثير من الكتب التي تحدثت عن لعنة الفراعنة والتي روجت لفكرة تأثير اللعنة أيضاً ما حدث للباخرة تيتانيك حيث اراد اللورد كانترفيل أن ينقل مومياء من انجلترا إلي نيويورك وكانت المومياء لكاهنة ذائعة الصيت في عهد إخناتون عُثر عليها في تل العمارنة في معبد صغير بُني خصيصاً لهذه الكاهنة وعُرف باسم معبد العيون 

لسحر في مصر القديمة وعبر التاريخ : السحر الأسود في أوروبا: الحلقة الثالثة
كانت مومياء الكاهنة عند اكتشافها مُزودة بالتعاويذ والتمائم المعهودة ومن بين تلك التعاويذ تعويذة عليها رسم الإله اوزيريس وقد كُتب عليها ( أفيقي من تلك الغيبوبة والتي ترقدين فيها , فنظرة من عينيكِ كفيلة بالإنتصار علي كل ما ارتكب ضدك ) وجدت التعويذة تحت رأس المومياء فهل يعني هذا أن ما بقي من جسد الكاهنة يتمتع بنوع خاص من الحماية ؟!!

وضعت المومياء لقيمتها خلف حجرة القيادة ومن المعروف أن العديد من العلماء من تعاملوا مع المومياءات ظهر عليهم علامات واضحة من التشويش الذهني لكن السؤال الآن هل تعرض الكابتن سميث للعنة تلك الكاهنة مما تسبب في تلك الكارثة رغم خبرته العظيمة تلك؟!!

النوع الثاني وهو يختص باستخدام السحر بشكله التقليدي المتعارف عليه في الأوساط الشعبية وربما يمكننا أن نقسم ذلك السحر المتعلق بقوي خارقة مثل الإستعانة بالجان إلي نوعين وهما السحر الذي دأب الكهنة في استخدامه في المعابد حيث أن كل معبد كان مُتخصصاً في نوع ما من السحر وذلك بُناءاً علي معتقدات السحر عند قدماء المصريين أن لكل آدمي قريناً من الجان يُلازمه في الحياة ويتبعه في الموت ويسمي باللغة المصرية القديمة "كا" كما نصت برديات السحر في الدولة القديمة علي وجود الجان وعلاقتها بالبشر وملازمتها لهم في بعض الأحيان بل التأثر بالحالة النفسية لدي البشري الذي يلازمه وهذا ما ادركه المصري القديم مما جعله حريصاً علي عمل مايمكن عمله لإرضائها أو إتقاء شرها 

وكان الكهنة تعتبر الأفاعي نوعاً من الجان يمكنه أن يتشكل في هيئة أفعي , بالفعل  إستطاع الكهنة والسحرة طوال عقود طويلة أن يرسخوا تلك الفكرة في وجدان المصريين القدامي من خلال إستعراض مظاهر السحر ليكون دليل علي صدق كلامهم وعقيدتهم فالكهنة في المعابد كانوا ماهريين في السحر والقدرة علي تسخير الجان ليكونوا كالعبيد لهم في الدنيا و في الحياة ما بعد الموت , وهذا النوع من السحر كان محموداً لدي الكهنة والفرعون لأن وظيفته الرئيسية هي حماية المعابد والفرعون وترسيخ فكرة أن الفرعون من ابناء الآلهة .

أطلانتس القارة المفقودة " .. علاقة أطلانتس بالحضارات القديمة .. الحلقة الرابعة
النوع الثاني وهو السحر المُضاد والذي يستخدم للإيذاء ويسمي السحر الأسود , لذلك من كان يمارس هذا النوع من السحر كان منبوذاً من الكهنة ويتم عقابه بالموت ولكن هذا النوع من السحر كان مُنتشراً بين أوساط العامة بسبب تجريمه من الفرعون وكهنة المعبد وكانت فكرته تقوم علي صنع تمثال من الشمع أو من الطين يشبه من يراد إيذائه والضرر له والحكايات التي وصلت إلينا من خلال البرديات كثيرة في ذلك المضمار نذكر منها قصتين .

 في بردية "لي" بمتحف المكتبة الأهلية بباريس وصف ما قام به ساحر أراد الإنتقام من قوم فصنع تماثيل من الشمع وقرأ عليها عزائم وتعاويذ سحرية وخصص لكل تمثال نوعاً من الأذي والضرر فرفعوا أمرهم إلي الملك فأمر بالقبض علي الساحر وأمر بإعدامه ونفذ فيه حكم الإعدام علناً في سوق المدينة ليكون عبرة لمن تسول نفسه إيذاء الآخريين .

في برديات "وستكار" قصة الزوجة الخائنة والتمساح الشمعي التي تحكي كيف صنع الساحر "أوبا أونر" تمساحاً من الشمع طوله نصف ذراع وألقاه في البحيرة التي كانت الزوجة الخائنة تلتقي مع عشيقها أثناء غياب زوجها في رحلاته مع الملك ويقال أيضاً أنها كانت تلتقي به في حديقة المنزل حيث يمارسان الخطيئة ثم يقوم ذلك الفتي بالسباحة في بحيرة داخل تلك الحديقة حيث أخبره الخادم بما يحدث أثناء غيابه , لذلك صنع الساحر هذا التمساح الشمعي وتلي عليه تعاويذ سحرية فتحول تمثال الشمع إلي تمساح حي ضخم فقبض علي العشيق وغطس به في قاع البحيرة لمدة عدة أيام حتي أتي الكاهن وأمره بالخروج به ليراه زوجها والشهود ثم أمره بإفتراسه ثم تحول التمساح مرة أخري إلي تمثال صغير من الشمع حمله الساحر معه في صندوق خشبي خاص به ثم أمر الزوجة الخائنة بأن تلقي بنفسها في 
البحيرة لتلحق بعشيقها .

وعندما نطلع علي ما جاء في مذكرات الجراح الفرنسي "بونيمية" عندما أتي لزيارة القاهرة في نهاية
السحر في مصر القديمة وعبر التاريخ: حكايات الكبالا ونوستراداموس: الحلقة الرابعة
 القرن الثامن عشر و ذهب لزيارة رجل في إحدي القري يدعي الشيخ محمد عبدالعال حيث كان نحيفاً شاحب الوجه يقال أنه صائم الدهر لا يأكل إلا القليل جداً و كان هذا الشيخ يقذف بعصاه في الهواء فتبقي معلقة لا تسقط ثم يقوم بقذف الأطباق و الملاعق و الأحذية فتتراص بجوار العصا في الهواء دون أن تسقط ولقد إحتار في أمر هذا ولم يجد له تفسير.

بقلم الكاتب
محمد عبد التواب

 

Flag Counter Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style

Post a Comment

Previous Post Next Post