الطريق إلى الإيمان

الطريق إلى الإيمان
الطريق إلى الإيمان


 
إن أصل الإيمانِ هو دخول العبد في الإسلام، وبه يكونُ اعتبارُ سائرِ الأعمال، وبصلاحِ ما في القلب أو فساده يكون صلاح الأعمال أو فسادُها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إنَّ في الجسدِ مضغةٌ إذا صَلَحتْ صلحَ الجسدُ كلُّه، وإذا فَسَدَتْ فسدَ الجسدُ كلُّه، ألا وهيَ القلبُ
».

هذا الأمر عظيمُ النفعِ والحاجةِ، بل الضرورةُ ماسّةٌ إلى معرفته والعناية به معرفًة واتصافًا، وذلك أنّ الإيمانَ هو كمالُ العبدِ، وبه ترتفعُ درجاته في الدنيا والآخرة، وهو السببُ والطريقُ لكلِّ خيرٍ عاجلٍ وآجل، ولا يحصلُ، ولا يقوى، ولا يتمُّ إلا بمعرفةِ ما منه يُسْتَمَدُّ، وإلى ينبوعه وأسبابه وطُرُقه، والله تعالى قد جعلَ لكلِّ مطلوبٍ سببًا وطريقًا يوصِلُ إليه، والإيمانُ أعظمُ المطالِبِ وأهمُّها وأعمُّها. ويقوى الإيمان بالله.

الإسلام والمشكلات الأسرية


طريق الإيمان

بيّن الله -تعالى- مظاهر الإيمان الصادق الذي يَعمر القلب، فقال -تعالى-: (إِنَّمَا المُؤمِنونَ الَّذينَ إِذا ذُكِرَ اللَّـهُ وَجِلَت قُلوبُهُم وَإِذا تُلِيَت عَلَيهِم آياتُهُ زادَتهُم إيمانًا وَعَلى رَبِّهِم يَتَوَكَّلونَ)، ثمّ أشار -سبحانه- إلى صفات المؤمن الصادق في إيمانه بقوله -تعالى-: (الَّذينَ يُقيمونَ الصَّلاةَ وَمِمّا رَزَقناهُم يُنفِقونَ)، ومن أجل تأكيد صدق إيمان مَن وُجدت به هذه الصفات؛ وصفه الله -تعالى- بالمؤمن الحقّ، لقوله -تعالى-: (أُولـئِكَ هُمُ المُؤمِنونَ حَقًّا لَهُم دَرَجاتٌ عِندَ رَبِّهِم وَمَغفِرَةٌ وَرِزقٌ كَريمٌ)، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ أُولى صفات المؤمن الحقّ التي أشار إليها الله -تعالى- كانت إقامة الصلاة، ويعود السبب في ذلك لكونها أهمّ العبادات والطاعات التي تدلّ صاحبها على الخير والهداية، وتَحيد به عن طريق الضّلال والضّياع والوقوع في المعاصي والمنكرات، لقوله -تعالى-: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ).

 وقد بيّن الله -تعالى- أنّ أداء الصلاة والإقبال عليها بشغفٍ ولهفةٍ لا يكون إلّا من أصحاب القلوب العامرة بالإيمان بالله -تعالى- ولقائه، وهو ما يكون سبباً في إضفائها وإسباغها بالخشوع والخشية، أمّا من كان قلبه على خلاف ذلك فلا يكون منه إلّا الإحجام عنها، أو إتيانها بكسلٍ وفتورٍ وكرهٍ، قال الله -تعالى-: (وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ)، لذا فإنّ العبد الذي يختار طريق الإيمان والسَّيْر فيه لا يجد إلّا الاطمئنان الذي تَنشِده نفسه، لقوله -تعالى-: (الَّذينَ آمَنوا وَتَطمَئِنُّ قُلوبُهُم بِذِكرِ اللَّـهِ أَلا بِذِكرِ اللَّـهِ تَطمَئِنُّ القُلوبُ)، وينبغي على المؤمن أن يحرص على أن تكون أفعاله موافقةً لما يُضمره قلبه ويُقرّ به لسانه، فالإيمان قولٌ وعملٌ، قال الله -تعالى-: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّـهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).


