أطلانتس القارة المفقودة: علاقة أطلانتس بالحضارات القديمة: الحلقة الرابعة

إختلف علماء الأجناس في أصل سكان وادي النيل ما بين الواقع العلمي والأساطير فالعلم الحديث يقول أن أصل الإنسان قد أتي من أفريقيا حيث حدثت الهجرات شمالاً وشرقاً وأن أصل الجنس القوقازي قد اتي من مصر ولكن هنالك علماء قد ظنوا العكس مثل المؤرخ الألماني "ماير" حيث يعتقد أن الهجرات البشرية قد حدثت من جبال القوقاز أثناء العصر الجليدي حيث اتت من الشمال والمقصود هنا أوروبا وقد عبرت مضيق جبل طارق و منها إلي شمال أفريقيا 

وربما كان هذا تلميح ضمني بهجرة أهل الجزيرة المفقودة حيث هبطت تلك الهجرات علي هضبة برقة لتؤسس قبائل البربر فيما بعد , و البعض أكمل الرحيل إلي وادي النيل حيث سكن شمال ووسط الوادي و البعض أكمل المسيرة إلي بلاد النوبة و منها إلي بلاد الصومال "بنط" , ويدلل المؤرخ علي حديثه هذا بالصور و النقوشات التي خلفها القدماء المصريين لأهل شمال الوادي و قبائل البربر بأجسادهم العملاقة و شعرهم الذهبي و عيونهم الخضراء حتي في وصف أهل بلاد الصومال لم تختلف ملامحهم عن أهل مصر في عصر الملكة حتشبسوت , هنا نجد تشابه مابين نظرية ماير ونظرية الكثير من الكتاب الذين يؤمنون بفكرة الهجرة التي حدثت من اطلانتس نحو الشرق حيث استقر بهما الحال مابين برقة ووادي النيل .

السحر في مصر القديمة وعبر التاريخ: السحر الأسود في أوروبا: الحلقة الثالثة
البعض لم يكتفي بفكرة الهجرة من القارة المفقودة وأن الحضارة التي ظهرت في وادي النيل لم يبدعها المصريون القدماء بل اتت مع تلك الهجرات من الغرب , بل رأي بعض الكتاب أن الجزيرة المفقودة ربما كان لها علاقات مع كائنات من خارج الأرض نقلت إليها تلك العلوم الحديثة ومباديء الحضارة التي اذهلت الجميع ومن ثما إلي الحضارة المصرية القديمة , ويدلل البعض علي صدق هذا الحديث بما صورته تلك النقوش الزاهية علي جدران كهوف تسيلي ما بين ليبيا و الجزائر هنالك دلالة علي أنه في عام 16016 ق . م أنه وقف أحد رعاة الغنم في تلك السهول الخضراء حيث كانت الأنهار تخترق ذلك الوادي فإذا به يري شيئاً نارياً متوهجاً يهبط من السماء و أناساً يرتدون ثياب البيضاء ثم يختفون , و في إحدي البرديات في متحف الفاتيكان يعود تاريخها إلي عصر الملك تحتمس الثالث حيث يروي من كتبها أنه كان جالساً أمام المعبد فرأي شيئاً يشبه كرة اللهب بدون حرارة في السماء و ليس له صوت أو دخان يقترب من الأرض فلم يكد يراه بوضوح حتي ملأ قلبه الذعر و الخوف عندما رأي أُناساً لم يري مثلهم من قبل حيث عادوا إلي تلك الكرة النارية و صعدوا إلي السماء .

الطوفان هو كلمة السر بين الحضارات القديمة حيث نجد أن هنالك رواية ما أو أسطورة في كل حضارة قديمة تتحدث عن طوفان عظيم وهذا ما وجده المؤرخون المهتمون بعلاقة ذلك الطوفان بالجزيرة المفقودة , إنه التشابه في المخطوطات القديمة و التي تحتوي علي أساطير تتشابه مع بعضها البعض مثلما اتي في كتاب الموتي أو المخطوطات السرية لأهل التبت و التي تتحدث عن طوفان قد حدث في الأزمنة السحيقة , فهذا التشابه في حد ذاته عجيب لأننا لم نجد ما يبرهن أنه حدث إتصال بأي شكل من الأشكال مابين الحضارة المصرية القديمة وحضارة التبت فكيف حدث هذا التشابه ؟!!

