لعنة الجبل: حكاية القرية: الفصل السابع عشر

لعنة الجبل: حكاية القرية: الفصل السابع عشر
لعنة الجبل: حكاية القرية: الفصل السابع عشر

مر أسبوعان وحالة الجد لا تتحسن وهمام يزداد قلقه علي جده لأنه كان يشعر أن النهاية ربما تكون وشيكة ولكن الجد لم ينهي مهمته مع همام بعد, فالكثير من الأسرار والألغاز مازالت مجهولة بالنسبة لهمام ولكن كل هذا ليس مهم في تلك اللحظة, المهم أن يخرج جده من غرفته ليمارس حياته مرة أخري لكي يطمئن قلبه لأنه لا يتصور إمكانية العيش بدون جده فلم يكن يفكر كثيراً كيف ستسير حياته إذا توفي جده وتركه مسئولاً عن أشياء لا يدري عنها شيء.



وكأن جده بدأ يشعر بكل تلك التساؤلات التي تدور في ذهن همام وربما لأنه شعر أن النهاية قد اقتربت كثيراً وربما حان الوقت ليخبر همام الكثير من الأشياء التي كان يتجنب الحديث عنها من أجل أن يحميه من كل تلك الأشياء الغير منطقية التي تحدث لتلك القرية

أشار الجد إلي همام لي يقترب منه وعندما اقترب همام من الجد سأله قائلاً :

ماذا تريد يا جدي؟

أخبره الجد أن يقترب منه أكثر قائلاً :

هنالك أشياء كثيرة لا تعلمها وربما لو توفيت في لحظة ما لن تجد من يخبرك بإجابة كل التساؤلات التي تدور في ذهنك وتعيش في حالة بحث عن الحقيقة دائماً

فتعجب همام لكلمات الجد قائلاً :

أي حقيقة تقصد يا جدي ؟

أجاب الجد قائلاً :

حقيقة تلك القرية أو ما تبقي منها يا بني

أجابه همام قائلاً :

إذن سوف تخبرني علي لغز اللعنة التي لا يريد احد أن يتحدث عنها


الفصل الثالث: الطريق إلي الجبل


اغمض الجد عينيه قليلاً كأنه يتذكر أشياء لا يرغب أن يتذكرها, ربما لأنها مؤلمة له أو لأنها من الممكن تفتح أبواب كثيرة لهمام لا يريد أن يفتحها لهمام ليتركه يعيش في سلام ,لكن الجد بدأ يروي القصة منذ البداية قائلاً :

يا بني قريتنا تلك تاريخها منذ قديم الأزل فمئات السنين قد مضت عليها هنا وكانت في واقع الأمر أكبر بكثير من وقتنا هذا, فأجدادي كانوا يخبروننا أن أهل تلك القرية كانوا في واقع الأمر قد اتوا من أماكن كثيرة كانوا في غالب الأمر يأتون كحجاج  لهذا الجبل العظيم الذي كان يعتقد الكثيرون أنه جبل مقدس, بل أن كل شيء في ذلك الجبل ربما كان مسحور أو أنه يدخل في دائرة من دوائر السحر الغامض, فالكثير من العامة كانوا يأتون إلي هنا من أجل الصعود إلي الجبل والكل يحمل أمنية أو طلب يريد تحقيقها, فالبعض من اتوا إلي هنا لم يعودوا ادراجهم ثانية, توطنوا بجوار الجبل وتجمعوا حتي كونوا قرية عظيمة في حضن هذا الجبل العظيم

اندهش همام لكلام الجد حيث قاطعه قائلاً :

لماذا يا جدي هذا الجبل مقدس أو أنه مسحور؟

أجابه الجد قائلاً :

يقال يا ولدي أن تقديس هذا الجبل يعود إلي الأجداد القدامى حينما كان الفراعين يسكنون الوادي فكانوا يأتون إلي هذا الجبل ليقضوا طقوسهم وتبركهم لتحقيق ما يتمنوه من ساكن هذا الجبل

قاطعه همام بسؤال آخر قائلاً :

من هم سكان هذا الجبل يا جدي؟

أجابه الجد قائلاً :

يقال يا بني أن هنالك ملكة أو ساحرة قد عاشت منذ لآلاف السنين في هذا الجبل وكان لها تابعين ومؤمنين بها حتي يقال أنها عندما اتت إلي ذلك الجبل اتوا خلفها وشيدوا لها معبد داخل هذا الجبل لكي تجلس بداخله تمارس طقوسها وسحرها والعامة كانوا يقدمون لها القرابين ويسجدون لها لكي تمنحهم البركة في حياتهم


أكمل الجد حديثه قائلاً :

يقال يا بني أنها لم تكن ساحرة مثل ما نسمع عنهم الآن فالجدود أخبرونا أنهم كانوا

يدركون قوتها وعظمتها حتي أنه كانوا يخبروننا أنهم في الليالي القمرية كانوا يشاهدون شيء مثل الطائر العظيم يخفق بجناحيه عالياً نحو السماء حتي أنه كان يخفي ضوء القمر علي القرية بأكملها فكنا لا نري شيء وتخرج الذئاب في تلك الليلة حيث تهبط من الجبل بأعداد كثيرة كأنها تخبرنا بأن الملكة قد استيقظت من نومها

