لعنة الجبل: همام داخل الكهف: الفصل الثالث عشر

عندما صار همام بضع خطوات داخل الكهف وضوء القنديل يسبقه بخطوات لكي يضيء له الطريق كانت المفاجأة حيث ظهر له بعض الأعمدة المزينة من الحجر الجرانيتي المنحوتة بشكل رائع مثل أعمدة المعابد التي شاهدها في الأقصر وأن تلك الأعمدة مزينة برسومات وأشكال فرعونية ونقوشات مازالت في حالة رائعة كأن الزمن لم يمر عليها أو كأنها قد بُنيت بالأمس فقط.

في تلك اللحظة شعر همام أن الخوف قد زال من قلبه وأن الفضول واللهفة على تفحص المكان هو الشعور الذي يسيطر عليه فتجول ببطء بجوار الحائط الداخلي لهذا الكهف لكي يشاهد تلك الرسومات الزاهية على جدار الكهف والتي تزين كل جدران الكهف والكتابات الهيروغليفية التي تقع أسفل تلك الرسومات.

عندما اقترب همام من منتصف الكهف وجد تمثال ضخم على هيئة امرأة بملامحها الدقيقة  المتناسقة حتى تظن  إنه عندما اقترب منه ظن أن عيني التمثال تلمعان كأنه بالفعل لإنسان يبدو حقيقي حي حتي أنه فزع من الخوف وكاد أن يهرب من المكان لولا أن سلط عليه القنديل ليشاهده إذا كان إنسياً أو من الجان.


 لعنة الجبل: الأب: الفصل العاشر

عندما سلط همام الضوء عليه وجد أنه تمثال لامرأة تبدو من ملامحها أنها ربما تكون ملامحها مختلفة قليلاً عن تلك النساء اللاتي شاهدن علي جدران المعابد في الأقصر ولكنها في الواقع أنها كانت رائعة الجمال بشعرها الأسود وعيونها التي تلمع فالتمثال كأنه يحمل روحاً بداخله لأن ألوانه مازالت زاهية وحديثة,  التمثال يبدو أنه لامرأة قوية ذو شخصية قوية ولها سلطان ربما تكون ملكة أو  شخصية عظيمة الشأن حيث اكتشف أيضاً الكثير من الحروف الهيروغليفية التي تزين التمثال من جانبيه كأنه يحكي قصة ما ولكن الغريب أن التمثال أمامه شيء مثل الطاولة أو مذبح ربما كان في وقت ما يقدم لهذا التمثال القرابين ولكن السؤال هنا لماذا تقدم القرابين لامرأة بالرغم أن العادة أن القرابين تقدم للآلهة في الحضارة الفرعونية وليست للملوك والملكات؟

 

إذن من هي تلك المرأة ولماذا معبدها داخل كهف في جبل في قلب الصحراء بعيداً كل البعد عن منطقة نفوذ وسلطان الملوك في منف في العصور القديمة ؟

كان شيء عجيب فما شاهدة همام داخل هذا الكهف يطرح العديد من الأسئلة لأن شعورة بأن الزمن قد عاد به إلي الوراء آلاف السنين حيث شعر أن الكثير من العامة من أجداده الفراعنة قادمين إلي ذلك الكهف يمرون من حوله ليقدموا القرابين إلى تلك المرأة.

شعر همام أن الوقت يمر بسرعة داخل هذا الكهف ويجب عليه العودة مرة أخري إليه في اليوم التالي لكي يسجل كل ما شاهده داخل هذا الكهف وخرج مسرعاً قبل أن تغرب الشمس ليعود إلي القرية قبل أن تشعر أمه وجده بغيابه طوال تلك الفترة.

أثناء هبوط همام من الجبل كان يشعر من الخوف فربما تلك الذئاب لا تسمح له بالعودة إلي القرية بل تهجم عليه لكي تمزقه ويموت فوق هذا الجبل مثل أبيه ولكن العجيب أن الذئاب لم تتحرك من مكانها بل ظلت تقف علي تلك الصخور فقط تراقبه من بعيد دون أن تعيق طريقه في الرجوع إلي القرية مرة أخرى.


