حب المراهقة

حب المراهقة
حب المراهقة


 
سن المراهقة

 تُعرف المراهقة بأنّها مرحلة النمو والتطوّر التي تمتد من طور البلوغ وتستمر إلى نهاية مرحلة البلوغ الناشئة، وهي مفهوم اجتماعي واسع الانتشار الآن؛ حيث تتميّز بتغيّرات سيكولوجيّة نفسيّة وهرمونيّة وخارجيّة على جسم المراهق، إضافةً إلى نُضج التفكير وسرعة البديهة والقدرة على السيطرة على النشاط العقلي بشكلٍ مميز يختلف عن مرحلة الطفولة، كما وتتميّز بظهور بعض المعالم وتغيّر بعض الأجزاء الواضح في جسم المراهق ونموّها بشكلٍ سريعٍ ومُلفت للنظر، الأمر الذي قد يدعو بعضهم للخجل، وبالتالي يجب التعامل معهم وتوعيتهم إلى أنّها مرحلة طبيعيّة لا عيب فيها، كما وتتراوح الفئة العمريّة للمراهقين ما بين 12-18 عاماً، لكن مُعدلات النموّ والتغير الحاصل تتباين من مُراهقٍ لآخر بناءً على طبيعة أجسامهم.


تشتت الانتباه وضعف التركيز



ما هو الحب في سن المراهقة؟

حب المراهقة هو جزء لا يتجزأ من مرحلة النمو الإنساني في هذه المرحلة العمرية، إذ يبدأ المراهق باختبار تجربة جديدة تتضمّن المشاعر العاطفية والشعور بالألفة، لكنّها تفتقر للأسس المطلوبة لجعل العلاقة قوية وطويلة نسبيًا، ويعود السبب في ذلك إلى أنّ كلا الطرفين لا يزالان في مرحلة التطوّر والنمو العقلي والعاطفي.

 المشاعر والقرارات في مجملها ضمن علاقة حب المراهقة لا تكون قوية أو صحيحة بما فيه الكفاية؛ لأنّها ستكون عرضة للعديد من المتغيرات والمؤثرات البيئية والشخصية المتغيرة مع التطوّر والنمو.

تنمو مشاعر الحب وتتطور القدرة على الشعور بالرومانسيّة والانجذاب العاطفي بشكلٍ كبيرٍ لدى الشباب في سن المُراهقة، وحتى مع وجود الضوابط والحدود في الثقافات والفئات الاجتماعيّة المُختلفة إلا أنّها تظل مشاعر حقيقية وموجودة تنموّ بشكلٍ طبيعي لدى هذه الفئة، ولا تدعو للخوف، ولا يجب الخجل منها؛ حيث إنّها قد تكون مُثيرةً للحماس، ومُربكةً وتُسبب الاضطراب والتوتر للمراهق عندما يشعر بها في البداية، فيعجز عن السيطرة عليها وتظهر عليه بوضوحٍ.

يرى علماء النفس، أن حب المراهقة لا يرتقي إلى مرتبة الحب الحقيقي، وأنه مجرد شعور بالإعجاب ينبعث من الاهتمام بالتعرف على الجنس الآخر، الذي تحركه الغريزة والتغيرات الهرمونية التي تؤثر على تفكير المراهقين، وتجعلهم غيرَ قادرين على تمييز مشاعرهم...وقد أوضحت العديد من الأبحاث والدراسات، أن ما يمر به المراهق من مشاعر وانجذاب نحو شخص ما، هو في حقيقة الأمر ليس إلا مجرد انعكاس لرغبات دفينة في معايشة أحداث القصص الرومانسية؛ وفقاً للدكتورة سيوكا سالستروم، عالمة نفس الأطفال والمراهقين في هانوفر، نيو هامبشاير.

 تقول سالستروم: «إن المراهقين قد يفتقرون إلى القدرات المثبطة؛ لأن وظائف الدماغ التنفيذية لاتزال تتطور؛ نظراً لتجاربهم الحياتية مع الحب الرومانسي، قد يتجاهل الآباء مشاعر المراهقين، أو يقارنون الحب الرومانسي للمراهقين والبالغين؛ لذلك يتخذ الحب في سن المراهقة أشكالاً متعددة، منها وفق ما نشره موقع psychologytoday

الهوس بالآخر

يعاني المراهقون في هذا العمر نوعاً من الحبّ المرضي الذي يُعرف بالهوس، وهو يصيب الفتيات أكثر من الصبيان، إن الهوس بالآخر يعني أن الفتاة تفكّر في الشخص الذي تحبّه ليلَ نهارَ، لدرجةٍ أنها عاجزة عن النوم من كثرة التفكير به، كما أن هذه الحالة تشهد تراجعاً كبيراً من مستوى العلامات المدرسية وشروداً ذهنياً مستمراً، يصل إلى حدّ التفكير بالانتحار وأذية النفس بحال لم تلقَ تجاوباً من حبيبها، ونذكر أن هذا النوع من الحبّ في المراهقة قد يكون تجاه إحدى الشخصيات المشهورة كالمغنين والممثلين وغيرهم.