مفهوم الإيمان بالله تعالى

الإيمان باللّغة يعني تصديق القلب بكل ما يتضمّنه ويتطلّبه الخبر، أمّا في الاصطلاح الشرعي فهو أن يُصدّق القلب الخبر، ويُفصح عنه اللّسان، وتعمل به الجوارح، ويُعرّف الإيمان بالله -تعالى- بأنّه تصديق العبد بوجود الله -تعالى-، الذي دلّ عليه العقل والشرع والحسّ والفطرة، والإيمان بما وَصَف الله به نفسه، وتَسمّى به، وبكل ما أخبر به -سبحانه-؛ كإخباره عن يوم القيامة، ووجود الجنّة والنار، والجزاء والحساب، حيث يُجازى العبد بالإحسان حُسناً وبالإساءة والذنب عقوبةً، واعتقاد وحدانيته -تعالى- في ألوهيته، وربوبيته، وأسمائه، وصفاته، والعمل بذلك، والإيمان برسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وما جاءت به رسالته، لأنّها من عند الله -تعالى-، فيظهر آثار ذلك في حياة العبد وتصرّفاته، وذلك بامتثال أوامر الله -تعالى- واجتناب نواهيه.

ما يعين على تثبيت الإيمان

إنّ الإيمان مُعرّضٌ للضعف في القلب بصورةٍ تدريجيّةٍ، وقد دلّ على ذلك ما رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه-، حيث قال: (كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يُكْثِرُ أن يقولَ: يا مُقلِّبَ القلوبِ ثبِّت قَلبي على دينِكَ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، آمنَّا بِكَ وبما جئتَ بِهِ فَهَل تخافُ علَينا؟ قالَ: نعَم، إنَّ القُلوبَ بينَ إصبُعَيْنِ مِن أصابعِ اللَّهِ يقلِّبُها كيفَ شاءَ)، لذا فإنّ ذلك يُعدّ دافعاً للعبد في تثبيت إيمانه، وهناك العديد من الأمور التي تُعينه على ذلك، ومنها ما يأتي:

·       الحرص عل فعل الأعمال الصالحة التي من شأنها تقوية الإيمان وتعزيزه في القلب. التوبة، وذلك لِأنّ العبد الذي يٌقدم على فعل المعصية ولا يُتبعها بالتوبة إلى الله -تعالى- ويُصرّ عليها حتى يَلقى حَتفه، يكن ممّن خُتم له بسوء الخاتمة، وهذا على خلاف من يتوب إلى الله -تعالى- بعد اقترافه المعصية والذنب، فيتوب الله -تعالى- عليه، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ له).

·       الإكثار من ذكر الموت؛ وذلك لما رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه-، فقال: (أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم مرَّ بمجلسٍ وهم يضحَكونَ، قال: أكثِروا من ذكرِ هادمِ اللَّذَّاتِ، أحسَبُه قال فإنَّه ما ذكَره أحدٌ في ضيقٍ من العيشِ إلَّا وسَّعه عليه، ولا في سَعَةٍ إلَّا ضيَّقها عليه).

·       الإكثار من ذكر الجنّة، فهي الهدف الذي يسعى إليه كل مؤمنٍ، وتتوق نفسه إليه، قال الله -تعالى-: (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى)، وقد كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يُثبّت أصحابه -رضوان الله عليهم- في الشدائد بتذكيرهم بالجنّة والخلود فيها، ومن ذلك تثبيته للأنصار بقوله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً، فَاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْنِي علَى الحَوْضِ).

ما يعين على زيادة وتجديد الإيمان

يجدر بالمؤمن أن يحرص على تجديد إيمانه وزيادته، ومن الوسائل التي تُعينه على ذلك ما يأتي:

·        الالتزام بالتقوى وتحقيقها في القلب، فقد أوصى الله -تعالى- عباده بها فقال -سبحانه-: (وَلِلَّـهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّـهَ)، ويُراد بالتقوى إحياء القلب بطاعة الله -تعالى- بامتثال أوامره بُغية نيل الأجر والثواب منه، واجتناب نواهيه ومعاصيه خوفاً من عقابه، فيَعظم شعور العبد بمراقبة الله -تعالى- له في السرّ والعلن، ويزيد إيمانه وخشيته منه -سبحانه-، ويُحافظ على طريق الهداية ولا يحيد عنه.