 لعنة الجبل: مستر جيمس واللغز: الفصل الحادي عشر


عندما اقترب همام من القرية وظهرت المنازل بظلالها من بعيد والأطفال يلهون في طرقات القرية شعر بالسعادة الغامرة حيث أخذ يقفز في الهواء من الفرح لأنه عاد من الجبل دون أن يحدث له مكروه وهنا ايقن همام أن ما في الجبل لا يريد أن يؤذيه بل يريد منه شيء ما يكتشفه داخل هذا الجبل وقد اختاره هو من أجل ذلك.

لم يخبر همام أحد بما شاهده في ذلك الكهف ولكنه قرر أن يعود إلي الكهف في اليوم التالي لكي يرسم تلك الحروف والكلمات الهيروغليفية وتلك المشاهد المرسومة على جدران الكهف من الداخل.

 

في اليوم التالي عاد همام إلي الكهف يحمل قنديل أكبر والكثير من الأوراق والأقلام لكي يرسم ما يشاهده وبالفعل بدأ في محاولة رسم كل ما يشاهده ولكن شيء ما لفت انتباهه فمعظم تلك الأشياء المرسومة لتلك المرأة وأمامها الكثير من العامة يركعون لها ومن فوقهم طيور تطير بأشكال مخيفة كذلك بعض تلك الذئاب السوداء التي شاهدها أثناء صعوده الجبل وجدها على بعض تلك الحوائط ولكن لم يفهم همام ما المقصود بهذا.

في اليوم الثالث له داخل الكهف بدأ همام يشعر بأن هنالك شيء ما يراقبه كأن تلك اللوحات المنقوشة والمرسومة داخل الكهف تنظر إليه فعندما يقترب منها يجدها مجرد بعض الرسومات فقط لكنه عندما يبتعد يشعر أنها تراقبه حتي ذلك التمثال يشعر أن رأس المرأة تتحرك لتنظر إلي همام لكي تشاهد ما يفعله من محاولة رسم ما يلاحظه من مشاهدات داخل هذا الكهف وعندما ينظر إليها يجدها ثابتة لم تتحرك فربما كانت أوهام أو تخيلات يشعر بها فقط نتيجة مكوثه لفترة طويلة داخل الكهف.


 لعنة الجبل: الصعود إلي الجبل: الفصل الثاني عشر


أحياناً كان همام يقترب من تمثال تلك المرأة حيث يقترب بالقنديل بالقرب من وجهها لكي يتأمل ملامحها و يتلامسها بأصابعه كأنه يشعر أن ذلك التمثال ليس من حجر بل أنه شيء حي به روحاْ تشعر به وبوجوده داخل هذا الكهف.

كان همام يشعر بجمالها وكأن سحرها في ملامحة الجميلة التي لم يراها في امرأة من قبل فلعل قلبه قد شعر بتأثيرها السحري حيث لم يستطع أن يقاومه بالرغم أنه في نهاية المطاف مجرد تمثال من الحجر.

 

قضي همام الكثير من الوقت داخل هذا الكهف حتى أنه استغرق شهر كاملاً يحاول أن يرسم ما يشاهده لكي يذهب به إلي الأقصر لكي يشاهده ويتفحص مستر جيمس لعله يجد الإجابة في كل تلك الأوراق التي رسمها همام داخل الكهف.

شعر همام بالسعادة الغامرة عندما انتهي من هذا العمل الشاق حيث قرر أن يرحل في اليوم التالي إلي الأقصر لكي يمنح مستر جيمس الفرصة كاملة لتفحص ما شاهده داخل هذا الكهف العجيب.

فبالطبع همام لم يكن عالم أثار أو رسام محترف لكي يستطيع أن ينقل صورة كاملة ودقيقة لكي يمنحها لمستر جيمس لمحاولة تفسير كل صغيرة وكبيرة داخل هذا الكهف لكن همام يعلم أنه فعل المستحيل لي يصل إلي أكثر ما يمكن أن يقوم به لكي ينقل ما شاهده مستر جيمس.

في فجر اليوم التالي امتطي همام ناقته ففي تلك الرحلة كان يدفع ناقته في أن تسارع الريح والزمن في تلك الصحراء القابعة بين الجبل والوادي حيث كانت وجهته السفر إلي الأقصر حيث أن قلبه وعقله قد رحلا إلي الأقصر من قبل أن يصلها بناقته ليشرح لمستر جيمس ما شاهده وكيف يمكن أن يفسر ذلك.

نكمل باقي الأحداث في الفصل القادم بإذن الله

بقلم الكاتب الدكتور

محمد عبدالتواب


 

Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style

Post a Comment

Previous Post Next Post