لوحات غامضة رُسمت على جدران منزل وأشهرها لأب يلتهم ابنه

وصفها المؤرخ الفني، فريد ليخت، بلوحات ضرورية  لفهم الحالة الإنسانية في العصر الحديث، وسُميت بـ«اللوحات السوداء» لما غلب عليها من ألوان داكنة وسوداوية، حسب تعبير الموقع الإلكتروني الرسمي لمتحف برادو القومي بالعاصمة الإسبانية مدريد، حيث تُعرض 14 لوحة غامضة، لا تُفصح عن معانيها للمُتفرج بمجرد النظر، بل تصحبه إلى عالم داكن، كابوسي الطابع، محفوف بالقلق والحيرة يعود للقرن الـ19، حيث أنتج النحات والرسام الإسباني الشهير، فرانشيسكو دي جويا، أواخر أعماله بعد مشوار فني طويل، وفي سلسة لوحات زين بها جدران منزله الريفي في ضواحي مدريد الساحرة، بغير توصيلة من عميل أو رغبة في البيع أو العرض على الجمهور، لتصبح بمرور عقود جدران منزله العتيقة أحد العلامات البارزة لفن القرن الـ19.

بدأت قصة اللوحات السوداء الصادمة عام 1819 حين قرر «جويا» البالغ من العمر أنذاك 73 عامًا، شراء منزل ريفي، عاش فيه العزلة، متأثرا بصمم دائم أصابه نتيجة لمرض خطير داهمه عام 1792، وإحباط  ألم به لتقلب الأوضاع السياسية أثناء وبعد غزو قوات بونابرت الفرنسية لإسبانيا، لتُصبح جدران المنزل بين أعوام 1820- 1823 مساحة للتعبير عما يطوف بذهنه من أفكار ومشاعر ومخاوف، مُكونا في النهاية 14 لوحة لمشاهد حياتيه غير مألوفة، تحاوطها الأسطورة ويدخلها عنف خفي، جعل اللوحات مثال بارز للوجه الآخر للإنسانية.

 

ولم تفارق لوحات «جويا» محل مولدها وهو «منزل الرجل الأصم» أو الاسم الذي أصبح يُعرف به منزل الرسام الإسباني، سوى أواخر القرن الـ19، حين كلف المالك الجديد للمنزل الريفي، البارون ايميل دي إيرلانجر، رسام ومُرمم أعمال الفنية يُدعى « سلفادور كيوبلز» بنقل اللوحات من الحوائط إلى الأقمشة، لتُعرض على الجماهير في المعرض العالمي بباريس عام 1878، ثم تعود مرة أخرى غلى أرض الوطن وتُحفظ داخل جدران «برادو» إلى يومنا.

علي  الرغم من مُضي ما يُقرب من 200 عام على رسمها، ما زالت اللوحات السوداء لـ«جويا» محل جدل واسع، سواء بطبيعتها الغامضة أو ظروف رسمها، حيث يستبعد بعض المؤرخين قيام الرسام الإسباني برسم اللوحات بنفسه، مُرجحين احتمالية  قيام ابنه Javier برسمها بعد وفاته، إلا أن الجدل لم يحرم اللوحات من البقاء في سجلات الفن العالمي بما تطرح من حالة إنسانية فنية مُتفردة.

الحج للقديس ايسيردو

يعلوها سماء غارقة في الظلمة، ويتصدرها حشد لا يُظهر البهجة والاستمتاع على الرغم من إنشاده للأغنيات.

ويوضح موقع theartwolf أن محاولات تفسير اللوحة استندت على روايتين، رشحت إحداهما تصوير اللوحة  لرؤية خاصة لأحد الاحتفالات المحلية التي كانت تُقام على بعد أميال من «منزل الأصم»،  بينما تُرجح الرواية الأخرى تصوير اللوحة لمهرجان Saturnalia الروماني الذي خُصص للاحتفال بالإله Saturnalia

 

 الأقدار

علي الرغم من اختراق أطلال أشجار صغيرة متعددة لمحيط اللوحة الداكن، إلا أن أربعة أوجه  تطوف السماء، تجذب نظر المُشاهد، ويُرجع البعض أن اللوحة لأحد الأساطير اليونانية المُتعلقة بآلهة الأقدار الثلاث واللاتي يُشرفن على الأقدار بغير تحكم، غير أن لغز اللوحة يبدأ مع وجود شخص رابع في أفقها.