·        التّعرّف على الله -تعالى- الذي خلق الإنسان في أحسن تقويمٍ وهيئةٍ، وغَمَره بنعمه التي لا تعدّ ولا تُحصى، لا سيّما نعمة الهداية والإسلام. إقامة الصلاة والخشوع فيها، فهي أعظم وأهمّ أركان الإسلام بعد توحيد الله -تعالى-، وهي صلةٌ للعبد بربّه، وهذا بدوره يبثّ الطمأنينة في النفس، ويُهذّب أخلاقها، ويحفظها من الفواحش والرذائل، فيزداد الإيمان، ويحدث نقيض ذلك بتأخير إقامتها والتقليل من أهمّيتها. قراءة القرآن الكريم وتدبّر آياته، فهو كلام الله -تعالى- الذي يُطلع العبد على طريقَي الهداية والضلال وأسبابهما، وأعمال وعاقبة أهلهما، فيمتلئ القلب بالهدى والنور والإيمان.

·       طلب العلم الشرعي، حيث إنّ أساس العمل ومنطلقه العلم والدراية، ومن خلال العلم يُهذّب المؤمن نفسه وروحه، ويعرف ربّه وأحكام دينه، فيزداد إيمانه ويظهر أثر ذلك في حياته. المداومة على قيام الليل، ومناجاة الله -تعالى- وقت السحر، وسؤاله من فضله، وطلب الحاجات منه، كما أنّ فضل القيام عظيمٌ في تكفير الذنوب والسيئات. الرفقة الصالحة، حيث إنّ خيرهم دائمٌ إلى يوم القيامة، لقوله -تعالى-: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ).

·        التّفكّر في يوم القيامة وأهواله؛ من الوقوف بين يدي الله -تعالى- للحساب، والسير على الصراط، والتّفكّر في الموت وسكراته، وما يكون بعده من أحوال القبر وظلمته، ممّا يدفع العبد للتّقرب إلى الله -تعالى- بالأعمال الصالحة، فيزداد إيمانه. الإكثار من دعاء الله -تعالى- في تحقيق المُبتغى وزيادة الإيمان، وذلك لأنّ الدعاء يُعدّ حلقة وصل دائمة بين العبد وربّه، وعبادة يتقرّب بها إليه -سبحانه-. الإكثار من ذكر الله -تعالى-، والمداومة على ذلك في كل وقتٍ وحينٍ، فبذكره -تعالى- تطمئنّ القلوب، وتزداد شوقاً للقائه حبّا وإيماناً به -سبحانه-.

أهمية الإيمان وأثره

 آثار الإيمان بالله -تعالى- في الدنيا والآخرة عديدة؛ منها ما يأتي:

·        الإيمان بالله -تعالى- سببٌ في دفاعه -تعالى- عن عبده؛ وذلك بكشف كربته، وحفظه من الأعداء، وتخليصه من الشدائد والصِّعاب، والنجاة منها، لقوله -تعالى-: (إِنَّ اللَّـهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا).

·        الإيمان بالله -تعالى- سببٌ في حفظ العقل والنفس من الخرافات والأوهام، وردّ كافة الأمور بخيرها وشرّها إلى مشيئة الله -تعالى- وحده وإرادته. الإيمان بالله -تعالى- سببٌ لرضاه ورحمته ودخول جنّته والخلود فيها. الإيمان بالله -تعالى- سببٌ في فوز المؤمن وفلاحه في الدنيا والآخرة، لقوله -تعالى-: (أُولَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).

·        الإيمان بالله -تعالى- سببٌ في نيل الحياة المطمئنة الطيبة، لقوله -تعالى-: (مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً)، وسببٌ لِلخلاص من كل ما يُعكّر صفو الحياة من قلق وخوف وتوتر.

