الحزن والوحدة أسباب وعلاج

الحزن والوحدة أسباب وعلاج
الحزن والوحدة أسباب وعلاج


 
الوحدة والحزن غالباً تكون مشاعر متداخلة بعضها مع بعض وأحياناً منفصلة أو مركبة وهو شعور ينتاب الكثير منا وغالباً في عصرنا هذا الشباب لذلك علينا التعامل معها ومعرفة أسباب وعلاج تلك المشاعر سواء منفصلة أو متداخلة .

الوحدة

الشعور بالوحدة هو حالة من الاحتياج إلى اتصال عميق وليس سطحيا، وهي حالة نفسية ليس لها علاقة ببقاء الشخص وحيدا، فهناك من يعيش وحده دون أن يشكو من شيء، وغيره يشعر بوحدة شديدة وحزن رغم وجود الكثير من الناس حوله.

وأشارت دراسة نشرتها صحيفة إندبندنت البريطانية في يناير/كانون الثاني الماضي، إلى أن الشباب يشعرون بالوحدة أكثر من الكبار، حيث يقول شخص من كل 4 أعمارهم بين 18 و30 عاما إنه يشعر بالوحدة.

الحزن

تُعد تجربة فقدان شخص عزيز على قلوبنا واحدة من أكثر التجارب الشائعة التي تبعث على الأسى، التي يواجهها الناس بكل أسف. يمر الأشخاص الذين يعانون الأسى والحرمان العاديين بفترة من الحزن وفقدان الحس وحتى الشعور بالذنب والغضب. وتقل هذه المشاعر تدريجيًا، ويكون في الإمكان قبول الفقدان والمضي قدمًا في الحياة.

بالنسبة إلى بعض الأشخاص، تنهكهم مشاعر الفقدان ولا يتحسنون حتى بمرور الوقت. وهذا يُعرف بالحزن المعقد، وأحيانًا يُسمى اضطراب الفقد المعقد والدائم. وفي الحزن المعقد، تكون المشاعر المؤلمة طويلة المدى وشديدة ويصعب التعافي من الشعور بالفقدان والاستمرار في الحياة.

يتبّع مختلف الأشخاص مسارات مختلفة خلال تجربتهم في الشعور بالحزن. يختلف التوقيت والترتيب في هذه المراحل من شخص لآخر:

  • قبول حقيقة الفقدان
  • السماح لنفسك بمعاناة ألم الفقدان
  • التأقلم مع الواقع الجديد والذي لم يعد فيه المتوفي حاضرًا
  • تكوين علاقات أخرى

تُعد هذه الاختلافات أمرًا طبيعيًا. ولكن إذا كنت غير قادر على تخطي هذه المراحل بعد مرور أكثر من عام على وفاة شخص تحبه، فقد تكون تعاني الحزن المعقد. اطلب العلاج، إن وُجد. قد يساعد تقبل الفقدان واستعادة إحساس القبول والسلام.

 

أعراض الحزن

خلال الأشهر القليلة الأولى بعد الفقدان، فإن العديد من علامات وأعراض الحزن الطبيعي هي نفس أعراض الحزن الشديد. ولكن، بينما تبدأ أعراض الحزن العادي تدريجيًا في التلاشي مع مرور الوقت، فإن الحزن الشديد يستمر أو يزداد سوءًا. يشبه الحزن الشديد التواجد في حالة حداد متواصلة ومتزايدة تمنعك من الشفاء.

قد تتضمن علامات الحزن الشديد وأعراضه ما يلي:

  • الحزن البالغ والألم وسيطرة الأفكار الخاصة بفقدان الأحباء
  • الاهتمام بشيء آخر غير وفاة الأحباء
  • الاهتمام الشديد بتذكير الأحباء أو التجنب المفرط للتذكير
  • الشوق المتواصل الشديد أو التلهف للمتوفي
  • مشكلات تقبل الموت
  • التنميل أو الانفصال
  • شعور بالمرارة بشأن خسارتك
  • الشعور بأن ليس للحياة أي معنى أو غرض
  • عدم الثقة في الآخرين
  • عدم القدرة على الاستمتاع بالحياة أو التفكير في تجارب إيجابية مع الأحباء

