السحر في مصر القديمة وعبر التاريخ: حكايات الكبالا ونوستراداموس: الحلقة الرابعة

من أشهر كتب السحر الأسود في أوروبا في العصور الوسطي هما كتاب "الجلال" وقد قام بتأليفه موسي بن ليون في القرن الثالث عشر وقد تم كتابته باللغة الآرامية , وكتاب آخر يدعي "الخلق" وقد ظهر في القرن الثاني بعد الميلاد , الكتابان يتحدثان عن مذهب ديني يسمي "الكبالا" وهو يروي قصة آدم والخطيئة , ومن أشهر من إستخدم السحر الأسود في أوروبا في العصور الوسطي هما "أجربيا" و "باراسيلوس" .

أجريبا ولد في مدينة كولونيا الألمانية عام 1486 ودرس الكبالا وأصبح ساحراً في العشرين من عمره وأصدر كتاباً بعنوان "الفلسفة الخفية" في الثالثة والعشرين من عمره وكانت فلسفته التي وردت في الكتاب أن الإنسان أقوي بكثير مما يتصور لكنه دائماً في عجلة من أمره ويريد كل شيء وليس السحر سوي استعجال وقوع الأحداث وفي نفس الوقت فإن السحر ليس سوي استخدام القوة الكامنة في الإنسان وتحريك القوي الكامنة في نفوس الآخريين ومن هاتيين القوتين معاً يستطيع الإنسان أن يحقق شيئاً 
خارقاً مُستخدماً عقله وخياله ثم الحيوية الخاملة الموجودة لدي الآخريين
 
أما الساحر الآخر فهو باراسيلسوس ولد عام 1493 في سويسرا ودرس الطب وكان يعالج الأمراض
 والشلل النصفي وكان غريب الأطوار نحيف ضعيف لكنه كان يستطيع أن يرفع مائدة ضخمة مهما كان ثقلها لكنه غادر سويسرا وتجول في أوروبا لمدة أربعة عشر عاماً بدون سبب ثم قرر أن يصعد إلي أحد الجبال حيث ألقي بنفسه من فوق الجبل 

 في إيطاليا ظهر رجل يدعي "كاليوسترو" كان علي علم بالتاريخ الفرعوني وكان يذكر دائماً أنه تعلم بعض أسرار السحر الفرعوني حيث أنه كان يقرأ أوراق هيروغيليفية في صلواته وأثناء وجوده في لندن تنبأ بقيام الثورة الفرنسية باليوم والساعة مما جعل الفرنسيون يعتبرونه أحد أبطال الثورة الفرنسية وقاموا بإقتحام أحد السجون الإيطالية لتحريره حيث وجدوا ورقة علي أرضية المكان تقول " في استطاعة أي إنسان أن يراني للحظة واحدة لو أنه كشف الغطاء في هذا الحائط " بالفعل وجدوا غطاء من الخشب علي الحائط حيث نزعوه بصعوبة بالغة فسقط كاليوسترو حياً للحظة ثم مات 

  كان له قدرة هائلة في التأثير في الآخريين من خلال النظر في أعينهم فيطيعون أوامره حتي أن النساء والزوجات كانوا يجلسن أمام منزله في حالة من التنويم المغناطيسي وعندما يستيقظن لايدركن سبب تواجدهن أمام منزله 

 علي أحد أسطح المنازل في باريس في أواخر القرن السادس عشر جلس ذلك العراف أمام منضدة في وسطها كوب من الماء وضوء المصباح يتراقص بنعومة , كان يضع إصبعه داخل الكوب ثم يبلل جبهته وخديه ويضع بعض القطرات علي قدميه العاريتين وأخيراً يضع طرف ثوبه في الكوب ثم يتأمل الكوب لساعات وهو ممسكاً القلم ليسجل ما يترأي له, إنه الطبيب الفرنسي الذي عاش مابين 1503 وعام 1569 حيث كان يعالج الناس روحانياً بلمس أجسادهم وإعطائهم بعض الماء الدافيء والكثير من الأعشاب في وقت إجتاحت الأوبئة فرنسا بأكملها  

هذا الرجل الذي تنبأ بالكثير من الأحداث المفجعة في القرن العشرين , إنه ميشيل نوسترادام والذي إشتهر باسم " نوستراداموس" , أو بمعني أدق الساحر الفرنسي "نوسترا داموس" والذي إشتهر بنبوءاته والتي صاغها في شكل شعر لاتيني خوفاً من الحرق , كان ملماً باللغة العربية والعبرية والهندية والكثير من اللغات ولم يكن يعلم أحد كيف ومتي درس كل تلك اللغات وكانت كل نبوءاته لمن حوله صادقة وصحيحة 

