كيف تتعامل مع مشكلتك

كيف تتعامل مع مشكلتك
كيف تتعامل مع مشكلتك


 
تعريف المشكلة

هناك عدد كبير من التعريفات للمشكلة، أبرزها أن المشكلة هي الفرق بين الوضع الحالي والوضع المطلوب، وهي كل ما يعوق عن الوصول إلى هدفٍ ما، ويمكن تعريف المشكلة أيضاً أنها حالة أو وضع غير سار يحتاج إلى التصحيح والحل.
بالتالي لا يمكن اكتشاف وتحديد أي مشكلة دون أن نعرف تماماً ما هو المطلوب أو ما هو الوضع الطبيعي الذي نطمح إله.

تعتبر المشكلات من الأمور الأساسية التي يتمحور حولها عمل الكثيرين. سواءً تضمّن ذلك حلّ هذه المشكلات لزبائن معيّنين، أو تقديم الدعم اللازم للأشخاص المسؤولين عن حلّ المشكلات، أو ربّما البحث عن المشكلات ورصدها. كذلك قد تكون المشكلات صغيرة أو كبيرة... بسيطة أو معقّدة بحسب مجال العمل وطبيعته. لكن تشترك المشكلات جميعها في أنّها تتكوّن من عنصرين أساسيين ومترابطين، هما: الأهداف والعوائق.

الأهداف

 تتضمّن المشكلات أهدافًا معيّنة ينبغي تحقيقها أو مستوى محدّدًا من النشاط والتقدم العملي يجب الوصول إليه. قد تكون الأهداف أيّ شيء ترغب في الوصول إليه. بالنسبة لرئيس شركة مثلاً، فإن الهدف الرئيسي أمامه هو زيادة أرباح الشركة. وقد يحتاج هذا الهدف إلى أن يتمّ تجزئته إلى أهداف ثانوية أصغر حتى يتمّ تحقيق الأرباح المطلوبة.

 العوائق

في حال لم يكن هناك أيّ عوائق تقف في طريق تحقيق الأهداف، فلن يكون هناك أيّة مشاكل، ويتمحور موضوع حلّ المشكلات حول التغلّب على هذه العوائق التي تمنع تحقيق الأهداف بشكل فوري. لذا يتعيّن على القائد الناجح أن يحدّد هذه العوائق ويعمل على التخلّص منها أو إيجاد طرق بديلة لتحقيق أهداف المؤسسة.
مثلاً؛ إذا كانت المشكلة هي انخفاض نسبة المبيعات فلا بد من وجود نسبة معيارية للمبيعات ترشدنا إلى حجم المشكلة من جهة، وترشدنا إلى الهدف المنشود من حل المشكلة، لذلك لا يجب أن نتعامل مع حل المشكلات على اعتباره خروجاً من المأزق فقط، بل يجب أن نحدد المكان الذي نريد الوصول إليه بعد الخروج من المأزق.

 

أنواع المشاكل

نوع المشكلة يعتبر عاملاً حاسماً في كيفية حل المشكلة، وهناك أربعة أنواع أساسية للمشكلات تواجهنا في حياتنا اليومية سواء في العمل أو في العلاقات أو غيرها من مجالات الحياة، وهذه الأنواع الأربعة الرئيسية للمشكلات هي:

  1. المشاكل البسيطة The simple problem: ما يميز المشاكل البسيطة وجود روابط واضحة بين الأسباب والنتائج، أو وجود معايير واضحة جداً لتقييم الحلول واختيارها في ظل مؤثرات واضحة وتجارب سابقة، ما يحدد المشكلة البسيطة هو معرفتنا العميقة بمشاكل مشابهة لها، وقد تتحول المشاكل المعقدة إلى بسيطة بعد تجربة حلها أكثر من مرة.
    نواجه على مدار اليوم مشاكل بسيطة، مثل وجود عطل مزمن في سيارتك تستطيع إصلاحه بسهولة عندما تتوقف السيارة عن العمل لأنك تعرف السبب بمجرد حدوث المشكلة وتعرف الحل، أو حتى رفضك منح أحد الأصدقاء قرضاً لأنك تعرف أنه لا يمتلك القدرة على تسديده.
  2. المشكلة المعقدة The complicated problem: المشكلة المعقدة هي عندما يكون لديك أمر مجهول لكنك تعرف الطريقة التي يمكن أن تكتشفه من خلالها، أو تعرف الأشخاص الذين يستطيعون حل هذه المشكلة.
    من الأمثلة على المشاكل المعقدة عندما يتعطل التكييف في منزلك ستقوم بالاتصال بفني التكييف؛ فعلى الرغم من جهلك بطبيعة العطل وسببه لكنك تعرف من يستطيع اكتشاف العطل وحله.
  3. المشكلة المركبة The complex problem: ما يميّز المشاكل المركبة هو عدم وجود أي طريقة معلومة للحل، يحث يكون عليك تجربة الحلول دون أن تعرف تأثيرها بشكل مسبق أو حتى احتمالية نجاحها، كما تتميز المشاكل المركبة بوجود أكثر من عامل يتحكم بالمشكلة في وقت واحد ومعظمها تقع في منطقة مجهولة بالنسبة لك.
    من الأمثلة المشهورة على المشاكل المركبة ما واجهته شركة كوداك لإنتاج الكاميرات الفوتوغرافية والأفلام الضوئية، فوجود مجموعة كبيرة من ظروف عدم التأكد جعل الشركة تبتعد عن حل كاميرات الديجيتال التي اتضح لاحقاً أنها ستبتلع السوق وتقود الشركة للإفلاس.
  4. المشاكل الفوضوية والمشوشة The chaotic problem: المشاكل الفوضوية هي المشاكل التي تتطلب منك اتخاذ إجراءات سريعة لمحاصرة آثارها قبل التفكير في حلها أو اكتشافها، وأبرز مثال على المشاكل الفوضوية هي المشاكل الناتجة عن تبدل مفاجئ وجذري وغير متوقع. 