قد تتم الإشارة إلى الحزن المعقد أيضًا في حالة الاستمرار فيما يلي:

  • مواجهة صعوبة في تنفيذ الروتين الطبيعي
  • الانعزال عن الآخرين والانسحاب من الأنشطة الاجتماعية
  • الشعور بالاكتئاب، والحزن العميق ، والشعور بالذنب أو لوم الذات
  • الاعتقاد بأنك فعلت شيئا خاطئا أو قد يمنعك من الموت
  • الشعور بأن الحياة لا تستحق العيش بدون الأحباء
  • الرغبة في الموت مع الأحباء

كيف تتعامل مع مشكلتك

 

أسباب الوحدة

هناك سبعة أسباب رئيسية للوحدة، وهي:

1) الصمت: جدار الصمت الذي نبنيه حول أنفسنا من الممكن أن يؤدي إلى صعوبة فهمنا لأنفسنا ويشجعنا على العزلة، فلا يوجد أحد للتحدث معه، ولا أحد للجوء إليه، وهو ما يعزز الشعور بالوحدة.

2) الإقصاء والحزن: ما يحدث حين تتعارض الهوية الشخصية مع المجتمع هو أن تقل القدرة على التواصل، ويزداد الإحساس بالإقصاء وعدم الاهتمام والحزن الدفين الذي يعمق حالة الوحدة.

3) الاغتراب: فوفقا لمؤسسة مايند للصحة العقلية، من أسباب الشعور بالوحدة على الرغم من كون الشخص محاطا بالناس، أنه يشعر بأن أحدا لا يفهمه أو يهتم به، مما يعمق شعوره بالاغتراب.

4) الصدمة: فالصدمات الناتجة عن الاعتداء الجنسي أو الجسدي أو العاطفي أو الفشل العملي، يمكن أن تؤدي إلى انعدام الثقة في الناس وتجنب العلاقات العميقة معهم، ومن ثم الشعور بالوحدة.

5) التكنولوجيا: فتفضيل مشاهدة التلفاز، أو طول المكث على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك الإسراف في ممارسة الألعاب الإلكترونية، كلها أسباب للشعور بالوحدة.

6) إدمان المواد الإباحية: فكلما زاد انغماس المرء في متابعة المواد الإباحية، أصبح أكثر وحدة.

7) غياب العلاقات الاجتماعية: فقد أكدت مؤسسة مايند للصحة العقلية أن من أسباب الشعور بالوحدة أن لا يكون لدى الشخص علاقات اجتماعية. كما أظهرت الأبحاث أن ضرر غياب العلاقات الاجتماعية يعادل ضرر تدخين 15 سيجارة في اليوم.

 

أسباب الحزن

إن أسباب الحزن المعقد غير معروفة. كمثل العديد من اضطرابات الصحة العقلية، فإنه قد يكون ذا صلة ببيئتك، وشخصيتك، وصفاتك الموروثة، والتكوين الكيميائي لجسمك.

عوامل الخطر بالنسبة للوحدة

1) تهديد نظام المناعة: أشارت دراسة أجراها د. ستيف كول، بجامعة كاليفورنيا، إلى أن الشعور بالوحدة يمكن أن يهدد نظام المناعة، ويحفز الجينات المسؤولة عن حدوث الالتهاب بالجسم.

2) زيادة التأثر بنزلات البرد والإنفلونزا: أجريت دراسة في عام 2017 على 159 شخصا، ووجد أن الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة هم أكثر عرضة للإصابة بنزلات البرد بنسبة 39%.

3) مشاكل القلب والأوعية الدموية: في دراسة أجريت عام 2016 على 181 ألف شخص، وجد أن الوحدة تزيد من الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 32% ومن الإصابة بمرض القلب بنسبة 29%، كما تزيد من الإصابة بأمراض تؤثر على القلب كالسمنة وضغط الدم.

4) القلق والاكتئاب: يزيد الشعور بالوحدة من خطر القلق والاكتئاب بمقدار 3 أضعاف، ففي دراسة تعود لعام 2006، وجد أن المستويات العالية من الوحدة ترتبط بزيادة مخاطر الاكتئاب.