                              إنه ذلك الصبي الذي كان شغوفاً بكتب السحر والتنجيم حيث ظهرت عليه بوادر موهب التنبؤ منذ وقت باكر , فكان يسجل ما يتنبأ به وينتظر أن يتحقق ولكنه رغم ذلك لم يتنبأ بموت زوجته وابنته وابنه معاً  
 من الأشياء التي حدثت وهو مازال صبياً أنه رأي راهب في الطريق فأسرع له منحنياً قائلاً 
ــ أهلاً بك ياصاحب القداسة
 حتي أن الراهب تعجب لذلك ولكن بعد مرور عشرات السنين أصبح ذلك الراهب هو البابا "سكستوس الخامس" 
                                                           في أحد الأيام دعاه رجل لتناول الغذاء معه فقال نوستراداموس له 
ــ لديك اثنان من الخنازير أحداهما أبيض والآخر أسود وأنك سوف تذبح لنا الخنزير الأبيض
 أسرع الرجل إلي الطاهي لكي يأمره بأن يذبح الخنزير الأسود , وعندما أتي الطعام قال له نوستراداموس  
ــ نعم إنه الخنزير الأبيض 
 لكن صاحب الدعوة أصر أنه الخنزير الأسود في حين أن نوستراداموس أصر أنه الخنزير الأبيض , أسرع الرجل إلي الطاهي ليتأكد من ذلك فأخبره أنه ذبح الخنزير الأسود لكن الذئب تسلل إليه وهرب به فقام بتقديم الخنزير الأبيض لهما في الغذاء بدلاً من الخنزير الأسود !!!
 كان من المعروف أنه يتنبأ للجميع ولكل العائلات فهذا لايكلفه شيئاً سوي التطلع في كوب من الماء , كان يترك خلفه ورقة مدون بها كل ما سوف يحدث لتلك العائلة , وعندما سأله البعض ماذا يحدث بالظبط أجابهم قائلاً 
                                                    ــ إنها موهبة بلاشك , وتلك الموهبة هي عبارة عن قوة وتلك القوة تسري في جسدي فتهزني بعنف فأري سطح الماء كأنها صفحات من كتاب متحركة وعليها تجري الأحداث في كل إتجاه وعلي فترات زمنية متباعدة كأنها عشرات بل مئات الأعوام , اسمع صوتاً واري نوراً ولا أعلم إن كنت أنا الذي اسمع أو اري أم هنالك أحداً ما يري لي ويري بي أو كنت أنا الذي أسمع الأصوات أو أن قوة أخري تسمع لي أو تسمعني ذلك , كل هذا يحدث أمام عيني علي سطح الماء كأنه شيء يتحرك أمامي وفي بعض الأحيان تتكرر نفس الصورة مئات المرات

                                                                                   
السحر في مصر القديمة وعبر التاريخ " ... السحر جزء من الحياة ... الحلقة الخامسة
كان يخشي أن يقع فريسة لمحاكم التفتيش آنذاك والتي كانت تصدر أحكام عنيفة بالحرق أو الغرق , لم يتهم بأعمال السحر أو الشعوذة أو الكفر بالديانة الكاثوليكية رغم أنه كان حديث العهد بها لأنه كان في الأصل يهودي , هذا الخوف دفعه للهروب من باريس لمدة ست سنوات وهذا الخوف دفعه أن يصدر تقويماً سنوياً غامضاً علي شكل رباعيات فيها من الكلمات اللاتينية واليونانية والعبرية , كان من عادته أن يجعل التقويم الواحد عبارة عن مائة رباعية وقد أعلن أنه يتنبأ بما سوف يحدث حتي نهاية عام 2000 وأن في يوم 21 يونيو 2002 سوف تندلع حرباً لم 
تعرف الإنسانية مثلها !!! وصدق المثل كذب المنجمون ولو صدقوا 

في واقع الأمر كان نوستراداموس مُنبهراً بكتاب قديم عن مصر يدعي "أسرار مصر" للرجل يوناني يدعي
 "يامبليخوس" وأنه وجد في الكتاب علماً لم يعرفه أحد وأن هذا الكتاب يشمل أسرار المعرفة الكونية وأنه من خلاله يستطيع أن يعرف كل المعابد

                   نبوءات الكاردينال الذي أثارت جدلاً واسعاً حيث أنه في عام 1649 كان يسيطر الكاردينال علي القصر الملكي ولم يستطع أعدائه علي هزيمته فاهتدوا إلي كتاب النبوءات لنوستراداموس وبدأوا ينشرون الكتاب في كل مكان حتي إنهارت أعصاب الكاردينال وقام بجمع كل النسخ , لكن أعدائه في واقع الأمر لم ييأسوا بل أرسلوا تلك النبوءات علي هيئة رسائل وتركوها في كل مكان حتي تحققت النبوءات وأنهار الكاردينال أمامها

