السحر في مصر القديمة وعبر التاريخ و بداية الرحلة: الحلقة الأولي

مابين الواقع والخيال , مابين مايقبله العقل ومابين يحلق في ظلام عقول البسطاء من حكايات وأساطير عن السحر وقدرات الجان , الجدل مازل قائم منذ بداية الإنسان حتي يومنا هذا مابين معسكر العلم بكل هذا التطور المتنامي في عالمنا الظاهر ومعسكر السحر والشعوذة والقدرات الخارقة التي تقف أمامها حائراً لا تجد لها تفسير تكاد تلتقط أنفاسك كلما روي لك البعض بعضاً من تلك الحكايات التي يرويها لك بحماسة وإيماناً عميقاً بها , ففي واقع الأمر نخجل أن نتحدث جهراً  أو نبوح بما بداخلنا من الإعتقاد بذلك العالم الخفي بكل حكاياته وأساطيره التي تتنافي مع العقل والمنطق حتي لايتهمنا البعض بالجهل والإنسياق وراء أكاذيبوعالم من الشعوذة يزدهر في الخفاء بين البسطاء
السحر في مصر القديمة وعبر التاريخ " ... أنواع السحر في الحضارة المصرية الحلقة الثانية



السحر تلك الكلمة التي تلازمت مع كلمات العقيدة
 الدينية في المعابد منذ بداية الدولة المصرية قديمة وأصبحت قاسم مشترك في علوم الدنيا والعالم السفلي بل في حياة المصري القديم حتي يومنا هذا , فالبرديات تروي لنا الكثير من التفاصيل عن ذلك العلم الذي كان يحتفظ الكهنة بأسراره وطقوسه التي لم يصلنا منه إلا القليل في صورة غامضة مربكة للأذهان, ولكن السؤال هنا , هل كان بالفعل سحر بما تشمله الكلمة  أم أنه مُجرد خدع بصرية ينساق ورائها العامة في كل العصور ؟!! .


قبل الإجابة علي هذا التساؤل دعنا نقر أن أحد أسباب شهرة الحضارة المصرية القديمة هي الهالة البراقة من أحاديث وألغاز حملها لنا التاريخ عبر آلاف السنين عن براعتهم في السحر مما دفع بعشرات الرحالة والمؤرخين والمهاويس بمحاولاتهم الدؤوبة في كشف ألغازها منذ أكثر من خمسمائة عام أو ربما منذ ما دونه الرحالة الإغريق وأشهرهم هيردوت الذي فتح الباب علي مصرعيه عندما سجل ماشاهده داخل المعابد المصرية القديمة بما يقوم به الكهنة من أفعال عجيبة لايجد هو نفسه تفسير واضح لها , فلقد إشتهر الفراعنة بقدراتهم في فعل أشياء ترتبط بالسحر و تسخير الجان بطريقة ما لمساعدتهم في إظهار قدرات غير طبيعية أو قدرات خارقة للطبيعة أثناء الطقوس الدينية داخل المعابد وأمام العامة من الشعب لإظهار ملوك الفراعنة والكهنة أنهم ابناء الآلهة أو انصاف آلة علي تلك الأرض المباركة وبذلك يشعر ابناء الشعب أن ملوكهم وكهنتهم ليسوا من باقي البشر بل هم بالفعل آلهة وأنصاف آلهة يحملون المعجزات بين أيديهم 


ولكن قبل الخوض في ذلك الحديث علينا في عُجالة أن نلقي بعض الضوء علي طبيعة السحر وتاريخه ومفهومه لدي المصري القديم من خلال ما تم ذكره علي لسان العديد من الرحالة والمؤرخين وعلماء الآثار.
أطلانتس القارة المفقودة " .. وصف قارة أطلانتس .. الحلقة الثالثة


يوضح "سوتيرون" أن الكهنة لم يعتمدوا علي بعض أنواع السحر وخاصةً السحر القائم علي الضرر والإيذاء في عداد العلوم المقدسة أو الكهنوتية , فقد كان الساحر الذي يقوم بذلك كائناً خطراً ربما بسبب الغموض الذي يُحيط بالسحر عموماً ومنعه من التداول الرسمي أو العلني مما كان يُثير فضول وشغف بل الإعجاب حيث يستقطب المزيد من العامة بسبب الفضول البشري والرغبة الكامنة لمعرفة الأشياء الخارقة للطبيعة حتي جاء الغزو الفارسي عام 525 ق.م ولم تعد مصر حرة سياسياً ودبت الفوضي في أركان المملكة فانتشر السحر وخاصةً السحر الأسود بين العامة وكأنه البديل الرئيسي عن الديانة المصرية وكانت عبادة الحيوانات المقدسة الجو المُناسب الذي يظهر فيه السحر الشعبي والشعوذات الكبري , في عصور الفوضي تلك لم يقتصر إنحراف الإتجاه العام للمصري القديم علي اللجوء لهذا النوع من السحر والشعوذة بل شمل العديد من الإنهيار الديني والإستهزاء بالتراث الديني وتفشي الإباحية وسرقة ومهاجمة المعابد وآثار الأجداد العظماء .


كانت هذه الطقوس السحرية التي تهدف لحماية المصري القديم من الأرواح الشريرة تزدهر في بعض العصور التي يزيد فيها نزعات الخلاص والتشبث بالآلهة والدين المُعلن ولاشك أن الطابع العام لتلك الطقوس الدينية التي كانت مُرتبطة بالسحر هي السائدة في عصور الإزدهار, أما السحر الأسود والذي يعني ضمنياً اللجوء إلي القوي الشيطانية والأرواح الشريرة والإلهية مباشرةً وقد اعطت تلك الطقوس السرية المسحة الأقوي في نهايات الدولة الحديثة حيث صار الدين جزء من السحر بعد إنتشار الديانة المسيحية . 


كانت الممارسات السحرية من الأمور الدارجة جداً وتشمل هذه الشعائر طقوس شفهية وشعائر علي ألواح وتماثيل صغيرة وأواني حيث يسخر الساحر الجان ويتم من خلال الأعمال السهلة كرقي والتجريد والدخان ويسمي ذلك بالعزائم .

counter for blog
أطلانتس القارة المفقودة " .. علاقة أطلانتس بالحضارات القديمة .. الحلقة الرابعة
Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style

Post a Comment

Previous Post Next Post