5) نمط حياة غير صحي: وجدت دراسة أن الوحدة قد تتسبب في عيش أنماط حياة غير صحية، تشمل سوء التغذية وقلة النشاط البدني والتدخين وعدم ممارسة الرياضة، بالإضافة إلى الشعور بالإجهاد والمعاناة من اضطرابات الطعام والنوم، وفقدان الوزن أو زيادته.

6) التأثير على الصحة العقلية: فقد أكدت دراسة أجرتها الدكتورة آن فينغارد كريستنسن، من جامعة كوبنهاغن، أن "الوحدة هي مؤشر قوي على صحة عقلية أسوأ لدى كل من الرجال والنساء". فهي تجعل الضغط العصبي أكثر صعوبة، وتعزز السلوك العدواني والشعور بالخوف.

7) الوفاة المبكرة: في دراسة أجريت على 3.4 ملايين شخص، ثبت أن الوحدة تزيد من مخاطر الوفاة المبكرة بنسبة 30%، وقالت د. جوليان هولت لونستاد، من جامعة بريغهام يونغ، "هناك أدلة قوية على أن الشعور بالوحدة يزيد بشكل كبير من خطر الوفيات المبكرة".

تطوير الذات والشخصية

 

عوامل الخطر بالنسبة للحزن

غالبًا ما يحدث الشعور بحزن معقد لدى النساء في سن مبكرة. تشمل العوامل التي قد تزيد من خطر الشعور بحزن معقد ما يلي:

  • الوفاة المفاجأة أو نتيجة حادث عنيف، مثل وفاة حبيب في حادث سيارة أو قتل أو انتحار
  • وفاة أحد الأطفال
  • انهيار علاقة وثيقة أو علاقة ترابط مع شخص متوفى
  • العزلة الاجتماعية أو فقدان نظام الدعم أو الصداقات
  • تجربة اكتئاب ماضية أو قلق الانفصال أو اضطراب الكرب التالي للرضح (PTSD)
  • تجارب صادمة خلال مرحلة الطفولة مثل إساءة المعاملة أو الإهمال
  • ضغوطات الحياة الرئيسية الأخرى، مثل الصعوبات المالية الرئيسية

المضاعفات بالنسبة لشعور الوحدة والحزن

يمكن للحزن المعقد والوحدة أن تؤثر على الحالة البدنية والنفسية والاجتماعية. ودون العلاج المناسب، يمكن أن تتضمن المضاعفات:

  • الاكتئاب
  • أفكارًا أو سلوكيات انتحارية
  • القلق والذي يشمل اضطراب الكرب التالي للرضح
  • اضطرابات كبيرة بالنوم
  • زيادة خطورة المرض البدني، مثل مرض القلب أو السرطان أو ارتفاع ضغط الدم
  • الصعوبة طويلة الأجل في مباشرة الحياة اليومية أو العلاقات أو الأنشطة الخاصة بالعمل
  • إدمان الكحوليات أو النيكوتين أو المخدرات

 

الوقاية

ليس من الواضح كيفية منع الحزن المعقد او شعور الوحدة. قد يساعد تلقي الاستشارة بعد فترة وجيزة من الفقد، وخاصةً للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالحزن المعقد. كذلك، فإن مقدمي الرعاية الذين يقدمون رعاية نهاية الحياة لأحد أحبائهم قد يستفيدون من الاستشارة والدعم للمساعدة في الاستعداد للوفاة وما لذلك من عواقب عاطفية.

  • الكلام. يساعد كذلك التعبير عن حزنك والسماح لنفسك بالبكاء في وقايتك من الاستغراق في الحزن. بقدر ما هو مؤلم، فثِق بأنه في أغلب الحالات، سيبدأ ألمك في التبدد إن سمحت لنفسك بالشعور بذلك.
  • الدعم. يمثل أفراد عائلتك وأصدقاؤك ومجموعات الدعم الاجتماعي ومجتمعك الإيماني كلهم خيارات جيدة لمساعدتك في التعامل مع حزنك. قد يمكنك التوصل لمجموعة دعم تركز على نوع معين من الفقد، كوفاة الزوج/الزوجة أو أحد الأطفال. اطلب من طبيبك التوصية بموارد محلية.
  • الاستشارة بخصوص العزاء عن طريق الاستشارة المبكرة بعد الفقد، يمكنك استكشاف العواطف المحيطة بخسارتك وتعلّم مهارات التأقلم الصحي. يمكن أن يساعد ذلك في الوقاية من الأفكار والمعتقدات السلبية من اكتساب معقل يصعب عليك تخطيه.