الحبّ من طرفٍ واحد

قد يكون الحبّ من طرف واحد من بين أبرز الأشكال التي يمرّ بها المراهق، وهي الأكثر شيوعاً بين الصبيان والفتيات؛ ففي هذا العمر لا يقدر المراهق أن يتحكّم بمشاعره، وهو يفقد السيطرة تماماً عليها؛ مما يجعله ضحية الوقوع في حبّ شخص لا يبادله نفس المشاعر، إلا أن لهذا الأمر تأثيرات سلبية كبيرة على صحته النفسية؛ حيث إنه قد يفقد ثقته بنفسه بسبب رفض الآخر له وعدم التجاوب مع مشاعره.
وتضيف عالمة النفس سالستروم، أنه على الأهل أن يكسبوا ثقة طفلهم المراهق والتحدث معه بكل انفتاح وصراحة، حول كلّ ما يشعر به خلال هذه المرحلة؛ فعلى الأهل مساندة المراهق وتوجيهه نفسياً وسلوكياً دون منعه من عيش تلك المشاعر واختبارها.
استشارة طبيب نفسيّ في حال ازدادت حالة المراهق سوءاً وتحوّلت إلى مرضية، ذلك ليصف العلاج المناسب ويجنّبه النهايات الحزينة.

حب طبيعي
برأي الدكتورة منى يوسف، أن حب المراهقة لا يبدأ مبكراً كما يراه الآباء والأمهات، فسن المراهقة هو سن الحب الطبيعي لدى المراهق، والأمر يرجع لبداية شعوره بالاستقلال عن والديه فيبدأ بالبحث عن الحب لرغبته في أن يثبت لنفسه ولأصدقائه أن لديه معجبين ومحبين.

أسباب فشله

  • عدم اكتمال الصورة لدى المراهق والمراهقة، فهو لم يبن نفسه بعد ولم يرسم طريق للمستقبل، فحبه هو مجرد إحساس فطري بريء يريد التعرف من خلاله على العالم من حوله، وتنعكس علاقة المراهق بأمه والمراهقة بأبيها على علاقتهما.
  •  المراهق يمر بثلاث مراحل عمرية من سن 14: 23 تقريباً يتغير فيها ثلاث مرات، الأمر الذي يجعله يعيد النظر في اختياراته السابقة، وأحياناً يظل على رأيه الأول، فالأمر يرجع إلى نضوج الشخص نفسه، فالذي ينضج مبكراً قد لا تتغير وجهة نظره في محبوبته، وقد يظل ثابت على حبه حتى بعد مرور سنوات المراهقة.
  •  ضمن معوقات حب المراهقة وعدم اكتماله تدخل الأهل السلبي، وعدم تدعيمهم الإيجابي لأبنائهم مع أن الحب شيء طبيعي وليس عيباً مادام لم يتعد الحدود، فعلى الأهل وضع حدود وتوضيحها لأبنائهم وعدم تحذيرهم المبالغ فيه وتخويفهم من الحب واعتباره عيباً، فالحب يشعر المرء بالسعادة والفرحة ويجعله أكثر اندماجا وعطاء للمجتمع أما الغريزة لدى المراهقين فلا يحركها إلا الإشارة والتلميح لها.



كيف تعرف أنه عاشق

  •  شرود الذهن لدى المراهق وسرحانه لفترات طويلة.
  •  التحدث الكثير بالهاتف والاهتمام المبالغ فيه والتشوق للحديث عن شخص بعينه أو فتاة بعينها.

ماذا تفعل؟

  •  سانديه في هذه الفترة الصعبة في حياته ولا تجزريه وتوبيخه ـ فالممنوع مرغوب ـ
  •  حاوريه بصدر رحب، حتى لا يرتكب الخطأ بدون علمك.
  •  لا مانع من الاستماع له وإرشاده وإبعاده عن المخاطر والمشاكل، التي من الممكن أن يقع فيها.


