رواية لعنة الجبل: سر اللعنة: الفصل الثامن عشر

لم يستطع همام أن يقاوم رغبته في حث جده علي تكملة ما أخبره به بالأمس عن قريتهم وما كان يحدث في ذلك الكهف في أعلي الجبل فهمام لم ينم تلك الليلة حيث استيقظ مبكراً ذاهباً إلي غرفة جده لكي يجلس بجواره في مخدعه يتأمل وجه جدة ويتلمس بأصابعه شعر جده الأبيض ولحيته فربما لا يستطيع لمسها مرة أخري.

كان همام يتأمل وجه جده ويشعر أن الدموع تكاد أن تتغلب علي رغبته في عدم البكاء حتي لا يستيقظ جده فيشعر بتلك الدموع التي تلمع في عين همام.


استيقظ جد همام ليجد همام بجواره ينظر إليه ويتأمل ملامحه فأبتسم الجد له قائلاً :

لماذا أنت مستيقظ مبكراً يا بني؟

همام : في الواقع لم أستطع النوم ليلتي تلك يا جدي كنت أفكر في حديثك معي ليلة أمس وفي الواقع الفضول يقتلني لكي تحكي لي ماذا حدث بعد ذلك

الجد : في الواقع كانت القرية تدرك أهمية هذا الكهف بالنسبة للقرية فكل أهالي القرية كانوا يتجنبوا الحديث أو فعل شيء يجعل تلك الروح التي تسكن الجبل أن تغضب أو تصيبهم بأذى ولكن في يوم ما جاء أحد الرجال إلي القرية ليسمع الكثير من القصص حول ذلك الكهف من شباب القرية في ذلك الوقت منذ أكثر من ستين عام حيث كان والدي أحد هذا الشباب الذي تعرف عليهم ذلك الرجل

ففي البداية كان الرجل كريم معهم حيث دعاهم إلي زيارته في مدينة الأقصر عندما يأتون إلي زيارتها في المرة القادمة وكان والدي شغوف بمعرفة ذلك الرجل وعندما ذهب إلي الأقصر توجه مع رفاقه إلي هذا الرجل

رواية لعنة الجبل: الجمل : الفصل السابع

 

كان ترحاب هذا الرجل لهم مدهش حيث أقام لهم الولائم والسهرات التي لم يكن قد شاهدوها قبل ذلك وقبل رحيلهم أخبرهم بأنه تاجر ولكن يتعامل في الأثار فقط حيث يجمع التماثيل والأشياء التي توجد في القبور القديمة للجدود ويبيعها إلي من يرغب في ذلك وأقنعهم أنهم يستطيعون الحصول علي أموال كثيرة مقابل ما يجدوه بل منحهم أموالاً قبل عودتهم إلي القرية وعندما تعجبوا من سلوكه ذلك أخبرهم أنه جزء من المال الذي سوف يحصلون عليه عندما يجدون شيء ما في قريتهم

يكمل الجد حديثه قائلاً :

تلك المجموعة من الشباب بما فيهم والدي شعروا أنهم لابد أن يبحثوا علي أشياء مثل التي أخبرهم بها ذلك الرجل لكي يربحوا الكثير من الأموال ويتمتعوا بالحياة في الأقصر دون أن يخبروا أحد ذلك

 

بالفعل عندما عادوا إلي القرية كان يذهبون في رحلات طويلة إلي الصحراء أو الجبال التي كانت قريبة من القرية للبحث عن بعض تلك التماثيل لبيعها لذلك الرجل وبعد فترة من البحث والتنقيب في تلك الأماكن اكتشفوا مقبرة ما ولكنها ليست كانت لفرعون أو أي أحد من كبار رجال الدولة في العهد قديم حيث وجدوا بعض التماثيل

والحلي بداخلها وكانت سعادتهم غامرة عندما ذهبوا إلي هذا الرجل ليعرضوا علية التمثال وقد قابلهم الرجل بالترحاب وشعر في تلك اللحظة أن هؤلاء الشباب أصبحوا الآن تحت إمرته فمنحهم الأموال الكثيرة مقابل هذا التمثال

