الحياة والمرأة: كيف فعلت زوجتي هذا الأمر !!: قصص واقعية

مشكلة اليوم أظنها مشكلة تحتاج الكثير من التأمل , ربما لأنها في وجهة نظري المتواضعة لم نكن نسمع عنها من ذي قبل , ربما لأنها مستحدثة و أظنها دخيلة علي قيم مجتمعاتنا و الثوابت التي تؤسس للزواج ناجح والتي تغيرت بالفعل إلي الأسوأ نتيجة الاختلال في طريقة التربية وتدهور دور الوالدين  وبزوغ ثقافة الفهلوة التي صارت أسلوب حياة لدي الكثيرين في مجتمعنا حالياً , وربما الظروف الاقتصادية التي لها دور أساسي في  جعل الزواج ليس هدف بل واجب محتم يجب علينا فعله بغض النظر أننا نتفق علي بناء وطن صغير علي أسس سليمة أم لا


دموع الليل من القصص الواقعية


 هكذا مشكلة اليوم الذي أرسلها لي هذا الشاب حيث يروي لي مشكلته قائلاً .

أرسل إليك سيدي الكريم مشكلتي وأنا عاجز عن التفكير وربما ذلك نتيجة صدمتي في ما فعلته زوجتي وبي واكاد اشعر بالتخبط والعجز والحيرة في اتخاذ قرار تجاها في تلك اللحظة  التي اظنها مصيرية بالنسبة لي , في بداية الأمر أنا شاب بسيط من أسرة متواضعة الحال وقد عاني والدي في تربيتي والانفاق علي دراستي حتي اتممتها وحصلت علي الشهادة الجامعية والتي في واقع الأمر قد عجزت أن اجد عمل يتماشى مع تلك الشهادة , وقد عانيت كثيراً وانا ابحث عن عمل في أي شيء حتي يستريح والدي من نفقاتي بعد التخرج ومكوثي في المنزل عاطل مثل الكثير من الشباب الآن , كانت تمضي الأيام وأنا اجد أحلامي تنهار أمامي في البحث عن عمل لي في وطني كما يتمني أي شاب أحلامه بسيطة بأن يعمل ويتزوج ويشعر بالدفء الأسري والسعادة بين أحضان زوجته الطيبة الوفية وأطفاله بين ضحكاتهم البريئة , هكذا كنت اتمني أن تسير حياتي طبيعية لكن الظروف كانت قاسية علينا جميعاً نحن الشباب , لا عمل لا أحلام أو أمنيات , كنت أكاد اشعر بالعجز يقتلني وأنا ألمح  نظرة الحزن علي حالي في عيون والدي وأنا لا املك من أمري شيء .


في نهاية الأمر اكرمني الله بعقد عمل في إحدى الدول العربية بوظيفة لا تمد بصلة لشهادتي التعليمية ولكن لم أهتم كثيراً بذلك فكان لي هدف أسمي من كل هذا وهو الزواج والتعفف بالحلال حتي اتجنب الوقوع في براثن الشيطان في الغربة والبحث عن دفء الأسرة والعيش في سلام , بالفعل استقر بي الحال وقمت بادخار مبلغ من المال يساعدني علي البحث عن شريكة حياة لي وقد رشح لي بعض المعارف فتاة لتكون زوجة لي وشريكة حياة لي .

بالفعل تم الزواج وكنت في غاية السعادة لأن الله قد أكرمني بالزواج وتوج هذا الزواج بطفل وقد شعرت حينها أن الله قد توج تعبي وغربتي بالاستقرار في عملي وفي زواجي وتمنيت أن تدوم تلك النعم علي , لكن هكذا حال الدنيا دوام الحال من المحال وقد تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن , هكذا هبت رياح جائحة كورونا تعصف بالجميع وتلقي بظلالها علي كل شيء من حولنا , كانت الصدمات تتوالي علينا في الغربة ما بين حظر تجوال وفاة العديد من الأهالي والأحبة , بل لم تكتفي جائحة كورونا بهذا القدر من الكوارث لكنها كانت العامل الرئيسي أيضاً في تدهور الأحوال الاقتصادية في بلد الغُربة حيث تخلي العديد من أرباب العمل علي العمالة لديهم بحجة عدم القدرة علي دفع المرتبات .

