تحدي الجبابرة: الحلقة الرابعة والأخيرة

تحدي الجبابرة: الحلقة الرابعة والأخيرة
تحدي الجبابرة: الحلقة الرابعة والأخيرة

في تلك اللحظة لم أكن أملك حلاً لتلك المشكلة العويصة وخاصةً عندما وجدت التهديدات القادمة من كل من محمد وحسام واعتمادهم الكلي علي ذكائي في حل الإختبار والإعتماد علي في تحقيق أعلى الدرجات في امتحان التحدي .

ذهبت إلي مكتبة تبيع الملخصات والكتب الخارجية ولم أكن اعلم شيء عنها فطلبت من صاحب المكتبة أن يحضر لي جميع الملخصات والكتب الخارجية الخاصة بمادة الرياضيات لكي تختار منها كتاب يعينني علي المشكلة العويصة ولكن في نهاية الأمر لم استطع اختيار ملخص بعينه فسألت صاحب المكتبة  قائلاً :

الإستفتاء ومغامراتي في الجامعة : الحلقة الأولي


ــ ياعم الحاج قولي إيه أكتر كتاب بيتباع في الكتب دي عشان أنا بحب الجماعة, و خير الأعمال هي أعمال الجماعة

فأجاب صاحب المكتبة قائلاً :

ــ هوا يابني إنت داخل جامع تصلي ولا جاي تشتري كتاب وإنت موش عارف إنت عاوز إيه

تطلعت إليه وأنا غاضب قائلاً :

ــ ياعم الحاج إنجز وقولي إشتري كتاب إيه أنا عايز ملخص خلاصة يعني اخلصه في يومين بالكتير يا عم الحاج

 

فنصحني صاحب المكتبة بكتاب معين وبالفعل شعرت أنني وجدت الحل وسوف افجر مفاجأة ضخمة واجتاز الامتحان بتفوق شديد لدرجة أن وزير التربية والتعليم سوف يمنحني شهادة الذكاء الخارق .

بدأت المذاكرة لأول مرة في الرياضيات ووجدت أنني يجب أن أذاكر أكثر من نصف الكتاب في أسبوع واحد فقط وهذه معجزة أخري تحتاج أكثر من طبق أرز باللبن .

مر الأسبوع سريعاً وجاء يوم الإمتحان وكنت اشعر بالزهو والفخر والتحدي ووجدت كلاً من حسام ومحمد يتطلعون إلي بقلق وتوتر لاعتمادهم علي في حل هذا الامتحان الذي يتوقف عليه مصيرنا نحن الثلاثة ولكني نظرت إليهم بإبتسامة عريضة حيث سألني محمد سؤال غبي مثله قائلاً :

ــ عملت إيه يابن الفقرية شكلك هتودينا في داهية النهاردة دا سمير مستنيك يا فالح وبيقول فين ديك البرابر بتاعكم فين؟ !!

حتي حسام شعرت أنه فاقد الثقة كلياًفي ذكائي الخارق حيث وضع رأسه علي الديسك وأغمض عينيه في حزن مما اثر في نفسي تأثير بالغ حيث امسكت كتفه بيدي قائلاً :

ــ حسام ماتخافش انت مش واثق فيه طيب التاني أهبل وعارفين لكن إنت بالذات كل الناس كوم وإنت الوحيد إللي لازم يثق في قدراتي الخارقة ....... قوم يا حسام ما تخافش

نظر حسام إلي نظرة عميقة وكأنه يراني لأول مرة في حياته قائلاً :

ــ إنت بتعمل إيه في بيتنا ياد وأمي راحت فين هيا نزلت وسابت باب الشقة مفتوح زي كل مرة مفيش فايده في الوليه دي المرة اللي فاتت لقيت كلب نايم جنبي علي السرير وأنا كنت بابوس مارلين مونرو في الحلم وكنت مفتري في البوس طلع في الآخر الكلب اللي نايم جنبي

ــ يابني فوق إحنا في المدرسة وعندنا إمتحان فوق يابتاع الكلب عشان سمير هيجيبلك الكلب بجد بعد الإمتحان

 


ظهر الأستاذ سمير عند باب الفصل يتهادى وابتسامته العريضة كأنه ينتظر النصر على أعدائه من الكفار والمقصود بهم نحن ولكن هيهات أن يحدث

 ذلك دا أنا كلت الكتاب الخارجي أكل وبلعته طبق رز باللبن كمان ,.

جلست في مكاني بجوار حسام ومحمد من ورائي, بدأ الأستاذ سمير بتوزيع الإختبار و الإبتسامة تملأ وجهي بالكامل وجدت محمد يمسك قميصي من الخلف قائلاً :

ــ الإمتحان عامل إيه فقري هتودينا في داهية وأنا قلبي حاسس بكدا 

لم اهتم بهم وبدأت في قراءة أول سؤال وشعرت أنني أول مرة اشوف هذه النوعية من المسائل وأغلب الظن أنه سؤال هيروغليفي من الأسرة السادسة عشر .

هيئة الحساب والعقاب الإخوانية في مصر


لم اهتم وتطلعت إلي باقي الإختبار فوجد أنه تقريباً  كلها أشياء تعود للتاريخ الفرعوني من أيام الهكسوس أو ربما لعصر ما قبل الأسرات كما أظن ذلك .

بل اجتاحني شعور يكاد يصل إلي مرحلة اليقين بأنني ربما قد اشتريت كتاب خارجي لعام دراسي مختلف تماماً ربما لشهادة الدبلوم التجاري لأنني لأول مرة اشاهد هذه الطلاسم وتلك الألغاز التي لا اعرف عنها شيئاً بالمرة, مضي القليل من الوقت وحسام متسائلاً :

 ــ قولي حل السؤال الأول عشان أكتبه بسرعة

 

كنت في حالة غيبوبة تامة شعرت أن جهاز الإستقبال بداخلي قد تعطل ولا يشعر بأي شيء, تكررت إستغاثات حسام بجواري وكذلك محمد الذي انهال علي قفايا لكي استيقظ من تلك الغيبوبة العميقة ولكن بدون فائدة, مر الوقت سريعاً ولم أشعر بشيء سوى محمد يخطف كراسة الإجابة من أمامي حيث وجدها ناصعة البياض ماعدا اسمي في أول ورقة فقط .

إنتفض محمد من الغضب موجهاً كل السباب لي قائلاً :

ــ أستاذ سمير بقولك إيه هوا عنوان البيت فين عشان أمي بتقولك إني عيل ومحتاج درس خصوصي ضروري وانا استاهل ضرب الجذمة لو شفتني ماشي تاني مع الواد الفقري دا تاني طول حياتي

لم استطع أن انطق بكلمة واحدة ونظرت إلي حسام وعيوني منكسرة أمامه وأنا اشعر بخيبة الأمل في صديقي الذي تبرأ مني أمام العامة حيث اعلن توبته وتركني وحيد, امسك حسام بيدي قائلاً :

ــ ولايهمك أنا معاك يا ننجح مع بعض يا نسقط مع بعض بس وحياة أبوك ما تقول لحد على موضوع الكلب دا أنا مش ناقص فضايح قول أنها  كانت بنت عشان الواحد يحس إنه واد غلبوس كبير وياعم مجتش علي المادة دي السنه دي ...كل سنة وإنت طيب .

النهاية

بقلم الكاتب الدكتور

محمد عبدالتواب

أسطورة جاك العظيم: الحلقة الأولي




Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style

Post a Comment

Previous Post Next Post