·        الإيمان بالله -تعالى- يجيب الإنسان عن كافّة الأسئلة التي تجول في فكره المتعلّقة بكيفية وسبب خَلقه، ومصيره بعد موته، وغيرها الكثير، ممّا يُعطيه التفسير الحقيقي للحياة.[٢٩] الإيمان بالله -تعالى- سببٌ في نيل ولايته -سبحانه-، لقوله -تعالى-: (اللَّـهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا)، فمَن تولّاه الله -تعالى- يسّر أمره، ووسّع عليه في رزقه، وأرشده إلى طريق الهداية، وجنّبه طريق الضلال والغواية، وغفر له ذنبه، لقوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).

·        الإيمان بالله -تعالى- سببٌ في ضبط أفعال العبد وتصرّفاته، وذلك من خلال التزامه بمبدأ ومنهجٍ واحدٍ يسير وفقه، وهو امتثال أوامر الله -تعالى- وكل ما يحقّق رضاه، واجتناب نواهيه وكل ما يوجب سخطه وغضبه.

·        الإيمان بالله -تعالى- سببٌ في حسن الخاتمة، فمَن عاش على توحيد الله -تعالى- والإيمان به ثبّته الله -سبحانه- وأعانه على نطق الشهادة لحظة الموت وفراق الدنيا، وهي إحدى علامات حسن الخاتمة لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (مَن كان آخِرُ كلامِهِ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ دخَلَ الجنَّةَ).

·        الإيمان بالله -تعالى- سببٌ في ثبات العبد في قبره، فمَن عاش على توحيد الله -تعالى- والإيمان به ثبّته الله -سبحانه- في قبره، وأعانه على إجابة الأسئلة التي تُعرَض عليه، ومَن عاش على نقيض ذلك فلن يتمكّن من الإجابة، لأنّ عمل العبد يُحدّد مصيره لا لسانه، لقوله -تعالى-: (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ).

·        الإيمان بالله -تعالى- سببٌ في بعث العبد آمناً يوم القيامة، فالمؤمن حين يُبعَث من قبره يجد الملائكة حوله تُخبره بألّا يخاف ولا يحزن، وتُؤنسه، وتُبشّره بالجنّة، لقوله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ* نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)،[٣٤] ثمّ يُسهّل الله عليه تجاوز أهوال يوم القيامة؛ كالسير على الصراط، ويُكرمه بالشرب من حوض رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، والاستظلال بظلّ عرشه -سبحانه-.

كيف تحافظ على الصلاة في وقتها؟


كيفية الوصول إلى حلاوة الإيمان

·        محبّة الله ورسوله: حال تفوّق حبّ الله -تعالى- ورسوله -صلّى الله عليه وسلّم- على كل ما غيرهما، ويشمل ذلك النفس والولد والوالدين يصل المؤمن إلى حلاوة الإيمان، وتتحقّق محبّة الله -تعالى- بالالتزام بكلّ ما أمر به، واجتناب كل ما نهى عنه، ومنها أن يحبّ العبد كل ما يحبّه الله -تعالى- ويبغض ما يبغضه، وفي لفظ الحديث الشريف -المذكور سابقاً عن حلاوة الإيمان- دلالة على إضافة المحبّة لله -تعالى-، سواء كان مُحبّاً أم محبوباً، كما قال القرطبي -رحمه الله-، ومن ذلك قوله -تعالى-: (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)، والمقصود من التثنية في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-: "مما سواهما" هو جمع المحبتين؛ أي محبّة الله -تعالى- ومحبّة رسوله -عليه السلام-، حيث لو كانت إحداهما دون الأخرى، لم تنفع صاحبها.

كما وتتحقق محبّة العبد لله -تعالى- عن طريق قراءة أسمائه وصفاته ومدارستها، والتفكّر في نعمه وفضله على عباده ورحمته بهم، وقراءة كلامه وتدبّره، والقيام بالنوافل التي أمر بها، والإكثار من ذكره في السر والعلن، وقيام الليل، ومحبّة ما يحبّه والابتعاد عمّا لا يحبه، أما محبّة رسوله -عليه السلام- فتكون بقراءة سيرته، ومعرفة صفاته وأخلاقه، والاقتداء به، والعمل بما أمر به واجتناب ما نهى عنه، وحب من يحبّهم الله -تعالى- ورسوله -عليه السلام- من عباد الله الصالحين، حبّاً بعيداً عن كل مصلحة، والتعرّف على مظاهر الجحود لتجنّبها والابتعاد عنها، والابتعاد عن غير المؤمنين والبراء منهم،[٣] والإيمان بأنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- رسول من عند الله -تعالى- للناس جميعاً، وتمنّي لقائه والاجتماع به -صلّى الله عليه وسلّم-، والعمل بسنّته ونشرها بين الناس والدفاع عنها ونصرتها، ومحبّة الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- والدفاع عنهم.