 هكذا تغير الحال وصرت عاطل في بلاد الغٌربة لا املك حق العودة وزوجتي تتشاجر معي في كل وقت بسبب طلباتها الكثيرة التي صرت لا أقوي علي تحملها نتيجة الاستغناء عني مثل الكثير من العمالة المصرية من حولي , كنت اشعر بالحزن والعجز كلما تحدثت زوجتي معي بضيق وعدم قدرتها علي تحمل تلك الأزمة الطارئة التي انتابت الجميع وتذكرت حينها مشاعر العجز وخيبة الأمل التي مرت أثناء بحثي عن عمل في وطني , كنت أود كثيراً في العودة إلي وطني وأهلي وابني واشارك زوجتي فرحة قدوم طفلي الثاني , ليالي الوحدة كانت تحاصرني وأشباح الغربة تستولي علي أنفاسي أكاد أن اعجز عن الصراخ وأنا وحيد وليس لدي أحد ابوح له بأحزاني ومرارة غربتي , كنت ابكي في جوف الليل اتذكر نظرة أبي الحنونة التي تمنحني الطمأنينة والأمان رغم كوني شاب يافع الآن , اشتقت لأحضان أمي ودفء حضنها حينما كنت ابكي مثل الطفل حتي تهدأ من روعتي .


في ظل تلك الأمواج الثائرة من مشاعري الحزينة والخوف من القادم كنت اخشي الاتصال بزوجتي حتي لا تزيد من أحزاني وهمومي بطلباتها الكثيرة التي لا حدود لها , كنت اشعر أنها لا تهتم بحالي ولست لها شريك حياة كما ظننت انا هذا , أحياناً كنت اشعر أنني لا امثل لها شيء , ربما تزوجتني بدافع الزواج ولم يولد الحب يوماً في قلبها تجاهي , في نهاية الأمر فأنا لا امثل لها سوي مصدر المال التي ترغب أن تنفقه علي حسب هواها بغض النظر كيف عانيت في جمع ذلك المال في بلاد الغربة وكم من اللحظات التي  شعرت بالمهانة والذل من أجلها .

لكن كما كان ظني في الله خيراً وأنه يعلم ما في جوفي من ثقة أنه لن يخذلني أبداً وأنه رحيم بي وأن دعائي في جوف الليل قد ازال الغٌمة حيث حصلت علي عمل جديد بنصف قيمة مرتبي السابق , هذا لا يهم في تلك الأيام الصعبة التي أمر بها مع طوفان جائحة كورنا التي أصابت الجميع باللعنة في كل شيء , كانت فرحتي كبيرة لأنني سوف أرسل المال إلي زوجتي لأنها كانت علي وشك الولادة وكنت انتظر أن ترسل لي صورة طفلي الثاني بالرغم من حزني علي عدم العودة إلي مصر والوقوف بجانبها في تلك اللحظة الرائعة .


الخطأ الفادح : من تجارب الحياة


الحمد لله صارت الأمور علي خير يا سيدي بالرغم أن طفلي قد تم وضعه في حضانة خاصة بالمستشفى لعدة أيام ثم عاد مع زوجتي إلي منزلي والحمد لله , حمد الله كثيراً علي ذلك الأمر لكن صٌدمت حينما طلبت زوجتي أن أرسل لها تكاليف عملية الولادة والتي تقدر بحوالي تسعة آلاف جنيه بالإضافة إلي تكلفة الحضانة الخاصة حوالي خمسة آلاف جنيه بمجموع يبلغ حوالي خمسة وثلاثون ألف جنيه , في واقع الأمر شعرت بالصدمة من ضخامة المبلغ وأنا في حقيقة الأمر لا أملك سوي خمسة عشر ألف جنيه فقط , عندما ابلغت زوجتي بهذا الأمر وطلبت منها تقوم باقتراض باقي الدين للمستشفى من أهلها وسوف أقوم بتسديده حينما يتوفر لدي الباقي من هذا الدين .


