الحياة والمرأة: خطوات حذرة نحو المستنقع!: من تجارب الحياة

أنا أخت لسبعة أشقاء، وهم أربعة أولاد وثلاث بنات، وترتيبى الرابعة بينهم، وعمرى واحد وأربعون عاما، وقد تحمّلت المسئولية فى سن عشر سنوات، حيث أنجبت والدتى أصغر أخوتى «ولدين توأم»، ووجدتنى منذ صغرى شديدة التعلق بأبى، وكنت أطيعه فى كل ما يطلبه منى، وأنتظره على باب المنزل، حين عودته من عمله بالفلاحة، وبيدى كوب عصير له، وبالطبع أحببت أمى وأخوتى، وعشت فى أمان معهم، ولمست الدفء والحنان بينهم، وبعد أن انتهيت من المرحلة الإعدادية، التحقت بالثانوية التجارية، وفوجئت بخطبتى لابن عمى، وكانت صدمة قاسية، إذ كرهته منذ صغرى لسوء تصرفاته مع الآخرين، ولم تفلح محاولاتى للخلاص منه، وخطر لى وقتها أن «مفتاح النجاة» من هذه الزيجة، هو أن أتفوق وألتحق بالجامعة لأنه لم يتعلم، ولم يحصل على أى شهادة، ولن يكون مقبولا وقتها أن أتزوجه.. هكذا تصوّرت، وركزت كل جهدى فى الدراسة، وبالفعل حصلت على مجموع كبير فى «الدبلوم»، ويوم إعلان النتيجة، تحدد موعد الزفاف، فانهرت وتركت البيت، وقصدت منزل أحد أقاربى، لكنى خشيت على سمعة أبى من أن يمسسها سوء، فعدت وأنا منكسرة ومضطربة، وكلى خوف من المصير المظلم الذى ينتظرنى.

المزيد من الفيديوهات

 أسرار وألغاز السحر الأسود والشعوذة في أوروبا الجزء الأول

ألغاز وأسرار برديات السحر عند الفراعنة


حاولت الانتحار وفشلت، ولمّا تحدّثت مع أبى فى زواجى من ابن شقيقه، قال لى إنه يعمل بالخارج، وأموره المادية ميسورة، ويساعده ببعض المال لتعليمنا أنا وأخوتى، ولم أنطق بكلمة حتى لا أغضب أبى، وتزوجنا، ورضيت بالأمر الواقع، وعشت معه فى حالة «استسلام تام»، والحزن يملأ قلبى.

وبدأت صراعا مريرا مع الحياة، وتطلعت إلى أن تتغير الأحوال، وأن أستطيع بحسن معاشرته أن أحبه، وللأسف وجدته سيئ الطباع، ويريد دائما أن يحبطنى و«يصّغرنى» أمام الجميع بالقول والفعل، وعندما أسأله عن سوء تصرفه معى يقول لى: «إوعى تكونى فاكرة إن شهادتك دى حاجة، بالعكس زيها زى شهادة محو الأمية».. من هنا عرفت السبب الذى يجعله يتعامل معى بحدّة وقسوة، فأنا متعلمة، وهو أمىّ، فتعاملت معه، وكأننى «جاهلة»، لا أفقه شيئا، بل وتنازلت عن كل حقوقى فى الحياة، وعاملتنى أمه أسوأ معاملة، وتعمدت أن تتفوه ضدى بأبشع الألفاظ، وكنت عندما أشكو إلى أبى مما أعانيه، يقول لى: «استحملى، الناس هتشمت فينا»، فرضخت لكل الضغوط، ومات أبى بعد عام من زواجى، فازدادت الدنيا سوادا حولى، فلقد رمانى فى الجحيم، ورحل عن الحياة، فواصلت حياتى دون أن أجد من يستمع إلى شكواى، أو من أفضفض إليه، وقد أنجبت منه ولدين هما قرة عينىّ.

 

ومرت الأيام، ومرضت حماتى، فسهرت على راحتها، ابتغاء مرضاة الله، وصبرت على حياتى بما فيها من تعب أعصاب وتكبر وتعجرف حتى وصلت بى الحال إلى المعاناة من حالة «توتر نفسى وبداية اكتئاب»، واتجهت إلى العلاج، فإذا بزوجى يرفض أن يتحمّل تكاليف علاجى، وتولى أخوتى مسئوليتى كاملة، ولم يمنعنى تعنته ضدى من مساندة حماتى حتى وفاتها، وعرفت أنها كانت تكره أمى، وأنها أخذت حقها منى!