التشخيص

شعور الوحدة والحزن هو عملية فردية بشكل كبير بالنسبة لكل شخص، ومن الصعب تحديد متى يصبح الحزن الطبيعي حزنًا معقدًا. لا يوجد توافق في الوقت الحالي بين خبراء الصحة النفسية حول كم الوقت الواجب مروره قبل تشخيص الإصابة بالحزن المعقد.

 

قد يوضع الحزن المعقد في الاعتبار عندما لا تقل شدة الحزن في الشهور التالية لموت عزيز عليك. يُشَخّص بعض أخصائيي الصحة النفسية الحزن المعقد عندما تستمر شدة الحزن كما هو، ودائم ومنهك لأكثر من 12 شهرًا.

هناك العديد من أوجه التشابه بين الحزن المعقد والاكتئاب الرئيسي، ولكن هناك أيضًا اختلافات مميزة. في بعض الحالات، يحدث الاكتئاب السريري والحزن المعقد معًا. يُعد الحصول على تشخيص صحيح أمرًا جوهريًا للعلاج المناسب لذا، كثيرًا ما يُجرى فحص طبي ونفسي شاملان.

 

العلاج

يضع طبيبك أو أخصائي الصحة النفسية في اعتباره الأعراض والظروف لديك عند تحديد ما هو العلاج الذي من المرجح أن يكون فعالاً بالنسبة لك.

العلاج النفسي

غالباً ما تتم معالجة الشعور بحزن معقد بنوع من العلاج النفسي يسمى علاج الشعور بحزن معقد. ويكون مشابهًا لتقنيات العلاج النفسي المستخدمة في حالات الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، ولكنه يعالج الشعور بحزن معقد بشكل خاص. يمكن أن يكون هذا العلاج فعالاً عندما يتم إجراؤه بشكل فردي أو في مجموعة.

أثناء الخضوع للعلاج، قد يتم ما يلي:

  • التعرف على حالة الشعور بالحزن المعقد وكيفية علاجه
  • استكشاف موضوعات مثل ردود فعل الحزن وأعراض الشعور بحزن معقد والتأقلم مع خسارتك وإعادة تحديد أهداف حياتك
  • إجراء محادثات متخيلة مع أحبائك وإعادة سرد ظروف الوفاة لمساعدتك في تقليل شعورك بالضيق من خلال صورٍ وأفكار عن أحبائك
  • استكشاف الأفكار والعواطف ومعالجتها
  • تحسين مهارات التأقلم
  • تقليل الشعور باللوم والذنب

يمكن أن تساعدك أنواع العلاجات النفسية الأخرى في التعامل مع حالات الصحة النفسية الأخرى، مثل الاكتئاب أو اضطراب ما بعد الصدمة، والتي يمكن أن تحدث مع الشعور بحزن معقد.

كذلك من الأساليب الجيدة في علاج شعور الوحدة

1) التحدث إلى الأصدقاء والعائلة: خلصت دراسة إلى أن الروابط الاجتماعية ولقاء الأصدقاء والعائلة لا يحد من مخاطر الشعور بالوحدة فقط، بل يساعد على التعافي منها.

2) ممارسة الهوايات والاهتمامات المفضلة: عبر الانضمام إلى النوادي التي تنظم النشاطات الاجتماعية وتشكل طريقاً للتعرف على الناس وإنشاء علاقات اجتماعية.

3) العمل التطوعي: قد يكون مفيدا لما يمنحه من شعور بالقيمة والفائدة التي يقدمها، وفقا لدراسة نشرتها غارديان البريطانية تقول إن التطوع ساعتين أسبوعيا يقلل من الشعور بالوحدة.

4) التخفيف من قضاء الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي: فقد قامت ميليسا هنت، من جامعة بنسلفانيا، بقياس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على طلاب تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاما، وأكدت أن "الاستخدام الأقل من المعتاد، يؤدي إلى انخفاض كبير في الشعور بالوحدة".