 

رواية لعنة الجبل: المرأة العجوز: الفصل الثامن


يقاطعه همام بسؤال قائلاً :

لكن يا جدي ألم يشعر بهم أحد في القرية أو ظهرت عليهم علامات الثراء مثلاً؟

الجد : كانوا في تلك الفترة مازالوا شباب صغار ووجدوا عند هذا الرجل أشياء لم يشاهدوها من قبل حيث بدأ هذا الرجل يصنع لهم جنة وهمية في كل الأماكن التي كان يصطحبهم إليها فعرفوا الطريق إلي الجلوس إلي النساء ومعاشرتهن فشعروا أنهم يجب أن يعيشوا في تلك الجنة إلي الأبد

كانت تلك المجموعة من الشباب ينفقون أموالهم التي ربحوها في تلك الأفعال في الأقصر وأماكن أخري قد أخبرهم بها ذلك التاجر وعندما تنتهي أموالهم يذهبون إلي تلك المقبرة لكي يجدوا شيء يصلح للبيع إلي صديقهم ذلك التاجر

 

مرت بضع سنوات وتلك المجموعة تنهب تلك المقبرة لتبيع ما تجده لذلك التاجر حتي أصبحت حياتهم كلها فجر ومجون فأصبح شاغلهم الوحيد هو إيجاد تلك التماثيل أو المقتنيات القديمة لكي يجنوا الأرباح لكي ينفقوها في تلك الحياة التي أصبح السُكر والخمر والنساء عنوان لها وأصبحت تلك هي حياتهم ونسوا أن قريتهم وأهلها هم

أحوج إلي ذلك المال الذي كان ينفق علي تلك النسوة الساقطات في البر الشرقي

همام : ولكن يا جدي كيف لم يشعر أهل القرية بهذا التغير في سلوكهم وخاصةً أن أشياء كثيرة تدل علي هذا التغير في شخصيتهم وأحوالهم؟

الجد : نعم يا همام بالفعل اتذكر والدتي عندما كانت تخبره أنه ليس زوجها التي تزوجته بل شخص آخر مختلف لا يهتم بحالنا أو بحال عمله في القرية بل كان يريد أن يقضي معظم وقته في البر الشرقي فكنت أجد والدتي تبكي كثيراً لتلك المعاملة الجافة وتدعو الله أن يهديه لها ولأبنائه فكنت أنا أكبر أولاده فكان عمري في ذلك الوقت قد تخطي العشرة سنوات

همام : أكمل يا جدي ماذا حدث بعد ذلك؟

الجد : أنفقوا كل أموالهم وعندما عادوا إلي المقبرة لم يجدوا شيء يصلح أن يشتريه ذلك التاجر فظنوا أنه صديقهم وأنه ربما يمنحهم بعض المال لكي يقضوا بعض الوقت في تلك الجنة الوهمية بين السُكر والنساء ولكن كانت المفاجأة بالنسبة لهم أن ذلك التاجر رفض منحهم أي أموال بل قال لهم :

أنا لا أتصدق بأموالي فأنا تاجر أشتري لكي أبيع مرة أخري فاذا كان لديكم شيء يستحق أن أشتريه فسوف أمنحكم تلك الأموال أما غير ذلك فلا يوجد لدي مال لكم

رواية لعنة الجبل: مستر جيمس: الفصل التاسع

 

يكمل الجد حديثة قائلاً :

لم يصدق أبي ما سمعه من ذلك الرجل وشعر أنه يطردهم جميعاً من تلك الجنة التي عاشوا فيها بضعة سنوات كأنها حلم رائع ثم استيقظوا من النوم لينهوا ذلك الحلم

يقاطع همام حديث جده ليسأله قائلاً :

وماذا فعلوا بعض ذلك يا جدي؟

الجد : عادوا إلي القرية وكلهم خيبة أمل مما حدث وشعروا أنهم لا يستطيعون العيش بدون تلك الحياة فذهبوا في كل مكان ينقبون ويبحثون في كل اتجاه لعلهم يجدوا شيئاً يمنحهم تذكرة العودة إلي تلك الحياة مرة أخري

