لعنة الجبل: الصعود إلي الجبل: الفصل الثاني عشر

عندما عاد همام إلي القرية لم يكن قد اتخذ القرار بالصعود إلى الجبل فالمشكلة لم تكن بداخل همام فالمشكلة أن همام يدرك أن شجاعته ليست كافية لكي يذهب إلى هذا الجبل فالقرار لم يكن بتلك السهولة لأنه لم يصعد هذا الجبل من قبل بالتأمل بجواره يختلف تماماً عن الصعود إلي قمة هذا الجبل لكي يحاول أن يجد شيء ما يجعله يدرك ماذا يحدث من حوله


لعنة الجبل: همام داخل الكهف: الفصل الثالث عشر

فهذا الجبل الكل كان يخشى الصعود إليه فهو بالنسبة له شيء مُحرم من بعد وفاة والده حيث يتذكر علامات الفزع على وجه أمه عندما تعلم أنه ذهب مع أقرانه ليرعوا الغنم بجوار الجبل كانت تنهره وتبكي قائلة :

 يكفيني ما حدث لوالدك فليس لي أحد سواك يا همام فأنا أعيش من أجلك أنت حبيبي فلا تحرمني منك

يتذكر همام كلمات أمه وهذا يجعله في حيرة أخرى في الصعود إلى الجبل ليست مجرد رحلة بحث عن الحقيقة ولكن ربما تكون رحلة بدون عودة مثل رحلة أبيه حينما صعد إلي هذا الجبل منذ أكثر من عشرة سنوات ولم يعد ولم يجدوا له جثة حتى أنه لم يكن مثل باقي أقرانه يستطيع أن يذهب إلي مدافن القرية لكي يبكي على قبر والده ويتحدث إليه مثل باقي الأطفال حينما يشعر بالوحدة والحزن.

 


فقط مرت تلك السنوات لا يعلم كيف مات والده أو كيف اختفي فكل ما يعلمه أن والده صعد إلي هذا الجبل فقط ولم يعد إلي المنزل مرة 

ثانية

حتي ولو اتخذ قراره للصعود إلى الجبل فكيف يستطيع أن يخبر أمه

 وجده بهذا فالحال ليس مثل ذي قبل فالأم تبحث عن زوجة لهمام لكي ترى أحفادها في المنزل الخالي تريد أن تسمع ضحكات أطفال همام تمرح وتلعب في المنزل تريد أن الحزن يهرب من هذا المنزل بعد كل تلك السنوات من الحزن والدموع متحجره في عيونها بالرغم حالة السكوت التي تعيشها طوال الوقت.

لم يستطيع همام أن ينسي أيضاً جده الذي أصبح كهل وتخطي عُمره العقد الثامن , الحركة أصبحت بطيئة يخرج فقط من أجل الصلاة في المسجد ثم يعود إلي المنزل ليعيش في خلوته كأنه ينتظر شيئاً ما سوف يحدث لا أحد يشعر بذلك سوي الجد فقط دون أن يخبر أحد بما يدور أو يشغل باله, فقط ينظر إلي همام على أنه ما تبقى له من حطام تلك الحياة فالحياة لم تمنحه الكثير من السعادة بل منحته الكثير من الألم والحزن فكان همام يسمع نحيبه وبكائه طوال الليل على ابنه الذي توفي دون حتى أن يضمه إلى صدره في أخر لحظات حياته بل خرج لكي لا يعود إلي حضنه مرة أخري كأن هذا الجبل ناداه مثل ما يناديه الآن لكي يصعد إليه كأن تلك اللعنة لتلك العائلة فقط دون غيرها من أهالي القرية فكيف يستطيع أن يخبره بذلك.

مكث همام في منزله بعض الأيام ينظر إلي هذا الجبل من خلال نافذته ثم يصعد إلى أعلى المنزل في الليل لكي يتأمل ظلمة هذا الجبل القابع هناك يحمل الغموض والأسرار ومصير همام أيضاً  كما اختفي ابيه من قبل في متاهات هذا الجبل الملعون للأبد ولكن علي همام أن يتخذ قراره في نهاية الأمر.

 

في نهاية الأمر قرر همام أن يواجه مصيره في هذا الجبل فلا مناص من مواجهة القدر الذي ينتظره في هذا الجبل ولكن دون أن يخبر أحد فقط سوف يذهب ثم يعود دون أن يخبر أحد.

في الصباح الباكر خرج همام من المنزل يحمل خلف ظهره حقيبة صغيرة تشمل الكثير من الأوراق والأقلام كما نصحه مستر جيمس لكي يسجل كل شيء يلاحظه أو يجده من كتابات ربما تحل رموز ذلك اللغز.

خرج من باب المنزل لينظر إلي ذلك الجبل كأنه يشاهده لأول مرة أو كأنه يشعر أن الجبل ينتظره هو أيضاً.

توقف همام قليلاْ أمام منزلة قليلاً حيث بدأ يشعر أن تلك الكلاب الضالة التي تعيش بين طرقات القرية بدأت تظهر وتتجمع أمام منزل همام فقط تجلس على مسافة قريبة من المنزل في حالة هدوء بدون نباح أو أي أصوات.


 لعنة الجبل: الأب: الفصل العاشر

كانت في البداية عبارة عن ثلاثة أو أربع من تلك الكلاب الضالة تقف أمام همام لكن همام قرر أن يسير في طريقة نحو الجبل فبدأت تلك الكلاب تسير خلفه في هدوء فقط تسير خلفه وكلما مر همام علي طريق ما يجد بعض تلك الكلاب تظهر في هدوء لتنضم إلى باقي تلك الكلاب التي تسير خلفه في هدوء وعلى مسافة منتظمة حتى عندما شعر همام أن هنالك شيء غريب يحدث وأن تلك الكلاب تتجمع بطريقة ليست طبيعية فعندما نظر خلفه وجد الكثير من تلك الكلاب

 تسير خلفه كأنها مغيبة أو شيء ما يسيطر عليها لكي تفعل ذلك أو لكي تجبر همام ألا يفكر في الرجوع إلى المنزل والتراجع عن الصعود إلى الجبل.