ومع تفاقم الأوضاع مع زوجى، طلبت منه الطلاق، فرفض بإصرار، فتركت المنزل، وذهبت إلى أسرتى، ولجأت إلى المحكمة، ولم يمض أسبوع واحد على خروجى من المنزل حتى تزوّج بأخرى لكى يكسرنى، ولم أهتز لموقفه، فحياتى معه انتهت بلا رجعة، وحكمت لى المحكمة بالطلاق بعد عام ونصف العام، وأخذت معى ابنىّ، ورفض أن يعطيهما أى نفقة، وجاء انفصالنا بعد زواج استمر تسع سنوات، وعمرى ستة وعشرون عاما، وقد خرجت إلى العمل، وأكملت تعليمى الجامعى، وأصبحت سيدة مسئولة لها اسمها ووضعها فى المجتمع، ووصل ابناى إلى المرحلة الجامعية.

المزيد من المقالات

 هل فقد البكارة يؤثر على صحة عقد الزواج

طريقة عمل فريك بالسي فود


ومنذ عامين طرأ تغيّر على حياتى، فقدت على أثره تركيزى، ولا أدرى ماذا أفعل؟، فلقد أحببت رجلا متزوجا، ولديه أربعة أبناء، بل عشقته لدرجة أننى لم أتحمّل مرور لحظة واحدة بدون أن أسمع صوته، وظللت فى حيرة من أمرى، فأنا المثل الأعلى لأخوتى وعائلتى، وهو أيضا يبادلنى المشاعر نفسها، وطلب أن يتزوجنى، وأعاد طلبه مرارا، لكن عقلى كان يرفضه، ومع الإلحاح طلبت منه أن نتزوّج عرفيا حرصا على مشاعر ابنىّ، وبعدها ندمت «ندم عمرى»، بعد أن شعرت بإهانة لقبولى هذا الوضع.. لكنى لا أنكر أننى أحسست معه بكل معانى الحب التى كنت أتمناها، وسبب ندمى أن انتماءه الأول والأهم فى واقع الأمر لبيته وأبنائه.. فبدايته معى غير حاله الآن.. لقد رضيت أن أقابله فى أى فندق، ثم طالبته أكثر من مرة بأن يكون لى منزل يجمعنا، فكان يتظاهر بالاهتمام، لكنه لم يأخذ خطوة لتحقيق ما تمنيته.. وكنت أقابله أحيانا فى استراحة عمله، وهى ليست مناسبة، وفى كل لقاء بيننا أرجع مكسورة النفس، بل إننى فى آخر مرة أحسست بوجع فى قلبى؟، وسألت نفسى: كيف يقبل على نفسه وعلىّ هذا الوضع؟.. وعندما طرحت عليه هذا السؤال، وجدته مستريحا لذلك، ويراه عاديا ومناسبا، وعندما أحس بأننى فاض بى الكيل، عرض علىّ أن يقابل أحد إخوتى لطلب يدى منه، وأنا الآن فى حيرة من أمرى، ومنذ آخر لقاء بيننا لا أريد التحدث معه، أو سماع صوته، وأصبحت عاجزة عن التفكير، ولا أستطيع أن اتخذ قرارا فى هذه المسألة، وما قد يترتب عليها.. أريد منك النصيحة، فبماذا تشير علىّ؟.

 

 

 ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

 

لقد ارتكبت خطأ فادحا حين انجرفت فى تيار رجل متزوج، ولديه أربعة أبناء، وخضت معه تجربة حب أظنه من طرف واحد، فإذا كنت قد أحببته من قلبك وجوارحك، فإنه لم يكن كذلك، بل أرى أنه وجد فى عرضك الزواج العرفى عليه، فرصة لكى تظل علاقتكما فى طى الكتمان، ودون أى التزامات، واستراح لهذا الحل السحرى الذى قدمتيه له على طبق من ذهب، وبعد أن انفضت أيام الحب وامتصاص الرحيق، عاد إلى أسرته وأبنائه شيئا فشيئا، وأدركت الخطأ الذى وقعت فيه، والوضع الجديد الذى أيقنت أنه غير مناسب لك، فأردت تصحيحه، فقال لك إنه يريد مقابلة أحد إخوتك لطلب يدك منه، ولا أعتقد أنه جاد فى ذلك، وسوف يتذرع بأى حجج لإنهاء هذه الزيجة بعد أن نال مراده منك!.

إن بدايات قصص الحب من هذا النوع ترتبط غالبا بمزيج من مشاعر السعادة والحيرة، لكن الرجل الذى يشعر بحب امرأة ثانية غير زوجته، يعيش مشاعر إحساس بالذنب، وقد يتحول الأمر لديه إلى نوبات خوف شديدة من فقدان زوجته وأسرته، وربما وضعه الاجتماعى أيضا، ويتحين الفرصة لكى يعود إليهم!.