حتى لا يتحول الحب إلى مرض
وحتى لا يتحول الحب إلي مرض، فتبين د. منى يوسف أن على المراهقين أن يعلموا:

  •   أن الحب الحقيقي قائم على الدعم والمساندة، وقبول الآخر شكلاً ومضموناً.
  •   أن هذا الحب إن فشل ولم يكتب له التوفيق والنجاح، فهذا لا يعني نهاية العالم، فالكون غني وقد خلق الله من الزهرة الواحدة مئات الأزهار.
  •   أن حبهم البريء هذا لم يكن خطأ، وأن الحبيب لم يغدر ويخون، لكنهم لم يجدوا الحب الحقيقي بعد، وأنه حتماً سيعثرون عليه يوما من الأيام، فهم لم يصلوا إلي مرحلة من النضوج تؤهلهم لمعرفة ما إذا كان هذا الحبيب يصلح شريكاً أم لا؟ كما أنهم لم يمروا بتجارب تكسبهم خبرة ومعرفة بمعادن الناس.
  •   على الآباء أيضا أن يحيطوا أبنائهم المراهقين بمناخ من الحب والرعاية والدعم، فالحب المرضي ينشأ من عدم تقدير الأهالي لأبنائهم، الأمر الذي يجعلهم يقعون في حب من يثني عليهم ويظهر لهم قدراً كبيراً من الاهتمام والتقدير وغيره وهي الأشياء المحببة لنفس المراهقين وتشعرهم بإثبات الذات، وتجعل المراهق يظن أن هذا الحبيب هو طوق النجاة الوحيد بالنسبة له في هذا العالم، وأن بفقدانه ينتهي العالم، وبدونه لن يجد من يقدره ويهتم به، وهذا الإحساس قد يدفع البعض للإقدام على الانتحار.

هل الحب في سن المراهقة حب أم مجرد شهوة؟

حب المراهقة من الناحية النفسية قائم على الانجذاب الجسدي؛ فهو مرتبط بالشهوة؛ إذ إنّ المراهق في هذه المرحلة يبدأ في التعرف على نفسه ومشاعره، ويبدأ بالميل إلى تلبية الحاجات الفسيولوجية الجسدية لديه فيُطوّر مشاعر الحب للطرف الآخر للتعامل مع مرحلة النمو الحالية؛ لكن لا يمكن التعويل على هذا الأمر في جميع علاقات حب المرهقة.

 ورغم أنّ حب المراهقة في حالات كثيرة هو مجرّد شهوة، في المقابل هنالك بعض الاستثناءات التي تُتيح لحب المراهقة القائم على الشهوة أن يتحوّل إلى حب حقيقي ويستمر ليتعامل مع التغيرات والمؤثرات الشخصية والبيئية بين طرفي العلاقة، لكن هذه الاستثناءات تحتاج لمستوى عالٍ من النضج والتقبّل والمرونة في فهم اختلاف الآخر.

 ينبع حب المراهقة من حاجتين لدى المراهق، وهما كما يأتي:

  •        الحاجة للتفهم

الوجود بجانب شخص قادر على التفهم، وبالتالي تكون المشاعر موجهة للآخر بشكلٍ انتقائي لوجود ميزات عدة إلى جانب الأساس الجسدي.

  •        الشعور بالمتعة

الوجود بجانب شخص للشعور بالمتعة فقط، إذ يكون الحب فاقداً لكل أسس الالتزام والإخلاص؛ فمن الممكن أن يتوجه المراهق لإعطاء المشاعر لشخصين في آنٍ ووحد.


الشخصية الانطوائية: أسباب وعلاج


الاضطرابات العاطفية التي يمر بها المُراهق

يُسبب الوقوع في الحب العديد من الاضطرابات لدى المُراهقين، خاصةً عندما يجدون صعوبةً في التعامل مع مشاعرهم، ومن العقبات التي قد تعترض المراهق عندما يشعر بالحب ما يأتي:

  •        شعور المراهق بالخجل من نفسه أو من مشاعره بسبب طور النموّ الطبيعي الذي يمر به والذي ينشأ عنه تغيّرات كبيرة جسديّاً ونفسيّاً، والتي قد تجعله أوعى وأنضج، وبالتالي ينحرج من تلك المشاعر ويخشى تقبّل الآخرين لها، أو يُعاني من سوء فهمهم له.
  •        اختلاف مقدار وعي ونُضج المراهق، حيث إنّ دماغ المراهق يكون قيد النموّ في تلك الفترة، وبالتالي قد تنمو بعض الأجزاء في جسده بمعدّلٍ أسرع، فيشعر بالحاجة للحب، أو الانجذاب العاطفيّ للطرف الآخر لكن لا تتوافق حاجاته الجسديّة مع نُضجه العقلي وتفكيره الصائب، الأمر الذي قد يدفعه للتهور وسوء التصرّف، أو الاختيار الخاطئ.
  •        حدوث تغيّرات هرمونيّة قد تُسبب ارتفاع بعض الهرمونات الذكوريّة والأنثويّة أو العصبيّة، حيث تختلف اعتماداً على جنس المُراهق، والتي بدورها تلعب دوراً كبيراً في تغيير السلوك، وتقلّب المزاج، وزيادة رغباته واحتياجاته، إضافةً لتعزيز استجابته للمشاعر الأخرى المُرتبطة بالحب، ومنها: خفقان القلب، والشعور بالمُتعة، أو القناعة والرضا، وغيرها.

يتعرّض المراهق للعديد من الاضطرابات العاطفية نتيجة التغير في النمو الجسدي والفكري والاجتماعي، وأهم هذه الاضطرابات الحب، ويعد الحب اضطرابًا في كل الفترات وفي فترة المراهقة باعتباره سببًا في خلق شعورٍ لدى المراهق بأنّه فاقد للسيطرة على نفسه، ويُرافق هذا الاضطراب عدد من التغييرات التي تزيد نسبة الشعور بعدم السيطرة:

 التغير الجسدي

من مشكلات المراهقة إحراج المراهق من تغير المظهر الجسدي لديه ونموّه، والذي يُصبح أمرًا ظاهرًا بدرجات كبيرة، خاصة أنّ المراهقين يبدأون بالوعي الذاتي لما لديهم من طابع جنسي جسدي بدأ في الظهور، سواء لدى الفتيات أو الفتيان.

 الاضطراب العقلي والعاطفي

هناك مناطق تنضج أسرع من غيرها في الدماغ خلال فترة المراهقة، مما يؤدي إلى اختلافٍ بين العاطفة والفكر والنمو الجسدي، هذا التباين يُشعر المراهق بالتوتر والقلق وعدم السيطرة، وفي بعض الأحيان، عدم القدرة على استيعابه، وهو ما يُفسّر سبب وقوع المراهقين في اتخاذ القرارات السريعة والمخاطرة وإصدار الأحكام السيئة.

 الاضطراب الهرموني

تعتبر التغيرات الهرمونية في مرحلة المراهقة الناتجة عن النمو العقلي والجسدي سببًا في وجود مشاعر عاطفية لدى المراهق مرتبطة بالانجذاب الجنسي بالدرجة الأولى؛ إذ يزيد إفراز هرمونات التستوستيرون والإستروجين بدرجات عالية في هذه المرحلة وهي الهرمونات المسؤولة عن زيادة الرغبة الجنسية لدى الإنسان.

 من ناحية أخرى تلعب هذه الهرمونات دورًا كبيرًا في تغيير الحالة المزاجية للمراهقين؛ مما يعني ارتباط المشاعر وطبيعتها بطبيعة الإفرازات الهرمونية ونسبتها، فتظهر العاطفة مشوشة أو قد تكون الهرمونات سببًا في الشعور بالتحطّم لدى البعض.

تأثيرات الحب في سن المراهقة

 هُنالك العديد من الآثار السلبيّة التي قد تنشأ عن الحب غير الناضج في سن المُراهقة، ومنها ما يأتي:

 الآثار النفسيّة للمراهق

هُنالك العديد من الآثار التي تنعكس على المُراهق بسبب الحب في هذه المرحلة، ومنها ما يأتي:

  •       تعرّض المراهق لسلسلة من الضغوطات النفسيّة والعقليّة التي قد تدفعه لسوء التصرّف أو التهوّر أحياناً؛ بسبب عدم استقرار مشاعره، وعدم اتزان العلاقة وسيرها بشكلٍ جيّد، والتي قد تنتهي بإيذاء نفسه.
  •        ضعف الأداء الأكاديمي وانخفاض مُعدّلات التحصيل العلمية للمراهقين الذين يخوضون في علاقاتٍ مُبكّرة بسبب عدم القدرة على التركيز والتفكير في العلاقات والشركاء والخروج معهم على حساب المُذاكرة والدراسة.
  •        ظهور آثار القلق والتوتر الشديد على المُراهق والتي قد تتطور للشعور بالاكتئاب وتفضيل العزلة والبقاء وحيداً بشكلٍ مُستمر، الأمر الذي قد ينجم عنه تصرفات سلبيّة أخرى قد تضرّه، إضافةً لشعوره بالحزن والغيرة وعدم الثقة بالآخرين بسرعةٍ بسبب تجاربه الشخصيّة التي قد تكون عرضته للصدمة والأذى والألم النفسيّ نتيجة انتهائها بالانفصال.

