لعنة الجبل: الليلة الملعونة: الفصل التاسع عشر

لعنة الجبل: الليلة الملعونة: الفصل التاسع عشر
لعنة الجبل: الليلة الملعونة: الفصل التاسع عشر

شعر همام أن ما تبقى من تلك القصة سوف يبدو مثيراً وربما يفسر الكثير من الأشياء التي كانت غامضة في الماضي أو علي الأقل سوف يجد بعض الإجابات حول ما يدور داخل عقله.

كان همام ينتظر داخل المنزل طوال اليوم فربما الجد يبعث في طلبه لتكملة باقي تلك القصة التي جعلته شارد الذهن يفكر ملياً فيما سمعه من جده في اليومين السابقين.

لعنة الجبل: الجد يحتضر: الفصل السادس عشر


في المساء سمع همام جده الشيخ يوسف يناديه من غرفته فأسرع همام إليه قائلاً :

نعم يا جدي

الجد : اجلس بجواري يا بني لكي أكمل لك ماذا حدث بعد ذلك

صمت الجد قليلاً كأنه يتذكر ذكريات صعبة ومؤلمة ثم بدأ في الحديث قائلاً :

عاد والدي مع رفاقه إلي القرية وهم في حيرة في أمرهم فهم يدركون خطورة ما هم سوف يفعلونه فالروح التي تسكن تلك الكهف ليست بالسهولة أن تتركهم يسرقون تلك التماثيل دون عقاب وهل يستطيع هذا الساحر أن يصمد أمام غضبها فالشك يملئ قلوبهم ولكن في نفس الوقت قلوبهم ممتلئة بالطمع فالأموال التي سوف يحصلون عليها ليست قليلة بل ستجعلهم أغنياء طوال حياتهم

إذن تلك الأموال تستحق كل هذا حتى لو ضحوا بما يحبون من أهل القرية فتلك التضحية والمغامرة تلك تستحق ذلك

أكمل الجد حديثه قائلاً :

في الليلة المتفق عليها حيث اكتمل القمر فتوجه والد الجد هو ورفاقه نحو الجبل حيث كانوا في انتظار التاجر والساحر وبالفعل الكل اجتمع أسفل الجبل حيث كانوا ينتظرون خروج الروح على هيئة ذلك الطائر الضخم لكي يستطيعوا أن يصعدوا إلي أعلى الجبل حيث الكهف والتماثيل



بعد فترة قليلة من الانتظار حدث ما يحدث في كل ليلة قمرية حيث خرجت الروح ترفرف بجناحيها حتى أن ضوء القمر الذي كان يضيء القرية قد اختفي فصعد والدي ورفاقه ومعهم التاجر و الساحر حتي وصلوا إلي داخل الكهف ثم بدأ الساحر يتمتم بكلمات ويطلق أنواع من البخور ويشير بيديه بحركات غريبة حتى أخبرهم بأن كل واحد منهم يمسك بتمثال وعندما يطلب منهم تحريك الثلاث تماثيل معاً فقط عندما يعطيهم الإشارة لذلك

يكمل الجد حديثه قائلاً :

مرت دقائق كأن الساحر كان ينتظر أن يكتمل البخور لكي يصنع شيء ما كحاجز يفصل ما داخل الكهف عما يحدث بالخارج أو يحاول أن لا تشعر تلك الملكة بما يحدث

داخل الكهف وبالفعل حانت اللحظة المشؤومة وأشار إليهم بتحريك التماثيل الثلاثة

في نفس اللحظة ثم أشار الساحر أن يسرعوا بالخروج من الكهف

لاحظ همام أن جده قد تغير لون وجهه وكان يتصبب عرقاً وأخبره أن يحضر له بعض الماء فأسرع همام بالماء لكي يسقيه حتى أن همام فزع من ذلك فقال له :

ماذا بك يا جدي هل أنت بخير؟

سكت الجد قليلاً  كأنه يلتقط أنفاسه حيث نظر إلي همام قائلاً :

لا شيء يا بني فقط تذكرت ما حدث في تلك الليلة المشؤومة فما حدث كان شيئاً جللاً وليس بالسهولة أن أمحوه من ذاكرتي بالرغم أنني كنت صغيراً في ذلك الوقت

يكمل الجد الحديث قائلاً :

عندما تم أخذ التماثيل الثلاثة فاهتز الجبل اهتزازا عنيفاً حتى أنهم كانوا لا يستطيعون الخروج من الكهف حيث كانت التماثيل في أيديهم تصرخ صراخاً عالياً تهتز له الأرض والسماء فصوت الصراخ كان يتبعه صوت رعد ضخم يخطف قلوبهم فأسرعوا بالخروج من الكهف حيث كانوا يحاولون الهبوط من الجبل بأسرع ما يمكن حتى يتفادوا ضربات البرق التي كانت تسلط ضرباتها القوية بالقرب منهم حتي أن القرية كلها قد خرجت من هول ما يحدث في الخارج فالأرض كانت تهتز بعنف شديد والصواعق تضرب الجبل فتنهار الصخور من أعلى تتساقط من أعلى بقوة لتسقط بالقرب من القرية حتى شعر أهل القرية أن الجبل سوف ينهار علي تلك القرية


لعنة الجبل: حكاية القرية: الفصل السابع عشر


يكمل الجد حديثه والفزع يسيطر عليه والكلمات تخرج من شفتيه مرتعشة من هول ما يتذكره الجد حيث نظر إلي همام قائلاً :