كان رد فعل زوجتي غريب وعجيب ولم أصدق ما تقوله لي أثناء اتصالي بها للاطمئنان عليها وعلي الرضيع حيث ثارت وهاجت ولم تقدر أنني في غربة ومحنة ورفضت أن تقترض هذا المال من والدها بل طلبت الطلاق في حالة لم أرسل لها المبلغ كامل بدون تأخير , في تلك اللحظة التي لم أصدق أنني بالفعل اسمع تلك الكلمات المنطلقة كالرصاص الحارق الذي يمزق جسدي ويخترقه لكي يحرق كل ما بداخلي من مشاعر نحو زوجتي , ظننت أنني في كابوس وأن كل ما يحدث ليس حقيقة , بل هي أوهام فلا يمكن أن تكون زوجتي تطلب الطلاق مني رغم كل ما فعلته من أجلها .

الأمور تتأزم أكثر فأكثر بإصرارها علي إرسال المبلغ بالكامل أو الطلاق وحرماني من أطفالي وأنا في الغربة , لم تهدأ الأمور إلا حينما تدخل والدها وأبلغني أنه سوف يسدد الباقي من دين المشفى إلي حين أرسله له فيما بعد , هكذا هدأت الأمور .

 لكن شيء ما دفعني أن أقوم بالاتصال بالمشفى للاستفسار عن المبلغ المطلوب تسديدة لعملية الولادة والحضانة الخاصة لطفلي الرضيع وكانت هنا الصدمة لي , طلبت من موظف المشفى أن يعيدها لي مراراً وتكراراً , المبلغ المطلوب حوالي إحدى عشر ألف جنيه فقط لا غير وليس خمسة وثلاثون ألف كما طلبت مني زوجتي هذا , شعرت في تلك اللحظة بالوهن وأن غربتي بلا ثمن بل أنا نفسي بلا ثمن , زوجتي وأم أطفالي تقوم بسرقتي وتحلل الحرام , هكذا صرت في دوامة الظنون والحيرة وعدم تصديق ما يحدث مع زوجتي وشريكة حياتي , الطمع ينهش علاقتنا ويقتل كل المشاعر التي ربما ظننت أنها بيننا , الشيطان يوسوس لي بأفكار لا طاقة لي بها ولا أعرف كيف أتعامل مع هذا الأمر لذلك توجهت إليك في قمة حيرتي تلك قائلاً ... ماذا تفعل لو كنت مكاني ؟!!


زواج الغربة ... هكذا اطلق دوماً علي تلك النوعية من المشاكل زواج الغربة والذي اعترض عليه دوماً حينما يطلب أحد مشورتي في ذلك الأمر, الزواج في حقيقة الأمر سنة الله في الأرض لكي نعمرها فالأسرة هي انعكاس لمجتمع كامل بكل متغيراته , الزواج مبني علي فكرة المشاركة والتضحية وقبول الطرف الآخر وخلق مشاعر من المحبة تكون جسر يتلاقى الطرفان في وسطه حتي يكمل كل طرف الطرف الآخر في نية صادقة في إسعاد الطرف الآخر وخلق بيئة سوية لتربية أطفال علي تعاليم ديننا وثقافة مجتمعنا , والخطوبة هي جزء أساسي في تلك الشراكة لأن الهدف منها معرفة شخصية كل طرف بدون مجاملة أو تكلف أو تصنع أو كذب , لأننا في واقع الأمر لدينا عيوب ومميزات ولا يمكن إخفائها طوال الوقت , الخطوبة هي مرحلة التفاهم وبناء المشاعر الصادقة بين الطرفين بكل وضوح , كن واضح حتي يتقبلك الطرف الآخر وعليك تقرير المصير هل تجد هذا الشريك مناسب لك في أخلاقك وطباعك ويستطيع أن يتقبل أفكارك ويتحمل المسؤولية في بناء أسرة أم لا , في ظني أن فترة الخطوبة لا تقل في أي حال من الأحوال عن عام حتي يحدد كل طرف هل يقبل أن يكمل مسيرة حياته مع الطرف الآخر ويشعر معه بالحب والأمان وتحمل المسؤولية أم لا .

