في بيتنا مراهق كيف نتعامل معه؟

في بيتنا مراهق كيف نتعامل معه؟
في بيتنا مراهق كيف نتعامل معه؟


 
المراهق وعلاقته بوالديه علاقة متشابكة يظن كل طرف سواء المراهق أو والديه أنه علي حق وأن الخطأ من الطرف الآخر وهذا ليس صحيح وهذا بسبب عدم ادراك كل طرف بالتغييرات التي تحدث في تلك الفترة من حياة الابن أو الابنة ولذلك سوف نحاول أن نجمع كل المعلومات حول ذلك الأمر والتي تسمح لكل من الطرفين إيجاد أرضية خصبة للتفاهمات بينهم.

كثير هذا الذي يريده الوالدان من ابنهما المراهق، وكثير ما يطلبون منه عمله، والواقع يقول أن الآباء هم من يطلب ويريدون أن يقبل الابن ويستجيب ويطيع وإلا اعتبروه عاقا وغالبا ما تعلق الأسباب في هذه الفترة على شماعة المراهقة.

والحقيقة أن للمراهقين أيضا طلبات ولديهم أمنيات، وكما يريد الأبوان منهم كذلك يريدون هم من والديهم.. فماذا يريد المراهق من والديه.

يشعر المراهقون في هذه المرحلة أنهم بالغون بالفعل، ولكن في واقع الأمر، هم لا يزالون أطفالًا. مع التغيرات الهرمونية والكثير من الأمور التي تحدث في أجسامهم، يكون من الصعب عليهم التعامل مع كثير من المواقف على النحو المناسب.

في هذه المرحلة، يمر المراهقون بمرحلة حرجة للغاية من حياتهم، فهم بحاجة إلى آبائهم ومعلميهم لرعايتهم والاهتمام بهم ومنحهم الشعور بالانتماء، لكنهم لن يطلبوا ذلك أبدًا.

إذا شعر المراهقون أن آباءهم ومعلميهم لا يساندونهم، وينتقدونهم باستمرار، ويعاقبونهم دائمًا، ويصدرون أحكامًا على كل خطوة من خطواتهم دون وجود حوار حقيقي بينهم، فسوف يشعرون بعدم الانتماء وهم داخل منازلهم ومدارسهم.

ومع حدوث ذلك، يمكن أن يفقد المراهقون القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، ويسعون نحو الحصول على الدعم والمؤازرة من أشخاص آخرين قد لا يكونون الأفضل بالنسبة لهم.

ستمر هذه المرحلة في كل الأحوال، لكنها يمكن أن تنتهي بالحصول على دفعة إيجابية نحو مرحلة النضج، أو يتحول المراهقون بعدها إلى أشخاص بالغين يعانون من الارتباك، وتدني تقدير واحترام الذات، والشعور بالحيرة والضياع.

 

تفسير سلوك المراهق

مع التأكيد على الفروق الفردية بين المراهقين، والفروق الثقافية بين مجتمعٍ وآخر في التعامل معهم وتأثير ذلك على تشكيل هذه المرحلة، فإن المراهقة تشهد حالة فريدة دماغيًا وهرمونيًا، وحتى وقت قريب نسبيًا، كان يعتقد أن الدماغ يتطور بنشاط فقط أثناء الطفولة، ولكن في العقدين الأخيرين، أكد الباحثون أن الدماغ يمر بتغيرات هائلة في مرحلة المراهقة، سواء من حيث تركيبته، أو كيفية عمله.

وبسبب تطور دماغه يمكن أن تتغير حالته المزاجية بسرعة، لا يستطيع التعامل دومًا مع مشاعره المتغيرة ولا التحكم في ردود أفعاله تجاه الأحداث غير المتوقعة، وقد يؤدي هذا أحيانًا إلى حساسية مفرطة، وفي المقابل قد يؤدي إلى غضب وفظاظة، وهو كذلك يتعلم التعبير المستقل عن أفكاره، وهذا جزء أساسي من النمو، لكنه لا يزال يتعلم كيفية التعامل مع الاختلاف في الرأي.

