شبح الطابق العلوي: الحلقة الخامسة



شبح الطابق العلوي: الحلقة الخامسة

في تلك اللحظات قفز في ذهني سؤال آخر ولماذا بيت خالتي فقط دون المنازل الأخرى؟!!... فلم أسمع عن شيء قد حدث في المنازل المجاورة لنا وهذا يضعف من قوة رواية المستنقعات تلك فلو هنالك شيء أسفل هذا المنزل فلماذا يجيد صدى أحزانه وآلامه في ذلك الطابق فقط دون غيره من أجزاء المنزل.
ولكي أجد إجابة عن هذا السؤال أدركت أنني يجب علي العودة مَرَّة أخرى إلى ذلك
المربع من جديد وهو مربع الصفر من الجديد لكي أتوصل لخيوط الحقيقة عما يدور داخل منزل خالتي.

بعد مرور أكثر من عامين لم أتوصل لشيء فكل خيوط ضعيفة لا تستطيع أن تحملني نحو شاطئ الحقيقة بل تهوي بي في تلك الهوة وسط ظلام من المتاهات والتساؤلات التي تكاد تصيبني بالجنون حتى كاد الفشل واليأس يتملكني وأعلن عجزه عن حل هذا اللغز، بعد حين قادتني الصدفة للجلوس مع إحدى قريبات زوج خالتي والتي تعتبر دائمة الزيارة لهم في المنزل وقريبة الصلة بهم حيث توجهت لها في غفلة من خالتي لعلني أجد إجابة عما يجول بخاطري قائلاً:
أحياناً أشعر أن هنالك شيئا غريبا يحدث في هذا المنزل ولكن لا أفهم سر هذا
ما هو الشيء الذي لا تفهمه؟!!... أنا لا أفهم ماذا تقصد؟!!
أقصد بالطبع الطابق العلوي وتلك الأصوات الصادرة منه
نعم فهمت ما تقصده... أتريد أن تعرف ما السبب لكل هذا؟!!

شبح الطابق العلوي: الحلقة الرابعة

شعرت أن الصدفة منحتني جواز العبور إلى الحقيقة حيث شعرت بالأدرينالين يسري بقوة في عروقي ويمنحني قدرة على الإنصات إلى تلك المرأة التي يبدو عليها تعلم القصة جيداً، شعرت أنها تستعيد أشياء من ذكرياتها ممتزجة بالحزن وباوقات
أليمة لها وأن ما سوف ترويه لي يطلق صرخات كانت مخبأة في جنبات أغوار نفس تلك المرأة.
كان لزوج خالتي أختا كانت هادئة قليلة الكلام تشعر بأن الحياة لم تمنحها شيئا من السعادة بكل كانت قاسية معها لم يكن لها يوماً أن تتخذ القرار في شيء من حياتها ربما لأنها لم تكن جميلة يتهافت عليها الشباب لكي يتقدم لخطبتها مما يمنحها الشعور بالانكسار وخاصة في المناطق الريفية التي لا ترحم الفتيات اللاتي لم ينلهم الحظ في الزواج مُبكراً، كانت تُدعي سعاد استمرت في محنتها تلك حتى تزوجت من أول من طرق بابها حتى تتجنب كل تلك العيون التي تلاحقها في كل مكان، رغبت بأن تعيش مثل باقي النساء لا يهم أن يكون هناك حُبّ أو على الأقل أريحية تجاه من سوف تتزوجه في الريف لا يعترف بذلك ولا تمتلك الفتاة أن تحدد مصيرها بل الأهل من يحدد ذلك المصير،

 لم يكن مهماً بالنسبة لها أن يكون مليح الوجه أو المنظر المهم أنه رجل سوف تعيش في كنفه وربما تمنحها الحياة بعضا من السعادة بين أحضان ذلك الرجل ولكن في واقع الأمر لم تكن الحياة ترغب في ذلك بل منحتها المزيد من البؤس والصراخ المكتوم بداخلها، توالت الأيام على سعاد وهي تعيش حياة تعيسة مع زوجها فكانت حياتها عبارة عن بكاء وحزن تقضيه في كنف الليل بدلاً من أحضان زوج طيب القلب مُحباً لها، كان زوجها قاسيا لا يحمل بين طيات قلبه أي مشاعر تجاه سعاد بل كان ينظر إليها أنها مُجرد امرأة منحها سك الزواج لكي تخدمه وتكون تحت إمرته في أي شيء يرغب به، كان بخيل ولا يريد إنفاق أي شيء عليها أو على المنزل وكان زوج خالتي يحنو عليها ويعطف عليها ولا يتأخر في مساعدتها ربما لشعوره بأحزانها التي لا تبوح بها لأحد بل تصمت والدموع تتبلور بين جفونها حتى تتحجر فلا تتساقط منها على وجنتيها.
نلتقي في الحلقة السادسة بإذن الله
بقلم الكاتب الدكتور
محمد عبدالتواب

 

تابعونا علي جوجل نيوز
Labeled Posts Blogger Widget in Tab Style

Post a Comment

أحدث أقدم