5) تغيير طريقة التفكير: أثبتت دراسات أيضا أن تغيير طريقة التفكير قد يكون جوهريا في التعامل مع الوحدة بالتوقف عن المبالغة في التفكير السلبي، والتركيز على الأمور الإيجابية.

6) الاستمتاع بالوقت: فالاستمتاع بالوقت لا يقل أهمية عن النشاط الاجتماعي، فاشغل وقتك بهواياتك واهتماماتك وبالمتعة التي توفرها لك هذه الأشياء، ولا تربط سعادتك بالآخرين.

7) وجود حيوان أليف: وجود حيوان أليف في حياتك قد يؤنس وحدتك، ويساعد في الحد من خطر الموت المبكر، وخاصة لدى من يعيشون بمفردهم، لأنهم الأكثر عرضة لخطر الشعور بالوحدة القاتلة.

في بيتنا مراهق كيف نتعامل معه؟

 

المزيد من الطرق لتغلب علي شعور الوحدة والحزن

1. تخلص من الاستنكار الذاتي
الشعور بالوحدة يجعلك ترى الأشياء من منظور سلبي. فمثلا، إذا لم يرسل لك صديق رسالة نصية، فيمكنك أن تفكر بسهولة أنه يكرهك. وما تحتاج لمعرفته هو أن مشاعر الوحدة قد تتحول بسهولة إلى سخط تجاه الأصدقاء الجيدين وحتى أفراد عائلتك.

لذلك عليك قضاء المزيد من الوقت مع الأشخاص المقربين منك وإجراء محادثة صادقة معهم. ولا تتوانى عن زيارة أقربائك مرة أو مرتين كل شهر، مشاركتك بأنشطة صحية تذكرك بالأشياء الجيدة المحيطة بك.

2. التغلب على التشكيك بالذات
يتطور شعور الوحدة بسهولة مما يفقدك الثقة بنفسك. وعندما تعاني من هذا الشعور ستبدأ حتما التشكيك في مصداقية حب أحبائك لك. ويمكن للحظات الشك أن تتحول لحالة من عدم الأمان وحتى القلق، مما يجعلك ترغب بالابتعاد عن كل من حولك.

ولتتجنب ذلك، كن واعيا بقيمتك وعامل نفسك وكأنك تستحق أكثر من ذلك. وذكر نفسك دائما بأن الآخرين يحبونك في كل حالاتك.

3. الشعور بالوحدة لا يعني أنك وحيد
فقدان أحد أفراد عائلتك أو أصدقائك، أو الالتقاء بصديق قديم واسترجاع ذكريات سيئة يثير لديك مشاعر الوحدة ويجعلك تظن أنك وحيد. لكن ما تحتاج لتذكره هو أنه لمجرد أنك تعاني من مشاعر الوحدة، فهذا لا يعني أنك وحدك في العالم وأنك لست محاطا بأشخاص يحبونك حقا ويهتمون بك.

4. لا تلقي اللوم على نفسك أبدا
إلقاء اللوم على نفسك يجعلك تشعر بالسوء تجاه نفسك. ما تحتاج لفهمه هو أن لكل منا حياة مختلفة، ويشعر بالوحدة بسبب مجموعة متنوعة من الظروف، لهذا لا فائدة من مقارنة نفسك بالآخرين أو إلقاء اللوم على نفسك.

5. ادعم واهتم بالآخرين
في هذا العصر أصبحنا منغمسين بمشاكلنا الخاصة بحيث بتنا ننسى الآخرين ونتجاهلهم عن غير قصد.

وإذا أظهرت اهتماما أكبر بمشاكل الآخرين فسترى أن مشاعر الوحدة شائعة لدى كثير من الأشخاص. لذلك تركيزك على مشاعر شخص آخر يعاني من الوحدة وإجراء محادثة مفتوحة وعميقة معه سيكون مفيدا لكليكما.

6. ابتعد عن السلبية
إذا كنت ترغب بالتغلب على الشعور بالوحدة يجب النأي بنفسك عن الأشخاص الذين يساهمون بذلك. فلا فائدة من توقع الدعم والحب من الأشخاص الذين يشعرونك بالوحدة. ما عليك فعله هو توجيه اهتمامك بمجموعة تشترك معها في الهوايات نفسها.