إنه أمر طبيعي. فوفقًا للأبحاث العلمية، هناك نظامان مهمان في مخ المراهق لا ينضجان في ذات الوقت:

نظام ينضج عند سن البلوغ: وهو النظام المسؤول عن السعي وراء المكافآت والفوائد الواضحة (مثل الحصول على شعبية بين الأصدقاء)، والإثارة (مثل كسر وخرق القواعد).

ونظام ينضج في منتصف سن العشرينات: وهو النظام المسؤول عن ضبط النفس.

ولقد ذكر الدكتور عبدالكريم بكار في كتابه "المراهق.. كيف نفهمه وكيف نوجهه" مجلسا للأماني جمع ثلاثة من المراهقين فتمنى كل واحد منهم أمنية ود لو تحققت .. يقول الدكتور حفظه الله:

اجتمع ثلاثة من المراهقين في إحدى الحدائق، وأخذ كل واحد منهم يشكو من أن أهله لا يفهمونه على الوجه الصحيح، ومن ثم فإنهم لا يعاملونه المعاملة التي يستحقها ، وحين أفاضوا في الشكوى والتذمر قال أحدهم: ما رأيكم أن نحوّل هذه الجلسة من جلسة شكوى إلى جلسة للتمني والحلم بأشياء جميلة؟
سأله صديقه: ما الذي تعنيه بالضبط؟
قال: أريد من كل واحد منكم أن يحلم بأهم ما يتمناه من معاملة أهلة له، لنرى هل ما نعاني منه، وما نتمناه موحّد أو مختلف؟

واستحسن الثلاثة الفكرة، وشرعوا في التمني:
قال الأول:
أتمنى على أهلي أشياء كثيرة، منها:

·        أن يدركوا أن ما ينكرونه عليّ من تصرفات ومظاهر، هي أمور شائعة بين المراهقين، وهم يظنون أنني وحدي أفعل ذلك. أنا أحيانا أقول: إن أهلي على حق، لكن أنا لا أستطيع أن أظهر أمام زملائي وأصدقائي وكأني قادم من القرن التاسع عشر.

·        أتمنى أن يعرف والدي أنني لم أعد طفلا، وأنني لا أستطيع الآن أن أسمع الأفكار الخاطئة دون أن أعترض عليها كما كنت أفعل ما كنت صغيرا، أنا الآن أعرف الكثير من الأمور، بل ربما عرفت أمورًا لا يعرفها أحد في  أسرتي، فلماذا لا أتحدث عنها؟

·        أتمنى أن تكون ذاكرة أمي قوية جدا حتى لا تكرر نصائحها لي في الصباح والمساء، فأنا قد سئمت من المواعظ المكررة وغير المفيدة.

·        أتمنى أن يدرك أبي أني لا أحب أن أظهر معه في أي مكان، حتى لا أسمع تعليقات جارحة من زملائي، لكن كيف يمكن أن يعرف أبي هذه الأمنية؟ هذا صعب جدا.

زوجي يفعل هذا كل يوم: قصص واقعية

 

قال الثاني:
أنا أتمنى من أهلي شيئين فقط:
تحدث قائلاً أتمنى على والدي إذا تحدث معي ألا يوجه لي أي نصيحة، أريد أن يسألني عن اهتماماتي وأنشطتي، وعن الأمور التي حققت فيها نجاحات جيدة فقط.

·        أتمنى أن يعاملني أبي بالطريقة التي يعامل بها أصدقاءه.

قال الثالث

أنا أعرف أننا نتمنى، وأن ما نتمناه لن يحدث، ولهذا سأقتصد في التمني، وأقول: أنا لا أريد من أبي سوى شيء واحد، هو أن يتذكر تصرفاته حين كان في مثل سني، وأنا واثق أنه لو استطاع فعل ذلك فسيدرك أنه لم يختلف عني كثيرا.