                                                  لم يفزع نابليون قط في حياته من كتاب قد أعطته إياه الإمبراطورة جوزفين إلا ذلك الكتاب , إنه كتاب النبوءات والتي أشارت هي إلي بعض الفقرات والتي تتنبأ بزحفهِ علي روسيا وانسحابه الرهيب منها وهزيمته في موقعة واترلو ونفيه إلي جزيرة سانت هيلانة مما دفعه إلي حرق هذا الكتاب , لكن بعد هزيمة نابليون إهتم الجميع بذلك الكتاب الذي تنبأ بالثورة الفرنسية مما جعل خوف العائلات الملكية في أوروبا بأسرها تخشي هذا الكتاب حتي صاروا يخفون أي نسخ منه وإصدار 
طبعات مزيفة منه ولكن تلك الخدعة لم تنجلي علي فئات الشعوب الأوروبية

في بداية الحرب العالمية الثانية كانت زوجة وزير الدعاية النازية "جوبلز" تقرأ كتاب النبوءات بعمق شديد
 حتي أثارها الفزع عند قراءة بعض الفقرات فأسرعت إلي زوجها لكي يقرأ تلك الفقرات والتي كانت تُشير إلي هجوم هتلر علي روسيا وعودته مهزوماً منها وكان من المعروف أن هتلر يستشير عراف وكانت هنالك حرب الشائعات ما بين ألمانيا النازية وإنجلترا حيث استخدم كتاب النبوءات في تلك الحرب المخابراتية 
                                                               
 
أطلانتس القارة المفقودة: رحلات البحث عن اطلانتس: الحلقة السادسة
ومن الرباعيات التي ذكرها نوستراداموس في كتاب النبوءات
 تلك الأمثلة الشهيرة 

                 ( الرجل العظيم في أعظم دولة تصرعه صاعقة في منتصف النهار وأخيه بعد ذلك ) والمقصود بذلك هو الرئيس الأمريكي جون كينيدي

                                                    ( يغرق الأسطول بالقرب من البحر الأدرياتيكي ومصر تهتز كلها والدخان متصاعد ويحتشد المسلمون ) والمقصود بذلك إحتراق وغرق الأسطول الفرنسي في موقعة أبي قير ما بين الأسطول الفرنسي والأسطول البريطاني

                                                     ( الدولة الجديدة تحتل أرضاً حول سوريا ويهودياً وفلسطين وتنهار القوات البربرية )  والمقصود بذلك حرب 1948 والتي إنهارت القوات العربية وتأسست الدولة الصهيونية , وكلمة البربرية كلمة كانت شائعة آنذاك في أوروبا حيث كان يعتقدون أن كل من ليس أوروبياً أو مسيحياً فهو بربري

                                                             ( محمد سوف يسيل الدماء وينتقل بعد ذلك في رحلات طويلة إلي أوروبا ) والمفصود بذلك حرب أكتوبر 1973 وما بعدها من مباحثات السلام مابين مصر والدولة الصهيونية

  بطبيعة الحال فالإنسان يميل إلي الشيء الغامض والذي لاينطبق عليه مفاهيم المنطق بل نري أن النفس البشرية تقوم بتفسير الأشياء كما هي تهوي حتي تشعر أنها قد أوجدت البرهان الذي يثبت صحة معتقداتها , هكذا فسر الكثير نبوءات نوستراداموس علي حسب الأحداث التي جرت حتي في وقتنا هذا فالبعض قد أجزم أنه تنبأ بحدوث الحادي عشر من سبتمبر في حين أن نبوءات نوستراداموس كانت حتي عام 2000 , فالكثير تعامل معها أنها واقع سوف يحدث ولا ننسي أنه لم يتنبأ بوفاة زوجته وابنه وابنته سوياً وهم أقرب الناس إليه !!! , أيضاً من الملاحظ أن غالبية الأشخاص التي أتي ذكرهم بما لديهم من قدرات خارقة قد ظهروا في القرون الوسطي في أوروبا وهي قرون إتصفت بإنتشار الشعوذة والسحر وسيطرة الكنيسة علي الحياة السياسية وأن أسياد الكنيسة يملكون سكوك الغفران للجميع مما أفرز ما تم تسميته بمحكمات التفتيش والتي كانت تتهم الكثير بالسحر والشعوذة لتخلص منهم والتاريخ في تلك الحقبة يتحدث عن الجهل الذي كان يسود أوروبا وعمليات الحرق لأناس عدة  بدعوة أنهم سحرة أو يتعاملون مع السحر الأسود , ومن المتوقع أن ماجاء من ذكرهم تم تضخيمه ووضع هالة من الغموض حول حياتهم مما جعل البعض يظنون أنهما ربما أناس خارقين للعادة



 

Flag Counter
أطلانتس القارة المفقودة " .. أطلانتس أسطورة العصر الحديث .. الحلقة الخامسة
Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style

Post a Comment

Previous Post Next Post