السحر في مصر القديمة وعبر التاريخ: حكايات الكبالا ونوستراداموس: الحلقة الرابعة
كذلك الخرائط القديمة التي درسها "كولمبوس" قبل أن يكتشف أمريكا عام 1492 بأنها كانت تحتوي علي جزيرة ضخمة ما بين أفريقيا والقارة الجديدة لم يجد لها أثر و أن العديد من الجزر قد ظهرت حديثاً بعد تلك الخرائط في شمال و شرق المحيط الأطلنطي . 

في العصر الحديث عندما قام العلماء الروس بدراسة القمر فقد وجدوا تجويفاً بركانياً قطره مئات الكيلومترات وعند دراسته وجدوا أنه تجويف لجزء هائل قد إنفصل عن القمر وهوي في المحيط الأطلنطي مما سبب ذلك الطوفان الذي تحدثت عنه تلك المخطوطات القديمة .

الدكتور "سيد كريم" في كتابه "لغز الحضارة المصرية" يتحدث عن الثالوث المُقدس والذي يعتبر أساس الديانة المصرية القديمة والذي يتمثل في أسطورة ايزيس وأوزوريس وحور وصراعهم مع الإله ست إله الشر  وعلاقته بالجزيرة المفقودة حيث أن الوثائق في معبد حورس القديم في أبيدوس والذي يعد أقدم المعابد الفرعونية تُشير إلي علاقة كهنة هذا المعبد بأرض الآلهة المفقودة حيث يأتي وصف الرحلة المقدسة لإيزيس وكهنة معبد الشمس إلي شاطيء المحيط ومنه إلي الصحراء الكبري منتهياً بالوادي حيث أقاموا فيه معابد حور القديمة الثلاثة وهم معبد أبيدوس ودندرة وطيبة وكان يطلق علي هذا الطريق في العالم القديم طريق "قوافل الحضارة" , وهذا ما أكده البحث الذي قام به العالمان "فايش سوملانسكا" و"مارتيني" عن علاقة الجنس الفرعوني بشعب اطلانتس حيث وجدا أن طريق القوافل القديم في الصحراء الكبري الكثير من الحفريات والنقوش والرموز علي جانبي الطريق ويرجع معظمها إلي آلاف الأعوام قبل ظهور الحضارة المصرية .

كما إكتشف أحد العلماء الفلك الفرنسيين أثناء دراسة "زودياك" معبد دندرة الموجود بمتحف اللوفر والذي يمثل القبة السماوية وبروجها الإثني عشر وأوضاع الكواكب ونجومها يرجع تاريخه لحوالي 14500 عام وأنها كانت في سقف معبد حورس القديم . 

في متحف ليننجراد يوجد بردية هامة للغاية تعود إلي الأسرة الثانية عشر تتحدث عن نفس القصة وسُميت أرض الآلهة بأرض الثعبان وتحوي البردية نداء الإله الأعظم لكهنة آون قائلاً "عندما تغادرون تلك الأرض لن تجدوها ثانية , فهذا المكان سوف يختفي أسفل البحر العظيم" وتصف البردية علي لسان الكاهن ما شاهده قائلاً "سقط نجم عظيم من السماء وأحرقت ألسنة النار كل شيء .. لقد إحترق كل كائن حي علي وجه الأرض قبل أن يزحف البحر ليبتلع كل شيء" .

 و كتاب الموتي لدي الفراعنة عنوانه بالهيروغليفية "البر مو - حرو" ومعناها الذين إختفوا في الشرق أو في النهار حيث أن كلمة مو تعني النهار , وكتاب الموتي في حد ذاته ليس إلا رثاء بمعاني عميقة من الحزن و مشاعر حنين إلي الأرض المفقودة و هنالك العبارات الكثيرة الدالة علي ذلك مثل ( إقتربت نجمة من الأرض ومازالت تقترب و تحول كل شيء إلي نار و دخان و جاء البحر ليطفيء كل شيء ) وعبارة ثانية تقول ( هناك تذهب الروح ولا تعود , هناك الراحة الأبدية التي ينشدها الجميع , هناك الجنة التي وعد بها الكهنة شعب الملك ) وفي عبارة أخري ( إنه عالم ابن السناء المُعذب من أجل الشعب الذي غاب نهاراً ) . 

