الحب قبل الزواج حلال أم حرام

الحب قبل الزواج حلال أم حرام
الحب قبل الزواج حلال أم حرام


 
يعد سؤال ما حكم الحب قبل الزواج، من الأسئلة الشائعة التي تشهدها محركات البحث بين الحين والآخر، وذهب الكثيرون من مستخدمي السوشيال ميديا خلال الساعات القليلة الماضية بحثًا عن إجابة على هذا السؤال .

وأجابت دار الإفتاء المصرية، على سؤال نصه «ما حكم الحب قبل الزواج؟»، إذ قال الدكتور أحمد ممدوح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إنّ الحب ليس حرامًا، لأنه مشاعر ليس للإنسان دخل فيها، فهذه الانفعالات تحدث في النفس. ولا يحاسب الله - تعالى- عليها الإنسان،  فلا يحاسب الإنسان أنه أحب، ولا يحاسبه أيضًا أنه كره، والله سبحانه وتعالى لا يحاسب الإنسان على آثارها.

 

وذكرت «الإفتاء»، أن ديننا يدعو إلى الحب بكل معاني السمو والرقي والصفاء والنقاء والتقوى، وكلها من مظاهر الحب، موضحة أن «سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، بيّن أن الحب هو سراج القلوب وهو الذي يجمع بين النفوس».

وشدّدت: «لكن السؤال ماذا بعد الحب؟.. نلتزم بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم ير للمتحابين مثل النكاح».

وأضافت دار الإفتاء المصرية: «إذا أحببتَ فتاة أو أحببتِ شابا، نقرب الأمور ونذهب إلى الخطبة لكي تكون الأمور مشروعة، فالحب ليس حراما ولكن ماذا بعد الحب علينا أن نكلله بإطار من الأخلاق الذي هو بالارتباط الوثيق الخطبة ثم الزواج».

الانتكاسة في الدين أسباب وعلاج

 

يجيب عن ذلك الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، حيث أكد أنه من ابتلي بشيء من ذلك فليكتمه إن لم يستطع الزواج بمن يحب؛ لما ورد في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من عشق فكتم، وعفّ فمات، فهو شهيد".

وأضاف: ليس الحب حرامًا في أي حال من الأحوال، إلا أنه لا يجوز الخلط بين هذا المعنى السامي الرفيع وبين ما يجري بين الجنسين من العلاقة المحرمة والانقياد لداعي الشهوة واللهاث وراء لذة الجسد في الحرام بدعوى الحب، فإن في ذلك ظلمًا لهذا المعنى الشريف الذي قامت عليه السماوات والأرض "فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين".

 

وتابع: "الحب معنى نبيل جاء به الإسلام ودعا إليه، فقال تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله)، وقال عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي".

وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم" رواهما مسلم، وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "قال الله عز وجل: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور، يغبطهم النبيون والشهداء"، رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ"، رواه مالك في "الموطأ" بسند صحيح، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي"، رواه الترمذي وصححه الحاكم.

كيف يكون البر بالوالدين

 

فالحب قبل الزواج لا يخلو من أمرين:

الأول: أن لا يكون للإنسان كسب فيه ولا يسعى إليه كأن يسمع رجل بامرأة أو يراها نظر فجأة فيتعلق قلبه بها، فإن اتقى الله تعالى، ولم يدفعه هذا التعلق إلى طلب شيء محرم من نظر أو مراسلة أو مواعدة، وسعى إلى الارتباط الحلال بهذه المرأة عن طريق الزواج كان مأجوراً مثاباً على صبره وعفته وخشيته وتقواه.
والثاني: أن يكون هذا الحب واقعا باختيار الإنسان وسعيه وكسبه: كحال من يتساهل في النظر إلى النساء، والحديث معهن ومراسلتهن، وغير ذلك من أسباب الفتنة، فلا مرية في أن هذا الحب لا يبيحه الإسلام ولو كان في النية إتمام هذا الحب بالزواج.
فالنظر المحرم، والخلوة المحرمة، والمواعدة الآثمة لا يبيحها نية الزواج، ومن طلب توفيق الله تعالى في زواجه لم يبنه على الحرام الذي يوجب غضب الرب وسخطه.

Post a Comment

Previous Post Next Post