بين الحلم والواقع : من تجارب الحياة

زواج الغربة عبارة عن صفقة بين طرفين يتشاركان في المصلحة , الشاب يحتاج إلي الزواج بفتاة لا يهم أن تصلح أن تكون زوجة أم لا فهو في عجلة من أمره بسبب ظروف السفر والغربة , لم يدرسها في فترة الخطوبة , ولم يفهم مشاعرها بعد الزواج لأنها يقضي معها أوقات قليلة الغرض منها أن يعاشرها لكي تنجب طفل ما عدا ذلك ليس مهم ( زواج من أجل المعاشرة والإنجاب لا أكثر) لا أهمية لقيمة تلك المرأة كحبيبة وشريكة في حياته , الفتاة نتيجة قلة فرص الزواج وارتفاع نسب العنوسة لا يهم إن كانت تحبه أو شعرت بأي شيء نحوه , المهم أنه يملك المال والقدرة علي الزواج , الأهل يضغطون علي الفتاة من الزواج بهذا الشاب القادم من الخليج , ربما تحاول أن تقنع نفسها أنها ربما تشعر به بعد الزواج وأنها ربما لو رفضت هذا الشاب ربما تنضم إلي طابور العنوسة الطويل وتندم علي ذلك , هذا النوع من الزواج أظنه زواج رخيص لأنه في حقيقة الأمر الفتاة تبيع جسدها لهذا الزوج الذي لا تجده بجوارها إلا قليلاً من الوقت , تتعامل معه كأنه شخص غريب أجبرتها الظروف أن تعاشره بدون مشاعر , أن تدعي المشاعر المزيفة أمامه وربما بداخلها تبغضه وتكره تلك اللحظة التي تزوجته لأنه في واقع الأمر الغائب الحاضر.


سيدي أنا لا ألومك لأنك ضحية ظروف لا أكثر وما حدث ربما نتائج متراكمة من زواج الغربة , أنت لا تملك الوقت الذي تقضيه بجوارها وبجوار أطفالك من أجل بناء جسور الود والرحمة , زوجتك تعيش بمفردها تتحمل مسؤولية المنزل ولا تشعر بالأمان ولا تشعر بك كزوج , المشاعر والحب لا يحدث إلا بالتشارك في الأزمات واللحظات السعيدة وفهم كل طرف ما يبتغيه من الطرف الثاني , ما قامت به إنذار شديد اللهجة أنك سوف تفقدها في القريب العاجل لأنها لا تحمل مشاعر صادقة تجاهك وهذا ربما يدفعها عن البحث عن مشاعرها مع رجل آخر وتحدث الكارثة وتزداد الأمور سوءاً والضحية أطفالكم .

نصيحتي أيها الرجل المغلوب علي أمره في جائحة كورونا كالآتي عليك بمصارحتها بما علمته من المشفى ولماذا فعلت هذا بكل هدوء ومحاولة احتوائها وإعادة بناء جسور الثقة بينكم والاهتمام بها كثيراً بالتعبير عن حبك لها وأحلامك التي هي شريك أساسي وأطفالكم مصدر سعادتكم سوياً , المرأة تحتاج الحب والأمان والاهتمام رغم كل شيء , شعرت أن الأمور تسير في الاتجاه صحيح فهذا شيء جيد لكن في حالة أن رد فعلها كان عكس ذلك من تبجح وكانت سليطة اللسان وتتعامل معك بتكبر واصرت علي فكرة الطلاق عليك بوالدها كطرف يتحمل مسؤولية ابنته التي استحلت أموال زوجها وكن حازم في حديثك وضع النقاط فوق الحروف فالتصادم يعني من الفائز في نهاية الأمر فالزواج في نهاية الأمر مبني علي المشاركة والاحترام .

 

Post a Comment

Previous Post Next Post