كيف فعلت زوجتي هذا الأمر ؟!!: قصص واقعية


مهارات حلّ المشكلات

كما هو الحال مع مختلف المهارات المرنة، تضمّ كل مهارة رئيسية عددًا من المهارات الفرعية التي تندرج تحتها، حيث يمكننا تلخيص أهمّ مهارات حلّ المشكلات فيما يلي:

مهارات الاستماع الفعال

 حيث يمكنك معرفة المزيد عن هذه المهارات من خلال قراءة مقالنا حول مهارات الاستماع وكيفية تطويرها.

 المهارات الإبداعية

حيث أنّ أغلب المشكلات غالبًا ما تحلّ إمّا باتباع طريقة حدسية أو من خلال منهجية محدّدة. إذ تستخدم الطريقة الأولى في إيجاد حلول للمشكلات التي لا تتطلّب معرفة جديدة خارجية، في حين يتمّ اللجوء للمنطق والتفكير التحليلي لحلّ المشكلات الأكثر تعقيدًا، وفي هذه الحالة لابدّ من امتلاك مهارات التفكير الإبداعي.

مهارات البحث

 حيث يتطلّب تحديد المشكلة وإيجاد حلول بديلة لها، البحث والتقصّي، وقد يكون البحث بسيطًا وسريعًا باستخدام محركات البحث، أو قد يكون معمّقًا وكثيفًا يشتمل على جولات ميدانية وإجراء اتصالات مع خبراء في المجال. وفي كلتا الحالتين لابدّ من امتلاك مهارات قوية في أساليب البحث واستراتيجياته.

 مهارات العمل الجماعي

 فالكثير من المشكلات تُحلّ حينما يشارك في حلّها عدد أكبر من الأشخاص. ولا يقتصر العمل الجماعي على الوسط الوظيفي وحسب بل يتوسّع ليشمل المنزل والمدرسة ومختلف البيئات والمواقف.

  الذكاء العاطفي

 حلّ المشكلات لا يقتصر فقط على الذكاء العلمي أو الـ IQ، فمعرفة مشاعر الآخرين والمقدرة على تفسيرها ومن ثمّ اختيار الحلّ المناسب بناءً عليها يعدّ من أهم مهارات حلّ المشكلات.

إدارة المخاطر

ينطوي حلّ المشكلات على نسبة معينة من المخاطرة قد تزيد أو تنقص بحسب نوع المشكلة وطبيعتها. لذا لابدّ من امتلاك قاعدة قوية من مهارات إدارة المخاطر لضمان التعامل مع العواقب غير المتوقعة بحرفية وذكاء.

 مهارات اتخاذ القرار

حيث ترتبط هذه المهارات بمهارات حلّ المشكلات ارتباطًا وثيقًا، فاتخاذ القرار السليم واختيار الحلّ المناسب من بين عدّة حلول مقترحة يعتبر جزءًا مهمًّا من عملية حلّ المشكلة.

 

ما هي أهميّة مهارات حلّ المشكلات؟

 لا تخلو أي مؤسسة أو شركة من المشكلات، ولا يمكن للفرد أن يعيش حياة كاملة دون أن تواجهه صعوبات وعقبات غير متوقعة، ممّا يجعل من مهارات حلّ المشكلات عنصرًا أساسيًا لابدّ منه، وفيما يلي نلخّص أهمّ منافع امتلاك هذه المهارات:

·       تحويل المستحيل إلى ممكن: فالمعرفة والعلم وحدهما لا يكفيان لحلّ المشكلات، وإنّما امتلاك المهارات المناسبة والقدرة على التطرّق للمشكلة بأسلوب منهجي ذكي هو ما يضمن الوصول إلى الحلول الفعّالة التي ترضي جميع الأطراف.

