أوهام الحب

أوهام الحب
أوهام الحب

رسالة من صديقة الموقع ( ر . أ ) تتحدث عن مشكلتها العاطفية والتي تتمثل في مشاعر متباينة مع شاب من خلال مواقع التواصل الاجتماعي تبحث عن إجابة عما يجول بداخلها من تردد في كيفية التصرف مع تلك المشكلة والتي نترك شرحها كما أرسلتها صديقة الموقع.

حسن بداية أنا في حيرة من أمري وقد أصابني الحزن بخصوص علاقتي أنا وشاب... كلانا معجب بالآخر وأنا تعلقت به بالفعل حيث إننا نتحدث يوميا...

تعرفت عليه عن بعد وكلانا من بلدتين مختلفتين لكنهما متجاورتان... وعدني بالالتقاء بي ومن ثم الزواج بي وفعلا التقينا (للأسف سرا) ومن هنا لم أرتح له ولا لنظراته ولا أعلم كيف سمحت لنفسي بجعله يمسك يدي (بحجة أنني كنت أرتجف) إلا أنني أكملت معه وإلى الآن نتكلم، علاقتي به ستدوم قرابة السنة. وما زال يعدني بالزواج (هو يعلم جميع أفراد عائلتي واين اسكن وهذه التفاصيل التي للأسف أخبرته بها، وإخوته يعلمون أنه يراسلني لكن لا يريد القول لهم بأنه يريد أن يتزوجني بحجة أنه ليس الوقت المناسب) أول مرة قال لي بأنه سيتقدم لخطبتي بعد أن التقينا بعد ٤ أشهر ومن ثم عندما سألته قال لي ربما في السنة الجديدة، جاريته على الرغم من غموضه إلا أن صوته كان فيه حزم وأكد أنه يريدني وأنه يعمل على تحسين وضعه من أجلي (علما أنه قال لي بأنني معجب بك جدا وأريدك إلا أنت لا أستطيع أن أحبك إلا بعد الزواج) على الرغم من هذا إلا أنه يغازلني وفي الفترة الأخيرة أصبح يتكلم في أمور جنسية وماذا سنفعل في أول ليلة لنا...

حسنا أولا أعلم أنه حرام ولهذا أريد إنهاء علاقتي معه لكن في الوقت ذاته يرجع بي التفكير ماذا لو حقا أراد الزواج بي والتقدم لخطبتي بالحلال هل علي الانتظار أم إنهاء العلاقة... وإذا أردت أخباره سيرجع في قوله ويقول لي إنه يريد الزواج مني... أنا خائفة جدا

حتى صديقاتي حذرن منه بأنه ليس جديا حيث إنه قبل أن نلتقي كان يراسلني كثيرا وطوال الوقت، أما بعد الالتقاء لم يعد يهتم كثيرا مثل ذي قبل، فاتحته بالأمر فقال بأنه أصبحنا نعلم كل ما يدور في حياتنا حتى أنت تعلمين متى أعود من العمل ومتى أنام ونحن فعلا نتكلم كل ليلة...

الفكرة بأنه لا زال يكلمني ولكن حتى أو أراد الزواج بي حقا أنا لست مرتاحة بعد الآن وحتى أهلي لن يرضوا به وحديثه المستمر بأنه يريد تقبيلي بعد الزواج أخافني أكثر من شهوته وربما تلاعبه

آسفة على الإطالة لكنني أردت البوح بمشكلتي وأريد المساعدة حقا... تعود عاطفتي لتسبق عقليا كيف يمكنني إنهاء علاقتنا وأنا متعلقة به جدا؟ ثم هل أنني سأظلمه وأعطيه أملا بالزواج وأنا لم أعد أريده؟ (علما أنه يبني أحلامه معي كل ليلة) أنا فعلا فقدت السيطرة على أفكاري. ما الذي يمكنني فعله؟.

الرد علي الرسالة

في وقتنا هذا تتعرض الكثير من الفتيات إلي ضغوطات ناتجة عن الحياة ووسائل التواصل الاجتماعي التي صارت جزءا أصيلا يمثل ضغطا منفصلا ويحل محل دور الأسرة في حياتهن في الكثير من المواقف بالإضافة إلي نظرة المجتمع للفتيات عامة ومشكلتك ليست فريدة من نوعها بل مثال متكرر لما تتعرض له الكثير من الفتيات الآن نتيجة الفراغ الذي سببه برود العلاقات الأسرية وخاصة ما بين المراهقين والأمهات لذلك يلجأ الكثير منهن إلى وسائل التواصل الاجتماعي لاكتشاف الحياة من خلالها والتأثر بها ظنا أنها الواقع والمفترض حدوث ما يدركونه من تلك الأفكار التي تغير دفة المجتمع والحياة كلها.

الفتيات في مرحلة المراهقة تحتاج من يقوم بدعمهن في تلك المرحلة الانتقالية وخاصة من الأم والمدرسة والاهتمام الخاص لمتابعة تلك التحولات البيولوجية والنفسية لدي الفتاة والتي لا تجد صدى لدى الدوائر المحيطة بالفتاة فتلجأ لصديقة لها أو ووسائل التواصل التي توفر لها بيئة خاطئة وسيئة وتغذيها بأفكار شاذة عن طبيعة تلك المرحلة ومنها مشاعر الحب التي غالبا تكون مجرد وهم وضعف في شخصية الفتاة.