إن فهمنا لطبيعة مرحلة المراهقة يجعلنا نميز جدا بين ما هو طبيعي في حياة أبنائنا المراهقين، وما هو غير طبيعي، وبناء على هذا التمييز نحدد الأسلوب الأمثل للتعامل معهم

 

التغيرات التي تؤثر علي سلوك المراهقين في فترة المراهقة

  • التغيرات التي تحدث في أجسامهم مع البلوغ: يمكن أن تتسبب التغيرات الجسدية والهرمونية في تكوين صورة مشوهة لدى المراهق عن جسده، كما تتسبب التغيرات الهرمونية في حدوث تقلبات مزاجية حادة.
  • حاجتهم إلى إثبات أنهم أصبحوا بالغين وأنهم بحاجة إلى أن يكونوا مستقلين، مما قد يتسبب في تمردهم على القواعد.
  • أشياء تحدث بالمنزل: الغيرة الأخوية، النزاعات الأسرية، مواجهة الصعوبات المالية التي يعرف عنها المراهق، وغير ذلك.
  • أشياء تحدث في المدرسة: الأعباء الدراسية، التنمر، الرفض أو الإقصاء من قبل الأصدقاء أو زملاء الفصل، وما إلى ذلك.
  • عدم القدرة على التعبير عن مخاوفهم وقلقهم خوفًا من أن يتم الحكم عليهم أو انتقادهم أو معاقبتهم.
  • عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم أو التغذية الصحية.

زواج عرفي: قصة واقعية

 

استقلالية عاطفية

هل يمكن أن نتخيل أن الطفل الصغير المنبهر بأبويه التابع للكبار من حوله في الرأي والفعل سيصبح فجأة راشدًا ناضجًا قادرًا على اتخاذ قراراته، والتخطيط الذاتي لمستقبله، متمتعًا بعقلية نقدية تجعله يفحص الأقوال والأشخاص ويقيّم بشكل صحيح؟

بالطبع لا؛ فلا بد من تلك المرحلة الانتقالية التي تسمى المراهقة، لا بد أن يحاول ويجرب ويستكشف، ويبدأ بنوع من التمرد على التبعية عمومًا، والذي يبدو للآباء تمردًا عليهم ورفضًا لهم، وما هو إلا محاولة حثيثة للاستقلال العاطفي. ولا يقوم المراهق بهذا الاستقلال في الفراغ، بل من خلال فرض قيمه ورؤيته، والتحدي لإثبات فرديته من خلال الصراع والمواجهة، فيكون فظًا أو يسخر من أبويه، كتعبير عن انفصاله العاطفي وشعوره بالاستقلالية.

وقد خلص عدد من الدراسات إلى أن الكثير من التصرفات «الوقحة» للمراهق هي جزء من عملية اكتشافه لنفسه كشخص مستقل، هو ليس عيبًا فيه، ولن يصاحبه بقية حياته، إنها مرحلة نمو. إنها ليست دعوة لتقبل تلك الوقاحة، وإنما محاولة للفهم، وفي ظل وعي المربين فإن عملية الاستقلال العاطفي يمكن أن تتم بطرق أسلم وأسهل، وهذا ما نحاول اكتشافه في السطور القادمة.

لكن دعنا نسرد بعض المشاكل الشائعة بين طرفي تلك العلاقة والتي يعاني منها الطرفان مثلما في بعض تلك الأمثلة.

 

أشعر أن ابنتي تخفي شيئًا ما، كيف يمكنني مساعدتها في الإفصاح والحديث عنه؟

  • شاركيها تجربتِك وما تعلمتِ منها: إذا كنت تشكين في شيء محدد، فابحثي عن لحظة خلال اليوم (أو اخلقي أنتِ هذه اللحظة عن طريق الخروج لتناول الطعام أو الحلوى) للحديث معها حول موقف مشابه مررتِ به عندما كنتِ في سنها، ووضحي كيف أن التحدث مع أحد الكبار كان مفيدًا في هذا الأمر.
  • ابتعدي عن التظاهر بالمثالية: اعترفي بأنكِ (مثل الجميع) قمتِ بارتكاب أخطاء، وسترتكبين أخطاءً في المستقبل، وأن المهم هو التعلم من تلك الأخطاء. اسألي ابنتكِ عما كانت ستفعله لو كانت مكانكِ حينها، وناقشي الأمر معها دون إصدار أحكام.
  • اجعليها تشعر بأهميتها واحتياجكِ لها: اسأليها عن رأيها في مشكلة تواجهكِ حاليًا، أو اجعليها تشرح لكِ شيئًا على وسائل التوصل الاجتماعي لم تفهميه، أو اطلبي نصيحتها بشأن ما ستأكلون اليوم، وما إلى ذلك.
  • حافظي على روتين يومي من المشاركة: اجعليها عادة يومية أن تبدأ الحوار بينكما حول أمور عامة، ثم تحدثي عن مواضيع بعينها لفتح مجالات للحديث مع ابنتكِ. أخبريها عن اللحظات الممتعة في يومكِ: أمور تتعلق بالعمل، والأسرة، والأصدقاء، وأشياء شاهدتيها على مواقع التواصل الاجتماعي وغير ذلك، واسأليها كيف كان يومها هي. قد لا تستجيب في البداية، ولكن عندما تشعر أنكِ موجودة من أجلها، وأنكِ حريصة على مشاركة تفاصيل حياتكِ معها، وأنكِ لن تلوميها وتحكمي عليها، وأنكِ تحتاجين لها، فسوف تشعر بالأمان وتتجاوب معكِ تدريجياً.