·        الوصول إلى التميّز: فالأفراد في الغالب مدرّبون على القيام بالأمور الاعتيادية، حيث أنّهم يمتلكون المعرفة والمهارات اللازمة للقيام بهذه الأمور الروتينية، إلاّ أنهم يفشلون في الغالب في حلّ المشكلات غير المتوقعة أو تلك التي تقع خارج نطاق معارفهم. لذا فامتلاك مهارات حلّ المشكلات على اختلاف أنواعها سيجعلك بلا شكّ متميّزًا بين أقرانك وفي مجتمعك، ويضمن لك الوصول إلى مراتب عليا في مختلف المجالات.

·        تعزيز الثقة بالنفس: حيث أنّ امتلاك مهارات حلّ المشكلات، يجعلك تؤمن بنفسك أكثر، لأنك في أعماقك واثق بقدرتك على حلّ ما يعترضك من مشكلات، فلا تنفق وقتك في القلق بشأن ما تفعله وف كيفية التصرّف إن واجهتك أيّ عقبة.

دموع الليل من القصص الواقعية


كيف تكتسب مهارات حلّ المشكلات

 إن كنت راغبًا في الانتقال بمهاراتك إلى المستوى التالي، وتطوير قدرتك على حلّ المشكلات، فقد وصلت إلى المكان الصحيح. فيما يلي مجموعة من النصائح العملية البسيطة التي تضمن لك تعزيز مهاراتك في هذا المجال.

اكتسب معارف جديدة

 حاول اكتساب مهارات تقنية جديدة في مجال عملك أو دراستك، فحلّ المشكلات يصبح أسهل إن كانت معرفتك وخزينتك من المعلومات عنها أكبر. يمكنك اكتساب معارف جديدة من خلال حضور ورشات العمل أو الالتحاق بالبرامج التدريبية، أو التسجيل في الدورات عبر الإنترنت.

 عليك بالرقص!

 هل تعلم أنّ للرقص تأثير إيجابي على المعالجة العصبية؟! هذا صحيح، فالرقص بأشكاله المختلفة يسهم في تطوير مسارات عصبية جديدة في الدماغ، وبالتالي التغلّب على انسداد الدوبامين الذي يحول بينك وبين الوصول إلى حلول مناسبة لمشكلاتك. ليس من الضروري أن تكون راقصًا بارعًا، فما عليك سوى تشغيل أغانيك المفضّلة وتحريك جسدك قليلاً لتجدّد الطاقة في جسمك وتحفّز التفكير الإبداعي لديك.

درّب عقلك

كما يحتاج جسمك للرياضة كي يبقى بصحة جيّدة، يحتاج عقلك أيضًا للتمرين والتدريب كي يحافظ على قدراته ويتطوّر فيها. لذا احرص على تمرين عقلك بشكل دائم من خلال ممارسة بعض الألعاب الذهنية مثل: الشطرنج الكلمات المتقاطعة الألعاب الاستراتيجية الأحجيات تمارين المنطق والمعادلات الرياضية.

استمع للموسيقى

 يحفّز الاستماع للموسيقى وإجراء التمارين الذهنية في تحفيز الدماغ وبالتالي رفع كفاءته في حلّ المشكلات.

احتفظ بدفتر خاصّ لتدوين الأفكار

 بدلاً من الاحتفاظ بالأفكار في رأسك، ومن ثمّ محاولة تذكّرها عند الحاجة، احتفظ بمذكّرة خاصة، ودوّن عليها أفكارك الخاصة حالما تخطر لك، ثمّ يمكنك بعدها الرجوع إليها ومراجعتها واختيار ما تجده مناسبًا منها.

استعن بخرائط العقل

ترتبط هذه النقطة كثيرًا بسابقتها، إذ يمكنك كتابة أفكارك على شكل خريطة ذهنية، وذلك من خلال كتابة المشكلة في مركز الصفحة، ورسم خطوط رئيسية تتفرع من المركز تبيّن أسباب المشكلة، ثمّ إضافة خطوط فرعية توضّح أيّ تفاصيل أخرى متعلّقة بالمشكلة. ارسم بعدها خريطة ذهنية أخرى تبيّن جميع الأفكار والحلول الممكنة لهذه المشكلة، من خلال تدوين الحلول في التفرعات الرئيسية وتفاصيل كلّ حلّ في خطوط متفرّعة من الخطوط الرئيسية.