 

عندما وصل همام إلي أطراف القرية نظر خلفه لكي يودع قريته فربما لن يعود إليها مرة أخري لكن عندما نظر خلفه لم يفهم لماذا كل تلك الكلاب تسير خلفه وماذا تريد منه فعندما حاول أن يقترب منها بدأ يشعر أنها سوف تنبح وتعلن غضبها ورفضها في محاولته العودة إلي القرية مرة أخرى ولكنها توقفت في السير خلفه عندما بدأ يواصل طريقه إلي الجبل فالكلاب عادت مرة أخرى تنتشر في القرية كأن شيء لم يحدث.

استمر همام السير نحو الجبل وهو يقرأ الكثير من القرآن الكريم ليكون حصن له من كل شر سواء من الجن أو الأنس ولكن عندما بدأت صخور الجبل تظهر له في الأفق خرجت له السيدة العجوز فجأة من خلف إحدى تلك الأحجار الضخمة حتى أن همام فزع واضطرب من المفاجأة حتى أنه سقط على الأرض من الخوف.

ابتسمت السيدة العجوز لهمام حيث اقتربت منه قائلة :

اصعد يا همام ولا تخف فهناك لن  تحدد مصيرك أنت فقط ....... فقط افعل الصواب

كانت تشير نحو الجبل حيث أكملت حديثها بضحكات وصراخات جعلت من همام في حالة ذهول فهذه المرة الأولي التي تتحدث إليه تلك العجوز إذن هي ليست كما

أخبره الجد بأنها عجوز شمطاء لا تعي شيئاً مما تقوله فالجنون يسيطر عليها منذ زمن بعيد.

تركته العجوز حيث عادت إلي طريقها بين الأحجار الضخمة حيث صدى ضحكاتها وصرخاتها يتردد بين جنبات الجبل.

شعر همام أن هنالك أشياء كثيرة تتغير حقيقتها التي عاش مؤمن بها طوال عمرة كأنه يجب أن يولد من جديد لكي يفهم ماذا يحدث له.

 

بدأ همام يسير في طريقه إلي الجبل مرة أخرى بداخله شعور مختلف عندما تحدثت إليه تلك المرأة العجوز فلابد أن لحديثها دلالة ربما لا يدركها الآن لكنه ربما يستطيع تفسيرها بعد ذلك.

عندما اقترب من بداية الطريق للصعود إلي الجبل شعر بأن هنالك شيء ما يراقبه فتلفت همام حوله فوجد ذئب أسود اللون يقف على صخرة قريبة منه ينظر إليه دون أن يتحرك شعر همام بالخوف لكنه بعد برهة شعر أن هذا الذئب لا يريد أن يهاجمه بل يراقبه فقط من بعيد.

بدأ همام يصعد إلى الجبل حيث أنه شعر أن طريق الصعود هذا ربما لم تطأه قدم إنسان منذ فترة بعيدة فليس هناك أي علامات لأقدام بشرية في تلك الرمال كأنه هو الشخص الوحيد الذي يصعد إلي هذا الجبل منذ فترة طويلة.

شعر همام أنه كلما صعد وواصل صعوده نحو قمة الجبل أن الكثير من الذئاب السوداء تظهر لكي تراقبه أو كأنها تريد أن يسلك طريق ما نحو شيء ما في قلب هذا الجبل فلم يكن همام يعرف أي شيء عن هذا الجبل فقط ذهب لكي يكتشف ماذا يوجد بداخل هذا الجبل فقط ترك أقدامه تسير لتكتشف شيء ما في باطن هذا الجبل.

بالفعل صعد همام إلي أعلي الجبل قبل قمته بقليل حيث وجد حافة يقابلها كهف ضخم مُظلم لا يظهر منه شيء فالظلام دامس داخل هذا الكهف.

 


التفت همام حوله حيث اقترب من تلك الحافة ليشاهد قريته تبدو صغيرة ومنازلها متناثرة ولكنه يستطيع أن يرى أهل قريته وهم يسيرون خلال طرقات القرية فشعر أن هناك من كان يقف على تلك الحافة يراقب القرية ويعلم كل شيء عنها بل ربما ما كان يحدث له من كل تلك الأحداث له سبب وجيه وأن تلك المرأة العجوز كانت تعي ما تقول فمن يقف على تلك الحافة يستطيع أن يشاهد الكثير من الأحداث التي تحدث داخل القرية وكل ما سمعه أو شاهده لم يكن وليد الصدفة.


 لعنة الجبل: مستر جيمس واللغز: الفصل الحادي عشر

أخرج همام من حقيبته قنديل صغير حيث أشعله لكي يدخل ذلك الكهف ليكتشف ما بداخله ربما يجد شيء ما يساعده على حل هذا اللغز.

سار همام ببطء داخل الكهف خوفاً من أن يجد ذئب داخل الكهف ولكن كانت المفاجأة التي وجدها همام داخل الكهف والتي لم يتخيل أن يجد هذا داخل الكهف.

نكمل باقي الأحداث في الفصل القادم بإذن الله
بقلم الكاتب الدكتور
محمد عبدالتواب

 

Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style
تابعونا علي جوجل نيوز

Post a Comment

Previous Post Next Post