·       المحبة في الله: أكّد رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- في الكثير من الأحاديث الشريفة على أن الأخوّة لا تعتبر أخوّة في الله -تعالى-، ولا تكون متماسكة إلّا حين تكون من أجل الله -تعالى- وللحصول على مرضاته، ومن هذه الأحاديث ما أخبر به رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-: (يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ)،[٥]والأخوة في الله ينبغي أن يلازمها التقوى والإيمان، حتى تكون من أجل الله -تعالى- ومن أجل مرضاته، قال -تعالى-: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)، وقال -تعالى-: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ)، فالنفس حين تمتلئ بالتقوى والإيمان وتلتقي مع من يماثلها، فهي تأنس وتطمئن، وتشعر بالألفة والمحبّة، بخلاف ما إذا قابلت ما يملؤها بالخبث والفساد؛ فتتنافر معها لاختلاف أصلهما، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-: (النَّاسُ مَعادِنُ كَمَعادِنِ الفِضَّةِ والذَّهَبِ، خِيارُهُمْ في الجاهِلِيَّةِ خِيارُهُمْ في الإسْلامِ إذا فَقُهُوا، والأرْواحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَما تَعارَفَ مِنْها ائْتَلَفَ، وما تَناكَرَ مِنْها اخْتَلَفَ).

 وتعتبر المحبّة في الله -تعالى- من ثمرات حبّ الله، قال الإمام مالك: إنّ الحب في الله -تعالى- من واجبات الإسلام، وهو ما نهج عليه أولياء الله الصالحين، وتحتاج الأخوّة في الله لما يشدّ من أزرها ويزيد من قوتها وعمقها، وهناك العديد من الوسائل التي لو تتقوى بها، وفيما يأتي بيان لهذه الوسائل بشكل مفصّل: الإعلام بالمحبّة؛ فمن أحبّ أخاه فليخبره بذلك، قال -عليه السلام-: (إذا أحبَّ الرجلُ أخاه فلْيخبره أنه يحبُّه).

 طلب الدعاء من الأخ حين مفارقته والابتعاد عنه؛ ففي الحديث أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- استأذن الرسول -عليه السلام- في العمرة، فأذن له وقال: (أي أُخيَّ أشركْنا في دعائِك ولا تنسَنا).

 طلاقة الوجه عند اللقاء، لما ورد عن أبي ذر الغفاري عن رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-، قال: (لا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعروفِ شيئًا، ولو أنْ تَلْقَى أخاكَ بوَجْهٍ طَلْقٍ).

 المبادرة إلى المصافحة عند اللقاء، قال -عليه السلام-: (ما مِنْ مسلمَينِ يلتقيانِ فيتصافحانِ، إلا غُفرَ لهما، قبلَ أنْ يتفرقا).

 الإكثار من زيارة الإخوان في الله، وتفقّدهم بين كل فترة وأخرى، قال -عليه السلام-: (مَن عادَ مريضًا ، أو زارَ أخًا لَهُ في اللَّهِ ناداهُ مُنادٍ : أن طِبتَ وطابَ مَمشاكَ وتبوَّأتَ مِنَ الجنَّةِ منزلًا).

 إدخال السرور على قلب الأخ بتهنئته في المناسبات التي تحصل عنده، وتقديم الهدايا له، فقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (تهادَوْا تحابُّوا).

 القيام بحقوق الأخوّة جميعها، قال -عليه السلام-: (مَن نَفَّسَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن يَسَّرَ علَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عليه في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ).