تعلّم من الآخرين

 ابحث من حولك عن أشخاص يمتلكون مهارات حلّ المشكلات، وتعلّم منهم. راقب تصرفاتهم وادرس استراتيجيتهم في مواجهة العوائق والعقبات. كما يمكنك سؤالهم أيضًا عن أفضل السبل التي يتبعونها للتعامل مع مشكلاتهم. ومن ثمّ تطبيق هذه الاستراتيجيات على مشكلاتك الخاصّة.

خلق ارتباطات مثيرة للاهتمام

حيث يتمّ حلّ العديد من المشكلات من خلال إيجاد روابط خلاّقة ومثيرة للاهتمام بين مواضيع قد تبدو بعيدة كلّ البعد عن بعضها البعض. ومن الأمثلة على خلق الارتباطات نذكر الطبيب النفسي الشهير جيفري شوارتز الذي طوّر علاجًا لمرض الوسواس القهري من خلال الدمج بين البوذية والاقتصاد النمساوي!

قراءة كتب حول حلّ المشكلات والروايات البوليسية

 وهنا قد تكون قصص شيرلوك هولمز مفيدة للغاية. روايات كونان دويل حول قضايا شيرلوك هولمز ستكشف لك عن بعض مبادئ حلّ المشكلات الأساسية التي يمكنك تطبيقها في حياتك اليومية.

ابدأ بالمشكلات البسيطة

فبدلاً من البحث عن حلول لإنقاذ البشرية من الاحتباس الحراري، ابدأ بمعالجة مشكلات بسيطة من حياتك اليومية وشيئًا فشيئًا ستلاحظ تطوّر مهاراتك وقدراتك في هذا المجال.

ابنِ عقلية حلّ المشكلات

 ويكون بناء عقليّة كهذه من خلال الملاحظة المستمرّة لكلّ ما يحيط بك، حاول دومًا أن تسأل نفسك عن كيفية جعل الأمور من حولك أسهل وأفضل وأكثر فعالية.

 

مهارات أساسية لحل المشكلة

  1. المعرفة العلميةعلى الرغم أن مهارات حل المشكلات هي ذاتها في معظم الظروف والحالات لكن المعرفة العلمية تعتبر مهارة فريدة تؤهل شخص معين لحل مشكلات معينة دون غيره، فمدير التسويق الذي يمتلك مهارة كبيرة في حل المشكلات التسويقية لن يكون بنفس الكفاءة في حل مشاكل خط الإنتاج مثلاً، ولا بد للشخص الذي يتصدى للمشكلة أن يمتلك معرفة علمية على قدر تعقيد المشكلة إلى جانب مهارات حل المشاكل الأخرى.
  2. مهارات التحليل والتركيب: مهارة التحليل ضرورية لحل المشكلات وهي القدرة على تحليل أسباب المشكلة والعوامل المؤثرة بها وفهم المؤشرات الفرعية والتفاصيل الدقيقة، ولا بد أن تترافق مهارة التحليل مع مهارة التركيب وهي إعادة بناء المشكلة والنظر إليها وإلى الحلول نظرة شاملة.
  3. المرونة في التفكيرلا يوجد مشاكل لا حلّ لها لكن يوجد حلول تتطلب التفكير بطريقة مختلفة، لذلك تعتبر المرونة الفكرية عاملاً حاسماً في التعامل مع المشاكل غير التقليدية وتوليد الحلول لها.
  4. الموضوعية والواقعية: كثيراً ما تكون التوقعات غير الموضوعية سبباً في فشل حل المشكلات، يجب أن يتمتع الشخص الذي يحاول حل المشكلة بقدرة جيدة على تقدير الموقف بشكل موضوعي، وتقييم الحلول بمقاييس واقعية.
  5. الخيال وروح المغامرة: الحلول الفريدة للمشاكل والطرق الذكية في توليد الحلول تحتاج خيالاً واسعاً، كما يتطلب حل المشكلات بطريقة إبداعية قدراً من الإقدام والمجازفة.
  6. تقبل النقد: سعة الصدر ومهارة الاستماع للآخرين جزء أساسي من حل المشكلات حتى إن كان الحل فردياً، بل أن الاستماع الجيد للآخرين هو أحد أهم مصادر الحلول الإبداعية.
  7. تراكم الخبرات: قد لا تعتقد أن تراكم الخبرة مهارة! لكن هناك الكثير من الأفراد الذين يعملون لسنوات طويلة دون أن يتمكنوا من اكتساب خبرات جديدة أو تطوير خبراتهم الأساسية، وغالباً لا يمكن الاعتماد عليهم بحل المشكلات الذي يتطلب قدرة على استدعاء حلول سابقة وإعادة تطويرها واستخدامها.