ابنتي تخجل من جسمها ولديها صورة خاطئة عنه، كيف يمكنني مساعدتها على التغلب على هذا الشعور؟

تحدثي معها عن أهمية العناية بجسدنا وصحتنا، لكن - في ذات الوقت - لا يجب أن يصبح الأمر هوسًا أو سببًا للإحباط.

وضحي لها أن مقاييس الجمال تختلف كثيرًا، واضربي لها أمثلة إيجابية لسيدات حققن إنجازات عظيمة على الرغم من مظهرهن المتواضع.

تأكدي من أنها تفهم أنه على أرض الواقع،  ليس كل شيء رائعًا كما يبدو على الانترنت.

ركزي على مواطن القوة لديها بالحديث المستمر عن صفاتها الحميدة (مثل اللطف والطيبة، والخلق الجيد، والذكاء، وغير ذلك) حتى تقتنع أن هذا هو ما يمثلها حقًا.

علميها كيفية الرد على المتنمرين بها.

شجعيها على وضع أهداف نحو جسد أكثر صحة (وليس بالضرورة أكثر جمالًا) مثل تناول طعام صحي وممارسة الرياضة.

المرأة العجوز والحنان المفقود: قصص واقعية


تقبل أنه يكبر

يصعب على بعض الآباء والأمهات أن يفقدوا شعورهم بأهميتهم القصوى في حياة أبنائهم، ولا يتقبلون بسهولة أن ذلك الطفل الذي كان ملتصقًا بهم، أصبح أكثر انفتاحًا وإقبالًا على الأصدقاء والتعرف على أشخاص جدد، وأنه لم يعد ينظر إليهم كأبطال وإنما كأشخاص عاديين.

هذا الرفض لخروج الابن من الطفولة يُعقّد المرحلة الانتقالية المراهقة- ويباعدها عن النضج، بمحاولة الحفاظ على مركزية الدور الأبوي بنفس الطريقة التي كان عليها في الطفولة، مما يجعل المراهق المتطلع إلى الاستقلال يقاوم، ويستخدم الفظاظة ويقلل الاحترام تعبيرًا عن رفضه للبقاء طفلًا.

أيها الآباء والأمهات.. دوركم لم ولن ينتهي في حياة أبنائكم، فهو سيظل بحاجة إليكم، ولكن هذا الاحتياج تحول من اعتماده الطفولي عليكم في اتخاذ القرارات، وتوفير الأمان، والتوجيه في كل الأمور إلى الحب والثقة والمشاركة.

مثال علي بعض المشاكل التي تظهر في تلك النقطة والتي يحتار فيها الوالدين كيف يتم التصرف فيها مثل تلك الحالة.