·       كراهية الجحود: بالله يكره الله -تعالى- الجحود به، ويكره أهله، ويكره أن يكون الإنسان جاحداً فأسلم ثم عاود جحوده، وبناءً عليه فإنه يكره أيضاً من كان مسلماً في أصله جحد به، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-: (وأن تُوقدَ نارٌ عظيمةٌ فيقع فيها أحبُّ إليه من أن يشركَ باللهِ شيئًا)، بمعنى أن الإنسان لو خٌيّر بين أن توقد نار ويلقى فيها، وبين أن يجحد بالله، لاختار أن يلقى في النار؛ لأنّ العبد يستشعر حلاوة الإيمان في قلبه، ومن ذاق حلاوة الإيمان لن يدخل النار يوم القيامة.

 والعبد المسلم يكون ثابتاً على دينه ولا يغيّره، ورد عن سفيان -رضي الله عنه- أنّه قال للرسول-عليه السلام-: (قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، قُلْ لي في الإسْلامِ قَوْلًا لا أسْأَلُ عنْه أحَدًا بَعْدَكَ، قالَ: قُلْ: آمَنْتُ باللَّهِ، ثم اسْتَقِمْ)، والاستقامة كما قال النووي في شرح الحديث: هي الثبات على التوحيد، والالتزام بطاعة الله -تعالى-، وقال فيها السندي: هي اتّباع الحق، وتحقيق العدل، والسير على الطريق المستقيم من خلال القيام بما أمر الله -تعالى- به، واجتناب ما نهى عنه، وذلك أمر صعب لا يسهل إلّا على من أيّده الله -تعالى- وأعانه، وأنار له قلبه، وقد جاءت الآيات القرآنيّة تبيّن أن من ارتدّ عن دينه فلن يضر الله شيئاً، قال -تعالى-: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّـهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّـهُ الشَّاكِرِينَ)، ويحافظ العبد على إيمانه وثباته من خلال عدّة عوامل، وفيما يأتي بيانها: استشعار عظمة الله -تعالى-، وأنه خالق كل شيء، والمدبّر لما في الكون، من أكبر شيء فيه إلى أصغر شيء فيه؛ فلا يحصل شيء إلّا بعلمه وإرادته؛ فالمتحرّك يتحرك بإذنه، والساكن يسكن بإذنه، والمريض يمرض بإذنه، والصحيح يصحّ بإذنه، وأنّه -سبحانه وتعالى- يعلم السر والجهر، والباطن والظاهر، وأنه رب كل شيء، يقول للشيء كن فيكون، فإذا علم العبد ذلك واستشعره ثبت على دينه. ذكر الله -تعالى- في السر والعلن، في القلب واللسان والعمل، قال -تعالى-: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ).

دعاء الله -تعالى- ورجاؤه بالثبات على الدين، وهو ما كان يدعوه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في قوله: (يا مُقلِّبَ القلوبِ ثبِّت قلبي على دينِكَ).

الالتزام بالفرائض، وعدم التهاون بها؛ كالصلاة المفروضة، والصيام الواجب، وغيرها، والإكثار من النوافل بحسب الاستطاعة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-: (مَن عادَى لي ولِيًّا فقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ، وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وما تَرَدَّدْتُ عن شيءٍ أنا فاعِلُهُ تَرَدُّدِي عن نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وأنا أكْرَهُ مَساءَتَهُ).

قراءة القرآن وتدبّره وفهمه؛ فهو الكتاب الذي أنزله الله -تعالى- على رسوله الكريم؛ ليكون لأمّته نوراً ومنهاجاً وهداية. تنظيم اليوم والليلة بما يحقق القيام بواجبات العبد تجاه ربه وتجاه الآخرين؛ فيعينه ذلك على أن يكون ثابتاً في كل أمور حياته. الابتعاد عن المعاصي، سواء كانت صغيرة أم كبيرة، حيث أنّ المعصية التي يرتكبها العبد تؤثّر في قلبه، قال النبيّ -عليه السلام-: (تُعْرَضُ الفِتَنُ علَى القُلُوبِ كالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فأيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَها، نُكِتَ فيه نُكْتَةٌ سَوْداءُ، وأَيُّ قَلْبٍ أنْكَرَها، نُكِتَ فيه نُكْتَةٌ بَيْضاءُ، حتَّى تَصِيرَ علَى قَلْبَيْنِ، علَى أبْيَضَ مِثْلِ الصَّفا فلا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ ما دامَتِ السَّمَواتُ والأرْضُ، والآخَرُ أسْوَدُ مُرْبادًّا كالْكُوزِ، مُجَخِّيًا لا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، ولا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إلَّا ما أُشْرِبَ مِن هَواهُ).