 

مراحل حل المشكلات

 يتضمّن حلّ المشكلات الفعّال المرور بعدّة مراحل من أجل الوصول إلى الحلّ الذي يحقق الأهداف المرغوبة، وتشمل ما يلي:

تحديد المشكلة

 تتضمّن هذه المرحلة الكشف عن المشكلة، الاعتراف بوجودها، تحديد طبيعتها والتعريف بها. قد تبدو هذه المرحلة واضحة للغاية، لكنها في غالب الأحيان تحتاج إلى الكثير من التحليل والتفكير، فتحديد المشكلة بحدّ ذاته قد يكون صعبًا للغاية، هل هناك مشكلة أصلاً؟ ما طبيعة هذه المشكلة؟ وهل هناك مشكلة واحدة أم عدّة مشاكل؟ من خلال قضاء بعض الوقت في هذه المرحلة، لن تتمكّن فقط من فهم المشكلة جيدًا، بل ستصبح قادرًا على توضيح طبيعتها للآخرين.

إنَ الشعور بوجود مشكلة ما وتحديدها بوضوح هو الأساس الذي تقوم عليه عملية حلها بطريقة علمية، حيث يتم ذلك بجمع البيانات والمعلومات الممكنة والمتعلقة حول هذه المشكلة بطرق عدة؛ قد تكون أبسطها الطريقة التقليدية التي تستخدم عادة طرح تساؤلات قابلة للقياس الكمّي مثل: كم مرّة يحدث ذلك؟ وكيف؟ ومتى؟، فتحديد المشكلة وحصرها يساعد على حلها بطريقة أفضل.

يبدأ حل أي مشكلة بتحديدها بشكل واضح، وذلك من خلال عدة خطوات رئيسية:

·        إيجاد المشكلة التي تحاج إلى الحل حقاً، فقد يبدأ البعض بالعمل على حل مشكلة أخرى غير التي يجب حلها بسبب الاستعجال.

·        وصف المشكلة بدقة ووضوح، والأفضل استخدام الورقة والقلم.

·        وصف تأثير المشكلة بشكل واضح من خلال تحديد امتداد المشكلة وعمق تأثيرها أو ما يسمى جمع البيانات.

·        تحديد الأسباب الممكنة للمشكلة والأسباب الجذرية والفرعية.

·        تحديد المدى الزمني لبداية المشكلة.

·        تحديد الأطراف المعنيين بحل المشكلة.

الخطأ الفادح من تجارب الحياة

 

هيكلة المشكلة

 تتضمّن هذه المرحلة فترة من الملاحظة والتحرّي وجمع المعلومات لخلق فهم أعمق للمشكلة، فالهدف الرئيسي منها هو تشكيل صورة أوضح عن الأهداف والعوائق في هذه المشكلة، وعلى الرغم من أنّها قد لا تكون ضرورية لكلّ المشكلات، إلاّ أنّ هذه الخطوة أساسية في حلّ المشكلات الأكثر تعقيدًا.

تشكيل فرضية

 يقصد بتشكيل فرضية وضع تنبؤ ما أو حل مقترح للمشكلة التي تمّ تحديدها في المرحلة السابقة، على أن يكون هذا التنبؤ قابلاً للتجربة والقياس ليسهم بفاعلية في حلّها، وبشكل عام يمكننا معرفة ما إذا كانت هذه الفرضية فاعلة وقابلة للقياس إذا كانت تندرج تحت النمط الآتي: إذا حصل (س) فسوف يحدث (ص)، حيث يرمز (س) إلى حدث ما و(ص) إلى حدث آخر سيأتي كنتيجة للأول

خلال هذه المرحلة يتمّ التركيز على إيجاد مجموعة من الممارسات التي تشكّل حلاّ محتملاً للمشكلة، ولكن من دون التركيز على تقييم هذه الحلول. حيث يتمّ ذلك من خلال جلسات عصف ذهني فردية أو جماعية يقدّم أثناءها كلّ شخص رأيه حول المشكلة ويقترح حلاَ لها أو جزءًا من الحلّ. جلسات العصف الذهني هذه مفيدة للغاية، خاصّة في الشركات الكبرى التي يعمل فيها أشخاص ذوو خبرات متنوعّة، الأمر الذي يؤدّي للحصول على حلول مختلفة.

مقارنة المشكلة بالمشاكل السابقة، ثم وضع قائمة فيها جميع الحلول المقترحة من أكثرها معقولية إلى أكثرها غرابة.
اختيار الفرضية

 إنّ وضع فرضية ما لا يعني بالضرورة صحتها، مما يوجِب علينا ضرورة اختبارها عن طريق التجربة لإثبات صحتها من عدمه، على أن يوضع في عين الاعتبار مجموعة من الأمور الواجب مراعاتها أثناء ذلك وهي: تحري العدالة والموضوعية أثناء تطبيق الفرضية للحصول على نتائج صادقة ودقيقة. اشتمال التجربة على عينة واسعة من العناصر لجواز التعميم. استهلاك الوقت الكافي في جمع المعلومات.