المزيد من الفيديوهات

 الرصد وحارس المقبرة الفرعونية من الجن ما بين الواقع والخيال

أسرار وألغاز السحر الأسود في أوروبا الجزء الثاني والأخير


نعم يا سيدتى، ففى المراحل العمرية المتوسطة لا يكون دافع الرجل للعلاقة بأخرى فى الغالب لأسباب جسدية فقط، وإنما رغبة فى التجديد، إذ يستهويه الشعور بأنه يعيش فى علاقة متجددة بعيدة عن الملل والرتابة، ويجب أن يكون صريحا مع نفسه ويعرف من البداية تداعيات هذه المشاعر على استقرار وضعه الأسرى والاجتماعى، وتزيد صعوبة هذه المشاعر عند وجود أطفال لأن مسئولية الحفاظ على الأسرة تكون أكبر، وهذا ما أتصور أن زوجك الثانى عاشه، وأحس به، ولذلك تغيّرت مشاعره تجاهك، وإن لم يبح لك بذلك، وبالتالى يسعى إلى إيجاد مخرج يحافظ به على أسرته، ويحقق له هدفه بالإبقاء على صورته التى عرفتيه بها!.

ولأن البداية خاطئة، فإن النتيجة الحتمية إن عاجلا، أو آجلا ستكون هى الفشل، فلقد جانبك الصواب حين طلبت الزواج العرفى، ودون أن يعلم أحد من أهلك، وهذا ليس زواجا على الإطلاق، فالأصل فى الزواج الإشهار، والمطلقة كغيرها من النساء، لا تزوّج نفسها بغير ولى.

وفى الحديث الشريف: «لا نكاح إلا بولى»، وأولياؤها على الترتيب: أبوها ثم جدها، ثم ابنها، ثم أخيها الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم أولادهم وإن سفلوا، ثم العمومة، وقد صار توثيق عقد الزواج فى المحاكم، من الحاجات الضرورية لحفظ الحقوق.

 

ووفقا لقاعدة «البدايات والنهايات»، فإن الخطأ الأفدح الذى جرّ عليك كل هذه المتاعب، هو خطأ أبيك الذى أجبرك على الزواج من ابن عمك برغم علمه أنك لا تحبينه، ولا ترتاحين إليه، وحجته فى ذلك أنه كان يساعده ببعض المال فى تربيتكم، ولا أدرى كيف كان يمده بالمساعدة، ثم بعد ذلك يرفض دفع تكاليف علاجك من المتاعب النفسية والصحية التى تسبب بعجرفته وسوء عشرته فى إصابتك بها؟.. لقد خالف أبوك أمر رسول الله فى مسألة الزواج، ففى الحديث الشريف: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا يا رسول الله: وكيف إذنها؟، قال أن تسكت، وروى أن جارية بكرا أتت رسول الله، فذكرت أن أباها زوّجها وهى كارهة، فخيّرها النبى، ويدل هذا الحديث على أنه ليس للأب إجبار ابنته على زواج من لا ترغب فيه، وأن رفض البنت ذلك لا يعد عقوقا لوالدها، وذلك لما ينشأ من مشكلات، وعدم استقرار الحياة الزوجية نتيجة الضغوط عليها بقبول من لا ترضاه شريكا لحياتها، فالزواج غير المرغوب فيه، قد يكون مآله إلى الفشل لأنه بنى على غير اقتناع من الطرفين، كما أن ابن عمك لم يكن كفؤا لك، والمال ليس كل شىء، والأفضل هو صاحب الأخلاق الحميدة، والسلوك القويم، الذى يعرف قدر زوجته، وينزلها منزلها الصحيح.

المزيد من المقالات

 هذا ما يجب أن تعرفه عن الأمراض المنقولة جنسياً

السياسة الدولية وتاريخ مصر المعاصر: لماذا اقالت موسكو سفيرها في طرابلس؟ : عقد على الفوضى الخلاّقة في ليبيا


أما عن زوجك الثانى، فلا حل لمشكلتك معه سوى «تصحيح زواجكما» بالإعلان عنه، وعليك أن تبلغى شقيقك الأكبر، وتمهدى الأمر لابنيك، ووقتها يمكن الاتفاق على كل ما يتعلق بحياتك المستقبلية، وعليك أولا أن تحددى كل شىء مع زوجك، فالحقيقة أننى لا أراه جادا فى مسألة زواجكما رسميا، وأغلب الظن أنه سوف يتذرع بأى أسباب للتنصل من عرضه عليك كما قلت لك، وإذا راوغك أو لجأ إلى أسلوب «التسويف»، انفصلى عنه، ولا تكررى هذه التجربة، وتعلمى الدرس بأن تكون كل خطواتك واضحة، فأنت لا ترتكبين جريمة، ولابد أن تكون حياتك الزوجية فى النور، وعلى مرأى ومسمع من الجميع، ولا تقبلى أى أعذار، ولا تقدمى أى تنازلات، ووقتها سوف تصلحين ما انكسر داخلك، فمن تغلبت على الصعاب التى واجهتها، وأتمت تعليمها الجامعى، ووصلت إلى مكانة مرموقة فى عملها والمجتمع المحيط بها قادرة، بعون الله، على أن تواصل مسيرتها الناجحة فى الحياة بالعزيمة والإصرار، والتوكل على الله.

 

Post a Comment

Previous Post Next Post