تحدي الجبابرة: الحلقة الأولي

تحدي الجبابرة: الحلقة الأولي
تحدي الجبابرة: الحلقة الأولي

في مرحلة الثانوية نجد لنا الكثير من الذكريات الجميلة والرائعة بسبب شعورك أنك تنتقل من مرحلة إلي مرحلة أخري مختلفة في حياتك حيث تشعر بالتغيير في مشاعرك ورد فعلك نتيجة لتغيرات فسيولوجية داخل جسدك تجعلك تشعر أنك أصبحت بالغ وأنك رجل الآن بكل معاني الكلمة رغم أنك مازلت تقتني مصروفك من والديك حتى تلك اللحظة لكنه في واقع الأمر شعور رائع بأنك لست مسؤول عن شيء .

تعود أحداث تلك الذكرى إلى وقت عندما كنا في الصف الثاني الثانوي حيث مرحلة الشعور بالتباهي بالنفس وشعورنا أننا أكثر الشباب جاذبية في العالم بالرغم أن الواقع غير ذلك بالمرة ولكنه شعور يسيطر علينا نحن الثلاثة حيث كنا دائماً نفعل كل شيء معاً داخل المدرسة وخارجها وكان لكل منا شخصية مختلفة وسلوك مختلف ولكننا كنا نسير معاً لشعورنا بأننا سوف نكون أصدقاء طوال العمر وأن المستقبل سوف يكون لنا مشرقاً بدون شك لكن من بعد كل تلك السنوات افترقنا كلاً في طريقه يلهث من وراء الدنيا لا يتذكر الأخريين إلا عندما تمر على ذهنه بعض الذكريات التي تذكره بأصدقائه أصدقاء المراهقة , للأسف تلك هي الحقيقة التي نتداركها عندما يمضي قطار العمر بنا سريعاً ونجد أننا في نهاية الأمر صرنا نمضي بمفردنا لا نملك شيء سوى تلك الذكريات التافهة ..

تحدي الجبابرة ": الحلقة الثانية

في تلك السنة الدراسية لم نكن نهتم بالدراسة أو تحصيل الدرجات لأننا كنا ندرك أن الثانوية العامة هي الأهم وعندما تأتي يفعل الله مايريد .

 لكن المهم الآن هو الإستمتاع بالحياة والضحك والتباهي بقوتنا العضلية بعد بعض التمارين بعصاية الغلية التي على كل طرف منها علبة بلاستيك مملوءة بالأسمنت حيث كنا نتخيل أننا عندما نتمرن لمدة يومين أو ثلاثة أن عضلاتنا أصبحت ضخمة مثل الحاج ارنولد وكنا نقضي الكثير من الوقت أمام المرآة لنشاهد الورم الذي حدث في سواعدنا.

كنا نشعر أننا الشباب الذي لايقهر مثل سلاحف النينجا وأننا نمتلك الجاذبية التي لو رأتها مارلين مونرو لكانت غادرت أمريكا كلها بحثاً عنا من أجل نظرة واحدة من عيوننا الساحرة .

كنت أجلس أنا وصديقي حسام في الديسك الأمامي وكان محمد يجلس خلفنا تماماً وذلك ليكون قريب من باب حجرة الدراسة حتى تستغل أي فرصة للخروج والتسكع في الخارج سواء مع مدرس الألعاب الرياضية أو في غرفة الكومبيوتر .

أتذكر في ذلك العام مدرس اللغة الفرنسية والذي كان يسكن بجوار منزلي ويعرف أخوتي جيداً مما كان دائماً يقارن بيني وبينهم , أخي الأكبر كان متفوقاً بشكل ملفت للنظر والكل يتوقع أن أكون مثله ولكني في واقع الأمر عكس هذا تماماً, هذا المدرس يعشق الدروس الخصوصية بشكل مرضي ونحن الثلاثة نبغض الدروس الخصوصية بشكل مرضي أيضاً حتى أننا كنا نشعر بالتلذذ عندما نحصل على درجات ضعيفة أو نتخطي درجة النجاح بشق الأنفس فكل هذا لايهم .

هيئة الحساب والعقاب الإخوانية في مصر

كان من أفعال ذلك المدرس أن يفاجئنا بإمتحان تحريري في أي وقت حيث يكون كل من يعطيه درس خصوصي يعلم جيداً هذا الإمتحان ليحصلوا على الدرجات النهائية , في بادئ الأمر كانت مشكلة عويصة بالنسبة لنا وخاصةً لي فهذا المدرس جار لي وسوف يقيم الأفراح في حالة فشلي في الحصول علي الدرجات النهائية , تفتق ذهني وأنا جالس اتأمل أول إختبار لنا في اللغة الفرنسية والتي في الواقع علاقتي بها مثل علاقتي باللغة الصينية لا افقه شيء بها , إلتفت حولي لكي أراقب كلاً من حسام ومحمد حيث وجدت وجوههم يكسوها الكآبة والضيق فابتسمت لهم فوصلت لهم الرسالة أنني وجدت حل لتلك المشكلة الصعبة
بقلم الكاتب الدكتور
محمد عبدالتواب 

تابعونا علي جوجل نيوز

Post a Comment

Previous Post Next Post