تتضمّن هذه المرحلة إجراء تحليل دقيق لمختلف الحلول المقترحة، ومن ثمّ اختيار أنسب الحلول لتطبيقها. وهي تعدّ أعقد مراحل حلّ المشكلة، إذ يتمّ خلالها دراسة كلّ حلّ من الحلول المقترحة وتحليله للخروج بأفضل حلّ. بعض الحلول قد تكون غير قابلة للتطبيق بسبب مشكلات أخرى تعيقها مثل الوقت أو الميزانية اللازمة. كما أنّ حلّ مشكلة ما قد يقود لخلق مشكلات أخرى، لذا لا بدّ من اختيار حلول إبداعية وخلاّقة. تتهي هذه المرحلة باتخاذ القرار واختيار الحلّ المناسب، وهنا لابدّ من الأخذ بعين الاعتبار أنّ التمتّع بمهارات اتخاذ القرار يلعب دورًا جوهريًا في حلّ المشكلات.

عملية تقييم الحلول تقوم على اختبار كل حلّ من الحلول عملياً أو ذهنياً حسب نوع المشكلة، وصولاً لاستبعاد الحلول الضعيفة أو غير المجدية والإبقاء على خيارات أقل وأكثر فاعلية.

 

تحليل البيانات

 يبدأ تحليل نتائج التجربة بعد أدائها، لقياس تطابق هذه النتائج مع ما وضع من تنبؤات سابقة بغض الطرف عن كونها صحيحة أو خاطئة، فقد وصف توماس أديسون ال 10000 طريقة الفاشلة في اختراعه للمصباح بقوله: "لم أفشل، لكنني وجدت للتو 10000طريقة غير ناجحة لاختراع المصباح"، مما يؤدي إلى نتيجة مفادها أن فشل التجربة التي وُضعت لتدعيم الفرضية والحصول على نتائج غير متطابقة مع ما هو متوقَّع قد يعدُّ فكرة إضافية لتشكيل فرضية جديدة، والشروع في اختبارها من جديد لتأكيد الفرضية أو دحضها.

تنفيذ الحلول

 بناءً على المراحل السابقة والفهم الجيد لطبيعة المشكلة يتم اختيار حل واحد من الحلول التي توصّلنا إليها بعد التقييم والتقليص، مع الاحتفاظ بالحلول البديلة في حال لم يكن هذا الحل هو الأنسب.

تتضمّن هذه المرحلة تطبيق الحلّ المختار على أرض الواقع، والالتزام به. ومن الجدير بالذكر أنّه عند تطبيق حلّ ما، قد تظهر مشكلات أخرى خاصة في حال لم يتمّ تحديد المشكلة الأولية وهيكلتها جيّدًا.

في هذه المرحلة نقوم بتطبيق الحل من خلال خطة تنفيذية تتناسب مع حجم وشكل المشكلة، في المشاكل الإدارية مثلاً نقوم بإبلاغ الأشخاص المعنيين بتفاصيل تطبيق الحل والخطة التنفيذية، وفي المشاكل الشخصية نقوم بنقل الحل من حيز التفكير إلى حيز التنفيذ من خلال اتخاذ الإجراءات.

مراجعة النتائج والبحث عن تغذية راجعة

 

المرحلة الأخيرة من حل المشكلات هي مراقبة فاعلية الحل، وذلك من خلال الرجوع إلى الهدف من حل المشكلة والنظر في مدى فاعلية الحل، وقد يؤدي تقييم النتيجة إلى اعتماد الحل بشكل نهائي أو إدخال بعض التعديلات، أو حتى العودة إلى قائمة الحلول البديلة.

وفي هذه المرحلة الأخيرة من مراحل حلّ المشكلات ويتمّ خلالها مراجعة نتائج الحلّ المطبّق خلال فترة محدّدة من الزمن، والاطّلاع على التغذية الراجعة لتحديد ما إذا كان الحلّ ناجحًا أم لا. ويفضّل في هذه المرحلة وضع سجّل بأهمّ النتائج التي تمّ تحقيقها أو المشاكل الإضافية التي ظهرت.