ماذا عليّ أن أفعل إذا اكتشفت أن ابني يقوم بممارسات غير صحية (مثل التدخين، ومشاهدة الأفلام الإباحية، إلخ)؟

مرحلة ما قبل المواجهة:

  • قبل أن تقرر أن هذا هو الوقت المناسب لإبلاغ طفلك المراهق بأنك على علم بسلوكه، قد يكون من الأصوب أن تجعله يعترف هو بذلك إذا نجحت في خلق مساحة آمنة بينكما.
  • تحدث بشكل متكرر وفي مواقف وأوقات مختلفة ومتعددة عن خطورة هذه العادة السيئة، وآثارها السلبية على المدى القريب والبعيد. يمكن أن يحدث ذلك أثناء تناول العشاء عبر الحديث عن مقالة أو فيديو من موقع موثوق به أو تجربة صديق أو قريب ، على سبيل المثال.
  • ركز على الآثار السلبية التي تهم طفلك المراهق بشكل خاص (الصحة، المال، الحياة الاجتماعية، إلخ).

المتابعة:

·       استمر في المتابعة مع أولادك بعد المواجهة.

·       امتدح التقدم الذي يحدث، وأظهر التفهم للصعوبات التي يمر بها الطفل المراهق وادعمه، وبعد مرور الموقف ناقشه واسأله عن الدروس المستفادة منه.

·       ثقّف طفلك المراهق وزوّده بمعلومات من مصدر موثوق.

مرحلة المواجهة:

  • قد تحدث المواجهة إما من خلالك أو - إذا كنت تخشى أن تفقد أعصابك - من خلال صديق/قريب/معلم/مدرب يحبه ويتعلق به طفلك المراهق.
  • إذا اخترت شخصاً آخر، تأكد من أنه شخص تثق به، وأن أولادك سيستمعون له، وأنه لن يكون عنيفًا أو منتقدًا له. واتفقا على ما سيقول والسيناريوهات المحتملة لرد فعل طفلك المراهق وكيفية التعامل معها.
  • يجب أن يكون واضحًا لطفلك المراهق أنك لن تسمح باستمرار هذه الممارسة غير الصحية، ومع ذلك ستفعل كل ما في وسعك للتغلب على هذا الأمر "معاً"، لأنك تحبه وتدعمه بشكل غير مشروط.
  • قم بإشراك الطفل المراهق في وضع خطة واقعية تتفقان عليها سوياً  للتوقف عن هذه الممارسة غير الصحية، واتفق معه على عواقب عدم الالتزام بهذه الخطة.
  • إذا كانت هذه العادة غير الصحية تشكل تهديدًا لأولادك (مثل تعاطي المخدرات)، قم باستشارة طبيب مختص على الفور.

 

لا تأخذ الأمر بشكل شخصي

مجرد إدراكك لطبيعة المراهقة، وأن تصرفات ابنك الاندفاعية هي أمر وقتي في حياته، ولا تدل على قلة احترامه لك بقدر ما تدل على ما يخوضه في هذه الفترة من تغيرات، سينزع فتيل الغضب من قلبك، وسيجعلك أكثر قدرة على تحجيم سلوكه بدلًا من زيادته بالتركيز عليه.

أسوأ ما يمكن أن يفعله الوالدان في مواجهة قلة احترام المراهق لهما أن يعتبرا ذلك تحديًا شخصيًا، ويقبلا أن يدخلا في معركة خاسرة من العناد ورد الفظاظة بما هو أشد منها.

لا تدع صدمتك من صور قلة الاحترام التي يبديها المراهق تنسيك أنه ابنك طفل البارحة- الذي استثمرت فيه عمرك ومحبتك، والذي يعد استقراره النفسي وخروجه من نفق المراهقة إلى نضج سليم مكونًا أساسيًا لراحة بالك.

من المهم أيضًا التنبه إلى أن مقارنتك طفلك بنفسك وقت مراهقتك ليست عادلة ولا واقعية، تمامًا كما كان على والديك أن يدركا أنك مخلوق لزمان غير زمانهما، فعليك أن تدرك أن المراهقين اليوم شديدو الصلة والتأثر بأشكال التواصل الإلكترونية، والتي تتيح لهم قدرًا هائلًا من الحرية، ويكونون فيه غالبًا مجهولي الهوية، مما يعني حدودًا أقل، في مناخ عام يفاخر بالبذاءة و«قصف الجبهة».

ليس المطلوب أن تتقبل فظاظة ابنك بصدر رحب، ولكن فقط لا تتعامل معها كإهانة شخصية.