التفكّر في الكون وما خلقه الله -تعالى- فيه؛ كتفكّر الإنسان بنفسه؛ فعندما يتأمّل الإنسان ما خلقه الله -تعالى- فيه وما أنعم عليه، يكون ذلك دافعاً له إلى التمسّك بدينه وتعظيمه. مصاحبة الصالحين؛ فالإنسان يتأثّر ويؤثّر بمن حوله، وعندما يصاحب الصالح فذلك يساعده على فعل المأمورات وترك المحظورات؛ مما يعينه ذلك في الثبات على دينه. قراءة سيرة المصطفى -صلّى الله عليه وسلّم- وغيره من العظماء، لتكون سيرته القدوة التي يقتدي بها، قال -تعالى-: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّـهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّـهَ كَثِيرًا)، فتجعله ثابتاً قوياً راسخاً أمام ما يتعرض له من الفتن.


درجات الإيمان

 الإيمان هو قول القلب واللسان، وفعل الجوارح، والإيمان هو أن يؤمن المسلم بالله وملائكته وكتبه ورسله، وباليوم الآخر والقدر خيره وشرّه، وللإيمان ثلاث مراتب؛ بيانها فيما يأتي: أوّلها طعم الإيمان، وقد ذكره رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-؛ فقال: (ذاقَ طَعْمَ الإيمانِ مَن رَضِيَ باللَّهِ رَبًّا، وبالإسْلامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ رَسولًا).

 ثانيها حلاوة الإيمان، وقد بيّنها النبيّ -عليه السلام- حين قال: (ثَلَاثٌ مَن كُنَّ فيه وجَدَ حَلَاوَةَ الإيمَانِ: أنْ يَكونَ اللَّهُ ورَسولُهُ أحَبَّ إلَيْهِ ممَّا سِوَاهُمَا، وأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ، وأَنْ يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ كما يَكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النَّارِ).

 ثالثها حقيقة الإيمان؛ ويصل إليها المؤمن الحقّ، الذي وصل مرتبة اليقين بالدين، وقام بجميع حقوق الدين، من دعوة وجهاد وإنفاق فيي سبيل الله -تعالى- وغيرها، وهي المرتبة المذكورة في العديد من الآيات الكريمة، ومنها قوله -تعالى-: (إِنَّمَا المُؤمِنونَ الَّذينَ إِذا ذُكِرَ اللَّـهُ وَجِلَت قُلوبُهُم وَإِذا تُلِيَت عَلَيهِم آياتُهُ زادَتهُم إيمانًا وَعَلى رَبِّهِم يَتَوَكَّلونَ * الَّذينَ يُقيمونَ الصَّلاةَ وَمِمّا رَزَقناهُم يُنفِقونَ * أُولـئِكَ هُمُ المُؤمِنونَ حَقًّا لَهُم دَرَجاتٌ عِندَ رَبِّهِم وَمَغفِرَةٌ وَرِزقٌ كَريمٌ)، ولا يصل المسلم هذه المرتبة إلا حين يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