 

مثال علي خطوات حل المشكلة

سنحاول تطبيق خطوات حل المشكلة التي شرحناها سابقاً على مثال عملي، لنفترض أنك تمتلك شركة لتصدير المواد الغذائية، وأبلغتك إحدى كبرى الشركات المستوردة في أوروبا عن وقف استيراد منتجاتك لأنها لم تعد مطابقة للمواصفات القياسية في الاتحاد الأوروبي، كيف ستقوم بحل هذه المشكلة؟

  1. تحديد المشكلة وتأثيرهافي المثال الذي طرحناه يجب أن تبدأ بتحديد المشكلة بشكل دقيق:
    • المشكلة هي إيقاف التعامل بينك وبين أحد أهم عملائك في السوق الأوروبية.
    • وقف التعامل مع هذه الشركة وإغلاق السوق الأوروبية أمام منتجاتك سيؤدي إلى خسارة 30% من أرباح الشركة على الأقل، وسيكون له تأثير سلبي على سمعة الشركة في الأسواق الأخرى.
    • السبب في إغلاق السوق الأوروبية أمام شركتك هو عدم مطابقة منتجاتك للمواصفات القياسية الأوروبية الجديدة.
    • يجب أن تجتمع مع الخبراء القانونين لدراسة قانونية إلغاء العقود، وأن تجتمع مع مراقبي الجودة ومسؤولي خط الإنتاج ومسؤولي التسويق لإيجاد مخرج للمشكلة.
  2. وضع الهدف من حل المشكلة: الهدف من حل المشكلة في هذا المثال هو إعادة فتح السوق الأوروبية أمام منتجات شركتك في أسرع وقت، وتعويض الخسارة.
  3. تحديد الحلول الممكنة للمشكلةمن خلال عقد جلسة عصف ذهني جماعية مع المعنين بحل المشكلة في هذا المثال يمكن أن تصل إلى مجموعة من الحلول، منها مثلاً:
    • تعديل مواصفات المنتجات للسوق الأوروبية خصوصاً بحيث تكون مطابقة للمواصفات القياسية الأوروبية الجديدة.
    • إقامة دعوى قضائية على الشركة لتعويض الخسارة.
    • البحث عن شركة أخرى لا تتقيد بالمواصفات القياسية.
    • البدء بالعمل على فتح السوق في شرق آسيا لتعويض الفجوة التي سببها إغلاق السوق الأوروبية في وجه منتجاتك.
  4. تقييم وفرز الحلول والحلول البديلةوصلنا في هذا المثال على خطوات حل المشكلة إلى مرحلة دراسة الحلول، أنت تعرف بعد النقاش مع القسم القانوني أن رفع دعوى على الشركة الأوروبية لن يكون الخيار المثالي، ولا تعتقد أنك يجب أن تغامر بسمعة شركتك وعلامتك التجارية بالتعامل مع مستوردين لا يلتزمون بالقوانين ويتاجرون في سوق سوداء، بقي أمامك حل من اثنين، إما أن تعدل مواصفات منتجك وفق المواصفات القياسية الأوروبية أو تبدأ بالبحث عن مكان لك في سوق شرق آسيا.
  5. اختيار الحل الأفضل للمشكلة: في مثالنا على حل المشاكل وصلنا إلى خيارين، وبعد استشارة قسم التسويق وجدنا أن تعويض خسارة السوق الأوروبي بالاتجاه نحو شرق آسيا سيتطلب تكاليف كبيرة جداً وفترة زمنية طويلة، فيما سنحتاج لتكاليف أقل ووقت أقل لتعديل مواصفات المنتجات لتطابق المواصفات القياسية الأوروبية، لذلك اخترنا هذا الحل.
  6. تنفيذ الحل: بعد اختيار الحل في هذا المثال يأتي وقت وضع خطة التنفيذ، وتحديد المخالفات التي تمنع بضائعك من دخول أوروبا، ثم العمل مع المعنين على تعديل المواصفات، والتواصل مع الجهات المعنية في أوروبا لمنحك الترخيص اللازم، وإبلاغ العملاء بهذا التعديل.
  7. مراقبة الحل وتقييم النتيجةالآن أصبحت بضائعك جاهزة لدخول الاتحاد الأوروبي مجدداً، ولتضمن عدم تكرار المشكلة قمت بالتواصل مع أشخاص يمكنهم إخبارك عن أي تعديلات جديدة في المواصفات القياسية قبل تطبيقها رسمياً، كما وجهت قسم التسويق لإعداد دراسة شاملة عن سوق شرق آسيا.

 

إصلاح المشكلات والأخطاء في بيئة العمل

 يوجد في بيئات العمل المختلفة العديد من الأشياء المعطّلة أو التي لا تعمل على الوجه الصحيح المفروض. وهنا يأتي دور مهارات حلّ المشكلات التي تخلق آليات لتحديد هذه الأعطال ومعرفة السبب وراء حدوثها واقتراح حلول وطرق لإصلاحها.

معالجة المخاطر

يمكن تطبيق مهارات حلّ المشكلات في التنبُؤ بالمخاطر المستقبلية المتوقّعة قبل حدوثها، وتنفيذ عدد من الإجراءات الاحترازية في الحاضر لتلافي حدوث مشكلات أخرى في المستقبل.