أنثي بداخلها رجل


لذلك دعينا نستعرض ماذا حدث معك ببساطة على الرغم من معرفتك حق المعرفة لمشكلتك وحلها لكنك تتغاضين عن ذلك بسبب رغبات بداخلك وتخوفات مما حدث ومما سوف يحدث فالبداية مجرد فتاة تجد كلا من حولها من المراهقات يتحدثن عن الحب ومشاعر الحب وفتى الأحلام فلماذا ليس لك فتى أحلام مثل سائر الفتيات فبداخلك مشاعر متدفقة ترغب في الظهور علي ساحة المشهد وتشعرين بها وبأن هناك شخص ما يهتم بك حتى تتولد قصة حب رومانسية تنتهي نهاية سعيدة مثل حكايات الروايات الرومانسية الجميلة.

لكن أين تلك القصة الجميلة دون فتي يظهر في الساحة فيمتطي صهوة حصانه لكي يخطفك من بيئتك تلك إلى قصر الأوهام؟!!... هكذا تولدت رغبة بداخلك بخلق هذا المحب حتى تكوني مثلا سائر الفتيات فظهر لك هذا الشاب يتخفى في دور الفارس النبيل الذي يحقق لك تلك المشاعر من وهم الحب، لكن المشكلة والتي تعلمينها جيدا أنه مجرد ذئب في هيئة حمل يسير متفرد في نواصي وسائل التواصل يبحث عن فتاة تعرض مشاعر الحب لمن يدق باب فؤادها وتعلن عن ضعفها وقبولها المزيد من التنازلات من أجل تلك القصة الواهية.

هذا الفتي ليس أكثر من ذئب يجول حول كل فتاة مثلك يصدح بمشاعر مزيفة حتى تضعف كل فتاة وتقدم المزيد من التنازلات من أجل المزيد من الكلمات المعسولة حتى تقع في براثنه وتركض خلف شيطان رغباته نحو الغابة المظلمة لكي تسقط في الهاوية، تلك الهاوية هي التنازل خطوة بخطوة عن كرامة أهلك والإيحاءات الجنسية والحديث الذي يدغدغ رغباتك الأنثوية حتى تضعفي وتصبحي مجرد عاهرة بدلا من حبيبة يجاهر بها ويفاخر الجميع أن لديه فتاة تنازلت عن كل ما تملك من مشاعر وجسدها ويرتوي مع شيطانه كأس النصر لمعسكر الشر.

لكن الحمد لله أن بداخلك ما زال معسكر الخير ينبض ويصرخ بصوت مريض ضعيف أن هذه مشاعر مزيفة لذئب يريد تدمير كل شيء جميل بداخلك لذلك عليك أن تقفي قليلا وقفة مع النفس والتفكير بطريقة مختلفة بعيدا عن تلك المشاعر والأمنيات المزيفة التي يغذيها شيطانك بأنه سوف يتقدم لك للزواج وهذا لن يحدث، عليك بالعودة إلى المربع صفر وهو مربع تعاليم ديننا ونفكر هل ما تفعلينه صحيحا؟!!

هل تلك العلاقة علاقة حب عفيف يقبله الله؟!!

هل هذا حب حقيقي يحمل بين طياته التضحية والفعل وليس القول؟!!

هل من يحب شخص يحدثه في إيحاءات جنسية ويختزل الحب في ممارسة شيء يغضب الله؟!!

هل تلك العلاقة ضارة لك وتسبب الأذى لك ولكل من حولك من عائلتك؟!!

هل يقبل هذا الفتي أن يفعل شخص آخر ما يفعله أن يفعله مع أخته ويحدثها بتلك الطريقة؟!!

بالطبع لا لأنه مجرد ذئب يسعى بالإيقاع بك مهما طال الوقت ومن يملك الحب الحقيقي يحافظ على من يحب ويدرك أن ديننا الحنيف لا يحلل علاقة بين الجنسين سوي علاقة الزواج أما الحب والصداقة فهي محرمة لذلك عليك بفعل الآتي قطع تلك العلاقة تماما والمضي قدما مع قطار الحياة تبحثين عن بداية جديدة لك جيدة تحمل لك النجاح والبحث عن منابع السعادة الحقيقية وهذا من خلال التوبة إلى الله بكل جوارحك ومشاعرك وتوظيف تلك المشاعر في محبة نفسك أنت حتى تدركي أحلامك وأهدافك في الحياة لتطوير شخصيتك وذاتك وقيمتك فالأبناء عليهم فعل ما يجعل الآباء فخورين بهم لذلك أظن أن والديك يستحقان ذلك وأن أعلم أنك فتاة صالحة والتغيير إلي الأفضل قادما- بإذن الله.

للتواصل مع الوقع لإرسال مشاركات الأصدقاء الأدبية والفنية أو المشاكل العاطفية والاجتماعية من خلال البريد الإليكتروني للموقع :  [email protected]

                                                      بقلم الكاتب الدكتور

محمد عبدالتواب                                                              

حكايات الصورة المزيفة

( الكلمات المفتاحية )

أوهام الحب مشاكل عاطفية للبنات مشاكل الزوجات أصعب مشاكل الحب منتديات مشاكل اغلب مشاكل الحب ليست من الطرفين فتاوى مشاكل الحياة الزوجية مشكلة زوجتي حياتي مع زوجي كلها مشاكل

Post a Comment

Previous Post Next Post