 الآثار الاجتماعية على الأسرة والمجتمع

لا يقتصر تأثير العلاقات المُبكّرة على المراهق وحده، بل ينعكس على والديه وعلى المجتمع بأكمله، وذلك بالمظاهر الآتية:

  •        وجود صعوبة في التعامل مع المُراهق والتأقلم والتكيّف بطريقةٍ مُناسبة؛ بسبب حدّة مزاجه وتقلّبه المُربك ما بين الفرح والسعادة، والحزن الشديد وشدّة التعلّق أحياناً.
  •       تعرّض الآباء والأمهات لضغطٍ كبير من ناحية وجوب مُراقبة وتوجيه سلوك أبنائهم المُراهقين، إضافةً لتقبّلهم المزاجيّة والردود العنيفة لهم أحياناً، وبالمقابل التأكيد على أهميّة دورهم في توعيّة الأبناء والوقوف بجانبهم ودعمهم في هذه المرحلة، ومُصادقتهم دائماً والاستماع لهم، وإيجاد طرق فعّالة للتعامل مهم.
  •        فقدان الانسجام بشكلٍ مؤقت مع باقي أفراد الأسرة، والأقارب والآخرين، والشعور بعد الراحة والسعادة بينهم، وضعف القدرة على المُشاركة والتفاعل معهم كفردٍ من العائلة.
  •         عدم القدرة على بناء علاقاتٍ وصداقات هادفة ومُناسبة للمراهق سواءٌ أكانت داخل المدرسة او خارجها، وضعف الأداء في بعض الأنشطة الرياضيّة الأخرى والتي قد تكون مع الفريق.

تغير المشاعر والفكر

حب المراهقة هو سبب رئيسي في تغيير طبيعة المشاعر وتطورها، وهذا يشمل مشاعر الإثارة، والسعادة، والغيرة، والغضب، والضيق والقلق، كما أنّ الحب مصدرًا للانشغال العقلي والفكري؛ إذ يقضي المراهق وقتًا طويلًا في التفكير بالعلاقات الرومانسية سواء كانت حقيقية وحالية أو خيالية أو علاقات سابقة.

 المشكلات السلوكية والنفسية

حب المراهقة سببًا في ظهور بعض المشكلات السلوكية خاصة في حال تم التعامل معه بطريقة سلبية من قبل المراهق والأهل، وأهم هذه المشكلات: ظهور الصعوبات الأكاديمية وتعاطي المخدرات. كما يُمكن للمراهق عند عدم متابعته من قبل الأهل أو التعامل مع الموضوع سلبًا اللجوء للسلوكيات المنحرفة خاصة الجنسية لتلبية الحاجة الجسدية مما ينتج عنه عدد من الأمور، أهمها: الأمراض وحدوث الحمل لدى الفتيات، والإصابة بالاكتئاب خاصة في حال حدوث الانفصال أو العنف بمختلف أشكاله من الشريك.

 تغيير الحالة النفسية عند انعدام الحب

قد يكون انعدام الحب في فترة المراهقة سببًا من أسباب الشعور بالوحدة والضيق والألم لدى المراهق؛ فالجدير بالذكر أنّ وجود مشاعر الحب في هذه المرحلة له أثر على الجانب العاطفي والاجتماعي وفقدانه يعني وجود خلل معين في النمو، وهذا يترك الأثر السلبي على النمو النفسي كفقدان الشعور بالقيمة الذاتية واحترام الذات والكفاءة الاجتماعية.