همام : إذن في نهاية الأمر فشلوا في أن يجدوا شيء يمنحوه لذلك التاجر يا جدي فماذا فعلوا بعد ذلك؟

الجد مضي شهر وهم في حالة جنون وغضب عارم حيث كان والدي يضرب أمي لأتفه سبب حتي أننا كنا نبكي من كثرة الرعب والخوف بسبب بكاء والدتي وأتذكر أننا كنا نهرب عندما نجده قد عاد إلي المنزل مرة أخري

 

 

يكمل الجد حديثه قائلاً :

استمر الحال هكذا حتي أننا قد مر علينا بضعة شهور كنا نشعر أنها بضعة سنين من الخوف والرعب من حالة أبي التي أصبحت مزرية وكل أهل القرية يتعجب من حاله وحال تلك المجموعة التي أصبح أسوء من ذي قبل

قرر والدي مع رفاقه العودة إلي البر الشرقي ليجدوا أي وسيلة لكي يقنعوا ذلك التاجر أن يمنحهم بعض الأموال لقضاء بعض الوقت في تلك الجنة الوهمية حتي لو تتطلب الأمر أن يقبلوا يديه ولكن ذلك التاجر كانت مقابلته مختلفة في تلك المرة حيث أنه استضافهم علي قضاء ليلة مثل التي كانوا يقضوها من ذي قبل وكانت فرحتهم وسعادتهم قد جعلتهم لا يفكرون لما يفعل هذا الرجل معهم ذلك

قاطع همام حديث جده وهو يتعجب من ذلك قائلاً :

فعلاً يا جدي لما تغير حالة وفعل هذا معهم بالرغم أنهم لا يملكون شيء الآن؟

أجابه الجد قائلاً :

أثناء تلك الليلة أخبرهم ذلك التاجر أنهم يستطيعون الحصول علي أموال ليس لها حصر وأنهم مهما عاشوا لن يستطيعوا إنفاق كل تلك الأموال إذا حصلوا عليها فكان رد فعل والدي كيف يستطيعون الحصول علي كل تلك الأموال فأجابهم التاجر من خلال الكهف الموجود في ذلك الجبل

والد الجد : وماذا يوجد داخل الكهف يصلح لك أيها التاجر؟

التاجر : أريد تلك التماثيل الثلاثة الموجودة أمام تمثال الساحرة

والد الجد : مستحيل هذا انتحار من يستطيع أن يدخل الكهف لكي يسرق تلك التماثيل ويخرج بهم دون أن يكون عقاب الملكة شديد؟

التاجر : بالطبع أنتم

والد الجد : لابد أن الخمر قد لعب برأسك أيها التاجر فنحن لا نملك القدرة علي فعل ذلك وإن فعلنا ذلك فغضبها سوف يكون شديد

التاجر : لا تخف فأنا أعرف ماذا سوف أفعل

والد الجد : وماذا ستفعل أيها التاجر لكي تتغلب علي تلك الروح التي تسكن داخل هذا الكهف؟

أجابه التاجر قائلاً :

عندما تكون قد اتفقتم فيما بينكم فأخبروني بأنكم موافقون علي ذلك سأخبركم ماذا سنفعل

يكمل الجد حديثه قائلاً :

أن والدي ورفاقه في شدة الحيرة لأنهم يرغبون في كل تلك الأموال التي أخبرهم بها التاجر عندما يحصل هذا التاجر علي تلك التماثيل وخوفهم أيضاً من رد فعل ما سوف يفعلونه عندما يسرقون تلك التماثيل الثلاثة لأنهم يعلمون جيداً أنها ليست تماثيل مثل باقي التماثيل فمن يملكهم يستطيع أن يفعل أشياء كثيرة بها

قاطع همام جده وهو ينتظر إجابة جده بلهفة شديدة قائلاً :

وماذا حدث بعد ذلك يا جدي؟

أجابه الجد قائلاً :