ساعدهم في حل مشاكلهم

  • أحياناً يتصرف أولادك بطريقة سلبية، لأنهم يشعرون بالقلق والتوتر بشأن مشكلة أخرى. وعلى الرغم من أهمية أن تجعل أولادك مستقلين ويحاولون اكتشاف الأشياء بأنفسهم، إلا أنه عليك أن تجعلهم يعرفون أن بإمكانهم دائمًا اللجوء إليك للحصول على المساعدة.

خطوات حل المشكلات:

  • حدد المشكلة بوضوح.
  • فكروا سويًا في الحلول الممكنة، وشجعهم على التوصل إلى حلين أو أكثر.
  • تحدث معهم عن كل حل من هذه الحلول، وما شعورهم تجاهه، ثم عبر عن شعورك أنت تجاه كل حل بأن تقول  مثلًا "لن أكون مرتاحًا لهذا الحل بسبب......."، أو "أرى هذا الحل ممكنًا بسبب .....".
  • اختر الحل الذي يبدو الأفضل، وقم بتجربته.
  • تحدث مع أولادك وتابع الأمر معهم: هل نجح الحل؟

الوحدة القاتلة: قصص واقعية

 

مثال علي ذلك المذاكرة وفكرة حل تلك المعضلة مثل في ذلك المثال

ابني ذكي جدًا لكنه لا يذاكر بما يكفي، ماذا أفعل؟

  • كن واقعيًا: يجب الاعتراف بأن بقدر ما يعد "الذكاء" مهارة، فإن "الاجتهاد" مهارة أخرى مختلفة قد لا تكون من بين المهارات التي يمتلكها أولادك. ينبغي علينا أن ندعم أطفالنا دائمًا للوصول لأفضل استغلال لإمكاناتهم، ولكن أحيانًا يتعين علينا قبول أن هذا هو أفضل ما يمكنهم القيام به، وأن علينا أن نتوقف عن الضغط عليهم فيما يتعلق بالدراسة والمذاكرة ونقوم - بدلًا من ذلك - باستكشاف مواهبهم في مجالات أخرى مثل الفنون والرياضة لمحاولة معرفة ما يتميزون فيه.
  • أظهر التفهم: أظهر لطفلك المراهق أنك تتفهم أنه من الصعب عليه الجلوس لفترة طويلة لمذاكرة شيء لا يحبه، وأنك تقدّر أنه يقوم بذلك لإسعادك ولكي يحصل على مزيد من الوقت للعب في وقت لاحق.
  • اطلب المساعدة: قد يعاني بعض الأطفال من اضطرابات تعوق قدراتهم على التعلم والدراسة، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. في حالة تأثر أداء ابنك الدراسي بشدة لقلة التركيز، قم باستشارة طبيب.

·        قوما بوضع القواعد معًا: ابدأ بسؤاله عما يمكنك فعله لمساعدته على التركيز بشكل أفضل، وعلى أن يشعر بالراحة تجاه المذاكرة. استمع إليه وتوصل معه لاتفاق يلتزم فيه كل منكما بشيء (على سبيل المثال: إذا كان يحب الكعك الساخن، اصنع له كعكًا واتفق معه على أنه يمكنه الحصول على الكعك ساخنًا كما يحلو له فقط عندما ينتهي من مذاكرة هذا الجزء مع انتهاء صنع الكعك).

·        اتفقا معًا على العواقب: اجعله يختار عواقب (وليس عقاب) عدم الالتزام بالقواعد التي اتفقتما عليها معًا.

·        فكر بطريقة خارج الصندوق: إذا كان ابنك يواجه مشكلة أو صعوبة في موضوع معين، حاول أن تستخدم بعض الإبداع في ربط ما يدرسه بشيء يحبه. على سبيل المثال: إذا كان يحب الرياضة ويكره الرياضيات والحساب، حاول استخدام الرياضيات في شرح أحد المفاهيم التي تخص الرياضة مثل البطولات وحساب النقاط.