فوائد حب المراهقة

من عاش مرحلة المراهقة بطريقة سويّة بدون كبت أو إنكار أو حرمان، يخرج منها أكثر نضجاً بفضل هذه الدروس المستفادة:

  •  معرفة الذات، معرفة نقاط القوة ونقاط الضعف والميول الجنسية والاحتياجات العاطفية، تحديد القيم والمبادئ وقانون الأخلاق الخاص به/بها.
  •   المشاركة والحوار والمصارحة وحل المشاكل والعطاء واستقبال المشاعر وتقبّل الحب.
  •  التعلم من أخطاء سوء الاختيار، أو في التعامل مع الطرف الآخر.
  •   تطوير الثقة بالنفس وزيادة القدرة على الاختيار والتعامل مع الجنس الآخر.
  •  توثيق الإيمان بالقدرة على تخطّي الصعاب والألم.
  •  معرفة الفرق بين الانجذاب الجسدي والصداقة والتقارب والحب والالتزام تجاه شخص آخر.  بدء العلاقات العاطفية في اتخاذ شكل أكثر واقعية بعد تجارب المراهقة.

أفضل طرق التعامل مع المراهقين

الاحتواء والعمل على تكوين علاقة صداقة معهم مبنية على أسس وحدود واضحة، تعتمد التوازن بين الانضباط والحرية، ومنحهم مساحة للتعبير عن وجهات نظرهم وتفهم ما يمرون به من اضطرابات نفسية وتغيرات جسدية وهرمونية.
المسئولية وتحفيز قدراتهم وطاقاتهم للاعتماد على أنفسهم ومشاركتهم واستشاراتهم في بعض الأمور الخاصة بالعائلة، وإبداء الاهتمام والإعجاب بآرائهم الصائبة، والنصح بلين في حال الخطأ، مع توجيههم بطرق غير مباشرة لتعزيز ثقتهم في نفسهم.
الجلسات الحوارية والرد على التساؤلات التي تشغل فكرهم بشتى جوانب الحياة، ومراعاة الإجابة الدقيقة على المواضيع الحساسة المتعلقة بالجنس أو الحيض والاحتلام، وغيرها من الموضوعات المحرجة.
التشجيع والدعم المستمر لهم، ودفعهم للانخراط في الأنشطة الهادفة وممارسة الرياضة، ومتابعة حياتهم العملية والاجتماعية، دون تدخل أو فرض، فقط النصح والإرشاد وتوضيح الفائدة والأضرار.
الخصوصية وعدم تخطي حاجز الثقة بينكم، واحترام مشاعرهم وتقلباتهم المزاجية، دون التقليل من ثورات غضبهم أو التهكم عليهم.

نصائح للتعامل مع المراهقين

 يُنصح باتّباع التوجيهات والإرشادات الآتية للتعامل مع المُراهقين بشكلٍ فعّالٍ والتأثير الإيجابي الهادف عليهم، وذلك كما يأتي:

  • ·       إشعارهم ببعض الحريّة والاستقلاليّة: يحتاج المُراهقون لإثبات هويّتهم والتعبير عن شخصيّاتهم بحريّةٍ، وبالتالي لا مانع من منحهم بعض الاستقلاليّة شرط أن تكون هذه الحرية ضمن ضوابط وحدود معينة.
  • ·       تجنّب التصادم الدائم معهم: لا يجب على الآباء التصادم مع أبنائهم المراهقين بشكلٍ دائمٍ؛ حيث إنّ ذلك سيخلق فجوّة كبيرة بينهم ويُبعدهم عنهم ويزيد الأمر سوءاً، وبالمقابل لا بد من اختيار المشاحنات بحكمةٍ والتنازل عن بعض الأمور غير الهامة لإصلاح علاقتهم وجعلها طيّبة وهادفة.
  • ·       وضع الحدود والمحظورات والاتفاق عليها مُسبقاً: يُفضّل إجراء نقاشات وديّة هادفة بين الآباء والأبناء بين الحين والآخر، حيث يتم رسم بعض الحدود والضوابط لعلاقاتهم وسلوكياتهم بهدف تنظيم حياتهم ومُساعدتهم على التأقلّم والتصرّف بشكلٍ صحيح ضمن تلك الحدود.
  • التواصل الهادف معهم بانتظامٍ: يجب على الآباء توعيّة أبنائهم دائماً وخلق تواصلٍ إيجابي وهادف بينهم، وإتاحة الفرصة لهم للتعبير بطلاقةٍ، والاستماع لهم وتقديم النصح والإرشاد بطريقةٍ حسنة تُعزز العلاقة بينهم وتُقوي خطوط الاتصال وتُشعرهم بقرب الآباء منهم، فتُشجعهم على البوح بالعقبات التي قد تعترضهم دون خوف وتردد.

لا تنسي مشاركة الأصدقاء إن أعجبك المقال

الرهاب الاجتماعي والخجل المفرط: أسباب وعلاج

Post a Comment

Previous Post Next Post