بعد عدة أيام من التشاور و الحيرة في أن يصعدوا الجبل أو يرفضون هذا العرض السخي ولكنهم في نهاية الأمر وجدوا أنها فرصة عظيمة سوف يجنوا منها المال الكثير وأنهم من الممكن أن يهجروا القرية بعد ذلك ويتمتعوا بكل تلك الأموال في البر الشرقي وبالفعل أخبروا التاجر بأنهم سوف يفعلون ذلك ولكن كيف سيفعلون ذلك وكان هذا هو السؤال المهم لهذا التاجر ولكن التاجر أخبرهم عندما يأتي المساء سوف يعلمون إجابة هذا السؤال وماهي خططته لسرقة تلك التماثيل الثلاثة

رواية لعنة الجبل: الأب: الفصل العاشر


في المساء وجدوا التاجر قد أتي ومعه شخص أخر فتعجبوا من ذلك من يكون هذا الشخص ولكن التاجر لم يتركهم في تلك الحيرة حيث أخبرهم أنه ساحر عظيم الشأن سوف يساعدهم في سرقة تلك التماثيل فضحكوا حتي أن ذلك الرجل قد غضب من ضحكهم الهيستيري فقرر أن يدعهم يشاهدون قدراته ومقدرته علي فعل أشياء عظيمة لا يصدقها عقل حتي أنه أشعل النار بحركة من أصابعه حتي أنهم نهضوا في حالة فزع وصراخ في محاولة إطفاء تلك النار ولكن هذا الساحر أشار بأصابعه بطريقة معينة فانطفأت تلك النيران وكأن شيء لم يحدث لملابسهم ثم بدأ يحرك يديه في الهواء فوجدوا أنفسهم يطيرون في الهواء كأنه يحملهم بيديه في الهواء ثم تركهم ليسقطوا بشدة علي الأرض وفي تلك اللحظة شعروا أنه بالفعل ساحر عظيم

ولكن كل هذا لا يكفي ليستطيعوا سرقة تلك التماثيل من ذلك الكهف

قاطع همام جده قائلاً :

بالفعل يا جدي كيف يستطيع هذا الساحر أن يسيطر علي ما يحدث داخل الكهف

لكي يسرقوا تلك التماثيل؟

أجابه الجد قائلاً :

لقد أخبرهم ذلك الساحر أنه يعلم الكثير عن تلك الروح التي تسكن ذلك الكهف وأنه سخر لهذا ملك عظيم من ملوك الجن بينة وبين الملكة العداء منذ آلاف السنين ولذلك فسوف يساعدهم في حجب قدرتها عندما يتم سرقة تلك التماثيل وأن الوقت المناسب لذلك عندما يكون القمر مكتملاً لأنها تكون في أضعف حالاتها في الليالي القمرية فهي تتشكل بشكل طائر عظيم وتهجر الكهف لتصعد إلي السماء بين النجوم وتترك كهفها خالي بدون قوة تحمية وتلك هي اللحظة المناسبة حيث أن عظيم الجن سوف يحجب عنها رؤية ماذا يحدث داخل الكهف وسوف يخبرهم  بالوقت المناسب عندما يصعدوا إلي هذا الكهف لكي يتم تحريك تلك التماثيل في نفس التوقيت حتي يستطيعوا الحصول عليها ويوفقوا في مهمتهم تلك ولكن الساحر حذرهم بأن أي خطأ ولو بسيط سوف يؤدي إلي هلاكهم جميعاً قبل أن يخطوا بخطوة خارج الكهف

 

 

أكمل الجد حديثه قائلاً :

بالفعل الكل اتفق علي إتمام تلك المهمة لكي يحصل كل واحد منهم علي ما يريده وقرروا أن يتم ذلك في الشهر القمري الجديد وبالفعل عاد والدي ورفاقه إلي القرية

شعر الجد الشيخ يوسف بالإرهاق والتعب حيث قال لهمام :

كفي اليوم يا بني لأنني أشعر بالتعب ولنكمل الحديث في الغد إذا أمد الله في عمري لغداً إن شاء الله تعالي

تمت

بقلم الكاتب الدكتور

محمد عبدالتواب

Flag Counter

رواية لعنة الجبل: مستر جيمس واللغز: الفصل الحادي عشر

 

Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style

Post a Comment

Previous Post Next Post