أثناء هبوط والدي ورفاقه من أعلي وعندما اقتربوا من القرية تبعتهم ذئاب سوداء ضخمة وكانت عيونهم شديدة الحُمرة حتي أننا كنا نشاهد الضوء يخرج من عيونهم بقوة فقد شاهدهم وهم قادمون خلف والدي الذي كان يهرول نحو أهل القرية يصرخ ويطلب النجدة من أهل القرية ولكننا شاهدنا الذئاب تنقض فوق والدي تنهش لحمه وتمزقه إلي أجزاء حيث صمت والدي إلي الأبد ولم يظهر صوت والدي من بين عواء تلك الذئاب التي أعلنت غضبها علي الجميع وهذا ما حدث مع كل رفاقه أما الساحر فوجدنا الأرض تهتز بشدة حتى شاهدنا الأرض تتمزق ليخرج منها ثعبان ضخم لدرجة أن ذيل ذلك الثعبان عندما يتحرك كان يدمر الكثير من المنازل التي كانت في طريقه صوب هذا الساحر الذي أراد أن يستخدم سحره لكي يصد هذا الثعبان.



كان الثعبان بعيونه الحمراء ضخم الرأس حتى أنه أمسك الساحر من بين فكيه ثم وقف الثعبان كأنه جبل ضخم يعلن انتصاره حيث كان الساحر يصرخ من شدة الألم ابتلعه الثعبان ثم هبط إلي الأرض مرة أخري .

كنا نحن أهل القرية نشعر بالرعب الشديد حيث كنا نجري بين طرقات القرية لا نعرف إلي أين نذهب ثم سمعنا الصرخات كأن تلك الملكة تصرخ بشدة وبغضب حتى أن رجال القرية كان لا يستطيعون احتمال ذلك الصراخ حتى أنهم كانوا يصرخون من شدة الألم فكنا نشاهدهم وهم يركضون في الطرقات مثل السكارى, يصرخون و يتخبطون في جدران المنازل حتى الموت , فالشوارع قد امتلأت بجثث الرجال الموتى من كثرة الألم داخل عقولهم

كانت السماء تمطر بشدة حتي المنازل لم تستطع أن تحمينا من كل هذا فوجدت أمي تصرخ وتجذبني من ملابسي أنا وإخوتي حيث كانت تحاول الهروب من القرية نحو الصحراء فكنا نهرول ونجري ونسقط ثم نعاود الهروب مرة أخري حتي اقتربنا من حافة الصحراء فوجدنا الذئاب السوداء الضخمة تحاصر القرية بأكملها وكل رجل يحاول الخروج من القرية كانت تنقض عليه تمزقه ولا يبقى منه شيء سوى الدماء فقط, لكن العجيب في الأمر أن تلك الذئاب كانت لا تقترب منا سواء العجائز أو النساء أو حتى الأطفال كانت تسمح لنا بالعبور إلي خارج القرية دون أن تتعرض لنا بأذى .

لعنة الجبل: سر اللعنة: الفصل الثامن عشر


الرعب كان يسيطر على ملامح همام حيث كان يتصبب عرقاً من الخوف والرعب كأنه يريد أن يقول لجده كفي يا جدي ولكن الفضول يسيطر عليه لكي يعرف ما حدث بعد ذلك.

همام : وماذا حدث بعد ذلك يا جدي؟

الجد : تجمع أهل القرية خارج القرية في الصحراء حيث لم أجد سوى النساء والأطفال والعجائز أما باقي رجال القرية فلا نعلم مصيرهم فالخوف كان يسيطر علينا ولا نستطيع العودة إلي داخل القرية حتى أننا قضينا ليلتنا تلك في الصحراء حتى أشرقت الشمس علينا ونحن في الصحراء

همام : وماذا بعد يا جدي؟

الجد : عدنا في الصباح الباكر إلي القرية حيث وجدنا الرجال موتي في الطرقات والمنازل والكلاب تنهش في أجسادهم وتمزق لحومهم والصقور تحوم في السماء في تلك الدوائر تريد أن تنقض على تلك الجثث المنتشرة في كل مكان في القرية أما والدي ورفاقه فلم يبق منهم سوى أجزاء بسيطة وبجوارهم تلك التماثيل التي سُرقت من داخل الكهف كانت النساء كلها تنوح وتبكي من الفراق والحزن على كل الرجال الذين ماتوا فصراخ النساء كان يخترق أذني من كل مكان في القرية وكنا نحن الأطفال نرتعش من الرعب والخوف حيث كنا نجلس بجوار أمهاتنا نلتصق بهن خوفاً من أن تأتي تلك الذئاب تمزقنا مثل ما حدث مع آبائنا في تلك الليلة المشؤومة

همام : وماذا حدث بعد ذلك يا جدي؟

الجد : تجمع العجائز من الرجال حيث جمعوا ما تبقي من أهل القرية من النساء والأطفال حيث قرروا أننا لابد أن نتعاون كلنا لكي ندفن كل الرجال الذين ماتوا أو ما بقي منهم مثل أبي وبالفعل خرجنا نحو الصحراء حيث كانت النساء تحاول أن تشق الرمال لكي تدفن كل الرجال بالقرب من بعضهم خارج القرية ثم عدنا قبل الليل خوفاً من أن يحدث شيء

كانت النساء والأطفال في حالة رعب شديد حتي أننا كنا لا نخرج من المنازل بل كنا نتجمع في الليالي سوياً لكي تحمي النساء الأطفال من أي شيء قد يحدث بالخارج فكل شيء كان مرعب حتى أننا لم نجد أحد يأتي إلي القرية كأنها اختفت من الوجود وكنا لا نستطيع أن نترك القرية كأن قريتنا تلك لم تكن موجودة بعد تلك الليلة الملعونة .

بقلم الكاتب الدكتور

 محمد عبد التواب

 

Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style

Post a Comment

Previous Post Next Post