 تطوير الأداء

 من المعروف أنّ الشركات والأفراد لا يتواجدون بمعزل عن بعضهم البعض، بل على العكس، هناك علاقات متشابكة ومتغيّرة بينهم، وممّا لا شكّ فيه أنّ أفعال شخص أو شركة ما تؤثّر على بقية الأشخاص والمؤسسات سواءً بشكل مباشر أو غير مباشر. هذه العلاقة الاعتمادية تدفع الأشخاص للعمل معًا من أجل حلّ المزيد من المشكلات وبالتالي سيسعى كلّ من الأفراد والشركات لتطوير أداءهم حتّى يتكيّفوا مع التحديات الجديدة التي تواجههم ويحقّقوا أفضل النتئاج في هذه البيئة المتغيّرة على الدوام.

اقتناص الفرص

 لا تقتصر مهارات حلّ المشكلات على الاستجابة لمشكلات بيئة معيّنة وحلّها، بل تهتمّ أيضًا بإيجاد وخلق فرص جديدة، وتغيير البيئة الحالية إلى الأفضل. المهارات المتقدّمة في حلّ المشكلات تسهم بشكل كبير في استغلال الفرص والتحكّم بتحديّات المستقبل.

بين الحلم والواقع من تجارب الحياة

 

كيف تحل المشكلة بطريقة إبداعية؟

  • لا تبدأ من الصفر في حل المشكلاتنادراً ما تواجه مشكلة فريدة تحصل لأول مرة في تاريخ، خاصة مع وجود شبكة الانترنت حيث يتشارك العالم كله اليوم المشكلات المختلفة من المشكلات الشخصية وحتى أكثر المشاكل تعقيداً، لذلك جرب دائماً أن تبدأ من حيث انتهى الآخرون في حلول المشكلة وليس أن تبدأ من الصفر.
  • لا تشغل نفسك بنتائج المشكلة وتنسى الأسباب: بعض المشاكل تكون نتائجها متسارعة ولا بد من إيجاد طريقة لوقف الأثر قبل البحث عن الحل، لكن مع ذلك يجب أن يكون هدفك هو علاج جذر المشكلة وليس علاج النتائج وإهمال السبب.
  • اعتمد آلية إعادة التشغيل في حل المشكلات: آلية إعادة التشغيل واحدة من أهم استراتيجيات حل المشكلات على الإطلاق، حيث تقوم بمحاكاة كيف بدأت المشكلة من خلال تحليل المشكلة إلى أجزاء صغيرة وإعادة جمعها، ولطالما كانت استراتيجية إعادة التجميع أو إعادة التشغيل هي السبيل في الوصول إلى الحلول المبدعة والعبقرية للمشاكل.
  • اطرح الأسئلة دائماً لتجد الحلول الصحيحة: الأسئلة أيضاً طريقة مهمة جداً في حل أي مشكلة، يجب أن تطرح على نفسك الأسئلة الأساسية التي تتعلق بالمشكلة (متى، أين، مَن، لماذا، كيف).
  • لا تقبل حلولاً جزئية أو مؤقتةكما ذكرنا؛ بعض المشاكل تتطلب معالجة آثارها قبل البحث عن الأسباب وإيجاد الحلول، لكن مع ذلك لا يجب أن تقبل بالحلول المؤقتة لأنها ستفشل وتسبب مشكلة أكبر.
  • استمتع بحل المشكلةالتوتر أثناء محاولة حل المشكلات هو السبب الرئيسي لتضييع الفرص وفقدان الحلول الإبداعية، لذلك حاول أن تكون مستمتعاً بحل المشكلة.
  • لا تثق بحدسك أكثر من اللازمالحدس من الآليات التي نتبعها جميعاً في حل المشكلات، لكن الاعتماد على الحدس وحده دون اللجوء إلى التحليلات والحقائق سيعطي نتائج سلبية في الغالب.
  • لا تعمل وحدك على حل المشكلة: حتى في المشاكل الشخصية يجب أن تلجأ لأصحاب الخبرة والاختصاص، محاولتك العمل على حل المشكلة منفرداً قد تنجح، لكنها قد تكلفك مزيداً من الوقت والجهد، وربما تضيِّع عليك حلولاً إبداعية ومبتكرة.
  • اترك خطط وخيارات بديلة دائماً: يجب أن تكون الخيارات والخطط البديلة جزءاً من الحل، فاعتمادك على حل واحد يعني أن المشكلة قد تتفاقم أكثر إن تبين فشل هذا الحل مع عدم وجود بديل.
  • احتفظ بسجل للمشكلات وحلولها لديك: بطبيعة الحال تحتفظ عقولنا بالحلول التي نجدها، وتقدمها لنا بشكل أوتوماتيكي في المرة التالية التي نواجه بها مشكلة شبيهة، لكن مع ذلك سيكون من الحكمة أن تحتفظ بسجلك الخاص لتحليل وعلاج المشكلات.

Post a Comment

Previous Post Next Post