وتعد النوادي الحرفية والقراءة واليوغا من أفضل المجموعات التي يمكنك الانضمام لها، فالتفاعل مع الأشخاص والمشاركة باجتماعات أسبوعية وأنشطة تحفيزية يساعدك على التغلب على الشعور بالوحدة بسهولة أكبر.

 

7. اجعل توقعاتك واقعية
وضعك توقعات منطقية عند مقابلة أشخاص جدد طريقة صحية وفعالة لتجنب الشعور بالخذلان. فلا تتوقع من شخص ما الانفتاح عليك ومشاركته قصة حياته لك بعد اجتماعك به مرتين فقط. وإذا لم تنشئ توقعات واقعية، يمكنك بسهولة معاداة الآخرين.

فمثلا، يصبح الشخص المقرب لديك والمشغول طوال الوقت في نظرك أنانيا أو يصبح غير جدير بصداقتك. ولتتجنب ذلك، تأكد من ألا تضع توقعات مبالغا فيها حيال الأشخاص.

8. تقبل مشاعرك
لا فائدة من قمع مشاعرك وإخفاء ما تشعر به. ما تحتاج لفهمه هو أن مشاعرك السلبية تعد جزءا لا يتجزأ منك. تقبل ما تعايشه وشخصيتك كما هي، لا تقم بإهدار طاقتك لتجنب أي شيء. لهذا عليك دائما ترك مشاعرك تتدفق بحرية وعليك تقبلها بكل صدر رحب.

9. قم بشيء ذي طابع إبداعي
عند الإشارة إلى الإبداع، المقصود هو القيام بنشاط بسيط كالرسم أو الرقص أو الحياكة. وما عليك سوى ممارسة نشاط يخلصك من التفكير بالوحدة ويشحنك بالطاقة الإيجابية.

10. مارس الرياضة
يمكن لممارسة التمارين البدنية أن تحدث معجزات لصحتك الجسدية والعقلية. وتعد الرياضة بمثابة محارب قوي للوحدة، لأنها تساعد جسمك على إطلاق الإندورفين، وهي مادة كيميائية في دماغك تجعلك تشعر بالاسترخاء ومفعما بالحيوية.

11. اعتن بنفسك
بدلا من السقوط بدائرة اليأس والشفقة على الذات، قدم الدعم لنفسك واستكشف أعماق مشاعرك بالذهاب في رحلة والقيام بنشاطات مثيرة. وتذكر أن الحفاظ على صحتك النفسية والجسدية والعاطفية يجب أن يكون دائما ضمن أولوياتك الرئيسية.

12. لا تخجل من طلب المساعدة
إذا كنت تشعر بأنك لا تستطيع التغلب على الوحدة بمفردك، فلا تخجل أو تخف من اللجوء لأحبائك أو الاختصاصيين للحصول على المساعدة والدعم. لا تنس أبدا أن شعورك بالوحدة لن يكون أبديا وأن لديك القدرة على التغلب عليه بقليل من الصبر والتعاطف.

أسرار التفوق الدراسي وتطبيقها بكل سهولة

 

خلاصة القول في التعافي من مشاعر الوحدة والحزن

أولى خطوات العلاج - كما ذكرت لك – هو أن نضع التشخيص الصحيح، وأن تعيدي تقييم نفسك، انظري هل هذا التقييم هو تقييم صحيح، هل تكونين قد لجأت إلى أي نوع من التهويل أو التهوين في تقييم الأعراض؟ ومن ثم انظري في طبيعة هذه الصعوبات، ومع من تكون هذه الصعوبات في العلاقات: هل هي مع أهل بيتك؟ هل هي مع أخواتك وصديقاتك؟ هل هي مع الناس في محيط العمل أو في الحياة عامة؟

ومن خلال ذلك تستطيعين أن تصححي مسارك، بأن تبني فكرا جديدا يقوم على أصل كيان اجتماعي، فلماذا لا أكون أنا لديَّ علاقات اجتماعية سوية، وتبدئين بتكوين بعض الصداقات البسيطة مع قلة قليلة ممن تثقين فيهم من الفتيات، ويا حبذا لو بدأت هذه العلاقة مع أهل الدين والصلاح والتقوى؛ لأن المساندة من طرفهم سوف تكون مساندة جادة واستبصارية، وتقدم لك الدعم الاجتماعي الذي يشعرك بالطمأنينة والأمان، وبعد ذلك يمكن أن توسعي من هذه الشبكة الاجتماعية حسب الظروف المتاحة لك.