 

العواقب يجب أن تكون:

  • مختلفة عما يستخدمه الآباء للمكافأة.
    • مثال: إذا كانت المكافأة هي قضاء بعض الوقت مع أصدقائهم، فلن تكون العاقبة هي إلغاء هذا الوقت.
  • متضمنة اعتذارًا إذا كان السلوك السلبي يؤثر على شخص آخر
    • مثال: "إذا كسرت أشياء تخص شخصًا آخر، عليك الاعتذار ومساعدته على إصلاحها"

العواقب لا يجب أن تكون:

  • متضمنة لأي عقاب بدني.
  • تحرم المراهقين من حق لهم كالطعام أو الذهاب للمدرسة. ولكن بدلاً من ذلك، يمكنها أن تكون مقيدة لأحد الامتيازات مثل تقليل وقت الراحة مع الأصدقاء، أو إضافة مسؤوليات كالقيام بالمزيد من المهام والأعمال.
  •  

أعطه مسئوليات

ينضج المراهقون أسرع في المجتمعات التي يتحملون فيها مسئوليات مبكرة، ويكونون أقل عرضة لمشكلات المراهقة، بشرط أن تكون تلك المسئوليات مناسبة لهم، ومفيدة في اكتسابهم خبرات حياتية.

المراهقة/ المراهق المدلل المعفي من الالتزامات، الذي يطول عليها وقت الفراغ في التنقل بين النوم، واللعب، وتصفح الهاتف، سيلجأ تلقائيًا إلى الجدال، وأسلوب الحوار العنيف، وإبداء الملل والسخرية للتعبير عن الذات والاستقلال العاطفي، والضيق من الحالة الضبابية التي يعيشها.

أما المراهق الذي يتحمل المسئولية، ويتلقى الشعور بالأهمية والتقدير، فإنه يحل مشكلة الاستقلال العاطفي والاجتماعي بسلاسة، وإذا حقق نفسه معك، فلن يسعى إلى مصادمتك. والمسئولية المطلوبة هنا ليست تلك التي يشعر فيها أنه تابع لوالديه، وأن إنجازه متلاشٍ في ظلهما، وإنما التي يشعر فيها باختلاف طريقة تعامل والديه معه، وأنهما أصبحا أكثر ثقة فيه، واعتمادًا عليه.

لنضرب مثالًا على ذلك بالمشكلة اليومية المتكررة بين الأم وابنتها منذ المراهقة المبكرة حول الأعمال المنزلية، وتنظيم الغرفة، والمساعدة في غسل الصحون مثلًا وما إلى ذلك من أعمال.

تعتبر الأم أن النضج الجسدي لابنتها يعني أن عليها مساعدتها، بينما تنظر الفتاة إلى هذا الطلب المتكرر كعبء، ولا تجد دافعًا لأن تكون جزءًا من تصورات والدتها التي تعتبرها أحيانًا مبالغًا فيها- عن مستوى النظافة والترتيب. أما إذا أوكلت الأم للفتاة مسئولية مستقلة، كأن تكون مسئولة عن الطهي بمفردها في يوم ثابت من أيام الأسبوع، أو أن تحضر طبقًا ما على المائدة كل يوم، أو أن تكون مسئولة عن العناية بمكان معين في البيت، وتنسب هذه المهمة إليها، وتظهر الأسرة تقديرًا لها على أدائها له، فإنها ستجد لذة تحقيق الذات، وستتحرك بدافع داخلي دون ضغط ومطالبة.

لقد ندمت علي فعل ذلك: قصص واقعية



تحكم في الموقف ولا تدع فظاظته تشتت انتباهك

مرحلة المراهقة مليئة بالأمور الجدية التي تحتاج إلى تركيز واهتمام الأبوين أكثر من استهلاك الطاقة في المسائل التافهة مثل المشاحنات بسبب قلة الاحترام المتصورة من قبل الآباء.

في أغلب الأحيان يعرف المراهقون جيدًا كيف يُشعلون غضب آبائهم بحركة أو كلمة لتحويل الدفة من أمر مهم أو طلب أو نقاش جدي إلى معركة فارغة حول أسلوبه في الحديث، أو قلة تهذيبه. ومن المتعارف عليه تربويًا أن التركيز على الخطأ غالبًا ما يؤدي إلى استمراره وزيادته، بينما تجاهله كثيرًا ما يكون أكثر فاعلية، لا تستجب إلى فظاظة ابنك/ ابنتك بالصراخ والتهديد، اكتفِ بنظرة غاضبة، أو توبيخ قصير، ولا تدع فظاظتهم العارضة تشتتك عن الموضوع الرئيسي، أو تدخلك في نوبة غضب يترتب عليها ما لا تحمد عقباه لك وله.