أطلانتس القارة المفقودة : أطلانتس أسطورة العصر الحديث: الحلقة الخامسة
في كتاب "ديزان" عن مخطوطات كهنة التبت وردت قصة مُشابه في مخطوطاتهم السرية في معبدهم المنعزل بين قمم جبال الهيمالايا حيث تروي تلك القصة أن أجداد كهنة المعبد قد اتوا من أرض الآلهة التي تغرب فيها الشمس عبر سفينة الشمس نحو الشرق حتي إستقر المقام بهم في قمم جبال الهيمالايا , اتوا من أرض الجزر السبعة وأن إله السماء أمر الكاهن "مو" أن يغادر مع أتباعه أرض الآلهة قبل أن يصب غضبه عليها ويهوي من السماء النجم "بل" وتصبح أرص الآلهة قطعة من الجحيم لتختفي بين أمواج البحر , و نذكر هنا الكولونيل "شوشورد" في الجيش الإنجليزي عندما كان في أرض التبت و تحدث مع أحد رهبان الدير الذي دعاه لمبيت تلك الليلة في ذلك الدير 

وفي صباح اليوم التالي إصطحب ذلك الراهب شوشورد ليغير مجري حياته إلي أحد دهاليز الدير و اشعل له شمعة حيث وجد عشرات الأحجار التي تمثل تاريخ التبت , قضي شوشورد خمسون عاماً من حياته في فك طلاسم تلك الأحجار حيث وجد خبر القارة "مو" و هي تعني الأم و أن أصل الإنسان كان في تلك القارة حيث أن أهلها كانوا بيض ذو عيون زرقاء و شعر ذهبي , طوال القامة , و أن في يوم ما سطعت الشمس علي مو حيث إقتربت منها ففزع الجميع و هورولوا نحو المعابد يتوسلون إلي الآلهة و لكن كل شيء إختفي ولم تسطع الشمس مرة أخري علي مو , و يقول شوشورد أنه وجد قصة تشبه قصة بلقيس ملكة سبأ و يقال أنها حملت من سيدنا سليمان و أنجبت ملوك الحبشة كما جاء في سفر "الملوك الأوائل" وأن إسم بلقيس هو إسم يوناني بمعني الغاوية , ويعتقد بعض المؤرخون أن قارة مو قد إختفت بعد اطلانتس بحوالي 4000 عام في المحيط الهادي ولم يبقي منها سوي عدة جزر مُتناثرة ويقال أن تماثيل جزر عيد الفصح العملاقة ليست سوي معبداً لتلك القارة المفقودة .

العجيب ماذكره عالم الآثار "بول شليمان" في كتابه "اطلانتس مهد الحضارات القديمة" عندما وجد بين مخلفات جده آنية من الفخار تحمل رمزي الصقر والثعبان وبداخلها مجموعة من المخطوطات الفينيقية والتي تروي أسطورة الثالوث المقدس التي تشابهت مع نفس الأسطورة لدي كهنة الفراعنة والتبت , بل ذكر شليمان أنه وجد وثائق تعود إلي البحارة الفينيقين حيث ذكروا أن الرحلة من "بيبلوس" إلي جبل طارق تستغرق ثلاثة أشهر ومن جبل طارق إلي اطلانتس تستغرق ثلاثة أشهر ولكن الشيء الغريب أنه إكتشف في حفريات طروادة قطعة من العملة المُربعة من البرونز والبلاتين والفضة ترجع  إلي عصر ماقبل الحضارة الإغريقية نُقش عليها اسم الملك "كروتوس" ملك اطلانتس .

السؤال الأهم رغم كل تلك البراهين والتي ربما فسرها البعض كما أراد ذلك فإننا نجد أن غالبية الحضارات القديمة ربما كان بينهما قاسم مشترك من تلك الأقوال ولكن إن كان هذا صحيحاً فلماذا لم نجد ذلك منقوشاً علي جدران المعابد أو المقابر في تلك الحضارات بطريقة واضحة مثلما علمنا كل شيء عن تاريخ ملوك تلك الحضارات ؟!! .. لماذا كل هذا الغموض حول تلك الحضارة التي يؤكد البعض أنها أصل الحضارة الإنسانية ؟!! .. وهذا ما دفع الكثيرون في التشكيك في رواية افلاطون علي مر التاريخ حيث أن جميع الشواهد عن الحضارة الإنسانية لم تتخطي السبعة آلاف عام في حين أن إنهيار تلك الحضارة قد حدث منذ تسعة آلاف وستمائة عام ق.م 

بقلم الكاتب
د / محمد عبدالتواب
                                                                     
 

Flag Counter Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style

Post a Comment

Previous Post Next Post