أنا أنصحك بأن تضعي هدفاً واضحاً، بأن تقولي: (أنا سوف أبني علاقة مع فاطمة أو مع آمنة أو مع عائشة)، بمعنى أن تخصصي شخصاً معيناً، ولا تتركي الأمور تكون عائمة وليست محددة الجوانب، هذا يجعلك أكثر تركيزاً وتكون أهدافك واضحة، ومن ثم تسعين لتقوية العلاقة.

وهنالك مهارات اجتماعية بسيطة جدّاً لبناء العلاقات: الكلمة الطيبة، التحية الجميلة، التبسم في وجه أختك، الحوار الطيب... هكذا تبنى العلاقات، وسيكون في نظري أيضاً من المفيد لك جدّاً أن تنضمي لأي جمعية تقوم بالأعمال الاجتماعية، فهنالك الجمعيات النسائية، هنالك جمعيات البر والإحسان، هذه تطور من المهارات الاجتماعية وتؤدي إلى تأهيل اجتماعي حقيقي، فأرجو أن تفكري في هذا الأمر، وأن تبحثي عن إحدى هذه الجمعيات وتنضمين إليها وسوف تحسين بالرضا الداخلي، والرضا الداخلي هو الذي يرفع من قيمة الشعور بحقيقة النفس الإنسانية.

يأتي بعد ذلك أن تتأملي في الإيجابيات الموجودة في حياتك وهي كثيرة، فأنت ـ الحمد لله ـ وبفضل الله تعالى في قمة الشباب، أنت الحمد لله لديك عمل، وقطعاً لديك أسرة، أنت خالية من الأمراض، انظري إلى ما هو إيجابي في حياتك، وركزي على هذه الإيجابيات؛ لأن الإيجابيات سوف تقلص التفكير السلبي لدرجة كبيرة، وهذا أمر ضروري جدّاً لأن يتغير المزاج لدى الإنسان.

بعد ذلك أنصحك بتناول أحد الأدوية الفعالة والجيدة لعلاج القلق والتوتر والاكتئاب، وهذا الدواء (زيروكسات Seroxat) أو (ديروكسات Deroxat) أو (باكسيل Paxil) ويسمى علمياً باسم (باروكستين Paroxetine)، ابدئي في تناوله بجرعة نصف حبة (عشرة مليجرام) لمدة أسبوع، ثم بعد ذلك ارفعي الجرعة إلى حبة واحدة في اليوم، واستمري عليها لمدة شهرين، ثم ارفعي الجرعة إلى حبة ونصف (ثلاثين مليجرام) يومياً لمدة أربعة أشهر، ثم بعد ذلك خفضي الجرعة بمعدل نصف حبة كل شهرين ثم توقفي عن تناوله.

هذا الدواء من الأدوية الفعالة والسليمة وغير الإدمانية، وإن شاء الله تعالى سوف يساهم مساهمة فاعلة في زوال كل هذه الأفكار السوداوية والشعور بعدم الرضا.

أختم بأن التفكير في الموت بشكل مستمر هو أمر يزعج الإنسان، ولكن الموت حقيقة، ولذا الإنسان يجب أن يعمل لآخرته، والتفكير والخوف من الموت لا يزيد ولا ينقص في العمر ثانية واحدة، فأعتقد أن هذا التفكير الذي أطبق عليك هو جزء من حالة الاكتئاب التي تعيشينها، وإن شاء الله بتطبيقك للإرشادات السابقة وتناولك للدواء الذي قمنا بوصفه، وأن تفوضي أمرك إلى الله، وأن تقوي صلتك بربك، وسوف تجدين أن الدنيا قد أشرقت أمامك - بإذن الله تعالى -.

Post a Comment

Previous Post Next Post