 رؤية رائعة

ويشوب  اللوحة حالة تأهب ملحوظة. تبدأ مع سلاح موجه لعنان السماء وتتجلى في فزع مرسوم على ملامح رجل تحمله سيدة صنعت من ثوبها نقاب لملامح وجهها قبل أن تطير به في الجو.


قتال بالهرولات

تبتعد اللوحة عن الخيال والأسطورية، في مشهد قتال رجلين بالهرولات بينما ينزف وجه أحدهم بالدماء ويتفادى الآخر الضربة القادمة التي ستُكلفه حياته، وهو أمر يُمكن أن يُكرر في أي من ساحات القتال على اختلاف العصور.


 جوديث وهولوفيرنيس

تعود لوحة السيدة الجميلة القابضة على سلاح حاد بيدها اليُمنى إلى لقطة من التراث اليهودي، قامت خلالها «جوديث» أو السيدة اليهودية بالتسلل خلف خطوط القوات البابلية وحاولت غواية قائدها «هولوفيرنيس» أثناء مواجهاته مع اليهود، وقامت بذبحه لإعطاء اليهود فرصة لصد الهجوم.



 

 ليوكاديا

تظهر اللوحة سيدة وحيدة مُتشحة بسواد الحداد. و تُشير بعض الروايات أنها أقتُطعت من يوميات «جويا» ذاته. فبحسب موقع eeweems الفني يُرجح أن السيدة الوحيدة التي تحتل لوحة «ليوكاديا» هي حبيبة  «جويا»  ومُدبرة منزله التي رافقته في السنوات الأخيرة من عمره.




 رجال يقرأون

إضاءة خافتة ووجوه تميل للبحث عن الاسترخاء أو الابتسام، رسم «جويا» عدد من الرجال مُنكبين على صفحات من كتاب في حالة قراءة، بينما يتطلع أحدهم للسماء.







موكب المكتب المُقدس

يرشح موقع historyandarts أن اللوحة المُكتظة بجماهير يسيرون تجاه أحد المحاكم المُختصة بالفصل في شئون الهرطقة، مرتدين ملابس تعود للقرن الـ17، تحمل في طياتها مُعارضة لنظام الملك الإسباني، فردينان السابع.



الكلب

تعد أحد أكثر لوحات «جويا» غموضًا، حيث تظهر رأس الكلب مُنفردة وسط كتلة من الفراغ، بينما يوجه بصره إلى مجهول يسلب اهتمامه..






عجوزان يأكلان الحساء

تجمع اللوحة في في مشهد قريب للظلمة بين عجوزين يأكلان الحساء، بينما يبتسما ابتسامة هادئة ويشيرا إلى شيء مجهول.  ويشير موقع eeweems أن موضع اللوحة في «منزل الأصم» كان على جدران غرفة الطعام.



 رجلان عجوزان

يستند أحدهم إلى عصا خشبية رفيعة، تصل قمتها إلى لحيته البيضاء الوقورة، بينما يهمس الآخر مطموس الملامح في أذنه.




 

سبت الساحرات

اللوحة مخلوق غير آدمي، يعلو رأسه قرنين بارزين و يُغطي جسده بالكامل وشاح أسود، يشير إليه الموقع الرسمي لمتحف «برادو» كرمز للشيطان، تلتف حوله أتباعه من النساء مُشوهات المظهر، بينما تظهر في الركن الأيمن من اللوحة فتاة صغيرة غامضة.



سيدات يضحكن

تظهر في اللوحة سيدتان تعلو وجهيهما ابتسامة ساخرة حادة، غير أن مصدرها بقي خارج حدود المشهد.







زحل يلتهم ابنه

تعد من أكثر «اللوحات السوداء» شهرة وعنفًا، حيث تُظهر اللوحة الإله الروماني «زحل» قابضًا بيديه على أحد أبنائه، بينما يتناول الجزء الأعلى من جسده المُغطى بدماء تخترق أصابع «زحل» الذي ينظر بعينين جاحظتين مُرعبتين لفراغ غير معلوم.

المصدر: المصري اليوم

 

Flag Counter
التبول في الفراش
Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style
هل تنجح إسرائيل في بناء تحالف عربي ضد إيران؟

Post a Comment

Previous Post Next Post