يكمل الجد حديثه قائلاً :

كان الأجداد لا يستطيعون إشعال القناديل في تلك الليالي فالنار لا تشتعل كأن أجنحة ذلك الطائر الضخم ترسل الرياح لكي تطفئ كل القناديل المضاءة ,كانوا يخشون أن يخرجوا من بيوتهم في تلك الليالي خوفاً علي أرواحهم لأنهم يعلمون جيداً أن تلك الليالي ملك لتلك الساحرة أو الملكة كما كان الجدود يطلقون عليها

قاطع همام جده باندهاش قائلاً :

لكن يا جدي هل كانت تؤذي أهل القرية وهل كان هذا يحدث وهي مازالت تسكن الجبل أم بعد موتها؟

في الواقع يا بني كل تلك الأحداث كانت تحدث بالتأكيد بعد موتها لأنها ماتت منذ آلاف السنين ولم يبقي منها سوي هذا المعبد الذي يوجد في أعلي الجبل

قاطعه همام قائلاً :

وماذا عن إيذائها لأهل القرية؟

أجابه الجد لم تكن تفعل شيء لأهل القرية لأنهم كانوا يبجلون هذا الجبل ويقدسون تلك الملكة وقدراتها السحرية

أجابه همام قائلاً :

ولماذا كان كل هؤلاء العامة يأتون لزيارتها في هذا الجبل؟

أجابه الجد قائلاً :

كان العامة يأتون إليها طلباً في تحقيق أمنية أو الحماية من قوي الشر وأشياء كثيرة أخري

همام : هل هذا كان يحدث فقط في حياتها يا جدي؟

الجد : لا يا بني بل كان يحدث إلي وقت قريب داخل معبدها

همام : كيف يا جدي ولقد أخبرتني أنها ماتت منذ آلاف السنين

الجد : يقال يا ولدي أنها كانت تأتي إلي معبدها كل يوم وتجلس بمفردها وأمامها طاولة فوقها ثلاثة تماثيل صغيرة ويقال أن تلك الذئاب كانت تحرس المعبد من الخارج فكانت تلك الذئاب تسمح لشخص واحد فقط يدخل إلي مكان قدسيتها داخل هذا الكهف حيث يضع هذا الشخص القربان أمامها ثم يسجد إليها ويتمني الشيء في ذهنه دون أن يتحدث إلي الملكة فتتحرك تلك التماثيل لتخبر الشخص إذا

كانت رغبته سوف تقبلها الملكة أو ترفضها أو أنه سوف تشمله بالحماية والقوة من كل شر يحيط به فالشخص يعرف الإجابة من خلال تلك التماثيل ثم تأتي الذئاب لتأخذ القربان بعيداً عن الملكة

همام : كيف استمر الحال يا جدي بعد موتها؟

الجد : من كانوا يؤمنون بها صنعوا تمثالاً لها حيث وضعوه داخل المعبد داخل هذا الكهف وأمامه تلك التماثيل وكانوا يفعلون كل الطقوس التي كانت تحدث أثناء وجودها علي قيد الحياة فالتماثيل كانت تتحرك لتعطي الإشارة لمن يقدم القرابين

همام : إذن يا جدي يبدو من كلامك أن تلك الطقوس كانت تحدث لآلاف السنين وأن الحياة كانت مزدهرة في القرية نتيجة لتوافد كل هؤلاء الناس من أجل الملكة وهذا الجبل

الجد : نعم يا همام فكل يوم كنا نجد الكثير من الزائرين يأتون إلي القرية حتي وقت قريب منذ ما يقرب من مائة عام تغيرت أشياء كثيرة في القرية وغيرت الكثير من القرية


الفصل الرابع: الرغبة


اهتم همام بتلك العبارة حيث انه كان متشوقاً لسماع ما تغير في القرية منذ مائة عام كما أخبره جده قائلاً :

وماذا حدث يا جدي منذ مائة عام؟

ولكن الجد كان بدأ يشعر بالإرهاق فطلب من همام أن يتركه لكي يستريح فلم يرغب همام أن يسبب له إرهاق أكثر بالرغم من الفضول والرغبة الشديدة لمعرفة باقي القصة لتلك الملكة والتي لا يبدو أن أحد كان يعلم عنها الكثير فيبدو أن تلك الملكة  كان  حولها هالة من التقديس والسحر يجعلها في مرحلة عدم قدرة أحد أن يخترق تلك الدائرة حول تلك الملكة

كان همام يفكر كثيراً ويحاول أن يتذكر كل التفاصيل التي ذكرها جده له لكي يحاول أن يضع تصور لما حدث لهذه القرية ولكن مازال الكثير من التفاصيل غامضة ولم يذكرها أحد وأين هي اللعنة في كل ذلك فيبدو أن هذه الملكة لم تكن شريرة بل يبدو أنها كانت تساعد كل العامة من الشعب.

لم يستطع همام أن يصل إلي شيء ولكنه كان في انتظار جده أن يحكي له باقي القصة لكي يفهم كل شيء حول تلك الملكة المسحورة.

بقلم الكاتب الدكتور

محمد عبدالتواب

 

Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style
تابعونا علي جوجل نيوز

Post a Comment

Previous Post Next Post