 الأوصاف المُحقِّقة لحلاوة الإيمان

 للإيمان صفات من تمسّك بها والتزمها؛ فقد ذاق حلاوة الإيمان ووجد طعمه، وهي الصفات الواردة في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- الذي قال فيه: (ثَلَاثٌ مَن كُنَّ فيه وجَدَ حَلَاوَةَ الإيمَانِ: أنْ يَكونَ اللَّهُ ورَسولُهُ أحَبَّ إلَيْهِ ممَّا سِوَاهُمَا، وأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ، وأَنْ يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ كما يَكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النَّارِ)، وتعدّ هذه الصفات من أعلى صفات كمال الإيمان؛ فالإيمان للقلوب بمثابة الغذاء للجسد، يتذوّق المسلم طعمه، ويمدّه بالقوّة والغذاء اللازم له، وكما أنّ الجسد حين يصيبه المرض لا يشعر بطعم مأكله ومشربه؛ فكذلك القلب إن أصابته أمراض الشهوة والضلال فلا يجد للإيمان طعماً، وتراه يميل لما تهواه نفسه؛ فيوقعها في المعاصي مما يؤدي إلى هلاكها، قال رسول الله: (لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وهو مُؤْمِنٌ)؛ فإنّ المؤمن الذي يجد حلاوة الإيمان في قلبه؛ يمتنع عن اتّباع شهواته؛ فلا يقع في المعاصي ولا ينوي عليها.


 أسباب زيادة الإيمان

 قد يشعر المسلم بفتور وضعف في إيمانه في بعض الأوقات، ومن رحمة الله -تعالى- بعباده أن جعل لهم العديد من الطرق التي تعمل على تقوية الإيمان في صدورهم وزيادته وتحييه من جديد، وفيما يأتي بيان لأهم هذه الطرق:

·       تعلم العلم النافع يعد العلم النافع المستمد من كتاب الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- من أهم الوسائل التي يستطيع المسلم الأخذ بها من أجل تقوية إيمانه وزيادته، ويشمل ذلك كافة العلوم الشرعية المتعلقة بفهم آيات الله تعالى والتفكر فيها، ودراسة السنة النبوية والعمل بها، ومعرفة أحكام الشرع وما حرمه الله تعالى وما أحله؛ إذ إن كل هذا سيؤثر في إيمانه أولاً وفي أعماله ثانياً.

 وقد مدح الله -تعالى- عباده العلماء في قوله تعالى: (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً)، وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (من يُرِدِ اللَّهُ به خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ، وإنَّما أنا قاسِمٌ ويُعْطِي اللَّهُ، ولَنْ يَزالَ أمْرُ هذِه الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أوْ: حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ).

·       قراءة القرآن الكريم وتدبره

تعد قراءة القرآن الكريم مع تدبر آياته ومعانيه واحدة من أهم طرق زيادة الإيمان في صدر المسلم؛ حيث إن الله -تعالى- أنزل في كتابه الكريم الآيات التي تهز الوجدان وتحرك القلب وتقوي الإيمان فيه، وقد جاء ذلك في قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ).

·       الاقتراب من الأجواء الإيمانية

كلما اقترب المسلم من الأجواء الإيمانية كلما شعر أن الإيمان زاد في صدره والعكس أيضاً صحيح، ويستطيع المسلم الإحساس بهذه الأجواء الإيمانية من خلال وضع نفسه في الأماكن الصالحة من مجالس العلماء والصالحين وأهل الله تعالى، وحضور مجالس الذكر والعلم الشرعي، يقول الحسن البصري: "إخواننا عندنا أغلى من أهلينا ، أهلونا يذكروننا الدنيا ، وإخواننا يذكروننا الآخرة".

·        المداومة على ذكر الله

أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- الصحابة الكرام -ونحن من بعدهم- بالمداومة على ذكر الله تعالى في كل آن وفي كل حين، وذلك لا شك من الأسباب التي تقوي الإيمان في صدر المؤمن، وقد جاء في الحديث الشريف أن الملائكة تحف المجالس المتضمنة لذكر الله تعالى؛ حيث روى الصحابي أبو هريرة والصحابي أبو سعيد الخدري قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا حَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ).

·       دراسة سيرة الرسول الكريم

 لا شك أن دراسة سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- تعد واحد من أسباب زيادة الإيمان وتقويته؛ وذلك من خلال التعرف على أخلاقه -عليه الصلاة والسلام- ومواقفه النبيلة مع كل من حوله من الأشخاص أو الحيوانات أو حتى الجمادات؛ فمن قرأ في سيرته العطرة أحبه، ومحبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- دليل على الإيمان، وهذه المحبة ستدفع المسلم لاحقاً إلى الأعمال الصالحة.

الحب قبل الزواج حلال أم حرام

Post a Comment

Previous Post Next Post