اضبط الأمور

لا يعني تفهم الحالة الدماغية والهرمونية للمراهق، وما ينتج عنها من تأثيرات سلوكية، أن يتقبل الوالدان كل ما يقوم به، ولا يعني تفهم حاجته إلى «الاستقلال العاطفي» إلى توقفهما عن تربيته؛ فالتجاهل أداة تربوية ما لم تختلط بالتقبل، والمراهق يحتاج إلى معرفة أن قلة الاحترام غير مقبولة، وأن عليه تعلم الطرق المناسبة للتعبير عن رأيه واختلافه وتطبيقها.

أ. كن هادئًا مهما كان غضبك الداخلي- في التأكيد أنك لا تقبل مثل هذه الطريقة في الحوار.

ب. أنه المناقشة وغادر المكان، وقل له: «سأكون مستعدًا للحوار إذا غيرت طريقتك».

ج. اسحب بعض الميزات منه إذا أصر على أسلوب تقليل احترامك.

د. كن حاسمًا في العقاب أو الرفض، لا تطل الجدال، ولا تقبل التفاوض، يجب أن يفهم أن العواقب لا يمكن التراجع عنها حتى يفكر بجدية في تعديل سلوكه، أما إذا دخلت معه في جدال أو وعظ طويل فعلى الأغلب سيصدر تعبيرًا عن الملل أو يعلق بأسلوب يجدد استفزازك.

من المهم التأكيد أن هناك فرقًا بين قلة الاحترام مثل النظرات الفظة، وتعبيرات الوجه الساخرة، والردود الجارحة، والغمغمة والتعليقات الوقحة، وبين تجاوز ذلك إلى التصرفات العدوانية، أو خرق قواعد البيت والأسرة بما يشكل تهديدًا لأيٍ من أفرادها، فبينما يمكن تجاهل قلة الاحترام أحيانًا، يجب وضع الحدود الصارمة تجاه التصرفات العدوانية.

 

عامله باحترام

كثيرًا ما يردد الآباء أنهم يعاملون أبناءهم المراهقين باحترام ولطف، ولا يلقون منهم رغمًا عن هذا- إلا الفظاظة، وهنا نقطة مهمة ينبغي التنبه إليها، وهي أن احترام المراهق له أبعاد أكثر من احترام الطفل، فحتى وإن كنت قد تعودت على أن تحدثه بلطف ولغة راقية وهو طفل، فإنه الآن بحاجة إلى تطبيق أشمل للاحترام. يحتاج المراهق إلى أن:

أ. تحترم خصوصيته، فلا يشعر بأنك تراقبه، أو لا تصدقه، فتتعقب محادثاته، أو تتأكد من أصدقائه حول مصداقيته.

ب. تحترم هواياته واهتمامه وتنقله بينها، فلا تجعل ذلك مادة للسخرية منه، أو التشكيك في جديته، بل على العكس، شجعه على التجريب، واستحسن ذلك منه.

ج. تنصت له دون مصادرة، وتتحدث إليه بأسلوب يحترم عقله، وألا تعتمد على القسوة، أو التجاهل، أو الشكوى منه والتحدث عنه بشكل غير لائق.

د. امنحه الاحترام الذي يحتاجه، وسيبادلك إجمالًا- باحترام.

تقوية العلاقة

السلوكيات الفجّة من المراهق كثيرًا ما تدل على الضغط والقلق الذي يعاني منه، لذا فإن شعوره بالحب والاهتمام، ووجوده في أسرة متماسكة ومتفهمة عنصر أساسي حتى يعبر هذه المرحلة بسلام.

كلما أبديت اهتمامًا وحبًا قللت احتمالات أن يصدك، جرّب أن تخصص له وقتًا صافيًا تمارسان فيه هواية مشتركة أو حتى تتنزهان، وستجد تحسنًا ملحوظًا في حالته المزاجية، وسلوكه العام.

Post a Comment

Previous Post Next Post